علام للبابا فرانسيس: المتطرفون فى كل الأديان .. والإسلام دين الرحمة المفتى فى مهمة قومية بالفاتيكان

09/11/2016 - 12:30:47

  بابا الفاتيكان فى استقبال مفتى مصر بابا الفاتيكان فى استقبال مفتى مصر

تقرير يكتبه: طه فرغلى

فى مهمة وصفتها دارالإفتاء بالقومية اختتم الدكتور شوقى علام زيارته الرسمية إلى الفاتيكان .. الزيارة التى استهدفت فى المقام الأول لقاء البابا فرانسيس فى مقر الكرسى البابوى بالفاتيكان وتوجيه الدعوة له رسميا لزيارة مصر، شارك خلالها المفتى أيضا فى المؤتمر الدولى للحوار بين أتباع الأديان، والذى عقد فى الجامعة الغريغورية الحبرية بالفاتيكان، بدعوة من مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمى للحوار بين أتباع الأديان والثقافات.


خلال المؤتمر عرض المفتى تجربة دار الإفتاء الرائدة فى نشر ثقافة التسامح والتعايش فى الداخل والخارج، وتعزيز الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، كما استعرض ما قامت به الدار من مجهودات لمواجهة الفكر المتطرف الذى يسعى إلى الإقصاء ونشر الكراهية وسفك الدماء.


تحدث المفتى فى كلمته خلال المؤتمر عن قيمة الرحمة فى الإسلام، ودورها فى تعزيز السلام والتعايش بين البشر جميعهم باختلاف عقائدهم وأجناسهم، واستعرض نماذج من خلق الرحمة فى السيرة النبوية العطرة لنبى الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم، ونماذج تبين كيف رسَّخت الرحمة ثقافة التعايش والسلام فى المجتمع الإسلامى عبر التاريخ.


وحرص المفتى على المشاركة فى عدة فاعليات عقدت على هامش المؤتمر استهدفت تصحيح صورة الإسلام التى تتعرض إلى تشويه متعمد فى الفترة الأخيرة ومثلت هذه الزيارة مهمة قومية تأتى فى إطار الاستخدام الأمثل للقوة الناعمة لمصر


من جانبه أكد البابا فرانسيس لمفتى الجمهورية اعتزازه بمصر باعتبارها من أهم دول المنطقة ومشددًا على أهمية تعزيز التعاون الدينى بين الفاتيكان والمؤسسات الدينية فى مصر


وهو ما رحب به المفتى الذى أكد على ضرورة التركيز على القواسم المشتركة بين الأديان مشيرًا إلى أهمية إدراك أتباع الأديان المختلفة هذه القواسم المشتركة إدراكًا واعيًا والتمسك بها


وقال فى محاضرة ألقاها أمام ممثلى الأديان فى الجامعة البابوية بالفاتيكان إن التمسك بالقيم الدينية وفى مقدمتها الرحمة والسلام والمحبة سينزع فتيل أية نزاعات تنشأ بين البشر بسبب الدين.


وشدد مفتى الجمهورية فى كلمته أمام القيادات الدينية أن المسئولية المشتركة تحتم علينا جميعًا أن نعمل سويًا لاجتثاث جذور التطرّف والإرهاب باسم الدين مشيرًا إلى أن الإسلام يحظر الاعتداء على أى نفس بشرية بغض النظر عن دينها أو معتقدها أو عرقها


وأوضح مفتى الجمهورية أن العالم أحوج ما يكون إلى منتديات تعين على حوارٍ حقيقى نابع من الاعتراف بالهويات والخصوصيات، «الحوار الذى يظل محترمًا ولا يسعى لتأجيج نيران العداوة والبغضاء أو فرض الهيمنة على الآخر» «الحوار القائم على أساس التعددية الدينية والتنوع الثقافي، الحوار الذى أبدًا لا ينقلب إلى حديث أحادى» على حد قوله


وأشار المفتى فى كلمته إلى أن الإسلام نسق عالمى مفتوح لم يسع أبدًا إلى إقامة الحواجز بين المسلمين وغيرهم، وإنما دعا المسلمين إلى ضرورة بناء الجسور مع الآخر بقلوب وعقول مفتوحة


وشدد مفتى الجمهورية على أن الفتوى الصحيحة تهدف إلى بيان صحيح الدين وتصدر بضوابط ومعايير وشروط محددة وهم من نطلق عليهم أهل التخصص


وأضاف المفتى أن المتطرفين موجودون فى كل الأديان، وليسوا محصورين فى الإسلام فقط، ويجب الاستجابة العاجلة والعمل الجماعى للتصدى لجرائم الإرهاب ومنع وقوعها ضد المدنيين الأبرياء باسم الدين أو العرق أو أية ذريعة أخرى.


وأكد خلال اللقاء أن دار الإفتاء حريصة على نشر صحيح الدين وتبذل جهودًا كبيرة لتقديم إرشاد دينى صحيح يؤهل المسلم فى العالم أجمع لأن يتعايش مع غيره.


وفى إطار التأكيد على ما قرره مؤتمر الأمانة العالمية للإفتاء الذى عقد مؤخرا فى القاهرة أوضح المفتى أن دار الإفتاء تعمل على التواصل مع الجاليات المسلمة فى أوربا ودعمهم من الناحية الشرعية سواء فى جانب التدريب أو الإصدارات أو فى الفضاء الإلكترونى وقال « نحن على أتم الاستعداد لمناقشة أى تعاون مثمر يصب فى مصلحة جميع الأطراف».


وأشار المفتى أن دار الإفتاء المصرية ترفض كل أشكال العنف والإرهاب باسم الدين مشددًا على أن ما يحدث من قبل التنظيم الإرهابى الذى يطلق على نفسه مسمى الدولة الإسلامية لا يقره شرع أو دين


وعرض مفتى الجمهورية ما تقوم به دار الإفتاء من جهود كبيرة لتفكيك الأفكار المتطرفة والرد عليها بشكل علمى لتحصين الشباب من الوقوع فى براثن هذا الفكر المنحرف


وشدد المفتى على أن الإسلام أقام حضارة إنسانية أخلاقية وسعت كل الملل والفلسفات والحضارات وشاركت فى بنائها كل الأمم والثقافات مشيرًا أننا كمسلمين استوعبنا تعددية الحضارات ومؤكدًا أننا فخورون بحضارتنا لكننا لا نتنكر للحضارات الأخرى، فكل من يعمل على التنمية البناءة فى العالم شريك لنا.


مرصد الجاليات المسلمة


وفى سياق متصل وبالتزامن مع زيارة المفتى إلى الفاتيكان والمشاركة فى المؤتمر الدولى للحوار بين أتباع الأديان، أعلنت الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم عن انطلاق مرصد «الجاليات المسلمة فى العالم» باعتباره أولى خطوات تفعيل توصيات المؤتمر الذى عقدته الأمانة العامة بالقاهرة بعنوان «التكوين العلمى والتأهيل الإفتائى لأئمة المساجد للأقليات المسلمة»


والذى عقد تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى وبحضور وفود من ٨٠ دولة، حيث يمثل المرصد الأداة البحثية والرصدية الخادمة لقضايا الإسلام والمسلمين بالخارج، وتقديم الدعم بأشكاله المختلفة ومد يد العون لهم، ومساعدة صناع القرار فى الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم على اتخاذ المواقف وبناء السياسات والبرامج التى تحقق صالح تلك الجاليات وتدفع فى اتجاه حل مشكلاتهم والتغلب على المعوقات التى تواجههم.


وقال الدكتور إبراهيم نجم- مستشار مفتى الجمهورية- إن المرصد الجديد يسعى نحو بناء خريطة كلية للجاليات المسلمة فى الخارج وأماكن توزعها، وشبكة علاقاتها وطبيعة أوضاعها، ومجموعة القضايا والموضوعات التى تدخل فى دائرة اهتمام كل جالية، ومن ثم التعاطى الإيجابى والفعال مع أوضاعهم، والدفع نحو أُطرٍ تحقق للجالية الحفاظ على حقوقها الأساسية وتضمن حرياتها الدينية وفعاليتها المجتمعية.


وأضاف نجم أن دائرة اهتمام المرصد ومجاله البحثى ومتابعته تتسع باتساع رقعة الجاليات المسلمة وانتشارها، فتدخل فيها كافة الدول والمجتمعات التى يعيش فيها جاليات وأقليات مسلمة، خاصة مناطق الصراع والبؤر الملتهبة والتى تشهد أحداثًا مهمة تمس هذه الجاليات المسلمة وتؤثر فيها بشكل مباشر.


وأوضح أن المرصد يحتوى على ثلاثة أقسام رئيسية، أولها قسم الرصد والمتابعة، وهو المعنى بمتابعة كافة الملفات والقضايا ذات الصلة بأوضاع الجاليات المسلمة بالخارج، وثانيها قسم البحوث، وهو المعنى بدراسة المعطيات والمدخلات والقضايا المختلفة، وتقديم التوصيات والمقترحات للتعامل مع الملفات المختلفة بشكل علمى ودقيق، إضافة إلى قسم التنسيق والتواصل الخارجى، والذى يُعنى بالتواصل الخارجى وبناء شبكة من العلاقات، وإعداد خريطة للجاليات وتقسيماتها وقضاياها المتنوعة والملحة.


تابع مستشار مفتى الجمهورية أن آليات العمل داخل المرصد تتضمن متابعة وتحليل كافة المواد المقروءة والمسموعة والمرئية التى تبث مواد خاصة بأوضاع الأقليات والجاليات الإسلامية فى الخارج، سواء على شبكة الإنترنت أو البرامج التليفزيونية والفضائية المتنوعة، إضافة إلى الصحف والمجلات المحلية والعالمية ذات الانتشار الواسع والتأثير الكبير، حيث يتم رصد تلك المواد وتقسيمها موضوعيًّا تمهيدًا لإعداد التقارير اللازمة عن تلك الموضوعات والقضايا المرصودة ورفعها للمهتمين بالشأن الدينى فى الداخل والخارج.


شدد نجم على أن المرصد يمثل حلقة الوصل مع المسلمين بالخارج، والتعاطى الإيجابى والفعال مع قضاياهم المختلفة، بهدف تفعيل دورهم الحضارى والإنسانى فى مجتمعاتهم ومساعدتهم على تخطى عقباتهم، والتغلب على المشكلات التى تواجههم باعتبارهم مواطنين يتساوون مع أقرانهم فى مختلف الدول التى يعيشون فيها فى الحقوق والواجبات.