هيلارى - ترامب المترددون يحسمون نتيجة انتخابات الرئاسة الأمريكية

09/11/2016 - 12:24:27

تقرير: هالة حلمى

عند نشر هذا التقرير سنكون على أعتاب إعلان اسم الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية لينتهى بهذا واحد من أطول وأغلى سباقات الرئاسة فى العالم وأكثرها متابعة على سطح الكرة الأرضية على الإطلاق، ويضاف إلى ذلك أن سباق هذا العام يعد هو الأسوأ والأكثر سخافة فى سباقات الرئاسة الأمريكية.


هيلارى أم ترامب سؤال ظل حتى اللحظات الأخيرة غير قابل للحسم مع التقارب الشديد فى استطلاعات الرأى بينهما وتغير ميل كفة الميزان بين كل لحظة وأخرى فى عدد من الولايات الحاسمة، وإن ظلت التوقعات ترجح فوز هيلارى كلينتون بنسبة ٪٧٠) بانخفاض نسبة ٪٢٠ عن الأسبوع الماضى) وسط تحذيرات من الأف بى أى باحتمال قيام القاعدة بعمل إرهابى قبيل يوم الانتخابات، شهدت الأيام والساعات الأخيرة قبل يوم الثامن من نوفمبر سباقًا محمومًا بين كلا المرشحين للوصول إلى الناخبين فى الولايات الحاسمة والمترددة، مثل فلوريدا وأوهايو وبنسلفانيا ونيوهمشاير. وقد ركزت حملات اللحظة الأخيرة على الهجوم الشخصى من كلا المرشحين على الآخر، ولم يعد يتطرق أى منهما لبرامج سياسية أو اقتصادية مزمعة. وفيما استمر ترامب فى وصف هيلارى بالمجرمة والكاذبة، توعد أيضًا أنه فى حال فوزها سيسعى إلى عزلها من منصبها وداعيًا أنصاره بالتصويت له واقتناص الفرصة الأخيرة لتطهير واشنطن وطى صفحة نظام تطغى عليه مجموعات المصالح وتصادم النخبة السياسية والاقتصادية. فى حين استمرت هيلارى فى الهجوم على ترامب متساءلة كيف يمكن أن تكون أمريكا إذا رأسها رجل مثله.


وحاول كلا المرشحين فى ساعات الحسم الأخيرة التركيز بشكل أكبر على دفع أنصارهما للخروج إلى صناديق الاقتراع بعد أن رصدت استطلاعات الرأى حالة الفتور العام لدى الناخب الأمريكى الذى يجد نسبه غير قليلة منهم أن كلا المرشحين أسوأ من الآخر.


ووفقًا لما نشرته التقارير الأمريكية فإن ما يقرب من ٣٧ مليون أمريكى أدلوا بأصواتهم بالفعل قبل يوم الانتخابات فى التصويت المبكر الذى تتجه العديد من الولايات الأمريكية، ووفقًا لمؤشرات فإن أغلب هذا التصويت يميل لصالح كلينتون، خاصة بعد المشاركة الكبيرة من جانب ذوى الأصول اللاتينية فى هذا التصويت المبكر، وفى ولايات رئيسية مثل فلوريدا وأريزونا ونيفادا. تأييد اللاتينيين لهيلارى جاء بعد تصريحات ترامب المعادية للمهاجرين منذ بداية حملته.


وقد استمرت استطلاعات الرأى وحتى كتابة هذا التقرير تمنح هيلارى تفوقًا بسيطًا على ترامب بفارق لا يزيد عن ١ ٪ ( ٤٥ ٪ لهيلادى و ٤٤ ٪ لترامب ).


هذه النسب تشير إلى صعود شعبية ترامب، فى حين لم تتغير نسبة التأييد لكلينتون فى أعقاب إعلان مكتب التحقيقات الفيدرالى الأمريكى إعادة فتح التحقيق فى قضية استخدام هيلارى كلينتون لبريدها الشخصى فى تداول معلومات سرية خاصة بالدولة. الجدير بالذكر أن مكتب التحقيق الفيدرالى لهيلارى كلينتون أغلق التحقيق للمرة الثانية دون توجيه اتهامات .


ووجد تقرير آخر أن التقارب بين هيلارى وترامب يرجع إلى انسحاب عدد كبير من المؤيدين للمرشح الليبرالى جارى جونسون وتحولهم لمساندة ترامب بعد تصريحات أدلى بها نائبه بيل ويلد وصف فيها هيلارى كلينتون بأنها شخصية ذات أخلاق عالية وأمينه ويمكن الثقة بها.


وفورًا بعد التصريح تهاوت شعبية جونسون التى لم تكن تتجاوز ٪٥ لتصل إلى ٤ ٪، فى حين ارتفعت شعبية ترامب وإن لم تكن بنفس النسبة.


- وإن كانت هيلارى ظلت حتى الأيام الأخيرة هى صاحبة العدد الأكبر من مندوبى المجمع الانتخابى المحسومين لصالحها قبل دخول الانتخابات ٢١٩ (مندوبًا) مقابل ١٦٤ لترامب.


نظام انتخابى معقد


ويجدر بنا هنا الإشارة السريعة إلى نظام الانتخابات الأمريكية المعقد، والذى يتم بأسلوب الاقتراع غير المباشر، حيث يتم انتخاب الرئيس ليس عن طريق التصويت الشعبى، ولكن الناخب الأمريكى حين يدلى بصوته فى صندوق الاقتراع هو الحقيقة يختار المندوبين الذين يشكلون المجمع الانتخابى، والذى سيختار بدوره الرئيس فى تصويت لاحق.


يبلغ عدد أعضاء المجمع الانتخابى ٥٣٨ عضوًا وتمثل فيه كل ولاية أمريكية بعدد يتناسب مع عدد سكانها ويكون غالبًا مساويًا لعدد الأعضاء فى الكونجرس الذين يمثلون هذه الولاية.


وبحسب النظام الأمريكى فإن من يفوز بأغلبية الأصوات الشعبية فى الولاية يفوز بجميع أصوات الولاية فى المجمع الانتخابى وهو ما يعرف بنظام (الفائز يفوز بالكل) وتتبع كل الولايات الأمريكية هذا النظام عدا ولايتى نبراسكا ومين اللتين يقسم فيها الأصوات حسب التصويت الشعبى والفائز فى الرئاسة لابد أن يحقق الرقم الذهبى من المندوبين وهو “ ٢٧٠ مندوبًا”.


ولهذا فإن الولايات صاحبة العدد الأكبر من المندوبين توصف بإنها ولايات مؤثرة مثل (كاليفورينيا (٥٥ صوتًا) تكساس (٣٨ صوتًا) فلوريدا (٢٩ صوتًا) نيويورك (٢٩ صوتًا) إيلينوى (٢٠ صوتًا) بنسلفانيا (٢٠ صوتًا) يجتمع مندوبو الولايات فى عواصم ولاياتهم فى يوم الاثنين الذى يعقب الأربعاء الأول من شهر ديسمبر التالى للانتخابات، حيث يدلون بأصواتهم وترسل بعد ذلك أصوات الهيئة الانتخابية إلى واشنطن، حيث يتم فرزها فى يناير من العام التالى خلال جلسة مشتركة للكونجرس.


وفى حال عدم حصول أى من المرشحين على الأغلبية فى أصوات المجمع الانتخابى يحال الأمر إلى مجلس النواب الذى يقوم باختيار الرئيس من بين أعلى ثلاثة مرشحين حصولًا على أصوات الهيئة الانتخابية، ولكن هذه المرة يتم إعطاء صوت واحد لكل ولاية.. ما يحدث فى شهر ديسمبر ويناير غالبًا ما تكون مجرد إجراءات رسمية، حيث يتحدد فى الأغلب اسم الفائز بالرئاسة يوم الاقتراع الشعبى فى الثلاثاء الأول من شهر نوفمبر.


الجدير بالذكر أن الانتخابات التى ستجرى يوم الثلاثاء ستشمل أيضا إعادة انتخاب جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم ٤٣٥ عضوًا وانتخاب ٣٤ عضوًا فى مجلس الشيوخ من أصل مائة عضو أى بنسبة الثلث تقريبًا.


كما تنتخب ١٢ ولاية من أصل ٥٠ حاكما جديدًا يتولى السلطة التنفيذية فى ولايته هذا بخلاف آلاف الموظفين المرشحين لمناصب فى الإدارات المحلية، بالإضافة إلى أنه سيتم التصويت فى حوالى ٣٠ ولاية على ١٥٤ استفتاء وتتنوع مواضيع الاستفتاء من تشريع المخدرات إلى الحد الأدنى من الرواتب والصحة واقتناء الأسلحة الفردية ويتوقع أن تكون معركة الكونجرس شديدة السخونة لسعى الحزب الجمهورى على الحصول على الأغلبية فى ظل توقعات بفوز هيلارى كيلنتون الديمقراطية.


من سيحسم المعركة


وانتظارا لإعلان اسم الفائز بالرئاسة الأمريكية سيراقب العالم عن كثب النتائج التى تخرج من عدة ولايات متأرجحة من المنتظر أن تحسم المعركة وهى أريزونا وفلوريدا ونورث كارولينا وأوهايو وفيرجينيا ونيفادا وإيوا وجورجيا وكولورادو.


وسيراقب أيضا نجاح الآلة التنظيمية الهائلة التى تمتلكها هيلارى فى الدفع بالناخبين الملونين، سواء ذوى الأصول اللاتينية أو الأفريقية للخروج إلى صناديق الاقتراع ومعهم أصحاب الشهادات الجامعية من البيض، بالإضافة إلى النساء ونسبة كبيرة من الشباب التى أيدت المرشح الديمقراطى فى بيرنى ساندرز فى الانتخابات التمهيدية صاحب التوجهات الشعبوية والتقدمية على أمل أن هيلارى ستحقق وعودها وتعمل مع ساندرز بعد أن تصبح رئيسة لتحقيق مطالب هذا التيار الشبابى الجديد على المجتمع الأمريكى الذى يطرح أفكارًا مختلفة تمامًا عن الواقع المؤسسى للحياة السياسية الأمريكية.


أما نجاح ترامب يعتمد بشكل أساسى على خروج الطبقة العاملة من البيض غير المؤهلة جامعيًا فإذا فازت هيلارى بولاية) فلوريدا (٢٩ صوتًا فإن ترامب سيحتاج للفوز تقريبًا بكل الولايات المتأرجحة لتزداد فرصته فى الفوز وبشكل أساسى عليه الفوز بولاية أوهايو ١٨ (مندوبًا) لكى يكون لديه فرصة فى هذه الانتخابات وحتى مثول المجلة للطبع كانت المؤشرات تؤكد نجاح ترامب فى الحصول على أوهايو وفقًا لاستطلاعات الرأى، رغم أن هذه الولاية تعد معقلًا من معاقل الديمقراطين منذ سنوات ويرجع المحللون ذلك إلى أن أغلبية سكان الولاية من الطبقة العاملة.


الجدير بالذكر أنه منذ عام ١٩٠٤ وحتى عام ٢٠٠٤ وفى ٢٤ من ٢٦ انتخابا رئاسيا فإن من يفوز بأصوات ولاية أوهايو يفوز بالرئاسة.


فهل ستعود هيلارى كلينتون إلى البيت الأبيض بعد ٢٤ عاما من دخولها إليه كسيدة أولى كانت بجانب زوجها الرئيس بيل كلينتون ويفوز نفس الحزب بثالث دورة رئاسية لأول مرة فى ٧٠ عاما، أم تحدث المفاجأة غير المتوقعة ويفوز ترامب لتشهد الولايات المتحدة صفحة مثيرة فى تاريخها السياسى غير مسبوقة ومحفوفة بالمخاطر للجميع.


أم يتحقق السيناريو الأخطر وتفوز هيلارى ويرفض ترامب النتيجة ويطعن بالتزوير يسانده أنصاره وهو سيناريو سيؤدى إلى انقسام حاد فى المجتمع الأمريكى قد يتحول بسهولة إلى صراع مسلح بين أفراد المجتمع فى ظل توافر السلاح فى يد كل مواطن أمريكى.


 



آخر الأخبار