فى تركيا.. إيران..الصين..وكوريا التواصل الاجتماعى ممنوع بأوامر حكومية

09/11/2016 - 12:01:09

تقرير: أمانى عاطف

كثير من الناس يميلون إلى استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من أجل التنفيس وبث المعلومات والأفكار، فهىّ بمثابة وسيلة للناس للتواصل معا والاحتفال بإنجازاتهم أو الاحتجاج على خيبات الأمل وإيصال أصواتهم للجميع خاصة الجماهير الغاضبة، وعلى الرغم من المزايا التي لا تعد ولا تحصى لشبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنها تمثل العديد من المخاطر من خلال استغلالها بشكل سيئ؛ لذلك حجبت العديد من الدول مثل تركيا والصين وكوريا الشمالية بعض مواقع الإنترنت.


وأسباب اتجاهها لذلك هو حماية الأمن القومي ومطاردة المحرضين على العنف والإرهاب، واستمرارها فى تطبيق سياسة الحظر هو رغبة هذه الدول فى منع وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية والعالم من أن تنقل الصورة الحقيقية عما يدور فى الداخل، ورغبتها فى استخدام أسلوب التعتيم على الرأي العام حول القضايا والنزاعات الداخلية. فالحكومات تخشى من تخريب صورتها في الخارج وتريد إخفاء الوجه القبيح لصراعاتها الداخلية. كذلك زيادة مخاوف الدول من سوء استخدام الكم الهائل من المعلومات التى تتوفر لدى تلك المواقع.


مؤخرا قامت السلطات التركية بحجب عدد كبير من المواقع من ضمنها بعض مواقع التواصل الاجتماعي مثل “فيسبوك”وتوتير” ومواقع الشات “والواتس اب “ الأسبوع الماضى . هذه لم تكن المرة الأولي التي تقوم فيها السلطات التركية بهذا الأمر، فقد فعلتها أيضا منذ شهر وقبلها أثناء الانقلاب الذي حدث فى تركيا والذي انتهي بشكل سريع بعد سيطرة الرئيس التركي والأحزاب المؤيدة والمعارضة له علي الأمر هناك، ويأتي حجب تركيا لمواقع التواصل الاجتماعي، بعد حملة اعتقالات نفذتها الحكومة التركية طالت أكثر من ١٠ قياديين من حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، فبعض الحسابات تنشر محتويات رأتها الحكومة تهدد الدولة التركية لذلك حجبت مواقع التواصل الاجتماعى .


فى الصين كان بداية حجب مواقع التواصل الاجتماعى “فيسبوك” و»تويتر» وخدمة الـ»جى ميل» منذ ٢٠٠٩، لما شهدته البلاد من أحداث عنف بين مسلمي “الإيجور” والشرطة في مدينة “أورومتشي” التي تقع شمال غرب الصين، واتخذت الحكومة الصينية قرارًا بغلق مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و»تويتر» و»يوتيوب» و»بلوجر» إضافة إلى مواقع أخرى. خوفا من استخدام تلك المواقع لأغراض تنظيم التظاهرات والاحتجاجات. لكن قبل أن تعمل الحكومة على حجب تلك المواقع المعروفة وفرت الصين لمواطنيها مواقع إلكترونية بديلة عديدة، معتمدة في ذلك على العدد الهائل من المستخدمين الصينيين، الذين استطاعوا بأعدادهم الهائلة إدخال هذه المواقع والبرامج والتطبيقات في منافسة شرسة مع مثيلاتها التي تقدمها شركات أجنبية، ومن أهم المواقع البديلة نجد محرك البحث الصيني»بايدو» وموقع «يوكو» البديل الصيني لموقع «يوتيوب»، فموقع «يوكو» يعد أكبر وأهم المواقع التي تقدم خدمة رفع ونشر مقاطع الفيديو على الإنترنت في الصين وكذلك موقع «ويبو» » يعد البديل الصيني لموقع «تويتر» المحجوب في الصين.


أما كوريا الشمالية فهي حالة مثيرة للاهتمام لاسيما أن البلاد لا تحجب فقط وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن الإنترنت في المجمل لعدد كبير من السكان. وصول النت غير متاح إلا بتصريح خاص ويستخدم فقط لأغراض الحكومة، يعد استخدم شبكة الإنترنت محظورًا بشكل كامل إلا عبر استثناءات خاصة، في محاولة منها لفرض مزيد من السيطرة وعدم استقبال معلومات من العالم الخارجي، ففى أبريل الماضى أعلنت السلطات في كوريا الشمالية حظر مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و»تويتر» ومواقع إلكترونية كورية جنوبية بشكل رسمي، فى خطوة تؤكد مخاوفها من انتشار المعلومات عبر الإنترنت كما فرضت عقوبة على كل شخص يخرق القانون، ويستخدم الكوريون الشماليون شبكة تواصل داخلية بمواقع محلية.


هذه الدول ليست الوحيدة التى لا ترتاح إلى مواقع التواصل الاجتماعى وتحاربها، ولكن هناك عددًا من الدول التى أغلقت بعض المواقع بشكل نهائى أو على فترات مثل دوله إريتريا التى فرضت رقابة مشددة على جميع مواقع شبكة الإنترنت وتحظر العديد من المواقع الصحفية كما تمنع موقع يوتيوب بشكل كامل وكذلك دولة إيران وتايلاند.


لاشك أن هذه الشبكات أحدثت نقلات نوعية كبيرة ومهولة في حياة الناس، فصار الناس مهووسين بها، بسبب ما وفّرته لهم من مجالات عديدة ومساحات كبيرة للرأي، فصاروا قادرين من خلال تلك الشبكات إيصال أصواتهم التي لم تكن مسموعة من قبل، كما صاروا قادرين على التعرف على بعضهم بعضا بشكل أكبر، ممّا مهد لهم الطريق لبناء جسور التفاعل والتشارك، وعلى الرغم من مزايا شبكات التّواصل الاجتماعي الكثيرة إلا أنّه قد ثبت أنّ لها عيوبا وسلبيات فعلى الإنسان أن يكون حذرا، فتلك المواقع هي سلاحٌ ذو حدّين، وعلى الإنسان حسن استعمالها بما يحقّق له الفائدة والمنفعة.