من عباءة القاعدة خراسان.. تنظيم إرهابى جديد

07/10/2014 - 10:48:56

صوره أرشيفيه صوره أرشيفيه

تقرير : إيمان رجب

ألقى التحالف الدولى ضد تنظيم داعش الضوء على تنظيمات وجماعات أخرى قد تكون أصغر حجما ولكنها أكثر دموية وتطرفا بل وتشكل خطرا حقيقيا على المجتمع الدولى وربما يتشكل تهديدا مباشرا ومستمرا بصورة أكبر للولايات المتحدة حيث تعمل إحداها على صناعة القنابل لليمنيين لاستهداف الطيران الأمريكى وتناولت وسائل الإعلام الغربية أهم هذه التنظيمات ويعرف باسم خراسان وهو من كوادر تنظيم القاعدة عن أفغانستان وباكستان الذين سافروا إلى سوريا للانضمام لفرع القاعدة هناك. 


وقد نشرت مجلة إيكونوميست فى عددها الأخير نقلا عن مسئولين أمريكيين أن الصواريخ الأمريكية التى تقصف مواقع فى سوريا الأسبوع الماضى كانت تهدف لإصابة جماعة خراسان التى تعمل تحت ظل جبهة النصرة المنبثقة من تنظيم القاعدة.. وصرحت مصادر سورية معارضة أن هذه الضربات نجحت فى قتل نحو خمسين من مقاتلى خراسان ويعتقد أن من بينهم محسن الفضلى وهو كويتى الجنسية فى الثالثة والثلاثين من عمره وكان أحد الحراس الشخصيين لأسامة بن لادن ويتردد أن أيمن الظواهرى زعيم تنظيم القاعدة اختاره مندوبا شخصيا له فى سوريا. 


ويرى بعض المسئولين الأمريكيين أن مسلحى خراسان لم يذهبوا إلى سوريا لقتال حكومة الرئيس السورى بشار الأسد بشكل رئيسى، إنما أرسلهم زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهرى لتجنيد أمريكيين وأوربيين تسمح لهم جوازات سفرهم بركوب طائرات بتدقيق أقل من قبل المسئولين الأمنيين ووفقاً لتقارير استخباراتية أمريكية فإن تنظيم خراسان يميل عن قرب مع تنظيم القاعدة فى شبه الجزيرة العربية الذى يتخذ من اليمن قاعدة ينطلق منها على تطوير قنابل ومتفجرات تخترق الإجراءات الأمنية المتبعة فى المطارات الغربية خاصة الأمريكية. 


وكشف جيمس كلابر مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية فى مؤتمر صحفى مؤخرا عن الإمكانيات التى يمتلكها تنظيم القاعدة فى شبة الجزيرة العربية فى صنع القنابل والمتفجرات التى يمكن إخفاؤها على الطائرات مشيرا إلى حادثة النيجيرى عمر فاروق عبدالمطلب الذى حاول تفجير طائرة ركاب فى الخامس والعشرين من ديسمبر عام 2009 من خلال إخفاء متفجرات فى ملابسه الداخلية وتسببت فى حريق ولكنها فشلت فى تفجير طائرة تابعة لشركة دلتا إيرلاينز كان على متنها 289 شخصا وقد حكم عليه آنذاك بالسجن مدى الحياة وذلك فى فبراير عام 2102. 


وكرد فعل للمعلومات الاستخباراتية حول مخططات تنظيم خراسان قررت إدارة أمن النقل الأمريكية فى شهر يوليو الماضى حظر نقل الهواتف الجوالة وأجندة الحاسب المحمولة غير المشحونة على الرحلات المتجهة إلى الولايات المتحدة والقادمة من أوربا والشرق الأوسط ويوضح التعاون الجديد فى خطط تنظيم خراسان مع فرع القاعدة فى اليمن أنه على الراغم من الدمار الذى سببته سنوات من ضربات الطائرات بدون طيار لقيادة القاعدة فى باكستان فإن التنظيم مازال قادرا على تهديد الغرب. 


ومن المعروف أن تنظيم القاعدة كان قد جدد شبابه فى العام الماضى مع نمو فروعه قوة وعددا كما عزز قواته بمجموعة من المتشددين الغربيين الذين وجدوا مأوى إرهابيا جديدا وآمنا خلفته الحرب الأهلية السورية. 


وقد حدد مسئولون أمريكيون بعضا من أفراد تنظيم خراسان إلا أنه لم يتم الكشف عن هذه الأسماء حتى لا يعوق ذلك جمع معلومات استخباراتية أخرى مفيدة. 


ومن المعتقد أن إبراهيم العسيرى خبير صناعة القنابل فى تنظيم القاعدة فى جزيرة العرب هو الذى صنع قنبلة الملابس الداخلية التى حاول عمر فاروق عبدالمطلب تفجيرها فى عام 2009 وأنه هو أيضا من صنع القنابل التى تم تخبئتها فى الطابق الذى وضع على طائرة شحن متجهة إلى الولايات المتحدة عام 2010 والقنابل التى كان من المقرر تفجيرها على وكالات الاستخبارات فى السعودية وبريطانيا والولايات المتحدة عام 2012. 


وقد ولد إبراهيم العسيرى فى إبريل 1982 فى الرياض ولقبه أبوصالح وله أربعة أشقاء وثلاث شقيقات وانضم هو وشقيقه الأصغر سنا عبدالله إلى تنظيم القاعدة فى اليمن وبرز كخبير فى صناعة المتفجرات بعد اندماج جناحى القاعدة اليمنى والسعودى ليشكلا تنظيم القاعدة فى شبه الجزيرة العربية. 


وفى أغسطس 2009 حاول انتحارى اغتيال محمد بن نايف مساعد نائب وزير الداخلية السعودى بقنبلة ليتضح فيما بعد أن الانتحارى هو عبدالله وأن العسيرى قام بتجهيز شقيقه بنفسه. 


أما الفضلى الذى يشتبه فى أنه لقى مصرعه فى الغارات الأمريكية الأخيرة فهو فى الثالثة والثلاثين من عمره وتتعقبه أجهزة الاستخبارات الأمريكية منذ عشر سنوات على الأقل وكان يقيم بإيران قبل أن ينتقل إلى سوريا كجزء من مجموعة صغيرة من عملاء القاعدة الذين هربوا إليها من أفغانستان بعد هجمات الحادى عشر من سبتمبر حيث صرحت الحكومة الإيرانية أن هذه المجموعة كانت تحت الإقامة الجبرية وفى عام 2012 ذكرت وزارة الخارجية الأمريكية أن الفضلى هو قائد تنظيم القاعدة فى إيران حيث يوجه حركة الأموال والعملاء فى جميع أنحاء البلاد ورصدت مكافأة قدرها سبعة ملايين دولار لمن يدلى بمعلومات تؤدى إلى إلقاء القبض عليه وأنه انتقل من إيران إلى سوريا فى منتصف عام 2013 وكان له الدور البارز والحاسم فى انحياز الظواهرى إلى جانب جبهة النصرة بقيادة أبو محمد الجولانى. ويعتبر الفضلى المطلوب الرابع من قبل وزارة الداخلية السعودية على القائمة التى تضم ستة وثلاثين اسما والتى أعلنتها فى يونيه 2005، كما يعد من المطلوبين الأساسيين للولايات المتحدة لتورطه فى تفجير البارجة كول قرب السواحل اليمنية. 


ومن ناحية أخرى ألقت البيانات الأخيرة الصادرة عن تنظيم القاعدة باللوم على داعش واتهمت التنظيم بأنه السبب الرئيسى فى دخول القوات الغربية للأراضى الإسلامية كما تشير كثيرا بأن داعش صنيعة أمريكية للاستيلاء على الأراضى الإسلامية تحت مسمى محاربة الإرهاب. 


ومن المعروف أن تنظيم داعش استطاع الانتصار على ثمان فصائل إسلامية فى نهاية عام 2013 وبداية 2014 وهى صقور الشام وجيش الإسلام وهيئة دروع الثورة وهيئة حماية المدنيين ولواء الأمة وجند الأقصى ومجاهدو الشام. 


ومن أجل تحقيق هذه الانتصارات استعان أبوبكر البغدادى زعيم تنظيم داعش بالعشائر والميليشيات المسلحة ومن أهم هذه الميليشيات جيش الطريقة النقشبندية. 


وتثير هذه التنظيمات التى تتكشف يوما بعد يوم التساؤلات حول فاعلية الضربات الجوية التى توجهها قوات التحالف حاليا ضد مواقع تنظيم داعش حيث أثبتت التجربة العملية أنه بعد حرب مريرة استمرت سنوات فى أفغانستان على الأرض ومن الجو ولكنها لم تتمكن حتى اليوم من القضاء على تنظيم القاعدة.