بسبب بوكوحرام والجيش .. نيجيريا تعانى من «أزمة رجال» شديدة

09/11/2016 - 11:56:42

تقرير: يمنى الحديدى

“أصبحت معضلة كبيرة أن تكون رجلا يافعا فى بلد مثل نيجريا» هكذا قال أحد المواطنين، وهو يعبر عن حال معظم الرجال والشباب فى نيجيريا.


ففى بلد يتمكن فيه الإرهاب ممثلا فى جماعة بوكوحرام من معظم أراضى البلاد، يصعب على الشباب والرجال أن يعيشوا حياة طبيعية، مثل باقى أقرانهم، لأنهم غالبا ما يقعون بين شقى الرحى، فإما الانضمام إلى بوكوحرام كرها أو طواعية، والناحية الأخرى توجد بها القوات الحكومية، والتى أصبحت هى الأخرى ترى كل هؤلاء الشباب مشتبها بهم، بل وتقوم بالقبض عليهم لمجرد الاشتباه أنهم جهاديون.


وأكبر مثال على ذلك مدينة باما بولاية بورنو، التى تعد المعقل الرئيسى لجماعة بوكوحرام، وقد شهدت هذه المدينة عدة هجمات شرسة من قبل الجماعة الإرهابية، لذا من السهل أن يلاحظ المرء أن الرجال الذين يصطفون من أجل الحصول على الطعام فى مخيمات هذه المدينة معظمهم من كبار السن، ويقول قائد القوات الحكومية فى هذه المدينة، والتى استطاعت طرد هؤلاء الإرهابيين منها العام الماضى، إن سبب هذا النقص الشديد فى أعداد الرجال، ولا سيما فى «باما» يعود إلى بوكوحرام، والتى إما تقتل الرجال أو تجندهم فى صفوفها.


يعيش الآن ١٠ آلاف شخص خلف الجدران الحصينة فى مستشفى سابق فى باما، والتى تحولت إلى ملجأ لمن فقد ملجأه، وتحمى القوات الحكومية هذا المخيم، لأن هذه المدينة كانت بمثابة قلب الخلافة الإسلامية المزعومة التى أقامتها بوكوحرام فى نيجيريا، وتجد فى هذه المدينة الأطفال يلعبون، والنساء يحيكن الملابس، لكن لا يوجد أى أثر لرجال عاملين. وقد أكدت منظمة الهجرة العالمية أن فى نيجيريا يوجد سيدتان بالغتان مقابل رجل واحد يتراوح عمره بين ١٨و٥٩ عاما.


فمنذ أن بدأ الجهاديون عام ٢٠٠٩ القتال من أجل الدولة الإسلامية، قاموا بقتل الآلاف، وخطفوا حوالى ١٠ آلاف طفل ، قامت الجماعة الإرهابية بتدريبهم فى معسكرات من أجل الانضمام اليهم، ورغم أن البعض ينجح فى الإفلات منهم، إلا أنهم يلقون تعنتا حكوميا واضحا.


حيث يؤكد الرجال والشباب هناك أنهم إذا تمكنوا من الهرب إلى المناطق التى تسيطر عليها الحكومة, فإن السيناريو يكون أسوأ, حيث يفصلون عن عائلاتهم, ويتم القبض عليهم. وأكدت منظمة العفو الدولية أن تكون شابا فى نيجيريا فإن ذلك يعد اتهاما.


يقول أحد التجار, وهو يبلغ من العمر ٥٤عاما ، وقد قضى شهرين من الحبس فى المعتقلات الحكومية، إن أى شاب بين ٢٠ و٣٠ عاما, يتم القبض عليه فورا من أجل أن يتم فحصه جنائيا, وقد يستغرق هذا الأمر البسيط شهورا أو سنوات. ويقول ناجٍ آخر من هذه المعتقلات إن عمليات الفحص هذه أصبحت بمثابة إزالة جماعية أو تطهير عرقى للشباب, ولا سيما أنها تتم أحيانا بصورة جماعية, حيث يؤكد الرجلان أنهم تم جمعهم والقبض عليهم من مخيم باما إلى مركز الاعتقال, وأضافوا أنه تم القبض حتى على الأطفال الذكور البالغين من العمر ١٠ أعوام.


وقد رصدت بالفعل منظمة العفو الدولية ثلاث حالات متكررة لهذا الاعتقال الجماعى فى مايو العام الماضى، وفى مثال حى على ذلك, يحكى رابيو عثمان, سائق التاكسى قصته, فقد تم إلقاء القبض عليه العام الماضى عندما شك فى أحد الركاب ذات مرة, لذا توقف فى نقطة تفتيش, وكان الرجل يرتدى حزاما ناسفا بالفعل, ففجره مما أدى إلى وفاة مدبر الحادث فقط, واعتقل عثمان بعد هذه الحادثة, وقضى أربعة أشهر فى الحبس.


وفقا للقانون لا يحق للجيش اعتقال المدنيين, لذلك حذرت المحكمة الجنائية الدولية من أنها ستعتبر عمليات الاعتقال الجماعى والانتهاكات التى يرتكبها الجيش ضد المشتبه بهم من الذكور على أنها جرائم حرب. وتعتقد المحكمة أن هناك ٧٠٠٠ شخص لقوا حتفهم فى مراكز الاعتقالات, كما يذكر أن بوكوحرام قامت بقتل ضعف هذا العدد منذ مايو٢٠١١.


وتأتى مدينة جيوا بولاية بورنو, ضمن أعلى المدن النيجيرية التى تتم فيها الاعتقالات, حيث تؤكد منظمة العفو الدولية أن هناك ١٢٠٠ شخص تم اعتقالهم من هذه المدينة بينهم أطفال, وعلى الأقل يوجد من بينهم ١٤٩ شخصا (معظمهم رجال) لقوا حتفهم داخل مراكز الاعتقالات, وذلك إما بسبب الرصاص, أو بسبب سوء الأوضاع المعيشية داخل هذه المراكز, حيث يعانى المحتجزون من الجوع والمرض, حتى أصبحت تحية الصباح بالنسبة لهم «أن يبحثوا عن أى أحد لقى حتفه بالليل».


من جانبه ينفى العميد ربيع أبوبكر- المتحدث باسم وزارة الدفاع- كل هذه التهم, بل ويؤكد أنهم يبذلون الجهد من أجل تأمين الناس فى المخيمات, وأضاف أن مكاتب حقوق الإنسان توجد بالفعل داخل الوحدات المختلفة للجيش منذ أن تولى الرئيس محمد بخارى حكم البلاد. كما صرح المدعى العام فى بورنو أن هناك ٣٠٠٠ معتقل تم الإفراج عنهم بواسطة لجنة التحقيق المكونة من أعضاء فى الحكومة والجيش.