حصاد اجتماعات البرلمان الإفريقى (٢) البرلمان الإفريقى بين الإصلاح التشريعى وإصلاح الأمم المتحدة

09/11/2016 - 11:33:24

  رئيس البرلمان الافريقى يقدم هدية تذكارية لرئيس الوزراء تقديرا لدور مصر فى دعم قضايا القارة رئيس البرلمان الافريقى يقدم هدية تذكارية لرئيس الوزراء تقديرا لدور مصر فى دعم قضايا القارة

بقلم - أ.د. السيد فليفل عضو مجلس النواب والأستاذ بمعهد الدراسات الإفريقية

انشغل البرلمان الإفريقى فى اجتماعه بشرم الشيخ بعدد كبير من القضايا الخاصة بدراسة أحوال البرلمان وتفعيل أدائه على مستوى القارة، وكذلك دراسة موقف القارة فى المنظمات الدولية. ومشاركة البرلمان الإفريقى فى إصلاح الأمم المتحدة وتغيير منظومتها وصولا إلى عالم أفضل. وفى هذا الصدد عرض ثلاثة تقارير مطولة تختص بالبرلمان الإفريقى ذاته ونظمه وطرق عمله وصلاحياته وبإصلاح الأمم المتحدة، وقد دارت مناقشات ثرية شارك فيها الأعضاء من كل الدول بغية النظر بشكل مباشر إلى هذين الموضوعين فى محاولة لدعم دور القارة الإفريقية ومتابعة أداء البرلمان ودوره القارى والدولى.


كان التقرير الأول هو ذلك الذى عرضه السيد روجيه نكودو دانج يتابع فيه أوضاع البرلمان الإفريقى منذ اجتماع مايو إلى أكتوبر من عام ٢٠١٦. وقد ارتبط عرض هذا التقرير بالحديث عن معاناة النواب الأفارقة فى اجتماعات جنوب إفريقيا مع استشراء حالة العنف فى جوهانسبرج وميدراند، الأمر الذى جرت مقارنته بالوضع الآمن لاجتماع شرم الشيخ، وتكرر من النواب جميعا تقديم الشكر للدولة المصرية ولرئيسها عبد الفتاح السيسى، الذى لم يكتف بمخاطبة البرلمان الإفريقى إنما كلف رئيس وزرائه بذلك، كما أنه شمل المؤتمر برعاية فائقة شارك فيها جميع النواب المصريين خلال احتفالية مرور مائة وخمسين عاما على تأسيس الهيئة البرلمانية المصرية، واللافت للنظر أن النواب فى وقت مغادرتهم كانوا يوجهون التحية حتى للعمال البسطاء فى الفندق الذى أقاموا فيه على نحو يؤكد نجاح الاستضافة المصرية لأعمال البرلمان الإفريقى فى أكتوبر الماضى. وبالتالى، فإن رئيس البرلمان ومعه عدد كبير من النواب طالبوا بمناخ مشابه فى جنوب إفريقيا، وبدور فاعل للدولة فى احتضان البرلمان ورعاية البرلمانيين.


وبعد ذلك عرض روجيه دانج لأنشطة البرلمان الإفريقى منذ مايو ٢٠١٦ حتى الاجتماع فى أكتوبر بشرم الشيخ، ونعرض فيما يلى لأهم هذه الأنشطة:


• اجتمع رئيس البرلمان الإفريقى بالسفراء الأفارقة المعتمدين فى جنوب إفريقيا، وذلك لمناقشة التقدم المحرز بشأن تصديق الدول الإفريقية على البروتوكول المعدل للبرلمان الإفريقي. والذى يسعى إلى توسيع الصلاحيات التشريعية للبرلمان. وقد ذكر دانج أنه بينما أن الهيئات البرلمانية الإقليمية مثل الجمعية التشريعية بشرق إفريقيا، وبرلمان الإيكواس، تتمتع بصلاحيات تشريعية واسعة، كذلك وأن البرلمان الأوروبى يتمتع بصلاحيات تشريعية واسعة فإن البرلمان الإفريقى محروم من هذه الصلاحيات بحكم تقاعس رؤساء الدول والحكومات عن الاستجابة لهذا التوسيع التشريعى المطلوب، مع علمهم بأن تقلص هذه الصلاحيات لن تمكن البرلمان الإفريقى من متابعة تنفيذ التزامات أهداف التنمية المستدامة وخطة عمل ٢٠٦٣.


• وقد أشار التقرير أيضا إلى أن البرلمان أجرى مناقشات مثمرة حول استراتيجيات تطوير التعليم والتكنولوجيا والبحث العلمى والتدريب، كما أنه راجع تقارير الآلية الإفريقية للمراجعة المتبادلة بين النظراء، كما راجع منهاج المنظومة الإفريقية للحوكمة ومؤشر محمد إبراهيم للحوكمة، كما جرت مناقشات ثرية حول دور البرلمانيين فى مجال الأمن الغذائى، ولكن تبقى القضية الأساسية هى مدى التزام الدول الإفريقية بوثائق الاتحاد الإفريقى.


• عرض دانج أيضا للقاءات المشتركة بين البرلمان الإفريقى ووفد البرلمان الأوروبى، سواء فى جنوب إفريقا أم فى مقر البرلمان الأوروبى فى بروكسل. والذى أسفر عن بحث مجالات التعاون بين البرلمانين الأوروبى والإفريقي، والقواعد التى يراها الأوروبيون لازمة للاستجابة لتمويل البرلمان الإفريقى ونشاطاته، والتى من الواضح أنها تناقصت فى ميزانية العام المقبل فى العام ٢٠١٧، وهو ما دعا رئيس البرلمان الإفريقى بسببه الدول الإفريقية إلى المبادرة بتسديد التزاماتها إلى الاتحاد الإفريقى كيما يتسنى له أن يمتلك التمويل اللازم لإدارة شئونه باستقلالية واقتدار.


• كما عرض رئيس البرلمان نتائج دراسات اللجان الدائمة للبرلمان سواء كانت اللجان الاقتصادية، لجنة الاقتصاد الريفى، والزراعة، والموارد الطبيعية والبيئة، أم لجنة التجارة والجمارك والهجرة، أم لجنة النقل والصناعة والطاقة والاتصالات والعلوم والتكنولوجيا، أم لجنة التعليم والثقافة والسياحة والموارد البشرية، أم لجنة العدل وحقوق الإنسان، أم اللجنة المعنية بالسلم والأمن وتسوية النزاعات والجهود التى قامت بها جميعها من أجل دعم مسيرة البرلمان الإفريقية وتوجيه المفوضيات النوعية فى الاتحاد الإفريقى إلى تسديد خانات معينة فى عملها القطاعى على مستوى القارة، فضلا عن التفاعل الذى جرى مع الاتحاد الإفريقى ذاته بغرض دعم الشفافية فى الأداء الحكومى ومنع الفساد واعتماد قوانين إفريقية لمنع تصدير المواد الخام على حالتها الطبيعية إلا بعد مرورها بمرحلة التصنيع لإضافة قيمة جديدة إليها، فضلا عن القانون النموذجى لمجابهة الفساد ودعم أنشطة منظمات المجتمع المدنى العاملة فى قطاع الشفافية. ولما كان الاتحاد الإفريقى قد شكل مجلسا استشاريا لمكافحة الفساد فقد ناقش البرلمان سبل دعم هذا المجلس وإعطاءه منفذا رسميا لفحص التقارير التى تقدمها الدول إلى هذا المجلس، فضلا عن إعطائه حقا فى التواصل مع منظمات المجتمع المدنى وإنشاء منبر حر لرصد تنفيذ الدول الأطراف لاتفاقية الاتحاد الإفريقى لمنع الفساد ومحاربته، وأيضا مراجعة ما يتم من إجراءات تشريعية من البرلمانات الإفريقية فيما يخص الرؤية الإفريقية للتعدين ومنع تصدير المواد الخام.


• وقد طرح رئيس البرلمان أهمية تنسيق ومواءمة لجان البرلمان الإفريقى مع لجان الاتحاد الإفريقي، ومع أعمال المفوضيات، وذلك لمتابعة مقررات الاتحاد الإفريقى، وضمان أن ما يصدر عن البرلمان باعتباره سلطة الشعوب الإفريقية، وما يصدر عن المفوضية تنفيذا لمقررات القادة فى القمم الإفريقية يوضع موضع الاعتبار. وقد وجه رئيس البرلمان إشارة ذات بال فيما يتعلق بالأوضاع الصحية بغرض العمل على إنهاء الإيدز والسل والملاريا من إفريقيا وفقًا لهدف أبوجا ٢٠٣٠. كما أشار أيضا إلى دور إدارة الشئون الاجتماعية بالاتحاد الإفريقى بالتعاون مع لجنة التعليم والثقافة بشأن وضع القانون النموذج للاتحاد الإفريقى لحماية التراث والممتلكات الثقافية والتصديق على ميثاق النهضة الثقافية الإفريقية وحقوق الملكية الفكرية، باعتبار أن ذلك يشكل إحدى الأدوات الثقافية المهمة للحفاظ على الهوية الإفريقية.


• المؤتمر السنوى الثامن لرؤساء البرلمانات الإفريقية: لما كان بروتوكول البرلمان الإفريقى يقضى بأن يعمل بشكل وثيق مع برلمانات المجموعات الإقليمية والبرلمانات الوطنية لتحقيق الأهداف العامة للاتحاد الإفريقى، فقد ناقش الاجتماع الثامن لرؤساء البرلمانات قضية الانتقال إلى سلطة التشريع فى البرلمان الإفريقى وتكثيف التواصل مع البرلمانات الوطنية من أجل التصديق على معاهدات الاتحاد الإفريقى المختلفة وخاصة البروتوكول الجديد للبرلمان الإفريقى. وكان قد شارك فى هذا المؤتمر أكثر من ٣٣ من رؤساء البرلمانات، وقد توصل الاجتماع إلى مناشدة الدول بسرعة التصديق على البروتوكول الجديد للبرلمان الإفريقى وأكد الاجتماع أن كافة وثائق الاتحاد الإفريقى تؤكد أن التصديق على البروتوكول الجديد ليس مرادفا للتخلى عن السيادة الوطنية ولا تشكل تعطيلًا لأداء البرلمانات الوطنية. وفى الاجتماعات الخاصة بملتقيات البرلمانات الإقليمية وتفاعلها مع مكتب البرلمان الإفريقى قدم الرئيس تقريرا عن حالة التوقيع والتصديق على البروتوكول الجديد للبرلمان الإفريقى حيث تبين الآتى: (أ) من الناحية الإحصائية فإن أكبر عدد من الدول التى صدقت توجد فى غرب إفريقيا، بينما أقلها توجد فى جنوب إفريقيا،(ب) وأن معدل التصديق بطىء للغاية مما يعرقل عمل المؤسسات الإفريقية ويبطئ بالتالى التكامل الإفريقى. واتفق على ضرورة تكوين رابطة للرؤساء الإقليميين للبرلمانات الوطنية وأن تشارك الروابط فى اجتماعات كل رابطة على حدة مما يكفل قدرا أكبر من التفاهم على أن تنظم الاجتماعات البرلمانية الإقليمية بالتناوب بين الأقاليم. وقد ظهرت الجمعية التشريعية لشرق إفريقيا (وهى تضم كلا من كينيا ورواندا وبوروندى وتنزانيا وأوغندا) فى المناقشات بموقف موحد يقتضى إرجاء مناقشة التصديق على بروتوكول البرلمان الإفريقى الجديد إلى حين اعتماده، على أن تصادق عليه جميع دول شرق إفريقيا وفقًا للقانون الأساسى لهذه الجمعية. كما تحدث رئيس الجمعية التشريعية لشرق إفريقيا مؤكدا أن الجمعية ستنظم اجتماعا لجميع أعضاء البرلمان الإفريقى فى شرق إفريقيا من أجل تسريع التصديق على البروتوكول، وسيدعى البرلمان الإفريقى إلى جانب البرلمانات الإقليمية وذلك حتى يمكن تفاعل البرلمانات الإقليمية مع التجربة الناجحة لشرق إفريقيا بما يؤدى إلى تسريع التصديق.


• المنظومة الإفريقية للحكم وتأسيس هيئة مكتب المنهاج الإفريقى فى الحكم، وذلك بالتنسيق بين البرلمان وإدارة الشئون السياسية فى الاتحاد الإفريقى، وذلك فى ١٠ مايو ٢٠١٦ بهدف دعم مجال الحكم الرشيد والديمقراطية وحقوق الإنسان ونزاهة الانتخابات، وذكر رئيس البرلمان أن وفدًا ألمانيا شارك فى متابعة أعمال مكتب المنهاج الإفريقى وأثنى على تأسيسه مؤكدًا أن ألمانيا سوف تقدم الدعم له فى مجال الاتصالات والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتسهيل الوصول إلى مواطنى الاتحاد الإفريقى. وعلى جانب آخر فقد شاركت الدكتورة برنادت لاهى فى الاجتماع الإقليمى لممثلى السلطة القضائية فى غرب إفريقيا فيما بين ٢٩-٣١ أغسطس ٢٠١٦ فى أبيدجان، وذلك بغرض تعزيز سيادة القانون والإصلاح القضائى وتعزيز الحكم الرشيد والقضاء على الفساد وتعزيز الشفافية. وفى نفس الوقت تقريبًا جرت المشاركة فى حلقة دراسية إقليمية بشأن القانون الدولى الإنسانى وسبل دعمه على المستويات الوطنية والقارية بغرض حماية الأشخاص والممتلكات فى أوقات النزاع المسلح وكذلك حماية الممتلكات الثقافية والفكرية وحماية العاملين بالقطاع الصحى فى أوقات النزاع وتخفيف آثار استخدام الأسلحة المتفجرة فى المناطق المأهولة بالسكان. كما بحثت الحلقة سبل إدماج الاتفاقيات والقرارات ذات الصلة بالقانون الدولى الإنسانى فى القوانين الوطنية.


• مشاركة البرلمان الإفريقى بمؤتمر طوكيو للتنمية الإفريقية (تيكاد) الذى عقد فى نيروبى بكينيا فى أغسطس ٢٠١٦، وقد ناقشت الاجتماعات تعزيز التحول الاقتصادى الهيكلى وتعزيز النظم الصحية وتعزيز الاستقرار الاجتماعى، على أن يضطلع البرلمان الإفريقى بالجانب التشريعى فى هذا المجال مقابل تقديم «تيكاد» للدعم الفنى فى هذا المجال.


ثم تلا ذلك عرض ميزانية الاتحاد الإفريقى ومشكلات التمويل والأوضاع الصعبة التى يواجهها البرلمان من حيث وفاء الأعضاء بالتزاماتهم وكذلك حالة العنف السائدة فى جمهورية جنوب إفريقيا.


وعلى الصعيد الثانى الخاص بمساهمة البرلمان الإفريقى فى إصلاح الأمم المتحدة وتقديم رؤية حول تغيير منظومتها من أجل الوصول إلى عالم أفضل فقد عرض السيد كونيانجو كاكوبا الرئيس التنفيذى للائتلاف البرلمانى الإفريقى من أجل إصلاح الأمم المتحدة تقريرا وافيا، مؤكدا أن الائتلاف الوليد الذى لم يمض على تأسيسه سوى عشرة أشهر قد نجح فى حشد رؤى متعددة لدعم الموقف الإفريقى المشترك حول إصلاح مجلس الأمن الأممى، وذلك دعما لتوافق آراء إيزولوينى وإعلان سرت فى العام ٢٠٠٥ وذلك لضمان حق إفريقيا غير القابل للتصرف فى تمثيلها فى نظام عالمى قادر بالفعل على حفظ السلم والأمن الدوليين على أساس مبدأ التساوى فى السيادة، مشيرًا إلى أن عهد استعباد إفريقيا والتجارة عبر الأطلسى لعشرات الآلاف من الأفارقة على السفن الأوربية قد انتهى، وأن النظام العالمى الذى شكلته الدول المنتصرة فى الحرب العالمية الثانية، والذى احتكر العضوية الدائمة فى مجلس الأمن قد أدى إلى خدمة مصالح هذه الدول وأعطاها حق الاعتراض على الآخرين والإضرار بمصالح الدول غير دائمة العضوية فى الوقت الذى تلتزم فيه الدول بقرارات الدول دائمة العضوية، وأن ذلك شكل نظامًا لا يقوم على العدالة ولا المساواة رغم أن كلا من مصر وإثيوبيا وجنوب إفريقيا (العنصرية) وليبيريا كانت دولًا مستقلة ذات سيادة. وقد طالب الأفارقة منذ قيام منظمة الوحدة الإفريقية عام ١٩٦٣ بزيادة عدد المقاعد غير الدائمة فى مجلس الأمن، وبعد عامين ارتفع هذا العدد من ست دول إلى عشر دول.


ومنذ ذلك الحين أتيحت لإفريقيا فرصة الوجود فى مجلس الأمن، بيد أنها لم تكن تملك تأثيرا حقيقيًا، حتى جاء إعلان سرت فى يوليو ٢٠٠٥ حول إصلاح الأمم المتحدة، مجسدا موقفا إفريقيا موحدا وافق عليه الاتحاد الإفريقى.


وقد دعا اتفاق إيزولوينى إلى امتلاك إفريقيا لمقعدين دائمين على الأقل، مع التمتع بحق النقض، إضافة إلى تمثيل إفريقيا بخمسة مقاعد غير دائمة، وأن يقرر الاتحاد الإفريقى من يمثله فى المقعدين الدائمين اللذين لا تناوب فيهما. كما دعا الاتفاق إلى تعزيز الجمعية العامة للأمم المتحدة وإنشاء لجنة لبناء السلام وهيئة جديدة لحقوق الإنسان على أساس التوزيع الجغرافى العادل.


وتمشيًا مع وثيقة إيزولوينى أسس الاتحاد الإفريقى لجنة الرؤساء العشرة بغرض حشد الموقف الإفريقى حول إصلاح الأمم المتحدة، وذلك من كل من سيراليون (رئيسًا) والسنغال وناميبيا والكونغو وكينيا وزامبيا والجزائر وغينيا الاستوائية وأوغندا وليبيا. ولكن كل ذلك لم يثمر شيئا حتى قرر البرلمان الإفريقى تشكيل الائتلاف البرلمانى الإفريقى من أجل إصلاح الأمم المتحدة لتنسيق جهود البرلمانات عبر القارة فى هذا الغرض.


وقد تحددت أهداف الائتلاف البرلمانى الإفريقى لإصلاح الأمم المتحدة فى إعطاء دفعة برلمانية لعمل لجنة الرؤساء العشرة وحشد الدعم لإصلاح مجلس الأمن كمعيار مشترك لحقوق الإنسان، والجمع بين أفضل العقول الإفريقية للحوار مع المجتمع الدولى حول قضية إصلاح مجلس الأمن باعتبار ذلك حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان وطموحا إفريقيا مطموحا لنيل الحرية والعدالة والسلام. كما استهدف الائتلاف القيام بالتوعية اللازمة لإصلاح مجلس الأمن بشكل مستدام وإجراء مناقشات حيوية تتعلق بهذا الأمر ووضعها على جدول أعمال الأمم المتحدة، وكذلك تنظيم المؤتمرات وتعزيز تآزر البرلمانيين فى جميع أنحاء العالم من أجل هذا الهدف وصولا إلى إصلاح مجلس الأمن الدولى عبر التفاعل مع الدول غير الإفريقية التى تعمل من أجل ذات الهدف.


ولإدارة هذا الائتلاف تكونت لجنة تنفيذية تعرف باسم المجلس يقودها رئيس وتضم عضوين عن كل منطقة من المناطق الخمس فى إفريقيا، على أن يكونوا نوابا برلمانيين حاليين أو سابقين. وكانت مهمة المجلس قد تحددت فى إصلاح الأمم المتحدة إدراكًا للتضحيات التى كابدها الأسلاف وعدالة قضية إفريقيا فى النظام الدولى.


وقد بدأ المجلس حملة لجمع عشرة مليون توقيع على شبكة الإنترنت للدعوة لإصلاح مجلس الأمن بحلول العام ٢٠٢٠، على أن يمتنع الاتحاد الإفريقى صراحة اعتبارا من نهاية هذا العام عن التعاون مع مجلس الأمن الدولى حتى تتم تلبية مطالب الاتحاد. وقد توالت الاجتماعات التى عقدت فى هذا الإطار من أجل إقرار هذا المبدأ للموافقة عليه فى القمة الإفريقية وفى البرلمان الإفريقى.


وأقبل الائتلاف البرلمانى على توقيع بروتوكول تعاون مع جامعة عثمان دان فوديو (سوكوتو سابقًا) لإنشاء «المركز الإفريقى لإصلاح الأمم المتحدة» ACUNR على أن تكون من مهمة المركز تعزيز التعاون مع الجامعات الإفريقية الأخرى فى مجال إصلاح الأمم المتحدة وفى التوعية بالقضية وتبنى البرامج السياسية الدولية المؤيدة لذلك. كذلك مطالبة البرلمانات الوطنية بتبنى الأجندة الإفريقية فى هذا الصدد.


وقد أكد الاجتماع أن البرلمان الإفريقى سوف يلعب دورا محوريا فى هذا الاتجاه، لأن أمن وكرامة المواطنين الأفارقة لا يمكن ضمانهما إلا بالتمسك بالحقوق الإفريقية وتأكيد هوية إفريقيا ودعم مكانتها الدولية.


هكذا إذن مضت جهود البرلمان الإفريقى بين هاتين القضيتين: قضية دعم الصلاحيات التشريعية من ناحية، وقضية دعم حقوق إفريقيا فى مجلس الأمن من ناحية أخرى. ولا شك أن استهداف هذين الهدفين يؤكد على حيوية دور البرلمان فى الممارسة الديمقراطية داخل الدول الإفريقية وفيما بين برلماناتها الإفريقية وفى البرلمان الإفريقى ذاته من ناحية، وكذلك لدعم المكانة الدولية للقارة الإفريقية وحسن تمثيلها فى المجلس المسئول عن إدارة الأمن والسلم الدوليين، بما يكفل فرصة متساوية لجميع الدول وحسن تمثيل القارة الإفريقية فى أجهزة صنع القرار الدولى.