درس لمليارديرات مصر من هذه المؤسسة العظيمة فى الإمارات: يد «زايد الخير» تمتد إلى كل العالم

09/11/2016 - 11:25:55

ابو ظبى من : غالى محمد

“إن الدولة تعطى الأولوية فى الاهتمام لبناء الإنسان.. ورعاية المواطن.. فى كل مكان من الدولة.. وإن المواطن هو الثروة الحقيقية على هذه الأرض».. المقولة السابقة ليست من بنات أفكارى، إنها كلمات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الإمارات الشقيقة، وحاكمها العظيم الراحل، الذى حفر مكانه عميقة له فى قلوب المصريين، حتى أطلق عليه الناس العاديون - قبل الكتاب والمثقفين - (حبيب الملايين)..


الحقيقة أن ما تركه الشيخ زايد - رحمة الله عليه - شيء كثير، فضلاً عن تأسيسه لدولة عربية شقيقة نعتز بها كثيراً وهى «الإمارات العربية المتحدة»، وقيامه بنهضة استحقت إعجاب العالم كله بما حققته للإنسان الإماراتى، وحققته لحلم إنسانى فريد، وهو جمع معظم جنسيات العالم لتعيش وتعمل وتجتهد على أرض واحدة آمنة مطمئنة محققة ذاتها، ترك الشيخ زايد موروثاً شاملاً من الأعمال الخيرية والإنسانية.. تلك الأعمال التى يخلدها التاريخ، وتدعمها إنجازات الحاضر المتواصلة.. تحت اسم (مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية) أو (وقف زايد).. إنها مثال يحتذى فى امتزاج العمل الإنسانى والخيرى بالروح الوطنية التى تستهدف بناء الإنسان، كما ورد فى العبارة التى بدأنا بها هذه السطور، المؤسسة التى يشرف عليها مجلس أمناء من ٨ أعضاء يرأسهم سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، ويديرها باقتدار لافت للنظر السيد « أحمد شبيب الظاهرى»، تولى الأعمال الإنسانية جلّ اهتماماتها، وقد تأسست عام ١٩٩٢، وتؤمن المؤسسة بمقولة للشيخ زايد رحمة الله تعالى هى (إننا نؤمن بأن خير الثروة التى حبانا الله بها يجب أن يعم أصدقاءنا وأشقاءنا)، ورسالتها هى أن الإنسان هو أساس أية عملية حضارية.. وتعتمد المؤسسة حسب أوراقها قيم: الهوية الوطنية، الابتسامة صدقة، إغاثة الملهوف، حب الخير، الشفافية، إنها خلاصة القيم العربية العظيمة التى نشأت عليها نفس الإنسان العربى منذ قرون طويلة.. والعروبة والأصالة هما القيمتان الأعلى فى نفس المغفور له الشيخ زايد، والقيمتان اللتان تأسست عليهما دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة.


من هذه المبادئ النبيلة.. انطلقت «مؤسسة زايد» أو «وقف زايد» تترك الكثير من البصمات الإنسانية التى لا يمحوها الزمن فى الإمارات.. كمركز الخدمات الاجتماعية فى الإمارات الشمالية (عجمان، أم القيوين، الفجيرة، رأس الخيمة)، ومشروع أجهزة غسيل الكلى، والمكتبة الطبية فى مستشفى الجزيرة بأبوظبى، ومستشفى زايد (رام الله - فلسطين)، وبنك الدم المتنقل، رعاية الأعراس الجماعية بالتعاون مع صندوق الزواج، ورعاية مسابقة تحفيظ القرآن الكريم فى مساجد الشيخ زايد فى الإمارات الشمالية، ومدارس تحفيظ القرآن الكريم، والمنح الدراسية المختلفة، والمعاهد التعليمية خارج الإمارات.. كمعهد زايد لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها فى جامعة الأزهر - هنا فى مصر بالطبع - ومشروع كلية زايد للتمريض والبصريات بنابلس (فلسطين) ومستشفى الشيخ زايد للأمومة والطفولة بصنعاء (اليمن)، ومستشفى الأمومة والطفولة بأفغانستان، وكلية زايد للبنات (دلهى - الهند)، والمركز الثقافى بالفلبين، ومستشفى الأطفال فى روسيا، والمجمع الثقافى بالهند، وكلية البنات بنيوزيلندا، ومشروع إفطار الصائم بلبنان، ومشروع كلية زايد للدراسات الإسلامية بكوسوفا، والجامعة الإسلامية بالنيجر، وكلية زايد للعلوم والتكنولوجيا فى مالى، وكلية زايد للعلوم الإسلامية فى تشاد.. وحفر آبار المياه فى الصومال، ودار الأيتام فى ممباسا (كينيا)، ومستشفى الطفولة فى مورونى (جزر القمر)، ولا تنتهى قائمة مشروعات الخير التى تقوم بها المؤسسة فى الإمارات والعالم العربى والإسلامى، وتمتد كما رأينا فى معظم بلدان العالم.. من هنا نالت المؤسسة الكثير من شهادات التقدير من هذا العالم!


هناك أيضاً ما يصدر من مطبوعات من هذه المؤسسة الخيرية العملاقة.. مثل (معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية)، ومعلمة تنطق بفتح الميم الأولى وتسكين العين وفتح الميم الثانية، وتعنى موسوعة علمية خاصة بالقواعد الفقهية والأصولية وما يندرج فيها من المبادئ والأسس التشريعية والضوابط الفقهية، وهى تضم مايزيد على ألفين من هذه القواعد والضوابط.. تعتمد على عدد كبير من المصادر والمراجع المذهبية وغير المذهبية.


وثمة مشروعات كبرى تباشرها مؤسسة زايد الخيرية والإنسانية، وتكرس لأجلها الجهد والوقت والمال، وتنفذها على أكمل وجه.. مثل مشروع صيانة مساكن المواطنين فى الإمارات الشمالية، ومشروع توسعة مسجدى الشيخ زايد فى عجمان ورأس الخيمة، ومشروعات فى لبنان كمجمع زايد التربوى بطرابلس، المستشفى الحكومة فى سير الصينية، والمدرسة التقنية للطالبات ببعبدا، ومستشفى الحنان بطرابلس، وفى مصر - كما ذكرنا - مشروع كلية زايد للغة العربية لغير الناطقين بها (.. وهذا المشروع الذى سيتبع جامعة الأزهر تبلغ تكلفته ٣ ملايين و٦٠٠ ألف دولار، بما يعادل أكثر من ١٣ مليون درهم إماراتى)، ومشروعات بفلسطين أبرزها تأهيل مدارس غزة والضفة الغربية، وهناك مشروع كلية زايد الثقافية (برشتينا - كوسوفا)، ومشروع كلية زايد للعلوم القانونية بمالى، ومشروع قرية الشيخ زايد (بيان أولغى - منغوليا)، ومشروع المولدات الكهربائية بطاجيكستان.


وهذه المشروعات جميعها على ضخامتها لا تمثل سوى أمثلة من قائمة مشروعات طويلة يضيق بها المقام.. فضلاً عن برامج خيرية ثابتة وموسمية تقوم بها مؤسسة الشيخ زايد الخيرية والإنسانية، كبرنامج العلاج والمساعدات الطبية، وبرنامج المنح والمساعدات الدراسية، وبرنامج الحج.


وإذا فحصنا الأرقام التى توفرت لنا من المؤسسة.. لوجدنا أنها عالجت ٢٨٩١ مواطنا من ٣٦ مرضاً على نفقتها الكاملة فى الفترة من ١٩٩٥ إلى ٢٠١١، بما يزيد على ٥٦ مليون درهم إماراتى، وقدمت المنح الدراسية لـ ٦١٦ طالبا جامعيا و ١١٤٣ طالبا تحت المستوى الجامعى من ٤٩ جنسية بما يقارب ٥١ مليون درهم إماراتى فى الفترة من ٢٠٠٤ حتى ٢٠١١.


o o o


إننا أمام كيان عملاق اسمه (مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية)، يواصل دوره فى العمل الخيرى والإنسانى بمفهوم عصرى، متحضر، وبرؤية شاملة، وقدرة خاصة على العطاء.. المشروع أو الكيان العملاق الذى يحمل اسم مؤسسة زايد أو وقف زايد يستوجب منا كل التحية والتقدير والعرفان.. ويستوجب من القادرين من رجال الأعمال فى مصر أن ينظروا إليه بعين التعلم.. نعم، ليتعلموا كيف يقدمون الخير لمصر والمصريين، فليس بالمليارات تعيش ذكرى الإنسان ولا بالمليارات يخلد اسمه، إنما تعيش ذكرى الإنسان ويخلد اسمه بالعمل الطيب المتصل من أجل مجتمعه.. والمشروعات الضخمة والمتنوعة لمؤسسة الشيخ زايد داخل الإمارات وخارجها خير مثال على ذلك..!