هكذا سيذكرك التاريخ يا سيد أوباما

07/10/2014 - 10:46:19

بهيجه حسين بهيجه حسين

كتبت - بهيجة حسين

بين رسالة المخرج الأمريكى "مايكل مور" لرئيس بلاده باراك أوباما؛ وإعلان فوزه برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية عام 2009 انقضت السنوات وجرى في نهر أيامها دماء كثيرة. ورغم الموقف الثابت من السياسات الأمريكية فلا يمكن إنكار الإحساس بأن فوز أمريكي من أصول إفريقية برئاسة أمريكا هو انتصار للإنسانية في نضالها الطويل والشاق ضد العنصرية وقهر بشر لمجرد أن بشرتهم سوداء.


يبدو أن «مور» كان مثالياً بتعويله على رئيس بلاده، وقد عبر عن خيبة أمله في تصريح ألقاه مؤخراً قائلاً:"عندما يكتب تاريخ هذه الحقبة، سوف يتم تذكرك فقط بأنك كنت أول رئيس أسود ... حسناً هذا ليس إنجازا سيئاً، ولكن هذا كل شئ يا سيد أوباما، لن تُعرف إلا بأنك أول أمريكي أسود يتم انتخابه كرئيس، وهذا كل شئ، إنها خيبة أمل كبيرة». 


وبعيداً عن الحقيقة الوحيدة المعروفة للعالم وهى أن الرئيس الأمريكي يجلس على مقعد الرئاسة ليخطط وينفذ سياسات الرأسمالية المتوحشة، ويدافع عن مصالحها ويحميها على حساب الشعوب لا يمكن تجاهل أن فوز "أوباما" القادم من أصول إفريقية يعد انتصارا لنضال الإنسانية ضد تاريخ أسود من القهر أذل السود عبر قرون مضت، وكان أكثرها انحطاطا أوائل القرن السابع عشر مع وصول أول "شحنة "عبيد لأمريكا في عام 1619 بعد اختطافهم من بلادهم فى أحقر تجارة عرفتها البشرية وهى تجارة العبيد. 


ويسجل التاريخ ملاحم نضال الأفارقة وتضامن الإنسانية معهم من أجل الحرية، وبعد سنوات الدم والصراع يعلن الرئيس الأمريكي "إبراهام لنكولن" في عام 1865 تحرير العبيد. ولم يمثل هذا التاريخ تحقيقاً لحلم الحرية، فيتواصل النضال في محطة مهمة من محطاته مع "مارتن لوثر كنج"، المبشر بالحلم: «عندي حلم» بأنه في يوم ما على تلال جورجيا الحمراء سيستطيع أبناء العبيد السابقين الجلوس مع أبناء أسياد العبيد السابقين على منضدة الإخاء". ويواصل حلمه قائلاً: "عندي حلم أنه في يوم ما في الآباما، بمتعصبيها العميان، وحاكمها الذى تتقاطر من شفتيه كلمات الأمر والنهى، في الآباما ستتشابك أيدي البنات والصبيات السود والبيض كإخوان وأخوات أن عندي حلم اليوم " ،ودفع مارتن لوثر كنج حياته ثمناً لحلمه برصاصة غدر وخسة اغتالته فى 4 فبرايرعام 1968 


ويتوارث الحالمون الحلم. ليصل إلى أيقونة النضال الإنساني ضد العنصرية وضد الفصل العنصري "نيلسون مانديلا":"العنصرية هي محنة الضمير البشرى. ولأن الفصل العنصري محنة الضمير البشرى.لذا كان انتصار "أوباما" انتصارا للبشرية، رغم إدراك حقيقة أن حاكم أمريكا ليس سوى منفذاً لسياسات الرأسمالية المتوحشة.فلم يخدع أوباما أحداً حتى مع إتقانه لبعض الحيل البهلوانية كأن يلقى خطابه فى المكان الذى ألقى فيه مارتن لوثر كنج خطابه، أو أن يؤدى القسم الرئاسى حيث ألقى إبراهام لنكولن خطابه وأعلن تحرير العبيد، أو إتقانه لدوره على مسرح قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة.كل هذه الحيل التمثيلية لم تنطل على من يدركون أن حكام أمريكا هى وصنيعتها إسرائيل وحلفاؤهم من حكام دول القارة الأوروبية العجوز هم أعداء لنا وللإنسانية. 


فليس كل أسود "مانديلا "ولا "مارتن لوثر كنج"، فأوباما أو أى أوباما هم من قال عنهم مانديلا: "أن يكون الإنسان حراً لا يعنى تحرره من الأغلال التي تقيده بل أن يعيش بطريقة تحترم وتعزز حرية الآخرين، ولهم قال مانديلا أيضا: لن أكون حراً بالفعل إذا سلبت أي إنسان حريته، لأن كلا من الظالم والمظلوم يفقدان إنسانيتهما ". وكما هو الواقع فقوى الرأسمالية تسلبنا حريتنا وثرواتنا وتسلبنا الحق في الحياة. 


نعم يا سيد أوباما لن يذكر لك التاريخ إنجازا غير أنك أول أسود يحكم أمريكا، و سيذكر بكل تأكيد أنك لست سوى استعمارى متوحش تكمل جرائم من سبقوك. 


ولك ولمن سبقوك نردد حقيقة صرخة مايكل مور لبوش "عار عليك يا سيد بوش "، قالها وهو يتسلم جائزة الأوسكار، بينما بوش يدمر العراق عام 2003 ،ويأتي أوباما ليستكمل خطط الخراب والدمار للمنطقة. 


عار عليكم وعار على البشرية إن لم تواصل نضالها ضد جشع ومؤامرات تجار الحروب وآلات الدمار التي تسعى لتحويلنا جميعا إلى عبيد.