خدو المناصب والمكاسب لكن خلوا لى «الوطـن»

09/11/2016 - 12:15:37

بقلم - خالد ناجح

أنا مواطن وحاير.. أنتظر منكم جواب منزلى فى كل شارع.. وفى كل ركن وكل باب وأكتفى بصبرى وصمتى.. ثروتى حفنة تراب ما أخاف الفقر لكن كل خوفى من الضباب ومن غياب الوعى عنكم.. كم أخاف من الغياب سادتى وأنتم حكمتم حكمكم حكم الصواب وثورتى كانت غنيمة وافرة لحضرة جناب ما يهم..


ولا أبالى الدنيا ليست مداسى لكن خلولى بلادى وكل ما كنتم ع راسى ياهناه اللى كان مثلى ما يهمه من ومن؟؟


أنتم أصحاب الفخامة والزعامة وأدرى لن!


لن نكون فى يوم منكم يشهد الله والزمن أنا حلمى كلمة وحدة يضل عندى وطن لا حروب لا خراب لا مصايب لا محن خدو المناصب والمكاسب لكن خلولى""الوطــــــن"" ياوطن وأنت حبيبى وأنت عزى وتاج راسى أنت يا فخر المواطن والمناضل والسياسىى أنت أجمل وأنت أغلى وأنت أعظم من الكراسى..!


"أنا مواطن" كلمات الشاعر التونسى مازن الشريف وأداء الفنان القدير لطفى بوشناق.


أرى هذه الكلمات تعبر عن الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى قرر أن يخاطر بشعبيته فى سبيل بقاء الوطن قرارات اقتصادية صعبة وهى القرارات التى لم يجرؤ على الإقدام عليها من سبقوه رؤساء وحكومات، وأعتقد أن من سيخلفه لن يجرؤ عليها، فعل ذلك.


كان من السهل على الرئيس السيسى أن يستثمر لصالح نفسه فى الحاضر بالمسكنات التى كانت تستعمل منذ أكثر من ٤٠ عامًا، لكنه أراد أن إجراء الجراحة فى ذلك الجرح القديم الغائر ولم يتردد فى اتخاذ إجراءات اقتصادية صعبة وصارمة وصادمة كالكى بالمطهرات لذلك الجرح، المسكنات لن تنفع وسيبقى الجرح مخبأ بالصديد الاقتصادى، لذلك قرر إجراء الجراحة التى غالبا ما تكون مؤلمة، لكنها فى النهاية "العلاج المر".


فالرئيس عبدالفتاح السيسى دخل قصر الاتحادية وهو يملك أكبر رصيد من الشعبية فى تاريخ مصر، من الصعب أن تقارن به رئيسًا آخر حتى جمال عبدالناصر نفسه، لم يحصد شعبيته إلا بعد أعوام من العمل والقرارات الكبيرة، والسادات الذى انتفضت عليه ثورة الحرامية، كما أسماها عندما قرر أن يرفع الأسعار "قرش"، وهو المنتصر فى الحرب، لكن السيسى جاء بعد أن ناديناه بالنزول للانتخابات، ولم يخدعنا، بل قالها أكثر من مرة إن هناك حتمية فى اتخاذ بعض الإجراءات الاقتصادية الصعبة التى لا بديل عنها للاستشفاء من مرض مزمن ألم بالاقتصاد المصرى منذ عقود للخروج بالبلاد من عنق الزجاجة، ولم تستطع الحكومات السابقة الإقدام عليها.


فالرئيس يخاطر بشعبيته ويضعها على المحك، ونحن لا نريد أن نضع يدنا فى يده ونتحمل فاتورة الإصلاح والتى تتمثل فى تحمل بعض الضغوط الاقتصادية التى قد تكون صعبة على غالبيتنا، لكنها فى نفس الوقت لا تساوى شيئًا بالنسبة لجندى أصيب أو تم بتر جزء من جسده، ولن أتحدث عن عروسة أو زوجة أو طفل استشهد عريسها أو زوجها أو والده.


التضحيات نسبية ولابد للشعب أن يخرج من حضانة الحكومة التى يريدها أن تطعمة وتشربه وتدخله الحمام مع الاعتراف أن الحكومة قد تكون أخطأت فى بعض القرارات وتباطأت فى الآخر ولم تقم بعمل المظلة الحمائية فيقبل القرارات، لكن عليها الإسراع فى البرامج التكافلية، حتى تحمى محدودى ومعدومى الدخل، أيضا تطبيق الضريبة التصاعدية، فمن غير المقبول ولا المعقول أن تدفع الطبقة المتوسطة نفس ضرائب الطبقة الثرية، لابد أن من ضبط الأسواق ولن نضبط الأسواق والأسعار إلا بقطع رقاب الأفاعى، المتربحين من الأزمات، والمتاجرين بالأقوات، وكان لابد من فطام المستفيدين من الدعم الحكومى لغير المستحقين، أيضا نحن استعدنا مع ٣٠ يونيو القرار الوطنى المستقل ولابد أن ندفع ثمنا لهذا، وعندما بدأت هزيمة داعش، سواء فى الموصل بالعراق أو حلب بسوريا كان نتيجة جهد الجيش المصرى فى سيناء وقدرته على دحر كل من أتى إلى أرض الفيروز وانضم إليهم.


بالطبع لكل إجراء هناك تاثيرات على الناس، لكن دعونا نقف مع الدولة التى قررت أن تصلح ما تم إفساده منذ عقود طويلة.