معبودة الجماهير

09/11/2016 - 11:00:06

  شادية مع الموسيقار الكبير بليغ حمدى شادية مع الموسيقار الكبير بليغ حمدى

عادل عبد الصمد

استحقت شادية أن تكون معبودة الجماهير على مر تاريخها الفنى، وما زالت رغم اعتزالها الغناء والحياة الفنية منذ عام ١٩٨٦ وإصرارها على الابتعاد وعدم الاتجار باعتزالها.


كان اعتزالها عقب ظهورها للمرة الأخيرة فى حفل الليلة المحمدية الثانية وقيامها بتقديم آخر أغنياتها الدينية ( خد بإيدى ) للملحن عبد المنعم البارودى، ويبدو أن أبواب السماء كانت مفتوحة يومها لتضرعها ودعائها؛ حيث اتخذت بعدها القرار الصعب بعد مشوار طويل تجاوز الأربعين عاما.


شادية واسمها الحقيقى فاطمة أحمد كمال الدين من مواليد الحلمية الجديدة بالقاهرة لأم تركية وأب مصرى من محافظة الشرقية؛ حيث كان يعمل مهندسا زراعيا ومشرفا على أراضى المزارع الملكية فى قرية أنشاص بالشرقية.


عشقت الغناء والتمثيل منذ الصغر وكانت بارعة فى تقليد الفنانة ليلى مراد، فحفظت أغانيها، وفى جلسة عائلية وفى حضور المغنى التركى الشهير منير نور طلبت جدتها أن تدعوها للغناء أمام الجميع فاستجابت على الفور، وغنت الفتاة الصغيرة أغنية ليلى مراد الشهيرة (بتبص لى كده ليه)؛ لتنال شادية إعجاب الجميع، ويؤكد الفنان نور الدين على أهمية الاعتناء بموهبة شادية، ومنذ تلك اللحظة أدرك الوالد موهبة ابنته ذات السنوات الثماني، وقرر أن يساعدها، وأحضر لها من علّمها العود والـ( صوفليج ) أو الغناء مع البيانو؛ حتى تعاقدت شادية بمرور الوقت مع شركات الإنتاج الفنى المرموقة؛ لتصبح شادية الفتاة الدلوعة التى دخلت البيوت والقلوب؛ لتكون معبودة الجماهير.


ويكتب الشاعر والكاتب الكبير صالح جودت


فى مجلة الكواكب ( ٢٣ ديسمبر ١٩٥٢ ): تذكرنى هذه الطفلة الحلوة دائما بعروسة المولد بما فيها من رقة وعذوبة وحلاوة وبراءة، وبما فيها من شيء يبعث على الحنو، فأنت إذ تتطلع إليها تراها تبدو ـ كعروسة المولد تماما ـ كأنها قطعة من الحلوى الشهية.


تسللت ونجحت ولمعت فى سرعة فائقة، واستطاعت أن تشق طريقها فى دنيا السينما وهو طريق مليء بالشوك والصخور طالما تعثرت فيه خطى وأدميت أقدام دون أن يصيبها شيء، واستطاعت أن تكتسب احترام الجميع وحب وعطف قلوب المصريين والعرب، وهذا سر من أجمل أسرار نجاحها فى حياتها الفنية.


وشادية بعد ذلك نجمة خفيفة الظل والروح


ويؤكد الكاتب والناقد الكبير كمال النجمى ( أن طريقة شادية فى هذا اللون من الأغانى جديدة تماما خلقتها بصوتها وسليقتها الفنية الفطرية، ولم يخلقها الملحنون وأصبح اسم شادية علامة مسجلة على هذا اللون من الغناء، وانقاد لها الملحنون فصنعوا لها الألحان التى تستطيع أن تتصرف فيها بصوتها وأدائها كما يحلو لها، فتبدو وكأنها هى التى لحنتها، وعندما احتجبت ليلى مراد ـ وكانت زعيمة الأغانى الخفيفةـ


أصبحت شادية وحدها فى هذا الميدان بصوتها الخاص ولونها الخاص وطريقتها المبتكرة، وكانوا يسمونها حينئذ معبودة الجماهير لأن الجماهير الواسعة تعلقت بشادية المطربة تعلقا فاق كل ما كانت تتصوره شادية وهى تبدأ حياتها كمطربة صغيرة.


إن صوت شادية من الأصوات القوية ذات المعدن النادر برغم حجمه الصغير، ولم تصل شادية إلى الشاشة إلا بفضل صوتها وأدائها أى بفضل مكانتها كمطربة لا كممثلة.


كان المخرج حلمى رفلة أول من أطلق عليها اسم شادية عندما رشحها لفيلم ( العقل فى إجازة ) مع الفنان محمد فوزى حيث أدهشت الجميع بأدائها المتميز للألحان والجمل الحوارية.


وكان للفنانة شادية حضور متميز فى إصدارات دار الهلال، وخصت المصور ومجلة الاثنين والدنيا ومجلة الكواكب بأهم الحوارات، وكانت تخص الكواكب بخواطر بديعة متميزة وأسلوب شيق سلس، وعلى تلك الصفحات ننفرد بأهم الحوارات الشخصية لمجلة «المصور» ولمجلة «الكواكب».