شادية وعزيز يكشفان سرهما

09/11/2016 - 10:58:26

تسجل شادية خواطرها فى مجلة المصور عدد ١٨ أكتوبر ١٩٥٧حول الشائعات التى طاردتها عن زوجها من الفتى الأسمر المهندس الإذاعى عزيز فتحى بعد طلاقها من الفنان عماد حمدى


يقول عزيز:


كنت خالى البال فارغ القلب.. ولكن هذا لا يعنى أننى كنت أبحث عن حب جديد.. ولا أنا، ولا أى مخلوق فى الدنيا، يستطيع أن يقول إنه خرج ليبحث عن حب، فإن الحب قدر يضرب ضرباته بغير ميعاد .. وكنت ذات يوم على شاطئ البحر، فى ستانلى بالاسكندرية مع شقيقتى شريفة وحنيفة..


شادية تتدخل


وهنا تدخلت شادية قائلة:


أنا التى كنت معهما وأنت جئت فوجدتنا، فإن شريفة وحنيفة صديقتان لى قبل أن تكونا شقيقتين لك !


واستطردت شادية تقول:


وجلس عزيز بيننا، وتطلعت إلىّ وجهه الأسمر الهادئ، ثم خفضت عينى، وتسلل صوته إلى أذنى وهو يروى لنا أخبار السيارة التى اشتراها، سيارة من النوع الذى كان المرحوم (فورد) الكبير يجرى عليها تجاربه رواها بأسلوب شيق، فكه .. وتغزل فى السيارة لوكانت عروسا وضحكت.. أنا ضحكت من قلبى، وهو أيضا ضحك من قلبه، والتقت أعيننا ونحن نضحك، وومض فى العيون شيء! هو الحب


تسلل إلى قلبها


وقالت شادية:


ومضى بنا أسبوعان ونحن فى هذه السعادة أحببت فيهما الشاطئ حيث نلتقى، وأحببت فيهما سيارته التى كانت حجتنا للحديث.. وأحببت فيهما حديثه وأحسست أن فراغ قلبى قد امتلأ، وخشيت أن يجيء اليوم الذى تنتهى فيه إجازته ويعود.. ونفترق ويتعود الفراغ.


وذات يوم كنا نتحدث وخلال الحديث، وفجأة ودون مقدمات قال لى :


هل تتزوجيننى؟


قالها ببساطة تماما كما تسأل عابر طريق الساعة كام، وأخذت السؤال رغم أننى كنت أتوقعه، ولكنى أجبت وعينى إلى البحر.


أفكر !


وقال عزيز:


وكنت على يقين من أن (أفكر) هذه تساوى تماما (موافقة) فإننى درست المعادلات وأعرف أن كلمة (أفكر) إذا قيلت فى نبرة معينة فمعناها (أوافق).


وفى نفس اليوم وقعت اتفاقية الحياة المقبلة: أن تستمر هى فى عملها كفنانة لأننى أقدر الفن .. وأعتبره رسالة سامية، وأن أستمر فى عملى كمهندس.. فتكون هى زوجة المهندس عزيز فتحى، وليس العكس.


أما البند الثالث فى الاتفاقية وهو: يسقط الماضى وما يقوله الناس ويحيا المستقبل وأحلامنا ... وقررنا أن نخفى الخبر حتى ننتهى من كل شيء.


وفى نفس اليوم ذهبت إلى أبي الأستاذ محمد فتحى وكان مريضا ورويت له القصة وطلبت موافقته على الزواج وافق أبى، ووافقت أمى، وخرجت من عندهما وأنا أسعد مخلوق فى الدنيا.


الزواج


وبعد أن وجدنا الشقة التى تصلح لنا اتفقنا على أن نتزوج فى اليوم التالى.. وجاء شيخ معمم وكتب وثيقة الرباط المقدس وشهد الزفاف شقيقتاها سعاد وعفاف وشقيقاها محمد وطاهر وأبوها وأمها.


وقررنا أن نعود إلى الاسكندرية على الفور لنزف النبأ لشريفة وحنيفة، ولكنى كنت مرتبطا بالذهاب إلى الإذاعة، وسبقتنى شادية إلى الاسكندرية، وقررنا إخفاء النبأ حتى نلتقى.


ومضى يومان، وفى اليوم الثالث فتحت صحف الصباح لأجدها تنعى سراج منير .. زوج خالتى رحمه الله ... وبعد ذلك بساعة واحدة تلقيت برقية من الأسرة، وعدت إلى القاهرة حيث التقيت بشادية، وبعد أن عزتنى قلت لها:


سنخفى خبر الزواج إلى الأربعين، فهزت رأسها بالإيجاب، ونزعنا من أيدينا دبلتى الزواج.


ومضت عشرة أيام ربع المدة التى حددناها وفوجئنا ذات صباح بالخبر فى صدور الصحف كيف تسرب الخبر؟ لا ندرى، ولكننا نؤمن ببراعة الصحفيين ونؤمن أكثر من هذا أن الحب كالسعال لا يمكن إخفاؤه، وتحيرنا بين الإنكار والتأكيد، فالإنكار كذب والتأكيد فى ظروف الحزن حرج، ولهذا لذنا بالصمت ولكن الخبر ملأ الدنيا بحيث لم يعد السكوت يجدى، ولهذا رويت الحق كل الحق.


وماذا كانت هدية الزفاف؟


قلبى


والمهر؟


أنا


وأين قضيتما شهر العسل؟


شهر العسل مضى فى الأحزان، سنجدده على شواطئ البحر الأحمر فى ميعاد أقوله له فيما بعد.


المستقبل الطروب


وكانت شادية سعيدة لأننى اتجهت بكليتى إلى عزيز.. حسبت شادية أنها أفلتت، ولهذا كانت مشاعرها مشاعر تلميذ الذى ضبط وهو يقفز من على السور عندما سألتها:


وأنت ... لماذا لا تدافعين عن نفسك؟


لا أريد .. لأننى لا أحب تقليب الماضى ولكننا نريد ... وبالقدر المشروع فى الدفاع عن النفس.


فقالت شادية بعد أن ضاقت الحلقة حولها :


قل عن فريد الأطرش إن ما بيننا كان صداقة فنان لفنان، ولهذا كانت لى حرية أن أختار زوجى.. فى حضور فريد، أو فى غيبته فلماذا تصر الصحف على أن تخلق من هذا الشيء مأساة..


وماذا عن عماد.


ماض بعيد، لم يعد له فى حياتى أثر ... ليتكم تتركون هذا الماضى معنا


هل هذا كل شيء.


فطوقت شادية رقبة عزيز بيدها.. وهتفت: هذا هو كل شيء .. هذا هو الأمل والمستقبل، هذا شريك الحياة .. شركة الأبد..


وخيل إلىّ أننى يجب أن أتسلل على أطراف أصابعى وأتركهما هكذا فى نشوة حالمة.. يرسمان لوحة رائعة لشهر عسل شهى.. ومستقبل طروب!