عروسة حلاوة

09/11/2016 - 10:52:59

بقلم : شادية

احتفل العالم الإسلامى فى الأسبوع الماضى بالمولد النبوى الشريف، وكلما جاء هذا الاحتفال قفزت إلى ذاكرتى أسعد الذكريات، وأسعد الذكريات عند كل إنسان هى ذكريات أيام الطفولة .. وقد كانت أيام طفولتى كلها أياما سعيدة، ومازلت أذكر أننى كنت أستيقظ صباح يوم الاحتفال بالمولد النبوى لأجد حول فراشى هدايا المولد من حلوى وعرائس، وكان والدى يحملها إلى حجرتى ليلا ويضعها حول فراشى لأفاجأ بها فى الصباح....


واحتفال واحد مازلت أذكره حتى اليوم.. كنت فى الثامنة من عمرى، وقضت ظروف والدى فى العمل أن يغادر القاهرة إلى بلد بعيد ويقضى فيها عدة شهور.. وحان يوم الاحتفال واستيقظت فى الصباح كعادتى، وتلفت حول فراشى فلم أجد عروسة المولد، وبكيت بكاء مرا، وأسرعت والدتى ترسل من يشترى لى عروسة، ولكن الهدايا التى جاءتنى بها والدتى فى ذلك اليوم لم تمنعنى من البكاء لأن عنصر المفاجأة الجميلة قد اختفى منها.


ومازلت أذكر أيضا احتفال كل أسرة من عائلات الحى الذى كنا نسكنه، وقد كان من الأحياء التى يتوارث أهلها تقاليد .. كان الحى الذى أسكنه يحتفل احتفالا كبيرا بالمولد النبوى، فتنظم طوائف صوفية مواكب جميلة تملؤها الأعلام وتسير هذه المواكب فى شوارع الحى تنشد أناشيد دينية فى غاية الروعة، وكنا نحن أطفال الحى نسير حول هذه المواكب، ونردد الأناشيد، ونحس بالإيمان العميق يملأ قلوبنا ونحن نردد كلمات لا نفهم معناها، وإن كنا ندرك أنها كلمات تذكرنا بتعاليم الله وطاعة أوامره ...


الكواكب- ٢٣ أكتوبر ١٩٥٦