عبد الله بن زايد وتركيا والقرضاوى

09/11/2016 - 10:34:18

  حسنين كروم حسنين كروم

بقلم : حسنين كروم

منذ أكثر من شهر مرت بسلام ودون أن يلحظ أحد أزمة كادت تحدث بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومصر بلا أى مبرر عندما قام الشيخ عبدالله بن زايد، وزير خارجية الإمارات، بزيارة لتركيا، فأدلى المتحدث باسم الخارجية المصرية المستشار أحمد أبو زيد بتصريح قال فيه بالنص:


«العلاقات المصرية الإماراتية مثال واضح لما يجب أن تكون عليه علاقات الأشقاء نساند بعضنا بعضا وندعم بعضنا البعض فى مواجهة كل وأى تحديات ولا نغضب أو نتلاشى إذا اختلفنا قليلا فى الرأى مصر تفهمت جيدا التقارب التركى – الإماراتى بزيارة وزير الخارجية الإماراتى لتركيا فلديهما مصالح من حقهما الحفاظ عليها ونثق أن هذا التقارب لم ولن يكون على حساب التعاون اللا محدود بيننا أو مصالح الشعبين وهكذا تكون علاقات الأخوة والأصدقاء».


ولم أفهم بالضبط ماذا كان يقصد المتحدث باسم الخارجية من وراء التعليق على الزيارة وهل كان هو المبادر به أو كان يرد على سؤال موجه إليه عن رأيه فى الزيارة الله أعلم وإن كنت أرجح السبب الثانى وهو أنه كان هناك سؤال موجه إليه لأنه لو كان المبادر بالتعليق لكان ذلك عمل غير مرغوب لعدة أسباب أولها أن سامح شكرى، وزير الخارجية المصرى، تقابل فى فنزويلا على هامش اجتماع مؤتمر عدم الانحياز مع وزير خارجية تركيا، وثانيها أن فرنسا دعت لعقد اجتماع فى العاصمة باريس لبحث الأزمة الليبية، شاركت فيه مصر والإمارات بصفتهما داعمتين لحكومة طبرق والمشير خليفة حفتر وقطر وتركيا الداعمتين لحكومة طرابلس والإخوان المسلمين ولم توجه الدعوة إلى الجامعة العربية، مما دعا الصحف المصرية وغيرها لا تنشر شيئا عما دار فى الاجتماع، وثالثها أن أمريكا دعت مصر لحضور مؤتمر لوزان لبحث الأزمة السورية، وشارك فيه وزير الخارجية بحضور تركيا وقطر ورابعها، أن التعاون الوثيق جدا بين مصر والإمارات لا يدعو لأى شك فيه، بل ربما كانت الزيارة لإقناع تركيا بتغيير موقفها من مصر الله أعلم ولكن ليس من حق أحد مساءلتها عن أسباب زيارة وزير خارجيتها لتركيا أو علاقاتها معها.


ويذكرنا ذلك بالمعركة، التى خاضها الشيخ عبد الله بن زايد منذ مدة مع الشيخ يوسف القرضاوى عندما هاجمه الشيخ عبدالله فى تغريدة له على مواقفه فرد عليه القرضاوى بعنف ولقد تعجبت وقتها لماذا لم يرد عليه الشيخ عبد الله فاضحًا مواقفه المشينة، والتى اعترف بها فى مذكراته، التى صدرت عن دار الشروق فى مصر من أربعة أجزاء وسبق له نشرها مسلسلة بجريدة الوطن القطرية وموقع إسلام أون لاين وجريدة الأسرة العربية الأسبوعية، التى كانت تصدر فى مصر عن حزب الأحرار بترخيص منه لصالح الإخوان المسلمين عام ٢٠٠٤.


ويبدو أن أدبه منعه من تذكير القرضاوى باعترافه فى مذكراته بأنه كان يعمل لحساب جهاز المباحث العامة بوزارة الداخلية قسم النشاط الدينى، الذى كان يشرف عليه وقتها عام ١٩٥٥ الرائد أحمد راسخ، اللواء، فيما بعد فقد كان يكتب له تقارير عن الإخوان المسلمين ونشاطهم فى قطر ويسلمها إليه عندما يعود فى الإجازة وعلى خلاف ما أشاعه الإخوان بأن القرضاوى هرب من مصر إلى قطر فإنه بعد الإفراج عنه عام ١٩٥٥ تم تعيينه بوزارة الأوقاف وصدر له أول كتاب هو «الحلال والحرام فى الإسلام»، تم طبعه وترجمته للإنجليزية، كما رشحه المرحوم الشيخ محمد الغزالى ليخلفه فى الخطابة بمسجد الزمالك وجاء الدور عليه للسفر إلى ليبيا، لكنه طلب وساطة وزير الأوقاف للسفر إلى قطر لأنه كان مطلوبا من أحد الشخصيات هناك لإنشاء أول معهد دينى فى الدوحة فنقل الوزير هذه الرغبة إلى السيد حسين الشافعى، عضو مجلس قيادة ثورة يوليو، وكان مسئولا عن شئون الأزهر والأوقاف فوافق على الطلب أى لم يكن هاربا من الاضطهاد أو غيره، كما يشيع الإخوان.


ولا أعرف أيضا لماذا لم يذكره الشيخ عبد الله بن زايد باعترافاته المنشورة بأنه كان يعمل لحساب المخابرات العامة فى التجسس على الإخوان المسلمين فى قطر فقد ذكر أن المخابرات العامة أثناء رئاسة صديقنا المرحوم صلاح نصر الأب الروحى للجهاز استدعته أثناء وجوده هو وصديقه المرحوم أحمد العسال، وهو من الإخوان أيضا وتم إرساله للعمل فى قطر لسؤالهما فى قضية كانت تحقق فيها المخابرات مع بعض الأشخاص وتصادف وجودهما- القرضاوى والعسال- فى هذا الاجتماع، وقال إنهما ظلا فى مبنى المخابرات خمسة عشر يوما تمت معاملتهما أحسن معاملة وبعدها تم استدعاؤهما لمقابلة صلاح نصر وقال القرضاوى: إنه عاملهما بلطف شديد وأعتذر لهما عن الخطأ، الذى حدث وطلبه منهما التعاون مع المخابرات وأعطاهما اسما إخوانيا فى قطر هو نجيب جويفل لتسليم التقارير إليه.


والغريب أن القرضاوى قال إنه سأل عندما عاد إلى قطر عما إذا كان يوجد شخص بهذا الاسم فلم يجد ولكن كذبه صديقنا الإخوانى السابق خفيف الظل الدكتور محمود جامع عندما سألته عن هذه المعلومة فقال: إن نجيب جويفل نار على علم وهو ما يكشف عن أن القرضاوى أراد التغطية على إرساله تقارير للمخابرات العامة عن الإخوان فى قطر ولا أعرف لماذا لم يذكره الشيخ عبد الله بن زايد بما اعترف به فى مذكراته.