روشتة سهلة للعملة الصعبة

09/11/2016 - 10:27:08

  محمد الشافعى محمد الشافعى

بقلم: محمد الشافعى

الإنتاج بنوعيه .. هو الحل السحرى وكلمة السر فى نزع فتيل الأزمة .. لهذا الدولار اللعين.. فإما أن ننتج سلعة لها سوق خارجية، ونستطيع من خلالها الحصول على العملة الصعبة.. وإما أن ننتج سلعة بديلة لسلعة أخرى نستوردها بالدولار.. لكى توفر العملة الصعبة، وهذا الحل السحرى يستوجب عدة خطوات :


أولا : تغيير استراتيجية الاقتصاد المصرى والذى يعتمد على (الريع) منذ بداية عصر الانفتاح منتصف السبعينيات من القرن الماضى - ليعتمد على (الإنتاج) .. وهذه الرؤية الجديدة تحتاج إلى آليات لتنفيذها .. والآليات تحتاج إلى (متابعة) .. ثم يحتاج الأمر كله إلى (تقييم) .. لتعديل المسار .. أو تسريع الإيقاع .. إلخ .


ثانيا: إلغاء فكرة (البديل الواحد) .. والذى يضطرنا فى الغالب الأعم إلى قبول (اتفاقات مجحفة) .. ففى مجال السياحة والتى تأتى على قمة أسباب أزمة العملة الصعبة بعد حادث الطائرة الروسية.. ورغم مرور أكثر من عام على هذا الحادث .. إلا أن مسئولى السياحة ركزوا فى (البديل الواحد) وهو إعادة السائح الروسى.. وبذلوا فى سبيل ذلك جهوداً جبارة.. ولو أن بعض هذا الجهد بذل فى الصين أو اليابان أو جنوب شرق آسيا أو أمريكا اللاتينية أو الوطن العربى .. لجاءنا سائح جديد .. يدفع المسئولين الروس إلى الإفراج عن سائحيهم للذهاب إلى مصر .. وأعتقد أن فكرة (البديل الواحد) هى التى تعاملنا معها فى مسألة قرض صندوق النقد الدولى .


ثالثا : إذا كنا نستورد بما قيمته ستين مليار دولار .. فإننا نستطيع توفير ستة مليارات دولار على الأقل من دون أن يضار أى إنسان على أرض مصر .. فالسلع الاستفزازية تساوى ٨٪ من حجم الاستيراد أى ٤,٨ مليار دولار .. فمثلا نستورد ياميش بـ ١٠٠ مليون دولار .. ولعب أطفال بـ ٦١ مليون دولار - وآيس كريم وشيكولاتة بـ ٤٠ مليون دولار - وأكل القطط والكلاب بـ ١٠ ملايين دولار .. والأكثر استفزازا أننا نستورد أدوات كتابية (كراريس وأساتيك ومساطر إلخ) بـ ٧٠ مليون جنيه .. ونستورد أيضاً صابون ومنتجات ألبان ومبيدات حشرية .. وكل هذه السلع يمكن بسهولة كبيرة تصنيعها فى مصر.. وقد حاول اللواء إسماعيل النجدى عندما كان رئيساً لهيئة التنمية الصناعية الاتفاق مع أكبر المكتبات المستوردة للأدوات الكتابية على إنشاء مصانع فى مصر .. تكفى احتياجات الداخل ويمكن من خلالها التصدير إلى الخارج.. ووافق أصحاب المكتبات ولكن الفكرة توقفت بعد انتقال اللواء إسماعيل رئيساً لهيئة الأنفاق .


رابعا : الانطلاق وبقوة إلى صناعة العصر الحديث.. وهى البتروكيماويات .. وفى هذا الإطار نذكر أننا بدأنا هذه الصناعات مع كوريا الجنوبية فى الستينيات .. مع فارق وحيد ومهم أن كوريا ليس لديها غاز.. وهو العنصر الأساسى فى هذه الصناعة .. وتستورده بالكامل.. بينما نحن لدينا غاز .. كما أن الاكتشافات المبشرة فى هذا المجال تدعو إلى خوض غمار هذه الصناعة وبقوة .


المهم أننا صدرنا بتروكيماويات فى عام ٢٠٠٢ بخمسين مليون دولار وقفز المبلغ إلى مليار دولار فى ٢٠١٢ .. أى أننا قد نجحنا فى مضاعفة هذا المبلغ عشرين مرة.. وهذا إنجاز طيب .. ولكن السؤال ماهى المبالغ التى صدرت بها كوريا الجنوبية فى نفس العام؟.. والإجابة الصادمة أن كوريا قد صدرت بـ ٢٤٠ مليار دولار .. لو استطعنا تحقيق نصفها فقط لقضينا تماماً على أزمة الدولار .


ومما يدعو إلى الأمل أننا قد بدأنا هذا الطريق المهم بمصنع (موبكو) فى دمياط .. وإعلان وزير البترول عن استثمارات البتروكيماويات فى محور قناة السويس بستة مليارات دولار .. وعن إنشاء مصنع فى الإسكندرية.


خامساً : الغريب أن الحكومة المصرية تمتلك العديد من الأدوات التى تمكنها من تحقيق مليارات الجنيهات بما يقلل من عجز الموازنة.. والذى يمثل وجعاً حقيقياً لدى كل المصريين ونستطيع أن نجمل بعض هذه الأدوات فيما يلى:


١ - فرض ضريبة تصاعدية .. فالضرائب التصاعدية موجودة فى الصين الاشتراكية وأمريكا الرأسمالية.. ورغم إلحاح الرأى العام على هذا الأمر .. ورغم أن الضرائب التصاعدية منصوص عليها فى الدستور.. إلا أن الحكومة لم تلجأ إليها .. ويبدو أن الأزمة الأخيرة ستجبر كلا من الحكومة والبرلمان على إقرار هذه الضريبة.. ولكن عليهم أن يدققوا فى تحديد الشرائح المستحق عليها الضريبة .


٢ - إلزام كل هيئات ومؤسسات الدولة بالحد الأقصى للأجور (٤٢ ألف جنيه) خاصة أن رئيس الجمهورية قد ألزم نفسه بالحصول على نصف هذا المبلغ فقط .


٣ - ضبط فوضى المكافآت والحوافز داخل القطاع الحكومى .. فعند تعيين محافظ القاهرة ثارت قضية مثوله أمام الكسب غير المشروع .. وهذا ليس موضوعنا ولكن مايهمنا أن الرجل قد حصل على أربعة ملايين جنيه مكافآت وحوافز فى عامين .. هذا بالطبع غير راتبه الشهرى والمحافظ ليس حالة شاذة فهناك عشرات الآلاف داخل القطاع الحكومى يحصلون على المكافآت والحوافز بدرجات متفاوتة.


٤ - مواجهة الفساد بقوة وحسم .. وعلينا أن نتذكر أن لجنة تقصى الحقائق التى شكلها البرلمان لدراسة قضية فساد القمح اكتشفت فساداً بستة مليارات جنيه داخل ١٢ صومعة فقط .. فماذا عن بقية الصوامع.. وماذا عن بقية القطاعات فقط .. التى تعانى من الفساد..؟ وفى هذا الإطار نذكر أن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين استطاع أن يعيد روسيا إلى مكانها الطبيعى على الخريطة العالمية.. بعد أن حسم معركته الداخلية مع الفساد .


٥ - الضرب بقوة وقسوة ضد (مافيا الاحتكارات) .. حيث لايمكن لدولة فى قيمة وقامة مصر أن تتحكم فيها مجموعة من عصابات المحتكرين - يتحكمون فى السوق لتحقيق المليارات لأنفسهم .. حتى لو ذهب كل المواطنين إلى الجحيم .. فإما أن تعود الدولة مرة أخرى إلى استيراد السلع الاستراتيجية - لتحقق أرباحاً لخزينة الدولة.. وتحقق عدالة السعر للمواطن.. وإما أن تدخل الدولة شريكاً ورقيباً مع هؤلاء المحتكرين .


٦ - عندما فكرت الحكومة فى إنشاء لجنة لدراسة تحديد (هامش ربح عادل) لكل السلع - ثار رجال الأعمال وعلى رأسهم نجيب ساويرس بحجة أن النظام الرأسمالى والسوق الحر يمنع ذلك.. والحقيقة أن كل دول العالم الرأسمالى تمنع وبقوة وبأغلظ العقوبات (الاستغلال) .. ولايوجد فى أى دولة من هذه الدول تاجر أو صانع يحقق ربحاً أكثر من ٢٠ - ٣٠٪ .. بينما فى مصر هناك من يحقق ٥٠٠٪ أرباحاً وأكثر - وعلى الدولة أن تعود إلى فكرة (مجلس التسليع) الذى كان موجودا فى الستينيات .. ولكن بآليات جديدة ، تعمل على دراسة تكلفة كل سلعة سواء منتجة محلياً أو مستوردة.. وبعد حساب كامل التكلفة تحدد هامش ربح من ٢٠ - ٣٠٪ . وهذا كثير ولكنه سيحمى المواطن البسيط من استغلال مافيا الاحتكارات ، وفى النهاية أعتقد أننا جميعاً بدلا من أن نلعن الظلم والظلمة.. علينا أن نحاول إضاءة ولو شمعة صغيرة.. لعلها تنير طريق الحكومة.