ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى..

09/11/2016 - 10:05:11

  حمدى رزق حمدى رزق

بقلم - حمدى رزق

اللهم لا اعتراض على أسماء السادة أعضاء اللجنة الخماسية المشكلة رئاسيا لبحث مواقف الشباب فى السجون، كان الله فى العون، الآمال كبيرة، والمهمة ثقيلة، والأمانة تنوء بحملها الجبال، والسهام جاهزة، والأسماء موضوعة من الآن فى لوحة التنشين، هدفا لكل من تتخطاه هذه اللجنة فى نهاية أعمالها، إذا انتهت من إعداد لوائح العفو الرئاسى المنتظر .


أخشى أنها لجنة سياسية بامتياز، وتلبية لمطالب سياسية، ولأن الملف سياسى بامتياز، ولكن مراجعة  سوابق بعض أعضاء هذه اللجنة فى هذا الملف تحديدا، للأسف ستجد أن بعضهم  بعيدون كل البعد فعليا عن هذا الملف، وربما طرقوه لأول مرة، بمن فيهم المحترم الدكتور أسامة الغزالى حرب، وهذا يصعب أعمال هذه اللجنة التى ستجد نفسها مكتوفة الأيدى فى لجة موج عارم من أسماء المحبوسين، ولكن كما يقولون على قدر أهل العزم تأتى العزائم .


مثل هذه اللجان المؤتمنة على حيوات هؤلاء الشباب فى السجون كان واجبا ابتداء أن يتوفر فى شخوصها الحياد والتجرد السياسى ، مراجعة بعض أسماء هذه اللجنة يشى بالكثير، صورة عضو فى اللجنة التى جرى تشييرها فور إعلان اسمه، وهو يلتقط صورة تذكارية أمام مدرعة شرطة محترقة إبان ثورة ٢٥ يناير  يفقده الحياد المطلوب، وكتابات عضو آخر ضد العفو الرئاسى يفقده الحياد المطلوب، ويفتح ثغرة لمروق السهام المسمومة إلى قلب أعمال هذه اللجنة الخطيرة، أخشى أن الأسماء المسيسة سابقا ستكون عبئا على أعمال هذه اللجنة ابتداء، أخشى من وصفها يوما من جانب البعض بلجنة الأشقياء، ولكن الأعمال تجب الأقوال المطلوقة فى الفضاء الإلكترونى  .


مهم تشكيل اللجنة على وقتها المضروب رئاسيا، هكذا يكون التفعيل الرئاسى لمقررات مؤتمر الشباب، خير البر عاجله كما يقولون، لم يكن المؤتمر هزوا بالشباب أو تلاعبا بكتلتهم الحرجة أو من قبيل الشو الإعلامى أو منافسة على استقطاب الشباب، أو التغرير بهم أو تشهيلهم فى منظمة شبابية أو حزب كما قيل الكثير من هذا الغثاء الذى يستبطنه المرجفون.


ولكن تشكيلها الخماسى ينقصه الكثير والكثير، أخشى أن يفقدها فعاليتها المرتقبة، ينقص  هذه اللجنة فقيه قانونى خبير بالقانون ودروبه، وعقوباته، وإجراءاته، لماذا لم يضم إليهم محاميا ثقيل الوزن مشهودا له بالكفاءة والنزاهة، يبصر اللجنة بما هو قانونى ومتفق عليه قانونيا بحيث لا تغادر اللجنة القانون فى غمرة حماستها لإنجاز المهمة الثقيلة.


وينقصها أيضاً خبير حقوقى محترم ومحترف، مطلع على خبايا هذا الملف بامتداد الوطن، وفى منظمات حقوق الإنسان رموز محترمة ومحترفة، يمكن أن تساهم مساهمة فعالة فى الربط بين أعمال هذه اللجنة ومثيلاتها فى الحقل الحقوقى لتأتى أعمالها متسقة ومترابطة وفاعلة ومتفاعلة مع ما تستبطنه هذه المنظمات من أسماء تحويها تقاريرها المعلنة أو الأخرى فى طور التجميع أو التحقيق والتحقق، وهنا يصح التذكير بحالات الاختفاء القسرى التى ظهرت أخيرا بين صفوف داعش، وهذا أدعى بضم من له خبرات حقوقية فى التحقق والتثبت .


وينقصها ثالثا قاض من القضاة السابقين الثقاة يضع النقاط فوق الحروف حول حالات الإفراج، فبدون الخبرات القضائية ستعمل هذه اللجنة فى الهواء، لا تعرف راسها قانونا من قدميها، ولن تفرق بين استحقاقات العفو كما نص عليها القانون، وبين القضايا فى طور التقاضى، والأخرى فى مرحلة الحبس الاحتياطى على ذمة التحقيق، وما هو بات ونهائى من الأحكام وما هو ينتظر درجات قضائية مكملة..


وتحتاج إلى عنصر خبير من مصلحة السجون لإمدادها بقاعدة البيانات المطلوبة، حتى ساعته وتاريخه لم يعلن عدد المسجونين فى مصر، ومن هم الجنائيون الذين قد يختلطون بالسياسيين، ومن هم الإخوان وقد يختلطون بالشباب العاديين، التفرقة خطيرة وضرورية وواجبة، وليس أدل على ذلك ما صدر من بعض أعضاء اللجنة من تصريحات أولية تؤشر على هذه الربكة فى التصنيف .


للأسف التشكيل الناقص سيؤدى حتما إلى عمل ناقص يخلو من الاحترافية المطلوبة، ويجافى  المستقر من القوانين واللوائح، وقد يصطدم بعقبات قانونية كئود، واحترازات أمنية مستبطنة تعوق عملها، وتنتهى إلى مفارقة واقعية لأوضاع هؤلاء الشباب فى السجون، فلا نجنى من وراء الحصاد المر إلا خسارة فادحة، فالآمال عظيمة والأعناق تشرئب من كوة الزنازين أملا فى فجر قد لاح، أخشى أن نبيت على أمل، ويصح فى اللجنة قول امرئ القيس:”  ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى.. بصبح وما الإصباح منك بأمثــــلِ” .


يقينا لا نحتمل فشل هذه اللجنة، وسيعمل المخلصون على إنجاح أعمالها، ومدها بأسباب الفلاح، وهى تمثل ضميرا مجتمعيا أتمنى أن يكون صاحيا، ولطالما تشكلت اللجنة على عجل سياسى، وبنية رئاسية صافية فى تفعيل مقررات مؤتمر الشباب، وعزم أكيد على تصفية الأوضاع فى السجون، ووفاء بالوعد الرئاسى أمام شباب المؤتمر.


وهذا جيد وحسن، فلتطلع اللجنة بمهمتها الثقيلة، ولتثبت نجاعة،  وعليه إذا أرادت اللجنة لعملها الاكتمال عليها أن تستكمل صفوفها من الخبرات القانونية والعدلية والأمنية، وإلا انتهت إلى لجنة اقتراحات لقوائم محلقة فى الفضاء، كيف تتحصل هذه اللجنة على الأسماء، وكيف تقيس أحقيتها فى العفو، وإذا ارتأت هذه اللجنة عفوا واصطدم بقانون، اتقفز فوق القانون، قفز الحواجز القانونية والأمنية يحتاج إلى ما هو فوق صلاحيات هذه اللجنة.


كنت أتمنى قبل تشكيل اللجنة اتساقا مع مقررات مؤتمر الشباب أن يصدر قرار بصلاحياتها تحديدا، قرار تمكين لأعمالها، وتمليك لأعضائها بالحصول على المعلومات والبيانات والأسماء، إذا اعتمدت اللجنة على الأسماء الشائعة ظلمت المجهولين غير المشهورين فى السجون، وإذا ارتكنت إلى مطالبات الأحزاب والقوى السياسية الزاعقة فى الساحة  لن تحصد إلا أسماء المسيسين من شباب المسجونين، وإذا قررت عملا سياسيا فارقت العمل الحقوقى المطلوب.


أخشى على اللجنة من المزايدات السياسية، ومن تعسف النخب والقوى والأحزاب، وأن يقع عملها بين مطرقة الداخلية وسندان القوى الثورية، وأن تدخل مدخلا ضيقا بين ماهو مستحق العفو قانونيا ومن هو مبتز سياسيا، كان الله فى عون الأصدقاء فى هذه اللجنة، حمل ثقيل !.