بعد 48 ساعة من الشائعات .. الوسط الفني العربي يفقد الفنان المثير والثائر

07/11/2016 - 10:33:42

ملحم بركات ملحم بركات

كتبت - نيفين الزهيري

48 ساعة فرقت بين الشائعات والحقيقة، فرقت بين شائعة وفاة، وحقيقية لأحد أهم رواد الموسيقي اللبنانية على الإطلاق، ومن قالوا عنه بأنه صاحب موهبة لامثيل لها، ليشتهر لسنوات طويلة بأنه الفنان المثير والثائر، إنه الفنان الراحل ملحم بركات، ولكن هذه المرة لم تكن شائعة بعد ليلة طويلة عاني فيها من وضع صحي متدهور بشكل كبير، ولكن لم يكن الكثيرون يعلمون أنه كان عاجزاً عن التنفس لأيام وأسابيع طويلة قضاها في الفراش في المستشفى، كان مصراً أن يخبر الجميع أن ما يعاني منه هو مجرد ديسك في ظهره.
لكن الحقيقة كانت مرّة، تضافر المحبّون ليخفوها نزولاً عند رغبة فنّان رحل وهو يتجرّع كأس المر، من انتشار أخبار موته بطريقة يومية، من قبل إعلاميين وفنانين كان ينتظر منهم أن يدعموه معنوياً فقط في مواجهة المرض، بل على الأقل أن يتركوه يصارع المرض وحده دون منّة من أحد في حضن أسرته التي أحاطته برعايتها لفظ أنفاسه الأخيرة، أولاده مجد، وعد، غنوة وملحم جونيور كانوا يعيشون ألم الفراق منذ أسابيع، ناشدوا الصحافة مراراً أن ترحم الموسيقار من شائعات الموت، لكن لا حياة لمن تنادي، نعاه البعض وهو لا يزال على قيد الحياة، ولشدّة ما كتبوا عنه نفد حبرهم، فلم يعد ثمّة ما يكتبونه بعد الرحيل، لينعاه نجوم الوسط الفني الذين ارتبطوا بعلاقة وثيقة بالراحل.
فبعدما نفت وسائل الإعلام اللبنانية خلال يومين نبأ وفاة الفنان ملحم بركات عادت لتؤكد خبر مفارقته الحياة في مستشفى "أوتيل ديو" الذى يتلقى فيها العلاج على أثر تدهور حالته الصحية، وهو ما دفع نجله للكشف عن أن "الموسيقار تدهورت حاله لكنها عادت واستقرت" مضيفا "والدي بخير وهو موجود في غرفته في المستشفى، لكن حاله كحال أي مريض يتحسن يوماً وينتكس يوماً آخر"، وتابع وقتها قائلا " نتحلى بالصبر والايمان وأدعو اللبنانيين إلى الدعاء لوالدي والخروج من مستنقع الشائعات التي باتت تؤثر سلباً على صحة الموسيقار".
وفي المرة الثانية التي انتشر فيها خبر وفاة ملحم بركات كانت المرة الأولى التي يقع فيها عدد كبير من الصحفيين والفنانين في فخ الشائعات، حيث قام عدد كبير منهم بنعيه عبر صفحاتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما سارع آخرون لنفي خبر الوفاة والدعاء للموسيقار الكبير بالشفاء العاجل من الأزمة الصحية التي ألزمته البقاء في المستشفى، ولكنه توفي عن عمر يناهز 71 عاما يوم 28 أكتوبرالماضي، بعد أن أقام بالمستشفى عدة أسابيع بسبب تدهور حالته الصحية.
المحزن أن ما كان يخاف منه الموسيقار حصل، فهو لطالما عبّر عن قلقه من المرض وعذابه. هو يتأثر برحيل الاحباب. فعندما رحلت والدته غنى لها "يا كبيرة هيك البيت"، في حين غنى لابن شقيقته الذي رحل عن عمر يناهز الـ18 عاماً أغنية "عهد الله يا محبوب".
ولد في بلدة كفر شيما في الخامس عشر عام 1945 والده كان نجارًا، ومارس الفن كهواية، حيث كان يدندن على العود ويغني أغنيات عبد الوهاب، وكان ملحم يصغى إلى والده باهتمام، ويراقب أصابع يديه على آلة العود ويتعلم، وعندما كان الوالد يتغيب، كان ملحم يلتقط العود من على ظهر الخزانة ويدندن عليه، فيجتمع الصبية حوله يصفقون ويلقبونه "مطرب الضيعة"، والتحق بعد ذلك بالمدرسة الرحبانية، ومن هنا كانت انطلاقته الكبيرة.
اشتهر منذ صباه كمطرب في بلدته، حتى طُلب منه ذات مرة الغناء والعزف بين فصلي مسرحية "جنفياف" التي كانت تُعرض في البلدة، فلفت انتباه الموسيقى حليم الرومي، الذي كان يسكن كفرشيما، فأثنى على موهبته وشجعه، ترك ملحم المدرسة وكان في السادسة عشرة من عمره بعد رفض والده لأن يغني ابنه، قرر الالتحاق بالمعهد الوطني للموسيقى، فانتسب إليه، دون معرفة أبيه، وكان يخبئ كتب المعهد في كيس ورقي يخفيه أمام مدخل منزله، إلى أن اكتشف والده الأمر، وقبله بعد ذلك نظرًا لإصرار ابنه وموهبته الواعدة.
كان أول عمل مسرحي قام ببطولته هو مسرحية بعنوان الأميرة زمرد كما خاض تجربة التمثيل السينمائي من خلال دور البطولة في فيلم "حبي لا يموت"، إلى جانب الغناء والتمثيل لحن لعدد كبير من المطربين منهم: وديع الصافي وصباح، وسميرة توفيق وماجدة الرومي، ووليد توفيق وغيرهم.