يصفونها فى الخارج بـ «المعجزة الإنسانية» .. «النور والأمل» صانعة البهجة

07/11/2016 - 10:28:13

عدسة : آيات حافظ عدسة : آيات حافظ

كتب - عمرو محيي الدين

أوركسترا «النور والأمل» فرقة فريدة من نوعها.. صنعت البهجة فى كل مكان بإبداعات كلاسيكية متفردة، صفق لها الجمهور فى كل دول العالم، ووصفها الغرب بالمعجزة الإنسانية، فرغم أن عازفات الفرقة كفيفات، إلا أنهن استطعن خلق وحدة موسيقية وانسجام رائع بين الآلات المختلفة، ورغم محاولة الغرب تكوين فرق مماثلة لأوركسترا النور الأمل إلا أنها باءت بالفشل.. التقينا بالعازفات والمسئولين عنهن ودخلنا عالم أوركسترا النور والأمل لنكشف الكثير عن تاريخها ونجاحاتها ورحلاتها حول العالم والتحديات التى واجهتها حتى أصبحت كـ "الهرم الرابع" كما وصفوها فى الخارج..
تقول آمال فكرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية لمعهد الموسيقى بجمعية النور والأمل: إن الجمعية حملت على عاتقها المواهب الفريدة لذوى الاحتياجات الخاصة وذلك منذ تأسيسها، واستطاعت الجمعية تخريج كوادر موسيقية مبدعة على رأسها الموسيقار عمار الشريعى والمبدع عمرو سليم، وقد تأسست جمعية النور والأمل للفتيات المكفوفات فى عام 1954 كأول مركز في الشرق الأوسط لتعليم وتأهيل ورعاية المرأة الكفيفة وإدماجها مع المجتمع.
ولم يقتصر دور الجمعية على التعليم الدراسى للكفيفات بل امتد لتأسيس معهد موسيقي تابع للجمعية، حيث قررت رئيسة الجمعية، استقلال راضي، إنشاء المعهد عام 1961 بالتعاون مع د. سمحة الخولي عميد معهد الكونسرفتوار والرئيس الأسبق لاكاديمية الفنون الحاصلة على شهادة عليا في الموسيقى من إنجلترا، ويتم من خلاله تعليم الموسيقى الكلاسيكية.
طريقة برايل
وتضيف فكرى: من خلال الجمعية يتم تعليم الفتيات على طريقة البرايل ونوتة الموسيقي، ويتعلمن على كل الآلات الوترية والايقاع والبيانو، واكتسبت أوركسترا النور والأمل نجاحها وشهرتها عن طريق قدرة الفتيات على تكوين وحدة واحدة فى الموسيقى، رغم عدم إبصارهن، وفى الخارج يتم وصف الأوركسترا بالمعجزة الإنسانية، فقد عزفت الأوركسترا فى 15 دولة بأوروبا مثل: السويد والمجر وسويسرا والنمسا ومالطا واليونان، وأيضا أبدعن فى الكثير من الدول العربية مثل: الكويت والاردن والامارات وقطر، ومنذ أكثر من 20 عاما كان الاحتفاء بالأوركسترا فى قطر يفوق كل التوقعات، كما لعبت مجموعة من البنات الكفيفات الموسيقى فى الأوبرا القديمة فى السبعينيات، وكذلك أبدعن فى مسرح الجمهورية، ووصلن إلى مستوى عال جدا فى العزف، حتى أن الحكومة النمساوية بالاتفاق مع السفير المصري هناك دعت البنات إلى حفل كبير فى أواخر الثمانينيات فى فيينا، والذى انتهى بتصفيق حار من الحضور، مع العلم أن النمسا هى معقل الموسيقى الكلاسيكية.
موسيقى كلاسيكية
أما مدربو الفتيات فتقول عنها فكرى: أساتذة الكونسرفتوار والتربية الموسيقية يعقدون جلسات تدريب للطالبات، وكل المدربين حاصلون على الدكتوراة فى الموسيقى، ونحرص على تعليم الفتيات بمعهد الموسيقى منذ الصف الثانى الابتدائى وحتى الثانوية العامة، وتكون البداية بتعليم نظريات الموسيقى، والنوتة ، ثم التدريب على الآلات الوترية، ويتم تشكيل لجنة من معهد الكونسرفتوار فى مرحلة الثانوية لإعطاء الطالبات شهادة الثانوية الموسيقية، وهناك فتيات أكملن دراساتهن بالكونسرفتوار بعد حصولهن على الثانوية الموسيقية من جمعية النور والأمل.
وعن أنواع الموسيقى التى تتعلمها الفتيات تقول فكرى: يتعلمن كل أنواع الموسيقى الكلاسيكية على الآلات الوترية والنفخ والإيقاع، كما استطعن عزف الموسيقى العربية بشكل متطور على الآلات الغربية، ونختار لهن مقطوعات لسيد درويش ولراجح داود ولرياض السنباطي.
وتضيف: هناك مادة فى الدستور تقضى بدمج ذوى الاحتياجات الخاصة فى المجتمع بنسبة 5%، وهذا شىء مهم لأن الكثير من ذوى الاحتياجات لديهم طاقة كبيرة من الممكن استغلالها.
وتوضح: لدينا فرقتان للأوركسترا الأول «فرقة كبيرة» فى السن والعدد حيث يبلغ عددها 41 فتاة، وأعمار العازفات فيها تصل إلى سن الخمسين، أما الفرقة الصغيرة «الجونيور» فعدد عضواتها 27 عازفة فى سن المدرسة وحتى الجامعة، ويتم اختيار الآلة المناسبة لكل فتاة لعزفها.
وكشفت فكرى عن الفرق المثيلة التى صادفتها بالخارج، فتقول: صادفنا فرقا موسيقية للكفيفات بتايلاند وتعتمد البنات فيها بالعزف بناء على السمع ولذلك فإن فرقتنا المصرية مميزة لأنها تعتمد على حفظ النوتة الموسيقية وتطبيق ما فيها بشكل احترافي.
وعن دعم وزارة الثقافة للفرقة تقول: مفترض أن تدعمنا وزارة الثقافة، وتساند فرقتنا لتميزها، ولكن دورها غائب فى هذا الصدد، ونعتمد على الجهود الذاتية فى جمع التبرعات وحجز تذاكر الطيران، حتى نحقق انتشارا أوسع.
ولفتت فكرى إلى أن جمعية مصر الخير تقوم بكل المساندة والدعم لأوركسترا النور والأمل، وكذلك رئيس صندوق التنمية الثقافية الأسبق المهندس محمد أبو سعدة كان يدعم الأوركسترا كثيرا ووفر لنا الإمكانيات لشراء آلات حديثة للعازفات.
وتضيف: الإعلام فى النمسا وصف بنات «النور والأمل» بالهرم الرابع وأنهن جئن بالموسيقى إلى النمسا، وحاول البعض تقليدنا فى دول العالم ولكنهم فشلوا فى ذلك، وأكثر ما يسعدنى هو التصفيق الحار للفتيات بعد كل حفل.
الأعلى احترافية
أما الدكتور على عثمان قائد أوركسترا «النور والأمل» والأستاذ بمعهد الكونسرفتوار فيقول: فور أن اعزف أى مقطوعة موسيقية للأوركسترا فإن العازفات يحفظنها بسرعة عن ظهر قلب، وتعتمد الفتيات على الذاكرة حين العزف، وهذا الأمر صعب جدا لأن المبصر يعتمد على النوتة فى عزفه أما العازفات فإن الذاكرة هى التى تحركهن، ومن خلالها يقمن بعمل وحدة موسيقية فريدة فى حفلاتهن المختلفة، ولا توجد رحلة واحدة للخارج إلا وتجد تصفيقا حارا من الحضور، وذلك لأن الغرب ملم بالموسيقى الكلاسيكية ويتذوقها بشكل أكبر من الشعب المصري، مع العلم بأن الموسيقى الكلاسيكية هى الأعلى احترافية ، وطالما أن الفرقة تحفظ جيدا فإن دورى كمايسترو لا صعوبة فيه.
ويضيف عثمان: حاولت كوريا الجنوبية تقليدنا وتكوين أوركسترا من الكفيفات ولكن لم تفلح محاولاتهم، وأطالب بأن يكون هناك يوم محدد لـ «أوركسترا النور والأمل» فى الأوبرا، لتحقق انتشارا أوسع ويسمعها جميع محبى الموسيقى الكلاسيكية، وألا يقتصر عزفها على الحفلات الخاصة فقط.
سريعة التعلم
ويقول الأوبرالى عازف الفلوت مينا غبريال أحد مدربى أوركسترا النور والأمل: أقوم بتدريس الموسيقى الكلاسيكية فى أمريكا وروسيا واليابان، وعندما شاهدت فيديو لأوركسترا النور والأمل وأدركت وجود فرقة فريدة مثلها فى مصر، لم أتوان عن المجىء للتدريب، علما بأن حرصى على تدريبهن يحمل بعدا إنسانيا قبل أن تحركه المادة، فدورنا أن نعلم من هم أضعف منا، ولا أنكر أننى استفيد منهن ، فالتدريس لذوى الاحتياجات يكسبنى الخبرة، وقد ركزت مع الفرقة على كيفية التنفس عند عزف الفلوت، مع العلم أن آلة الفلوت من أصعب الآلات التى تحتاج نفسا طويلا جدا حتى أن الفراعنة كانوا يعتبرونها آلة سحرية، وحاولت أيضا تعليمهم إخراج اللون وكيفية تغيير لون الصوت.. لأنه فى علم الموسيقي يوجد ألوان للصوت، وأنا سعيد بهذه الفرقة فهى سريعة جدا فى التعلم، وفخور بأن هناك فرقة فى بلدى مميزة بهذا القدر ولا يوجد مثيل لها فى أى مكان فى العالم، ولا يمكن أن أدرب فرقا فى كل مكان حول العالم ولا أساهم فى التدريس لفرقة مميزة مثل أوركسترا النور والأمل فى بلدى مصر، وأحاول من خلال سفرياتى العديدة أن أدفع جمعيات فى موناكو لدعم النور والأمل ولا سيما أن هذه الفرقة معروفة فى كل مكان وأبدت مهارة فريدة.
العازفات
وتقول بسمة أحمد عازفة آلة النفخ «الفلوت» آلة الفلوت من الآلات الصعبة، وأقوم كثيرا بالتدريب على التنفس بشكل جيد حتى يتسنى لى العزف على الآلة بشكل جيد، وتوجهت مع فرقة النور والأمل إلى سويسرا وفرنسا، وكان الجمهور سعيدا جدا بنا هناك لأنهم على وعى كبير بالموسيقى الكلاسيكية حيث إن فرق الثقافات بيننا وبينهم يجعل الجمهور الأوروبى متذوقا للكلاسيكيات التى نعزفها كمقطوعات ماردوخ وموتسارت وقد بدأ حبى للموسيقى وعندما كنت فى الصف السادس الابتدائى، وتعلمت الكمان بطريقة احترافية لفترة ثم اتجهت إلى آلة الفلوت، ورغم الحفلات التى شاركت فيها إلا أننى ما زلت أتعلم الأفضل فى المعهد وأحرص الآن على تعلم التقنيات فى عزف الفلوت بشكل احترافى.
وتقول شيماء محمد: قمنا من خلال أوركسترا النور والأمل بحفلات داخلية كثيرة فى الأوبرا وفى الجامعة الأمريكية، وتعلمت بشكل كبير كيفية التمكن من استخدام آلة الفلوت، وعلى العازف أن يكون دائما مهيأ نفسيا لأن نفسية العازف تؤثر على ما يقدمه سواء بالسلب أو بالإيجاب، ولذلك تشجيع المعهد الدائم لنا يجعلنا دائما مؤهلين نفسيا لتقديم أفضل ما عندنا.
أما عازفة الكونترباص شاهيناز صلاح ليسانس اداب قسم اجتماع فتقول: أعزف على آلة الكونترباص منذ الصف الثالث ابتدائى وحتى الآن، «كل حاجة مفيهاش مستحيل» ولكن العقل يتأقلم على الشىء، ولا يوجد شىء مستحيل، فكل شىء فى الحياة من الممكن أن تنجح فيه طالما تبذل ما فى وسعك، ومعهد الموسيقى بجمعية النور والأمل يحرص على استقدام اساتذة متخصصين فى كل آلة من الآلات التى نتعلمها، فقد تعلمت على يد الموسيقار عصام عبدالحكم وكذلك أستاذة من أوركسترا القاهرة السيمفونى وينظر العالم إلينا على أننا تجربة فريدة لما تتمتع به أوركسترا النور والأمل من القدرة على خلق الانسجام و«الهارمونى» بين كل الآلات عن طريق حفظ النوتة الموسيقية جيدا، وتنفيذها باحترافية فى كل حفلاتنا، لتصبح الآلات وكأنها تلعب دور البنى آدمين، وطالما العقل يؤدى دوره تصبح الإعاقة مثل الجرح البسيط على الجلد لا قيمة لها.