لم يكن غزوا أجنبياً .. لكنه - كان فناً وليدا

07/11/2016 - 10:23:42

مارى كوين مارى كوين

كتب - يحيي تادرس

إلى الأجيال الجديدة
...
قد نشعر بالحنين غالبا - إلى مصر - أيام سينما الأبيض والأسود.. قد تلفت أنظارنا أو لا تلفت - بعض الأسماء الأجنبية والتى لا تعرفون عنها الكثير
... تلك الأسماء كانت علامات بارزة فى السينما المصرية ولكل منهم حكاية كفاح مثيرة
.. هؤلاء .. معظمهم كانوا روادا بلا شك - فى ذلك الفن الساحر الذى لايزال رغم مضى السنوات - يمتعنا - ويذكر الأجيال التى عاشت هذا الزمن - بمصر ذات الشوارع شبه خالية والفيللات والقصور والعمائر الأنيقة - فضلا عن لغة الحوار الراقية وترابط الأسرة وكم هائل من التقاليد التى للأسف - فقدنا معظمها أمام طغيان الزحام - إلى جانب ثورات التكنولوجيا المتتالية التى أضفت الكثير من إمكانات الآلة.. أمام ابداعات الإنسان فى أوليات تجاربه فى هذا الفن الذى كان وليداً ..
السينما
يدعى بعض الكتاب - بأن الأجانب فى السينما المصرية شكلوا ما يشبه الغزو الفنى - لكن الواقع أن مصر لم تكن تعرف الكثير عن هذا الفن فى وقت كانت أوروبا تعرف عنه الكثير.
... ونظرا للاضطرابات السياسية فى العديد من بلدان أوروبا... فقد نزح منهم العديدون إلى مصر الأرض البكر - فى نظرهم.
وسأبدأ المقال بما كتبه المبدع (سعيد شيمي) عن بعض مديري التصوير الأجانب - قبل إنشاء ستوديو مصر - والتفات الاقتصادي الأعظم طلعت حرب لضرورة خوض مصر - مجالات هذا الفن - إلي جانب من ارتبطوا بالعمل في انتاجات ستوديو مصر:
الفيزي أورفانيللي:
هو - من أسرة إيطالية متواضعة حضر إلي مصر سعياً خلف الرزق - ويولد الفيزي في الإسكندرية وعمل وهو صغير (العاشرة من عمره) في محلات (عزيز ودرويس) في المعمل الفوتوغرافي ثم أصبح (مصاحباً) لآلة عرض الصوت خلف الشاشة في سينماتوغراف (عزيز ودرويس):
كان عرض الصوت - أيام السينما الصامتة - يعرض منفصلاً خلف الشاشة وقد أضافت له هذه الوظيفة - خبرة كبيرة مما أهله لتصوير الحفلات الخارجية للمدارس والأنشطة الرياضية..
و.... وتفلس الشركة لكن الشاب (الفيزي/17 سنة) يشتري معدات هذه الشركة التي لم يفطن أحد .. إلي أهميتها - سواه.
... وينشئ (الفيزي) في شارع القائد جوهر - ثاني استديو بالإسكندرية ويقيم في حديقة الفيللا خيمة كبيرة من القماش الأبيض لتصوير المناظر الداخلية ثم يبدأ في تطويره في فيللا من ثلاثة طوابق (حجرات للممثلين/ معمل سينمائي، حجرة للمونتاج)...
المهم - بعد هذا التطور يبدأ في تصوير فيلم (قبلة في الصحراء/لإبراهيم لاما ثم البحر بيضحك ليه لاستيفان روستي وتحت ضوء القمر لشكري ماضي وشالوم الترجمان وعنتر افندي لاستيفان روستي والمعلم بحبح لشكري ماضي... وتعددت أوجه أنشطته حتي عام 1939 حيث كانت غارات الألمان علي إسكندرية سببا في هجرته ونقل نشاطه إلي القاهرة.
.. في القاهرة بدأ نشاطه كواحد من أهم المصورين:
«دايماً معاك، حسن ونعيمة» لهنري بركات، «رصيف نمرة 5 وسلطان» لنيازي مصطفي.
باب الحديد ليوسف شاهين.. «موعد مع المجهول» لعاطف سالم ويتخرج من تحت يديه مصورون عظماء (عبدالحليم نصر وشقيقه محمود نصر، جمال عبادة، مصطفي إمام.
وتستمر ابداعاته ونجاحاته باعتباره مصرياً وله أصول إيطالية.
و ... تتعدد الأسماء التي وجدت في مصر بكارة وترحيبا لم يجدوه في أي مكان آخر ..
و.. يرصد المؤرخ السينمائي محمود قاسم أسماء معظمهم:
- إبراهيم لاما: من مواليد سانتياجو في دولة شيلي وإن كانت أسرته ذات أصول فلسطينية.
و.. لم يستطع إكمال تعليمه - لكنه كان يجيد عدة لغات (الإنجليزية والفرنسية والإسبانية) إضافة إلي اللغة العربية بالطبع.
...
كان هاوياً للتصوير الفوتوغرافي مع شقيقه بدر لاما 1924 تشب النيران في محل والده التجاري تتعرض الأسرة للإفلاس..
ويهجرا شيلي - ويتجهان إلي الإسكندرية ويعملان في التصوير الفوتوغرافي وينجحان.. وينضمان بأجهزتهما - إلي جمعية أنصار الصور المتحركة التي تتحول إلي شركة (مينا فيلم).
..
وتنتج الشركة فيلم «قبلة في الصحراء» - كأول عرض للفيلم السينمائي المصرى
(أول مايو 1927)
وبعدها .. تتعدد أفلام الشركة
1928: فاجعة فوق الهرم
1930: معجزة الحب
1931: وخز الضمير (بطولة ماري كويني)
1932: الضحايا: قصة فكري أباظة
1934: شبح الماضي
1935: معروف البدري
1936: الهارب
1937: عز الطلب
1938: نفوس حائرة
1951: عاصفة علي الربيع
آدمون فنديتا:
من أصل لبناني .. يجئ إلي القاهرة ويعمل مدرساً في المدارس الفرنسية.. ثم .. ونظرا لإتقانه اللغة الفرنسية - يقوم باقتباس وتمصير العديد من الأفلام:
الوردة البيضاء 1932.. محمد عبدالوهاب وأول ظهور لفاتن حمامة.
1956: دعاء الكروان حيث أدي دور الأستاذ الفرنسي
1958: امتثال (ماجدة الخطيب وسمير صبري)/ نادية
1959: شارع الحب.
.. ويرحل أدمون عن الشاشة والحياة في 5/8/1975
إيلي ابتكمان (الصغير)
.. تتلمذ بعد عدة تجارب علي يد فركاش في باريس - وحين عودته للقاهرة يبدأ في إخراج فيلمه الأول:
1934: ابن الشعب
1936: اليد السوداء
توجو مزراحي
مخرج ومنتج وكاتب سيناريو (يهودي)
..
يعمل ويتنقل بين العديد من الوظائف - ثم يرحل إلي إيطاليا ثم إلي باريس ويدرس السينما عن طريق زيارته لاستديوهات السينما الفرنسية و ......
يقدم توجو من إنتاجه 38 فيلما منها 31 فيلما من إخراجه ... ولم يقتصر نشاطة السينمائي علي إنتاج الأفلام العربية، بل قدم أيضاً عدة أفلام ناطقة باللغة اليونانية.
..
من أهم أفلامه:
غفير الدرك (علي الكسار)
- سلفني 3 جنيه
- ليلي بنت الريف (ليلي مراد/يوسف وهبى)
- ليلي بنت مدارس
- ليلي (عن رواية غادة الكاميليا)
- 1945 (سلاَّمة - أم كلثوم)
توليو كياريني
مخرج ومصور إيطاليا من مواليدها - يجئ إلي مصر في منتصف العشرينيات من القرن الماضى.
ومن الأفلام الصامتة التي أخرجها (صاحبة السعادة- كشكش بيه) (نجيب الريحاني) بالاشتراك مع : استيفان روستي
1936: أنشودة الفؤاد
1937: مراتي نمرة 2
1943: يرحل عن دنيانا
جاني فيرتشيو
- مخرج مصري من أصل إيطالي
- حصل علي دبلوم الإخراج الفني من روما
- بدأ كمخرج في إيطاليا قبل أن يبدأ نشاطه في مصر من أفلامه:
1950: امرأة من نار، دماء في الصحراء
ثم آخر أفلامه:
مصري في لبنان
جيو فريدو السادريني
إيطالي مولود في روما.
... يتكشفه يوسف وهبي ليخرج له فيلمه الوحيد قبل أن يعود إلي روما: 1949: أمينة.
شالوم
- مخرج وممثل كوميدي مصري يهودي
- لمع في الثلاثينيات من خلال مجموعة الأفلام التي أخرجها له توجو مزراحي:
الكوكايين 1931
5001- 1937
المندوبان
شالوم الترجمان
العز بهدلة
الرياني
.. وبعد هذا الفيلم يختفي شالوم تماماً من السينما والمجتمع وربما الحياة ولم يعرف أحد حتي الآن... سبب اختفائه
...
وداد عرفي
فنان تركي - يرتبط اسمه ببداية الحركة السينمائية بمصر
- حضر في أوائل سنة 1926 - كمندوب إحدي الشركات الأجنبية التي ستقوم بإنتاج أفلام سينمائية.
- تنشأ علاقة قوية بينه وبين الفنانة عزيزة أمير.
ويتفق الاثنان علي عمل سينمائي مشترك في الوقت الذي كانت عزيزة أمير - شديدة الطموح بأن تجدها مكانا في العالم المثير - الذي بشِّر لمن يلتحق به بالثراء.. والشهرة.
.. وكان نتيجة التعاون بينهما فيلم «نداء الله الذي ... لم يتم!
ثم يتصل بالفنانة - فاطمة رشدي ويخرج لها فيلما بعنوان
تحت سماء مصر.. لكن الفيلم يفشل حتي قبل عرضه!
و.. فيلم الضحية، الذي لم يتم!
أما الفيلم الذي تم بالفعل فهو غادة الصحراء وإلي جانب قيامه بالإخراج، فقد قام بالتمثيل في فيلم فاجعة في الصحراء (الأخوين لاما)
إلي جانب فيلمي (ليلي) وقبلة الصحراء
..
وهكذا، ورغم تأثيره في عالم السينما، إلا أن معظم أفلامه.
أما تفشل (أحيانا قبل عرضها) أو لا يتم تصويرها!
أما أهم أفلامه:
1927: فيلم ليلي مع عزيزة أمير واستيفان روستي
روبير شرفنج برج
- .. كان الديكوريست الأول في مصر
- يجئ إلي ستديو مصر بناء علي دعوة تصدر له من طلعت باشا حرب.
- وهو ألماني الجنسية
- كتب عنه خلال عمله:
كم من روايات كانت ديكوراتها سببا قويا - في نجاحها.
..
الدو سلفي
كتبه عنه:
- هو في الأصل مصور فوتوغرافي بالإسكندرية.
- ثم انتقل للتصوير السينمائي
- ثم أصبح مديرا لمعمل تحميض الأفلام باستوديو افراموس وهو نابغة في فنه ومن العبقرية في الرسم بالزيت - وكم له من الأفلام عمل علي تحميضها تشهد له بالاجتهاد والمعرفة.
- وهو .. محبوب من رؤسائه!
....
عزيزي القارئ
تعودت منى دقة المعلومات - ولهذا فإنني أشعر إذ أنني خلال بحثي في العديد من المراجع والكتب - لم أستطع العثور علي كل الأجانب الذين أسهموا بأعمالهم ودراساتهم وحتي بحبهم للمغامرة في هذا الفن الوليد وقتها.
ملحوظة:
في الأعداد القادمة بإذن الله - سنفتح معاً - ملفاً بالغ الإثارة والخطورة - عن النيل - تاريخا جغرافيا وإنسانيا وفتحاً جديداً أثار انتباه - واستغلال العالم كله و.. ستعرف كيف تم اكتشاف منابعه - التي كانت لغزا وسرا تختلط فيه الحقيقة بالأساطير.
و.. ستكتشف عزيزي القارئ أن المؤامرة علي النهر - والمياه ليست وليدة اليوم بل تعود للأمس البعيد البعيد
إننا كمصريين - نعيش علي النهر وبالنهر
ولكن
ماذا نعرف عنه؟.. للأسف.. أقل القليل