أولى سهرات ما بعد الانسحاب

07/11/2016 - 10:18:46

الكواكب

بعد أن انقشعت تلك الغمة التى جثمت على صدورنا بعضا من الوقت، وبعد أن انتهت تلك الفترة العصيبة التى اجتازها شعب مصر فى طرد الاعداء بعيدا عن أرض الوطن، بدأ نور الأمل وبشير الرجاء يتسرب إلى القلوب ويسرى فى النفوس فاجتمع نفر من الفنانات والفنانين لاحياء حفلة ساهرة تسطع فيها الأنوار التى خبت.
وانتهز الجمهور هذه الفرصة ليرفه عن نفسه فأقبل عدد ضخم من المتفرجين على حضور الحفلة حتى اضطرت دار سينما ريفولى إلى الاستعانة بالبوليس لحفظ النظام.
وافتتح البرنامج النجم السينمائى محسن سرحان وألقى كلمة تهنئة للحاضرين، ثم قدم الموسيقار أحمد فؤاد حسن بفرقته الماسية التى مهدت بأنغامها الحلوة لجو جميل من الطرب، ثم قدم الكوميدى الخفيف أحمد الحداد بعض الفكاهات فاستلب الضحكات الخالصة من بين براثن المتفرجين. ونجح محمد سلمان فى تقديم لون جديد من الطرب الضاحك فغنى مزيجاً من الألحان "كوكتيل غنائى" تخللها تقليد لبعض المطربين.
وعندما اعتلت الفنانة الصغيرة لبلبة خشبة المسرح وغنت قائلة:
هنونى بالنصر الجديد
باركولى على عزمى الأكيد
أنا عندى دلوقتى رجال
أنا عندى أهل بورسعيد
دوت القاعة بعاصفة من التصفيق والهتاف ثم تبعها المطرب شفيق جلال فقدم أغنية:
أنا المصرى فريد عصرى
أبيع روحى لأوطانى
بعد هذا اجتاح الحفلة جو من الطرب الحماسى والأغانى الوطنية وبلغ هذا الجو أقصاه عندما هلت المطربة نجاح سلام بأغنية:
أنا النيل مقبرة للغزاة
أنا الشعب نارى تبيد الطغاة
أنا الموت فى كل شبر إذا
عدوك يامصر لاحت خطاه
وعندما أنهت الأغنية كان الجمهور يردد معها:
لنا النصر والموت للمعتدين
لنا النصر والموت للغاصبين
سنمضى رعودا، ونمضى أسودا
نردد انشودة الظافرين
وبعد ذلك قدم شكوكو مونولوجا حماسيا بطريقته الضاحكة فقال:
بعدما كتبوها وحسبوها
واترنوا العلقة وشربوها
بريطانيا انسحبت وأبوها
وفرنسا جابوها وسحبوها
ثم غنت المطربة نجاة الصغيرة وصلة غنائية قدمت فيها أغنية جديدة لمأمون الشناوى ثم توالت الاستعراضات فقدم حسن فائق وعبدالفتاح القصرى وسناء جميل استكشا فكاهيا. وهكذا استطاع الجمهور فى هذا الجو الفنى الجميل أن ينسى الأهوال التى مرت عليه فعادت البسمة تعلو وجهه والبشر يملأ فؤاده.
ومن الطريف أن الحفلة قد غصت بالفنانات والفنانين ممن لم يشتركوا فى تقديم البرنامج فظهر عبدالحليم حافظ - تبدو عليه سيماء الصحة - فى شلة من الاصدقاء والبسمة لا تفارق وجهه. كما لم تكف وداد حمدى مع صديقاتها عايدة كامل وعلية فوزى عن ارسال النكت.
وحضر عبدالغنى السيد متأخرا.. وعندما أقول متأخرا انما أعنى الساعة الثالثة صباحا لأن الحفلة انتهت بعد مطلع الفجر.
الكواكب - العدد 285 - 15 يناير 1957