مؤامرة التجار والمستوردون لـ حرمان الفقراء من لحمة العيد

07/10/2014 - 9:31:01

صوره أرشيفيه صوره أرشيفيه

.تحقيق: بسمة أبو العزم

من دون اللحمة في العيد الكبير «عيد الأضحي المبارك» ليس هناك عيد، فبرغم الأجواء الاقتصادية الصعبة التي تعيشها مصر، إلا أن الغلابة والفقراء يحرصون علي طقس شراء لحمة العيد، بل وذبح الأضحية في بعض الأحيان. الجديد هو أن هناك ما يشبه المؤامرة لقتل فرحة البسطاء، مؤامرة متشابكة الأطراف هدفها رفع أسعار اللحوم بكافة أنواعها لإثارة غضب الفقراء وسخطهم علي الحكومة، حيث لجأ عدد من مستوردي اللحوم لتعطيش الأسواق من الكبدة واللحوم المجمدة فارتفعت أسعارها بنحو ستة جنيهات، أيضاً الجزارون ومربو المواشي استغلوا اقتراب عيد الأضحي وقاموا برفع سعر اللحوم البلدي بنحو عشرة جنيهات بحجة تكاليف النقل.تحقيق: بسمة أبو العزم 


للمؤامرة أطراف كثيرة فهناك تهريب الخراف البلدية بكميات كبيرة إلي ليبيا بزيادة 200 جنيه علي كل رأس لتعطيش السوق المصري ورفع أسعار الأضاحي، أيضاً الموردون السودانيون والأثيوبيون يصرون علي رفع الأسعار علي المستورد المصري بشكل خاص بنحو عشرة جنيهات علي الكيلو. 


يقول محمود العسقلاني رئيس جمعية مواطنين ضد الغلاء إن مصر تعاني من أزمة نقص البروتين الحيواني سواء لحوما أو أسماكا ودواجن، فالثروة الحيوانية لا تغطي الطلب المتزايد بما يدفع المربين والجزارين للتحكم في الأسعار وفقا لرؤيتهم فذبح الإناث مستمر في حين جرّمته السودان لحماية إنتاجها المحلي. 


يضيف: نقص الإنتاج المحلي من اللحوم البلدية يدفعنا لاستيراد نحو 65 بالمائة من احتياجاتنا من اللحوم سواء في شكل لحوم مجمدة أو طازجة يتم ذبحها بالقرب من الموانيء، في الوقت الذي تنخفض فيه أسعار اللحوم بالدول الإفريقية المجاورة نظراً لتربيتها علي المراعي الطبيعية إلا أن مافيا كبار المستوردين تتحكم في الأسعار ورفعها بشكل مبالغ فيه لتحقيق مكاسب بالملايين، فأسعار اللحوم المجمدة منذ ثلاث سنوات لم تتجاوز 18 جنيها حتي وصلت حالياً إلي 33 جنيهاً للكيلو الهندي، فهناك احتكار لسوق اللحوم المستوردة، فحجم تلك التجارة يتجاوز عشرة مليارات جنيه سنويا. 


أكد العسقلاني أن تجار مواشي السودان حينما يشاهدن مستوردا أو تاجرا مصريا بسوق «المويلح» لشراء أبقار عن طريق المزادات يتم الاتفاق علي رفع السعر بشكل مقصود فبدلا من بيع كيلو القائم بنحو 12 جنيها يصل إلي 22 جنيها ونفس الأمر يتكرر في أثيوبيا لكن الزيادة تتراوح ما بين ستة إلي سبعة جنيهات ولا ندري السبب هل مجرد جشع ورغبة في المكسب لديهم أم ضغط لرفع الأسعار؟، لكن في جميع الأحوال يجب دخول الدولة بقوة خلال الأيام القادمة كمنافس لتحطيم الأسعار خاصة أن الإخوان لعبوا دوراً خطيراً في رفع أسعار اللحوم بمحاربة شركات استيراد اللحوم وإخراجها من السوق المصري، وذلك من خلال خمس شركات تابعة للإخوان استوردت لحوما من السودان وقامت ببيعها أثناء اعتصام رابعة بأقل من التكلفة لحرق الأسعار ونجحوا في توقف عدد من مستوردي اللحوم عن العمل فقل الإنتاج وزاد السعر، بالفعل عرض علينا أحد القيادات الإخوانية العام الماضي كميات كبيرة من اللحوم المستوردة بسعر 25 جنيها بأقل من تكلفتها الحقيقية بنحو 6 جنيهات لبيعها في منافذ الجمعية، فتجارة اللحوم كانت وسيلتهم لتهريب الأموال من الخارج لشراء الأسلحة، لكن الملاحظ حالياً عدم توافر تلك اللحوم، وبالتالي قد يكون هدفهم التأكيد علي نقص المعروض فيزيد السعر ويزيد غضب الفقراء علي الحكومة والتأكيد علي اقتراب ثورة جياع. 


طالب العسقلاني الحكومة بالتدخل السريع لتوفير اللحوم بأسعار مناسبة للفقراء لمحاربة مافيا المستوردين وتجار اللحوم المستغلين وكافة المتآمرين علي قوت الفقراء وذلك باتخاذ إجراءات عاجلة وأخري آجلة لزيادة المعروض من اللحوم، تعتمد الخطة العاجلة علي تكثيف الاستيراد من الخارج عبر عدة مناشيء متنوعة سواء أفريقية أو أوروبية كذلك البرازيل واستراليا قبل عيد الأضحي، فإذا لم تتدخل الحكومة في تكثيف المعروض سيرتفع كيلو اللحمة إلي مئة جنيه في عيد الأضحي، أما عن الحلول الآجلة فتقوم علي شراء الحكومة إناثا من الخارج تنتمي لسلالات جيدة أوربية ثم منحها للفلاحين مع بيعها لهم لتربيتها ثم نأخذ الذكور منها لعمل ثروة حيوانية بلدية فيما بعد. 


الارتفاع المفاجيء لأسعار اللحوم البلدية برره محمد وهبة رئيس شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية وعضو لجنة متابعة السلع الغذائية، بأنه موسم للمربي والجزار فيزيد الطلب ويقل العرض وبالتالي يرتفع السعر، أيضاً هناك تكاليف إضافية يتم تحميلها علي سعر كيلو اللحمة، فهناك ارتفاع أسعار الكهرباء والمحلات تدفع ضعف المنازل فحسابها تجاري وبالطبع مبردات لحفظ اللحوم وماكينة الفرم وهذه العناصر تعد خدمة معاونة للنشاط، وتصب في مصلحة المستهلك ولا تحقق عائدا للجزار، كذلك باقي المستلزمات من أطباق فوم وأكياس وعمالة ارتفعت كذلك الزيادة السنوية لإيجارات المحلات، أيضاً ارتفاع تكلفة النقل من مكان التربية لتصل إلي محل الجزارة بعد ذبحها بالمدبح وبالتالي ارتفعت الأسعار منذ شهر لدي المربي بنحو جنيهين كذلك سعر الجملة لدي الجزارين تم رفعه بنحو ثلاثة جنيهات بإجمالي خمسة جنيهات للكيلو وبالطبع ارتفعت أسعار اللحوم مع اقتراب عيد الأضحي نظراً لزيادة الطلب وقلة المعروض.


 


أكد وهبة أن القوات المسلحة نجحت في معالجة جزاً من أزمة اللحوم باستيراد عجول مستوردة قبل رمضان بشهرين ليتم علفهما خمسة أشهر وتذبح تلك المواشي وتعرض بالمنافذ الحكومية قبل العيد بخمسة أيام لكن الكميات لن تغطي استهلاك المصريين في عيد الأضحي وبالتالي يستمر ارتفاع الأسعار. 


توقع وهبة ارتفاعا مبالغا فيه في أسعار اللحوم الضاني والخراف هذا العام فسعر الكيلو حاليا يتراوح ما بين 34 إلي 35 جنيهاً في حين يصل «البرقي» إلي 37 جنيهاً وهو أجود الخراف البلدية التي تعيش في الصحراء الغربية، لكن تجري حالياً عمليات مكثفة لتهريب تلك الخراف عبر الحدود الليبية بزيادة قدرها 200 جنيه لكل رأس وبالتالي بينما يهرب شخص 50 خروفا يحصل علي مكسب إضافي قدره 10 آلاف جنيه فيتم نقلها عبر سيارات تسير بجوار الجبال ثم تنزل تلك الماشية سيراً علي الأقدام لتصل إلي المهرب الرئيسي لنقلها إلي الجزائر وتونس وبعض الدول العربية، بالرغم من زيادة إنتاج تلك الخراف هذا العام إلا أن تهريبها يؤدي إلي نقص المعروض وتعطيش الأسواق وزيادة في الأسعار وهذا الهدف مقصود خاصة أن التصدير لتلك الماشية متاح. 


اقترح محمد وهبة استيراد خراف حية لمواجهة الفجوة المتوقعة بعيد الأضحي وعرضها بالأسواق خاصة أن وزارة الزراعة ليست لديها أي بيانات بخصوص حجم الثروة الحيوانية في مصر، وليست لديها خطة مستقبلية لتنميتها، وبالتالي أزمة ارتفاع أسعار اللحوم لن تنتهي. 


من جانبه أكد إبراهيم الألفي صاحب مزرعة وتاجر مواشي أن المربي يحصل علي أقل نسبة هامش ربح في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف المستمر، أيضاً ظهرت خلال الفترة الماضية حمي الثلاثة أيام أدت إلي نفوق عدد من العجول كذلك تكلفة النقل لذا تم رفع أسعار الكيلو القائم من 28 إلي 30 - 32 جنيهاً وتلك الزيادة غير مبالغ فيها ومتكررة كل عام مع اقتراب موسم عيد الأضحي، لكن هناك بعض الجزارين المستغلين قاموا برفع الأسعار بنحو عشرة جنيهات ليصل الكيلو إلي 80 جنيها في الأحياء الشعبية. 


أشار السيد النواوي عضو مجلس إدارة الاتحاد العام للغرف التجارية للمستوردين إلي أن أسباب ارتفاع أسعار اللحوم المستوردة متنوعة أهمها الصراع الروسي الأمريكي بسبب أوكرانيا، فأمريكا تغطي أغلب احتياجات روسيا من منتجات اللحوم لكن العقوبات الاقتصادية الأخيرة دفعت روسيا للتوجه نحو البرازيل والهند باعتبارهما أكبر دول مصدرة للحوم، مما أدي لارتفاع أسعارها بنحو 600 دولار للطن، أيضا هناك ضغط من الدول الإسلامية علي شراء اللحوم لاستقبال عيد الأضحي وبالتالي هناك طلب متزايد مما أدي إلي ارتفاع أسعار الاستيراد، يضاف إلي ذلك ارتفاع سعر الدولار بالسوق السوداء، كما أن بعض البنوك تفرض عمولة تدبير عملة بنسبة ماتتراوح مابين 5،2 إلي 4 بالمائة بما يرفع السعر من 21 إلي 25 قرشاً علي الكيلو . 


اعترف النواوي بأن قلة من كبار المستوردين تلجأ لحجب البضائع التي تعاقدت عليها حتي يرتفع السعر وتبدأ في البيع لكنه نفي وجود خطة متفق عليها مسبقا بين المستوردين لتعطيش السوق وخلق أزمة لكنها حالات فردية لأصحاب رءوس الأموال المرتفعة فلديهم قدرة علي الاستيراد بالملايين ويستغلون فترة العيد للبيع بأغلي سعر فيتم التخزين بالثلاجات قبل الأعياد بأيام قليلة ثم يتم طرح البضائع بالسعر المرتفع .


 


أضاف النواوي أن ارتفاع أسعاراللحوم لم يقتصر علي المستورد بل امتد للبلدي فالكندوز يتراوح بين 75إلي85 جنيها أما البتلو 125 جنيها وذلك بسبب غياب الرعاية البيطرية وذبح إناث العجول والأغنام كذلك مصاريف الجزار من فواتير كهرباء ونقل وعمالة فارتفع سعر العجل بنحو ألف جنيه، لذاعلي الدولة القيام بدور تنافسي ولن يتم ذلك بالتسعيرة الجبرية لكن زيادة المعروض بالمجمعات الاستهلاكية بأسعار مخفضة كذلك الجمعيات التعاونية وعودة الجمعيات الفئوية للموظفين ليقل الضغط علي القطاع الخاص لينخفض السعر. 


من جانبه أكد نادر سويلم عضو مجلس إدارة رابطة مستوردي اللحوم والمواد الغذائية أن إجمالي عدد مستوردي اللحوم يتراوح ما بين 130إلي 150 مستورداً، الكبار منهم لايتجاوز عددهم ستة عشر، أما عن الاستهلاك السنوي من اللحوم الحمراء فيصل إلي 2،1 مليون طن ويقدر الانتاج المحلي بنحو 950 ألف طن وبالتالي فهناك فجوة قدرها 350 ألف طن ليحصل كل فرد علي نصيبه والمقدر بنحو 70 جراماً يوميا . 


ويلجأ المستوردون لتقليص الفجوة عبر استيراد نحو 250 ألف طن سنويا ليتراوح حجم تلك التجارة بين 5،7 إلي 8 مليارات جنيه سنويا . 


من جانبه أكد ممدوح عبدالفتاح نائب رئيس هيئة السلع التموينية أننا نعيش في ظل سياسة التحرر الاقتصادي، وبالتالي لايمكن للحكومة احتكار استيراد اللحوم لكننا ندخل كمنافس لنضمن تقديم لحوم بأسعار مخفضة وجودة تلائم ذوق المستهلك فبالفعل تم طرح كميات كبيرة من اللحوم البرازيلي المجمدة بسعر 29 جنيها للكيلو، أيضا هناك اللحوم الطازجة ومنها السوداني بسعر 35 جنيها كذلك البرازيلي بسعر 45 جنيها وسيتم تخفيض أسعارها إلي 42 جنيها قبل العيد أيضا الضاني لن يتجاوز سعره 55 جنيها للطازج. 


اللحوم السوداني الطازجة المستوردة تذبح بأبوسمبل ثم تنتقل إلي مجزر البساتين كاملة بالعظام ليتم تشفيتها أمام الناس . 


كشف عبدالفتاح عن تعاقد الهيئة علي نحو 50 ألف طن لحوم طازجة إلي جانب 50ألف رأس خراف تأتي اغلبهامن استراليا مذبوحة لمواجهة زيادة الطلب في عيد الأضحي. 


من جانبه أكد كريم بائع لحوم بسيارة متنقلة للقوات المسلحة أن المجمعات ليست الجهة المسئولة عن مواجهة ارتفاع أسعار اللحوم، بل هناك عشرات السيارات المتنقلة لتقديم لحوم طازجة مستوردة بسعر 35 جنيها للكيلو وهناك إقبال قوي عليها، فالسيارة تنتهي من بيع حمولتها خلال نصف ساعة ونأتي يوميا في نفس موعد خروج الموظفين خاصة قبل العيد لمواجهة جشع الجزارين