مؤتمر الشباب وأزمة الرقابة

07/11/2016 - 10:14:50

فوزي إبراهيم فوزي إبراهيم

بقلم: فوزي إبراهيم

كان جميلا أن أجد الحديث عن دور الثقافة والفنون قاسما مشتركا في كل ندوات وورش المؤتمر الوطني الأول للشباب في شرم الشيخ فلم تخل ندوة من تنبيه أو تحذير من تأثير الفنون سلبا أوإيجابا في كل الملفات المطروحة بداية من ملف التعليم وملف الإعلام وملف الفتنة الطائفية وملف التأثيرات السلبية علي الشخصية المصرية وحتي ملف الصحة وملف العنف في الملاعب،وأينما جاء الحديث عن الفن جاء الحديث عن الرقابة وتفعيل دورها.
ومن وحي القرارات الرائعة للرئيس السيسي في ختام المؤتمر والتوصيات التي ذهبت إلي حلول عملية فاعلة لكل الملفات أردت في مقالي هذا أن أكشف أنواعا عن المسكوت عنه في ملف الرقابة علي الأعمال الفنية والذي لن يستقيم معه دور الرقابة أبدا،ولن تخلو الشاشة من الانفلات والانحطاط الذي اقتحم أعمالنا الدرامية والسينمائية في السنوات الأخيرة إلا بإزالته، ألا وهو دخول وزارة الاستثمار علي الخط في شأن الرقابة علي الأعمال الفنية منذ فرضت نفسها علي هذا الملف ونصبت من هيئاتها رقيبا بديلا لجهاز الرقابة علي المصنفات الفنية منذ سنوات ولم تكتف بمنازعة الرقابة في اختصاصاتها فقط بل أعطت لنفسها الحق في التصريح بعرض وإذاعة الأعمال الدرامية دون الرجوع لجهاز الرقابة،بحجة أنها يجب ألا تكون فقط الوزارة التي تمنح التصاريح للقنوات الفضائية بالبث دون رقابة المحتوي الذي تقوم الفضائيات ببثه،وهو دور لم يكفله القانون لها اللهم إلا بعد عرض المحتوي وبعد رقابة مادته من قبل الإدارة المركزية للرقابة علي المصنفات الفنية التابعة لوزارة الثقافة صاحبة الحق دون غيرها طبقا لقانون الرقابة رقم 430 لسنة 1955 والمعدل بالقانون رقم 38 لسنة 1992والذي نص في المادة الثانية منه- بلغة وصياغة لا لبس فيها- علي الآتي:
لايجوز بغير ترخيص من وزارة الثقافة القيام بأي عمل من الأعمال الآتية المتعلقة بالمصنفات السمعية والسمعية البصرية:
أولا-تصويرها أو تسجيلها أو نسخها أو تحويلها بقصد الاستغلال
ثانيا- أداؤها أو عرضها أو إذاعتها في مكان عام
ثالثا- توزيعها أو تأجيرها أو تداولها أو بيعها أو عرضها للبيع.
وأكد علي ذلك كل مواد القانون وخاصة المادة 15 والتي نصت علي معاقبة كل من يخالف أحكام المادة 2 من هذا القانون بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لاتقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف أو بإحدى هاتين العقوبتين.
هذا هو قانون تنظيم الرقابة الذي تخالفه وزارة الاستثمار وهيئاتها منذ سنوات وتتحاشي القيادات في الوزارتين التصدي لهذه المخالفة بل يتحاشي كل منهم مجرد التحدث عنها في حواراتهم وتصريحاتهم مما زاد الأزمة تفاقما وزاد الشاشة انفلاتا ولا عزاء للمشاهدين.
أمر غريب والأغرب منه ألا تجد لجهاز بهذه الخطورة مستشارا قانونيا خاصا به يساعده في المنازعات القضائية والقانونية وهو الجهاز المنوط به-إلي جانب الرقابة- تنظيم وحماية حقوق الملكية الفكرية للمتعاملين في كل المجالات الفنية-سينما ومسرح وغناء ودراما وإعلانات !!
وأما عن خناقة (الشباك الواحد) الدائرة بين الوزارتين منذ سنوات فليست خفية علي أحد.
أكرر أنني بوحي مما لمسته في المؤتمر الوطني الأول للشباب في ورش الثقافة وغيرها وفي مداخلات وتوصيات الرئيس السيسي بأهمية تفعيل دور الرقابة أكشف عن هذه الأزمة التي هي السبب الأول فيما ترونه من تجاوزات علي الشاشات،فمهما كانت إعادة الهيكلة مطلبا ضروريا فإن إعادة الاستقلالية للرقابة و الهيبة للقوانين أكثر ضرورة.
نعم..التفعيل الحقيقي لدور الرقابة يأتي أولا بفض الاشتباك بين وزارتى الاستثمار والثقافة.