بوصلة الإعلام إلى أين ؟

07/11/2016 - 10:11:27

سحر الجعارة سحر الجعارة

بقلم : سحر الجعارة

نجح الإعلامى «عمرو أديب» فى «فك الشفرة»، ولا أقصد هنا شفرة شبكة قنوات "أوربيت" التى احتكرته لسنوات طويلة بل أقصد شفرة المشاهد.
المشاهد الذى مل الجلوس فى مقاعد المتفرجين ليتلقى خطبا سياسية وأخلاقية من المذيع، ويتعامل معه المذيع بصفته أكبر محلل سياسى واستراتيجى، وخبير أبراج وموضة، وناقد فنى .. والأهم من ذلك كله «زعيم سياسى» من حقه أن ينتقد أى شخص حتى رئيس الجمهورية!
والحقيقة أن فكرة الإعلامى صاحب الانحياز لمواقف سياسية محددة، أو أنظمة ودول، قد بدأها الإعلامى القدير «حمدى قنديل» على قناة ART ومنها الى قناة ليبية .. ومن بعدها تحول الإعلامى (خاصة من جاء من خلفية صحفية) إلى حزب سياسى ورأس حربة فى أى معركة سياسية .
على رأس هؤلاء كان «عمرو أديب» الذى احترف المقدمة الطويلة التى يقول فيها رأيه بمزيج من الجدية والسخرية، لكنه كان حريصا على «التنوع والتغيير».. فاستعان بعدد كبير من المقدمين معه أبرزهم الفنان الراحل «حسين الإمام» والفنانة «رجاء الجداوى» ، وتقاسم تقديم الحلقات مع "نيرفانا ادريس ورانيا بدوى" .. ووضع "فورمات" محددة لكل يوم من أيام البرنامج (القاهرة اليوم) .. وكان أول من قدم للإعلام الزملاء : (حمدى رزق، خيرى رمضان، ضياء رشوان .. وغيرهم).
ويحسب له أنه أول من صمم فكرة "الاستوديو التحليلى" فى الأحداث السياسية البارزة ، وأنه أول من قدم الرأى والرأى الآخر فى مختلف الأنظمة من "مبارك" الى "السيسى" .
راهن البعض على فشل "عمرو أديب" حين انتقل الى شاشة On E ، خاصة وان انتقاله تزامن مع اضطراب كبير فى عالم الميديا .. قنوات تنطلق بمليارات الجنيهات ، ونجوم تغيب عن الشاشة، وشعار غريب لإعلام الصوت الواحد : (من ليس معنا فهو ضدنا) !!
وفى قلب الخريطة الإعلامية المرتبكة ، غابت "الرسالة الإعلامية" ، وانقسم الإعلاميون، فأصبح لدينا فريق كل همه تصفية رموز 25 يناير باعتبارهم العدو رقم (1)، وفريق آخر فاقد للمهنية والمصداقية يعمل بأوصاف من عينة: (طبال، مخبر، رجل لكل العصور).. وفريق ثالث قضيته الوحيدة فى الحياة مضاعفة الملايين فلا مصر تعنيه ولا مستقبل الأجيال المقبلة،.. وأغلبية تقف على الحياد السلبى المميت قانعة بهامش من الوجود وراتب حكومى فى مؤسسات منهارة!!.
ومبنى مهول اسمه «ماسبيرو» يضم نحو 50 ألف موظف وتقنى وإعلامى، بقمر صناعى وقنوات فضائية، وتأثيره لا يذكر.
ظهر "عمرو" بصدمة مباغته للجمهور الذى انتظره : ( لقاء مسجل مع "حسين سالم" صاحب قضية تصدير الغاز الشهيرة .. ثم لقاء مع وزير التموين المقال "خالد حنفى" ) .. وبدأ الهرى الذى يدور حول ان "أديب" يعيد رموز "مبارك" للمشهد الإعلامى وأنه يعمل على غسيل سمعة البعض .. حتى جاءت حملة تخفيض أسعار السلع الغذائية : "الشعب يأمر" لتخفيض أسعار السلع الغذائية بنسبة 20% لمدة ثلاثة أشهر، انطلاقا من أن الدستور يكفُل حق المواطن في الحصول على سلعة جيدة بسعر مناسب.
وحققت الحملة نجاحا كبيرا على مستوى الجمهورية، واستضاف "أديب" 20 ضيفا من المنتجين وأصحاب السلاسل التجارية .. واتضح للجمهور "المحايد" أن "عمرو" يقف فى خندق الناس وليس فى أى جبهة أخرى .
صحيح أن أجر "عمرو" ملايين كثيرة، لكنه قادر على ردها للقناة التى يعمل بها فى هيئة "إعلانات" ، هذا بخلاف نسبة المشاهدة المرتفعة والتأثير السياسى الضخم .. ويكفى "عمرو" فخرا أنه الوحيد الذى تلقى مداخلة من الرئيس السابق "عدلى منصور" تبرع خلالها لمنكوبى السيول .. ثم تلقى مداخلة أخرى من الرئيس "عبد الفتاح السيسى" .
موهبة "عمرو" الحقيقية هى "الذكاء" والقدرة على قياس نبض الجماهير، والعمل على موجة الرأى العام، وتجديد نفسه دائما ، وتغيير شكل برنامجه وتلوينه بدم جديد .. وقد بدأ هذا واضحا فى فقرة "الهوانم" التى استحدثها "عمرو" فى برنامجه "كل يوم".
لكن ذكاء «عمرو أديب» خانه حين قبل باستبعاد زميلته "رانيا بدوى" عقب نقدها لوزيرة الاستثمار، بعد 24 ساعة فقط من تعاقدها وتقديمها لحلقة واحدة من البرنامج معه، خاصة وانها تركت برنامج "القاهرة اليوم" وتنازلت عن نجوميتها على شاشة "أوربيت" لتعمل الى جواره!
لا يشفع لأديب بعد هذا التخاذل فى الدفاع عن زميلته إلا تبنيه لقضايا هامة مثل قضية الشاعرة «فاطمة ناعوت».. وقضايا السوريين فى مصر وغيرها.
لكن يبقى الدرس الذى يجب أن يستوعبه كل إعلامى اليوم هو فى هيئة أسئلة : أين "عماد الدين أديب" من الشاشة ؟.. لماذا اختفت د."هالة سرحان" ؟.. ما هو مصير "رانيا بدوى" .. وأخيرا بوصلة الإعلام الى أين ؟؟.