«النوبة في القلب» تنمية ثقافية وكشف لمواهب أبناء النوبة

07/11/2016 - 10:07:26

إدريس وصفاء وسط أطفال قرية دهميت المشاركين فى البرنامج إدريس وصفاء وسط أطفال قرية دهميت المشاركين فى البرنامج

كتب - هيثم الهوارى

عشقي للنوبة هو ما جعلني أحلق من القاهرة إلى مدينة أسوان للتعرف على البرنامج الجديد الذي تنفذه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة د. سيد خطاب بعنوان " النوبة في القلب " بقرى النوبة أماكن التهجير وطبعا لصعوبة المرور على 30 قرية نوبية المستهدفة فى البرنامج اخترت إحدى هذه القرى البعيدة والتي سبق لي زيارتها ولكن لم يسعفني الوقت للتعرف على إمكانياتها الفنية والثقافية بشكل جيد.
استغرق الطريق من مدينة أسوان إلى قرية " دهميت " ما يقرب من ساعتين ورغم إرهاق الطريق إلا أن المناظر الطبيعية للجبال والاراضى الزراعية كانت تعطى إحساسا بالراحة فبدأت أتعرف على فكرة المشروع من محمد إدريس مدير عام فرع ثقافة أسوان ومرافقي في الرحلة الذي تحدث قائلا: " النوبة في القلب "هو واحد من المشروعات الثقافية التي تهدف في المقام الأول إلى رفع الوعي الثقافي والفني والسياسي داخل مناطق التهجير بقرى النوبة في محافظة أسوان وسيتم هذا من خلال العديد من الفعاليات الفنية والثقافية داخل هذه القرى وتقريبا من خلال القوافل الثقافية التي ستتحرك من فرع ثقافة أسوان بالتعاون مع المواقع الثقافية في هذه القرى .
وأضاف :الكوادر الثقافية والفنية سيتم دعمها من قبل فرع الثقافة وسيتم إقامة برنامج لمحو أمية المواطنين المقيمين بتلك المناطق وخاصة النساء من خلال مجموعة من الاهالى وسيتم في البداية اختيار المرشحين من الاهالى لتحديد مستواهم التعليمي ثم يتم تنمية مهاراتهم وتعليمهم الرياضيات والكلمات من خلال لوحات تثقيفية بالتعاون مع الهيئة العامة لمحو الأمية والتي تمدنا بالكتب والمقررات الدراسية والإشراف على تنفيذ هذا البرنامج .
كذلك سيكون هناك نشاط فني وأدبى من خلال إقامة العديد من الاحتفالات والتظاهرات الثقافية للوصول إلى تحقيق الأهداف الاجتماعية المرجوة عن طريق إنشاء نوادي الأدب وإقامة أمسيات أدبية شهرية في كل المواقع تقدم وجبة ثقافية دسمة لأهالينا في بلاد النوبة وأيضا عروض الفرق الفنية مثل فرق توشكي وأسوان الشعبية وفرقة أطفال أبو سمبل للفنون الشعبية .
أيضا الورش المتنوعة مثل ورشة الرسم التي سيتم من خلالها التدريب على يد المتخصصين وأوائل الخريجين من كليات الفنون الجميلة الذين يعملون في فرع ثقافة أسوان والذى ينفذ من خلال ورش مختلفة للأطفال تساعدهم على صقل مواهبهم الفنية وإبراز إبداعاتهم وسيكون هناك نوع من التفاعل بين الطفل وبيئته التي يعيش فيها ثم تنظيم بعض المعارض الخاصة بهذه الورش كذلك سيكون هناك برنامج لتعليم الطفل الموسيقى يبدأ بتعريفه على الآلات الموسيقية وسيتم اختيار واختبار المواهب الفنية من أطفال القرية ثم تقسيمهم إلى مجموعات ثم اختيار الاغانى واختيار العازفين والتدريب على الاغانى ثم بعد ذلك الحفل الختامي .
تأتى بعد هذا الحرف البيئية والأنشطة اليدوية التي ستقام في القرى النوبية والتي تمتاز بوجود وفرة من الخامات الطبيعية وسيتم عمل الورش الخاصة بالحلي والإكسسوارات المختلفة فى صورة أشكال زاهية.
واستكمل إدريس قائلا : سيكون هناك ورش للأداء الحركي للأطفال وتعليمهم كيفية الوقوف على المسرح وهناك برنامج أخر لورش الرسم يتم من خلاله تعريف الأطفال بالخامات التي ستستخدم في هذه الورش وأيضا بأشهر الفنانين الموجودين في مصر ثم يتم عمل اختبار لقياس مستوى الأطفال في الرسم ونبدأ بعمل ورش طباعة على القماش وورش طباعة على الورق وورش خزف وورش من الخامات البيئية الموجودة وورش ماكيت ورسم على الإسفلت كل هذه الورش تساعد في تنمية الطفل فنيا وترفع لديه الوعي الثقافي وأيضا السياسي كما يتم تنظيم جولة له داخل الأماكن السياحية ليرسمها و يتعرف على الحضارة المصرية القديمة و الملوك والفراعنة الذين قاموا ببناء المعابد ومن ثم يكون هناك ربط بين الطفل وتاريخه القديم والمعاصر ويتعلم من الآن دوره في المساهمة فى تنمية بلده مصر.
أيضا هناك عدد من الورش التي سيتم إقامتها مثل ورشة النحت وسيتم اختيار من لديهم معلومة عن فن النحت وسنتابع كل متدرب وعمله على القطعة الفنية الموجودة معه ثم نبدأ في تجهيز المعرض ووضع اللمسات الأخيرة ويتم عمل معرض لأعمال الورشة التي ستتم بالتعاون مع النحات الكبير مجدي الحريجى بمحافظة أسوان.
يأتي بعد ذلك إنشاء العديد من نوادي العلوم داخل المواقع الثقافية المقامة فى النوبة وستتم من خلال التعاون مع التربية والتعليم بمحافظة أسوان لإقامة ورشة لتدوير مخالفات البيئة .
وأيضا برنامج لتعليم الكمبيوتر والحاسب الآلى من خلال نوادي التكنولوجيا وفى هذا البرنامج سيتم تعليم الأطفال برنامج الحاسب الآلى وتدريبهم على كيفية التعامل معه .
كان مدير عام فرع ثقافة أسوان انتهى من كلامه حينما توقفنا أمام قصر ثقافة «دهميت» الذي وجدت فيه عدداً كبيراً من الأطفال والشباب يشاهدون العرض الذي يقدمه فريق الأطفال للفنون الشعبية والذي كونته إحسان محمد مدرسة الموسيقى بمدرسة " كشتمنة الغربي " الابتدائية والتي بدأت رحلة البحث عن الأطفال المحبين للفنون الشعبية منذ عام ونصف العام واختارت 20 طفلا بدأت تعليمهم تراث الفنون النوبية؛ فكانوا يغنون ويقدمون الاستعراضات النوبية بشكل جميل ورغم عدم اعتماد الفرقة بالثقافة إلا أنهم يعتبرون الفريق الرسمي الذي يشارك في كل الاحتفالات.
اليوم لم يكن مقتصرا على الاستعراضات والفنون النوبية فقط ولكن كان هناك عدد من الأدباء والشعراء وقد فاجأتنى صفاء محمود مديرة قصر ثقافة دهميت بأصغر شاعرين في نادي الأدب هما صفاء فتحي 11 سنة بالصف الرابع الابتدائي بمدرسة «دهميت» الابتدائية .. موهبة جميلة لم تكن مقصورة على كتابة الشعر ولكن أيضا طريقة الإلقاء التي ذكرتني بالراحل فاروق شوشة فهي متمرسة في هذا النوع من الأدب رغم صغر سنها.
الموهبة الثانية كان عز الدين عماد 13 سنة يعشق الشعر السياسي رغم أن القصائد التي ألقاها ليست من تأليفه لكنها تعبر عن اتجاهات الطفل الذي بدأ يشكل نفسه سياسيا من صغره ليكون له دور في تنمية بلاده .
الفعاليات احتوت أيضا على لقاء شبابي بين عدد من فتيان القرية يجلسون في قاعة الندوات يتحدثون ويتبادلون الأفكار والآراء فضلا عن نادي التكنولوجيا والذي يحتوى على عدد من أجهزة الكمبيوتر يتدرب الأطفال على استخدامها .