العماد عون رئيساٍ للبنان على كتف الحريرى الوضع اللبنانى يزداد تعقيداً .. أعداء الأمس أصدقاء اليوم

03/11/2016 - 11:04:45

بقلم: نجوان عبد اللطيف

تبدأ اليوم الأربعاء فى لبنان المشاورات داخل مجلس النواب من أجل اختيار رئيس الوزراء الجديد والمتوقع أن يكون سعد الحريرى رئيس كتلة المستقبل لتكتمل أركان الصفقة التى عقدت بين(عون والحريرى) جاء عون رئيساً للجمهورية اللبنانية بعد أن حظى بأصوات كتلة المستقبل بعد إعلان الحريرى تأييده لترشحه قبل عشرة أيام ( ٢٠ أكتوبر الماضى).


البعض يرى أن تشكيل الحكومة سيكون عملية صعبة، لأنها حكومة يجب أن تراعى المحاصصة الطائفية والتقاطعات السياسية خاصة بعد بعثرة الأوراق السياسية، وتغير خريطة التحالفات السياسية بين طرفى الصراع السياسى فى لبنان، كتلتا الحريرى ١٤ آذار وتحالف ٨ آذار بقيادة حزب الله .


هل مجىء العماد ميشيل عون رئيساً للبنان بعد فراغ سياسى لأكثر من عامين ونصف يمكن أن يدشن مرحلة جديدة فى لبنان تتقاطع فيها تلك التحالفات المتصارعة من أجل إنقاذ لبنان قبل الانهيار تحت وطأة الأزمة الاقتصادية الطاحنة، وتجبر المصلحة اللبنانية الأطراف المتناحرة على المضى فى تشكيل الحكومة بعد إنهاء أزمة اختيار الرئيس.


العماد ميشيل عون (٨٣ عاما) جاء بأغلبية ٨٣ صوتا من إجمالى ١٢٧(كل أعضاء البرلمان بعد استقالة روبير فاضل العام الماضى) مقابل ٣٦ ورقة بيضاء و٧ أوراق ملغاة وورقة باسم نائبة فى البرلمان، وذلك من خلال الجلسة رقم ٤٦ للبرلمان بعد فشل ٤٥ جلسة لاختيار الرئيس، والجلسة الأخيرة التى عقدت يوم الاثنين الماضى استمرت لساعتين تم التصويت فيها لأربع مرات الأولى لم يتحقق لعون النصاب القانونى للنجاح (ثلثى الأصوات) ثم ألغيت عملية التصويت مرتين بسبب وجود ١٢٨ صوتاً فى الصناديق بينما الحاضرون ١٢٧، فى محاولة من قبل أحد النواب لإفشال عملية الانتخاب، وهو ما دعا برئيس البرلمان نبيه برى لتغيير طريقة الاقتراع بوضع الصندوق فى منتصف القاعة ومجىء النواب واحداً واحداً علناً لوضع ورقته لتنتهى الجلسة بعد فرز الأصوات وإعلان نبيه برى فوز العماد ميشيل عون برئاسة لبنان ليصبح رابع رئيس يأتى من خلفية عسكرية، بعد الرئيس اللواء فؤاد شهاب (١٩٥٨) والعماد إميل لحود (١٩٩٨) والعماد ميشيل سليمان (٢٠٠٨) والرئيس رقم ١٣ بعد استقلال لبنان.


عودة العماد ميشيل عون إلى القصر الجمهورى فى بعبدا بعد ٢٦ عاما بعد أن طردته قوات الجيش السورى بالقوة، وأطلقت على القصر الرئاسى قذائف أدت إلى مغادرته القصر والذهاب إلى سفارة فرنسا حيث تمت مغادرته البلاد إلى فرنسا التى قضى فيها ١٥ عاماً من النفى، عاد بعدها إلى بيروت عقب رحيل القوات السورية على إثر مظاهرات اندلعت فى لبنان هى ثورة ضد الوجود العسكرى السورى فى لبنان عقب اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريرى واتهام سوريا ونظام بشار الأسد بأنهم وراء عملية الاغتيال.


العماد ميشيل عون هو رجل عسكرى وصل لقيادة الجيش عام ١٩٨٤، ولكن فى نهاية سنوات الحرب كرئيس لمجلس الوزراء من قبل الرئيس أمين الجميل بعد تعذر انتخاب رئيس جمهورية جديد يخلفه، وكانت حكومته عسكرية فى مواجهة حكومة مدنية يرأسها بالنيابة سليم الحص، وأصبح للبنان حكومتان ورفض عون اتفاق الطائف الذى عقد فى مدينة الطائف بالسعودية عام ١٩٨٩ لإنهاء الحرب اللبنانية، ولكنه أعطى السورية حق انتشار قواتها على الأراضى اللبنانية ولم يحدد آلية لانسحابها، وكان هذا السبب الرئيسى لرفض عون الاتفاق بل وإعلانه مقاومة الجيش السورى فيما أسماها معركة التحرير، وبعد معارك ضارية وصلت إلى قصر بعبدا، قتل فيها من قتل خرج عون من لبنان إلى فرنسا عام ١٩٩١ وظل مناهضا سياسيا ضد الوجود السورى فى لبنان وعندما عاد عام ٢٠٠٥، استقبلته جماهير لبنانية فى المطار من المؤيدين له، وخاض الانتخابات فى ذات العام ودخل البرلمان اللبنانى بكتلة نيابية كبيرة التغيير والإصلاح(٢١ نائباً) وكما يتزعم التيار الوطنى الحر، أحد أهم أركان تحالف(٨ آذار) حيث وقع وثيقة تفاهم مع حزب الله فى عام ٢٠٠٦ إثر غزو إسرائيل للبنان، كما شارك فى توقيع اتفاق الدوحة عام ٢٠٠٨ الذى يقضى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، وحصلت كتلته على ٥ مقاعد وزارية.


ومن ثم بعد تحالفه مع حزب الله المؤيد للنظام السورى وقام بزيارته لسوريا عام ٢٠٠٨ والتقى الرئيس الأسد الابن بعد عداوة طويلة مع الرئيس السورى الأب حافظ الأسد، ويعتبر عون ممثلاً لأكثر من ٪٧٠ من المسيحيين اللبنانيين وزعيم ثانى أكبر كتلة نيابية فى البرلمان اللبنانى (التغيير والإصلاح) ٢٧ نائبا.


أول المهنئين لعون برئاسة لبنان، الرئيس السورى بشار الأسد، والرئيس الإيرانى، وقد صرح على أكبر ولايتى مستشار الرئيس الإيرانى أن وصول عون للرئاسة نجاح لحزب الله ودعم لتيار المقاومة فى لبنان.


أما إسرائيل فقد عبر كتابها وإعلاميوها عن استيائهم بمجىء حليف حزب الله إلى سدة الرئاسة، وأن عون بتحالفه أجرى تحولاً فى الخيارات المارونية فى لبنان خلافاً للماضى حيث ارتبط غالبيتهم بفرنسا وأمريكا وفى وقت آخر إسرائيل.


وقالت صحيفة»إسرائيل اليوم» إن حليف السعودية سعد الحريرى أحنى رأسه ووافق على إملاءات نصر الله، بتأييده لانتخاب عون رئيسا وأن الراية البيضاء التى رفعها الحريرى والسعودية تسمح لنصر الله والإيرانيين بالتقدم خطوة أخرى نحو إخضاع لبنان لإملاءاتهم .


عون هو مرشح حزب الله منذ فترة الذى لم يقبل له بديلا، رغم ترشيح سليمان فرنجية زعيم تيار المردة للمنصب وهو أيضا متحالف مع حزب الله وكان مؤيدا من سعد الحريرى، بل إن نبيه برى رئيس البرلمان، وزعيم حركة أمل الشيعية وأهم حلفاء حزب الله، كان ميالا لفرنجية وليس لعون.


لم يستطع حزب الله وحده حمل عون إلى كرسى الرئاسة إلا عبر سعد الحريرى المنافس الشرس لجماعة ٨ آذار رئيس كتلة المستقبل، والذى سحب تأييده لفرنجية وقرر يوم ٢٠ أكتوبر الماضى تأييد ترشيح العماد ميشيل عون للرئاسة فى مفاجأة من العيار الثقيل أشار الحريرى إلى أن الفراغ السياسى بخلو مقعد الرئيس منذ عامين ونصف العام يعصف بلبنان ومؤسساتها، ولابد من التوافق على اسم وليكن عون. هذا التأييد الذى وصفه المراقبون السياسيون بأنه انقلاب كبير أكبر من الانقلاب الذى حدث بتوقيع اتفاق النوايا بين العماد ميشيل عون ورئيس حزب القوات اللبنانية العميد سمير جعجع، أعداء الأمس، والذى أيد ترشيحه أيضا للرئاسة.


المعلومات التى يرددها اللبنانيون إلى حد أنها أصبحت حقائق أن صفقة عقدت بين عون ومن خلفه حزب الله، وبين الحريرى، بحيث تتم تسمية الحريرى رئيساً للوزراء بعد أن قام حزب الله وحلفاؤه بخلعه من هذا الموقع منذ ٦ سنوات أثناء زيارته للرئيس الأمريكى أوباما.


سليمان فرنجية انسحب من السباق الرئاسى ولكنه طالب نواب المردة، بالتصويت بالورقة البيضاء إعلانا لرفضهم الجنرال عون، كما فعل أيضا نواب حزب الكتائب.


ولكن الرئيس اللبنانى ميشيل عون حاول طمأنة الجميع فى الكلمة التى ألقاها فى جلسة البرلمان عقب انتخابه، وبعد أدائه القسم وقال : رئيس أتى فى زمن عسير ويؤمل منه الكثير فى تخطى الصعاب، وتأمين استقرار يتوق إليه اللبنانيون.


وحدد أوجه الاستقرار السياسى باحترام الدستور ووثيقة الوفاق الوطنى، وإقرار قانون انتخابى يؤمن عدالة التمثيل قبل موعد الانتخابات القادمة(عدة أشهر) والاستقرار الأمنى.


ومنع أى شرارة من الصراعات الخارجية التى حولنا، من الوصول إلى لبنان، والابتعاد عن هذه الصراعات واعتماد سياسة خارجية تقوم على مصلحة لبنان العليا .


والتعامل مع الإرهاب، ومعالجة النزوح السورى حتى لا تتحول مخيمات وتجمعات النزوح إلى محميات أمينة.


وأن يقوم أى حل فى سوريا بداية على عودة اللاجئين، ونجاهد دوما لتثبيت حق العودة للفلسطينيين وتنفيذه فى الصراع مع إسرائيل ولن نألوا جهدا فى المقاومة لتحرير باقى الأراضى اللبنانية وحمايتها من عدو طامع وتعزيز الجيش اللبنانى، والعمل على الاستقرار الاقتصادى والاجتماعى وحل المشكلات، وسلامة القضاء..


ولنحقق معاً لبنان القوى الموحد لكل أبنائه، لبنان الحرية والكرامة والسيادة والاستقلال والميثاق والرسالة سليمان فرنجية رئيس تيار المردة قال: نحن نعترف بالرئيس، والجنرال حليفنا فى السياسة ونعتبر حظنا انتصر .


رئيس الحزب التقدمى الاشتراكى وليد جنبلاط علق على انتخاب عون .


أخيرا خرجنا من المأزق بعد ٣ سنوات، وبصفحة جديدة، والمهم تعاون الجميع من أجل التحديات التى تواجه لبنان ولنترك خلافاتنا وراءنا.


انتخاب العماد ميشيل عون رئيساً للبنان هذا المخاض الصعب، لا يعنى أن الأزمة اللبنانية انتهت فالمشهد اللبنانى ازداد تعقيداً بتحالفات جديدة تقاطعت مع تحالفات الأمس، وأعداء أفرطوا فى العداوة، واليوم متصافحون متعاهدون .


هل هذا المشهد المتشابك سيؤدى إلى صراعات جديدة، وهل سينعكس على تشكيل الوزارة الجديدة فتأخذ وقتا أم أن الجميع يدرك أن مؤسسات لبنان على وشك الانهيار وعلى الجميع التنازل قبل أن تعصف الأزمة بالجميع ؟


ترى ماذا تحمل الأيام للبنان.