العُملات المعدنية وأختام الجمهورية ولوحات السيارات والنياشين.. مُنتجاتها مصلحة سك العملة.. «بيت الجنيه والنسر»!

03/11/2016 - 10:40:10

عدسة: إبراهيم بشير عدسة: إبراهيم بشير

تحقيق: أميرة جاد

قبل زيارتها لم نكن نعرف دورها الكبير فى خدمة مصر، خاصة أن ما تصنعه هو من أهم المُنتجات المُصنعة لمصر، هى «مصلحة سك العملة» التى اعتبرتها الدولة من أهم مظاهر السيادة المصرية وقت إن تم إنشاؤها فى ١٩٥٤.


مُشكلة المصلحة بحسب العاملين فيها أنه لا يوجد تعريف حقيقى لمُنتجاتها لدى الشارع المصري، إذ يعتقد الكثيرون أن المصلحة لا تقوم بشئ، إلا بسك العملات. لكن جولة «المصور» داخلها كشفت أنها ليست فقط «بيت الجنيه»، لكنها مصنع كبير فى مصر، لتصنيع اللوحات المعدنية للسيارات لصالح وزارة الداخلية، والعملات التذكارية، والدروع والنياشين، وأختام الجمهورية «ختم النسر» بمختلف تصميماتها.


«المصور» قامت بمُعايشة جميع أنشطة المصلحة، لاستكشاف مراحل إنتاج الجنيه وفئات الربع والنصف جنيه، وأيضاً التعرف على الكميات المُنتجة منها، إلى جانب استكشاف مراحل إنتاج اللوحات المعدنية للسيارات والأنواط والنياشين.. فى السطور التالية نكشف ما لا يعرفه المصريون عن هذه المصلحة العريقة.


كلمة أخيرة، بل نداء أخير.. لا تأخذكم رحمة بمن لا يرحمونا.. لا تتلطفوا بمن يقتلونا.. لا تتباطئوا فى القصاص ممن يغتالوننا ..


من جانبه يقول المهندس أحمد عفيفى مدير إدارة السك، الذى رافق «المصور» خلال جولتها بمصنع سك العملة فى مصلحة سك العملة المصرية، إن عملية صناعة «الجنيه» تمر بأكثر من مرحلة، حيث يقوم عُمال الخراطة بتقطيع الأختام بأبعاد مُعينة هى نفسها الأبعاد والمقاسات المُتداول بها العملات المعدنية الحالية، وبعدها تذهب الأختام إلى قسم «البنتوغراف» ويتم حفر تفاصيل الكتابة والرسم الخاص بالعملة على الأختام، ومنها إلى قسم المُعالجة الحرارية حتى يتم إعادة ترتيب جزيئات المعدن الذى سيتم الطباعة منه، ليتحمل الإجهاد الذى سيتعرض له فى قسم السك، لافتاً إلى أنه فى داخل قسم السك يتم تثبيت الختم داخل ماكينة السك والأقراص المعدنية، التى سيتم نقل ما يوجد على الأختام عليها ليخرج بعد ذلك المنتج النهائى من الجنيه أو النص جنيه أو الربع جنيه.


«عفيفي» أضاف أن «الجنيه عبارة عن حلقتين الخارجية حديد مطليه نيكل، والثانية حديد مطلى نحاس، يتم إدخالهما إلى ماكينة ألمانية الصنع ليتم تركيب الحلقة الصفراء داخل الحلقة البيضاء، لتخرج بشكل الجنيه الحالي، ولكن دون طباعة وتقوم هذه الماكينة بإنتاج ٧٥٠ قرصا فى الدقيقة، ومنها إلى ماكينة السك التى يتم فيها طباعة وجهى العملة، أما النصف جنيه والربع جنيه فهى عملات عبارة عن قطعة واحدة مصنوعة من الحديد المطلى نحاس بالنسبة للنصف جنيه، وحديد مطلى نيكل بالنسبة للربع جنيه.


«تغليف آلى ويدوي»


ويشير «عفيفي» إلى أن عملية السك يتبعها عملية التغليف فى خراطيش من خلال ماكينات يابانية الصنع، حيث تحتوى الخرطوشة من فئة الربع جنيه على ٤٠ قرصا من الربع جنيه، وتحتوى خرطوشة النصف جنيه على ٤٠ قرصا، أما خرطوشة الجنيه فتحتوى على ٢٥ قرصا، لافتا إلى أنه بعد عملية التغليف تدخل الخراطيش على مرحلة التعبئة، حيث تتم تعبئة الخراطيش فى كراتين بشكل آلى أو يدوي.


ويؤكد «عفيفي» أن كرتونة الجنيهات تحتوى ٢٠٠٠ قرص و مثلها كرتونة النصف جنيه والربع جنيه، ليتم بعد ذلك تكويد الكراتين وتعبئتها فى صناديق يحتوى الصندوق الواحد على ١٠٠ ألف قرص من الجنيهات، و٢٠٠ ألف قرص من الربع جنيه، و١٥٠ ألف قرص من النصف جنيه، وإرسالها للبنك المركزى وقتما يطلب أو للبنوك التى لديها تفويض من البنك المركزي.


وحول العمر الافتراضى للجنيه، يقول «عفيفي» إن الجنيه عمره الافتراضى يتراوح بين ١٠ – ١٥ سنة بخلاف الجنيه الورقى الذى لا يتجاوز عمره الافتراضى ستة أشهر، مشيراً إلى أن مصر تستورد الأقراص التى يتم سكها من الخارج وتحديدا من إنجلترا أو كندا، ويتم الاستيراد بشكل مُباشر من المصلحة دون وسطاء من خلال مناقصة يتم طرحها وقت الحاجة.


وعن مُعدلات الإنتاج التى حققتها إدارة السك، قال «عفيفي» إنه خلال سبتمبر الماضى تم سك ٣ ملايين قرص من الجنيه، أي٣ ملايين جنيه، و٣ ملايين بما يوازى ١.٥ مليون جنيه قرص من النصف جنيه و٣ ملايين قرص من الربع جنيه، أى ٧٥٠ ألف جنيه، أى نحو ٥ ملايين و ٢٥٠ ألف جنيه خلال شهر سبتمبر.


«ختم النسر»


الجنيه ليس المُنتج الوحيد لمصلحة سك العملة، حيث تقوم المصلحة بصناعة النياشين والدروع والميداليات والهدايا التذكارية للمصالح الحكومية والقطاع الخاص والأفراد، بالإضافة إلى ذلك تُعد مصلحة سك العملة هى الجهة الوحيدة التى تقوم بصناعة أختام الجمهورية كلها «ختم النسر» وأختام المصالح الحكومية الأخرى. وهو ما تؤكده المهندسة سلمى أسعد بقسم الزنكوغراف والليزر بمصلحة سك العملة، والتى تقول إن مُشكلة المصلحة أنه لا يوجد تعريف حقيقى لمُنتجاتنا لدى الشارع المصري، إذ يعتقد الناس أن المصلحة لا تقوم بشئ، إلا سك العملات بالرغم من أن المصلحة تصنع اللوحات المعدنية للسيارات لصالح وزارة الداخلية، كما تقوم بعمل العملات التذكارية والدروع والنياشين والأختام بمختلف تصميماتها.


وحول مراحل التصنيع فيما يتعلق بهذه المُنتجات، تقول «أسعد» إن التصميمات والنماذج والرسوم يقوم بها القسم المُختص بحسب المُنتج المطلوب، ومنها إلى قسم الليزر والزنكوغراف، الذى تبدأ مراحله فى كل التشغيلات بالحفر الكيميائى على المعادن، وهُنا النحاس معدن أساسي، حيث يتم تنظيف المعدن وتعريضه لماكينة حساسية الضوء ومنه إلى ماكينة تعريض، والتى تقوم بتسليط الضوء على سطح النحاس، وبعد أن يصبح المعدن جاهزا يتم تحويله إلى ماكينه الحفر، والتى تحفر التصميم على النحاس، وبعد الانتهاء من الحفر، يتم إرساله إلى الليزر لعمل التشطيبات النهائية وفقا للتصميم.


«تأمين صارم»


من جهته أكد المهندس ياسر سعد الدين مدير إدارة الليزر والزنكوغراف بمصلحة سك العملة، أن المصلحة هى الجهة الوحيدة التى تقوم بصناعة أختام الجمهورية بُمعدل ٢٠٠٠ ختم فى السنة لكل الجهات، لافتا إلى أن صناعة الأختام من الصناعات الدقيقية والتى تخضع لعملية تأمين صارمة منعا لتسرب التصميم أو الأختام النهائية للسوق بشكل غير شرعى أو فى غير محله. وألمح «سعد الدين» إلى أن آخر مُنتجات القسم هو اللوحة التذكارية والنياشين التى تم التكريم بها فى احتفال الرئيس عبد الفتاح السيسى بـ ١٥٠ عاما على الحياة النيابية فى مصر.


«لوحات السيارات»


جولة «المصور» بمصلحة سك العملة كشفت عن أن وزارة الداخلية توكل مُهمة صناعة اللوحات المعدنية للسيارات لإدارة سك اللوحات بمصلحة سك العملة، وهو ما تؤكده المهندسة سامية محمود مدير إدارة سك اللوحات بمصلحة سك العملة، والتى أضافت أن مُعدل إنتاج الإدارة يتراوح بين ٦٠ – ٧٠ ألف زوج من اللوحات شهرياً، ويتم السك بناء على بيان اللوحات من وزارة الداخلية، والذى يصل منه نسخة إلكترونية، وأخرى فى شكل خطاب رسمي، وعلى أساس البيان يتم الإنتاج، لافته إلى أن اللوحات بكل تفاصيلها ما عدا الأرقام طبعا يتم استيرادها من الخارج من خلال مناقصة تطرحها المصلحة، وغالباً ما يتم الاستيراد من بولندا وألمانيا، وتستورد اللوحات مكتوبا عليها كلمة مصر ومصنوعة من الألمونيوم، وبها شريط عاكس حتى تضئ إذا تم تسليط أضواء السيارات أو الكشافات عليها، فضلاً عن أنها مُقسمة طولى إلى قسمين أحدهما للحروف، وآخر للأرقام، والشريط الذى يفصل القسمين يسمى شريط الهيلوجرام يكون مطبوعا عليه ١٣ كودا تأمينيا، حتى لا يتم تزوير أو تقليد اللوحات. وتؤكد مدير إدارة سك اللوحات، أن عملية الصناعة الخاصة باللوحات مُميكنة بالكامل، إذ يتم إدخال اللوحات فى جهاز به الأرقام والحروف، فيقوم بنقلها إلى اللوحة، ويتم تغيير الأرقام والحروف يدوياً من الجهاز، لإنتاج لوحات بأرقام وحروف مُختلفة، لافتة إلى أنه بعد سك اللوحات تتم تعبئتها فى كراتين مُكودة وتخزينها لحين استلامها من قبل وزارة الداخلية.