المجرم «حبارة» قتل جنودنا.. ورغم ذلك مازال حيا بسبب القوانين العرجاء لماذا لا يحاكم الإرهابيون قتلة رجال الشرطة أمام القضاء العسكرى؟

03/11/2016 - 10:36:10

  إذا كان الحل من أجل إحالة امثال حبارة إلى القضاء العسكرى هو تعديل الدستور.. فما المانع؟ إذا كان الحل من أجل إحالة امثال حبارة إلى القضاء العسكرى هو تعديل الدستور.. فما المانع؟

تحليل يكتبه: أحمد أيوب

الأصل أنه ما وضعت الدساتير وما شرعت القوانين إلا لحماية المواطن والوطن، وطالما أن الدستور لم يكفل الحماية المتوقعة فلا مانع من تعديله، وطالما القانون لم يوفر الأمان فلا بد من تغييره، فلا الدساتير قرآن ولا القوانين منزلة من السماء، وحتى الآن وبكل صراحة  لم يحقق الدستور المصرى الحماية الحقيقية لرجال الشرطة الذين يغتالهم الإرهاب الغاشم يوما بعد الآخر بل ولم يحم الشعب نفسه من غدر هؤلاء المجرمين، فعدد من قتلهم الإرهاب خلال السنوات الثلاث الماضية يعد بالآلاف بينهم المئات من الضباط ورجال الشرطة الذين سقطوا ضحايا الإرهاب وحتى الآن لم يحاسب قاتل واحد من الإرهابيين، بل ما زالوا على قيد الحياة يخرجون ألسنتهم للشعب كل يوم، لأنهم للأسف فى حماية  القانون العادى المطاط وحبال المحاكم المدنية الطويلة، وليس أدل على ذلك من الإرهابى عادل حبارة


بالتأكيد الاحترام كامل للمحاكم وللنظام القضائى المصرى، وكل الاعتراف بنزاهة وحيادية القضاة المصريين كرجال عدالة مشهود لهم، لكن الذنب ليس ذنبهم، وإنما ذنب القانون الأعوج الذى يجعل شخصا مجرما قاتلا حقيرا دنيئا مثل عادل حباره الذى اعترف بجرائمه بكل بجاحة ينعم حتى الآن بالحياة بسبب الإجراءات التى يفرضها القانون العظيم على القضاة، بينما ضحايا حبارة ومن على شاكلته من رجال الشرطة يبكى أبناءهم وأسرهم كل يوم بدل الدموع دما كلما شاهدوا هذا الفاجر،


لماذا كل هذا البطء القاتل لأبرياء حرموا من أبائهم أو أبنائهم على يد هذا الإرهابى، وما هو المطلوب حتى ينال جزاءه العادل ويطبق عليه القصاص، فالمفترض ان من قتل يقتل، وحبارة قاتل محترف،


هل مطلوب كى نعجل بتنفيذ هذا القصاص فيه، أكثر من اعترافه التفصيلى بجرائمه وبكل بجاحة وتحدٍ، نعم لقد اعترف ومثل جرائمه أيضا، اعترف أنه هو قائد مذبحة رفح الثانية وأنه هو الذى قتل أبناءنا من جنود الأمن المركزى ال٢٥، وشرح تفصيلا كيف أوثقهم بالحبال وكيف أطلق عليهم الرصاص بنفسه،


اعترف بأنه هو من قام بتدريب من يطلق عليهم الجهاديون وعلمهم كيف يصنعون العبوات الناسفة وكيف يفجرون ويقتلون خلق الله،


اعترف بعلاقته بقائد الإرهاب الأول فى العالم أيمن الظواهرى، واتصالاته بتنظيم داعش وارتكابه جرائم قتل ضد رجال الشرطة


فما هو المبرر بعد الاعتراف لكل هذا البطء، هل القانون، فلتغير القوانين التى تحمى حياة هذا القاتل وغيره من المجرمين، فلتلق على الأرض هذه القوانين الرديئة طالما أنها لا تأخذ حق من ماتوا غدرا فى سبيل الوطن، فلتمزق القوانين قبل أن تكون سببا فى أن يفقد المصريون ثقتهم فى العدالة، فليس معقولا ولامقبولا أن إرهابيا تصدر ضده أحكام الإعدام بالجملة،  وحتى الآن يحيا كالثعبان ينفث سمومه من خلف القضبان ويعطى الأوامر والإشارات لأتباعه وعصابته ليستكملوا مسيرة الإجرام فى حق الدولة ومؤسساتها وشعبها


لقد صدر ضد عادل حبارة أربعة أحكام بالإعدام، لكن الإجراءات الناقصة دائما تقف سدا مانعا بينه وبين حبل المشنقة الذى يتمنى كثيرون بل ينتظرون اليوم الذى يرونه ملفوفا حول رقبته


حبارة حكم عليه بالإعدام فى قضية رفح الثانية فى ٢٠١٥ مع ٣٤ مجرما آخرين، لكن وبسبب القانون السيئ وبعض الإجراءات الشكلية اضطر قضاة محكمة النقض لإلغاء الإعدام وإعادة المحاكمة من جديد، فصدر من جديد حكم بإعدامه فطعن عليه بالنقض مرة أخرى وحتى الآن جلسة النقض مؤجلة ل١٢ نوفمبر ونيابة النقض تطالب مجددا بقبول الطعن المقدم لصالحه وإلغاء حكم الإعدام الصادر ضده


وفى قضية أخرى حكم عليه بالإعدام جراء قتله مخبر مباحث بالشرقية مع سبق الإصرار والترصد ولم ينفذ الحكم بسبب الطعن بالنقض أيضا


أكثر من هذا أن نفس المجرم الخائن لدينه ووطنه كان محكوما عليه بالإعدام قبل ٢٠١١ فى جرائم إرهابية ارتكبها، شرم الشيخ وطابا، لكنه ظل بعيدا عن حبل المشنقة بسبب إجراءات الطعن بالنقض حتى جاءت ثورة ٢٥ يناير ليهرب مثل كثير من الإرهابيين ويعود إلى سيناء ليمارس نشاطه الإرهابى مرة أخرى


وهو نفسه مطلوب فى جرائم أخرى كثيرة ما بين إرهاب وتفجير وقتل، وكلها باعترافات شخصية منه، ورغم ذلك ورغم أن ضحاياه بالعشرات وربما بالمئات لكنه حي يرزق يأكل ويشرب من أموال الشعب الذى يقتله ويفجره ، وفى حماية رجال الشرطة الذين يتوعدهم بالموت، وفوق هذا لا يكف عن طول اللسان فى حق الجميع حتى القضاة أنفسهم نالهم من لسانه ما نالهم ولا يملكون إلا عقابه بالقانون الضعيف.


بالطبع لا نستطيع أن نلوم قضاة النقض على أنهم يلغون أحكام الإعدام ويعيدون المحاكمات من جديد، فهم أعلى منصة عدالة فى مصر ولهم من الأحكام والمبادئ ما يشهد بعدلهم وقاماتهم القضائية العالية، لكن العيب على القانون وإجراءاته الغريبة،


بالتأكيد أيضا لا نستطيع أن نطالب رجال نيابة النقض وكلهم مستشارون أجلاء أن يطالبوا بغير ما طالبوا به  لأنهم فى النهاية يطبقون القانون،


لكن طالما أن المشكلة التى تعطل القصاص من هذا المجرم هو القانون وإجراءاته المملة وشروطه الغبية ، وطالما أن أحداً لم يتحرك حتى الآن لتعديل قانون الاجراءت الجنائية ليضمن العدالة ناجزه التى يريدها القضاء انفسهم، ويقطع الطريق أمام محترف المماطلة فى المحاكمات فلماذا نرهن حق الشهداء على هذا القانون، ولماذا لا يحاكم هذا الحقير وأمثاله من البداية أمام القضاء العسكرى، الأسرع والأنجز فى الثأر لضحايا الوطن، وهل هناك من يستحق المحاكمات العسكرية أكثر من عادل حبارة بإجرامه وغدره وخيانته، هل هناك من يجب أن يقدم كعبرة لكل الإرهابيين غير عادل حبارة، ومن كل شاكلته.


أعتقد لا يوجد غيره أولى ولا أحق بالمحاكم العسكرية على الأقل حتى نرى فيه حكما ناجزا حاسما


قد يتحجج البعض بأن المادة ٢٠٤ من الدستور هى التى حسمت الأمر وأعطت حبارة سند الإفلات من القضاء العسكرى، فوفقا لهذه المادة « القضاء العسكرى جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل فى كافة الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن فى حكمهم، والجرائم المرتكبة من أفراد المخابرات العامة أثناء وبسبب الخدمة. ولا يجوز محاكمة مدنى أمام القضاء العسكرى، إلا فى الجرائم التى تمثل اعتداءً مباشرًا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما فى حكمها، أو المناطق العسكرية أو الحدودية المقررة كذلك، أو معداتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية، أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد، أو الجرائم التى تمثل اعتداءً مباشرًا على ضباطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال وظائفهم. ويحدد القانون تلك الجرائم»


لكن ورغم الاحترام الكامل للجميع إلا أن الدستور كما قلت فى البداية ليس قرآنا وأعتقد أن المادة نفسها تتيح محاكمة حبارة وأمثاله أمام المحاكم العسكرية لأنها تنص صراحة على أن من  يرتكبون جرائم فى مناطق حدودية تكون محاكمتهم من  اختصاص القضاء العسكرى، وجريمة قتل جنود الأمن المركزى ال٢٥ التى ارتكبها حبارة وقعت فى منطقة حدودية وهى طريق رفح العريش، وبالتالى يستحق المحاكمة العسكرية


ليس هذا فحسب بل وفى نفس المادة جملة أخرى يمكن أن يبنى عليها فى إحالة هذا القاتل وعصابته إلى المحاكم العسكرية، فالجملة المقصودة تنص على   «كافة الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن فى حكمهم»،  فما المانع أن يعدل القانون الذى ينظم جهاز الشرطة لنضاف إليه فقرة تنص على أن رجال الشرطة يعاملون فى أداء واجبهم لمحاربة الإرهاب معاملة رجال القوات المسلحة، ووقتها سيكون طبيعيا أن يحاكم من يغتالهم ومن يمارس الإرهاب ضدهم أمام المحاكم العسكرية


أنا هنا لا أريد أن « ألوى» عنق الدستور أو أتحايل على القانون، وإنما أريد فقط مثل ملايين غيرى من المصريين أن نرى نهاية لمن يقتل أخوتنا وأبناءنا ولا يحاسب ، أريد فقط أن نجد قصاصا ناجزا من إرهابى يهدد المجتمع.


أريد العدالة لأنه طالما أن هذا الإرهابى لا يفرق فى إرهابه  بين مواطن ورجال جيش ورجال شرطة فعلينا أيضا أن نعامله بنفس المنطق ولا نفرق فى محاكمته بين جريمته فى حق رجال الجيش وجريمته فى حق المواطنين أو رجال الشرطة، وهذا أمر طبيعى ومنطقى بل وضرورى جدا فلا فارق بين رجال الجيش الأوفياء ورجال الشرطة المخلصين فى مواجهة الإرهاب ، فالكل يضحون فى سبيل الوطن، والكل مشاريع شهداء فداء مصر، و الرئيس عبد الفتاح السيسى نفسه لا يفرق بينهم ودائما عندما يتحدث عن مكافحة الإرهاب يجمع بين الاثنين، أبطال الجيش والشرطة، فلماذا لا نساوى بين الإرهابيين القتلة فى المحاكمات


وحتى إذا لم يكن نص المادة الدستورية يتيح الاجتهاد والتفسير أكثر مما يحتمل فما المانع أن يتم تعديل الدستور نفسه وتحديدا هذه المادة، وأظن أنها لو عرضت فسيخرج المصريون جميعا ليصوتوا ب» نعم» لأنهم يريدون بل يحلمون باليوم الذى يرون فيه حبل المشنقة ملفوفا حول رقبة من يقتلون أولادنا، ويطالبون بأن يكون هذا فى ميدان عام، وكما يفعل هؤلاء الإرهابيون فى رجالنا من الشرطة والجيش والأبرياء فليفعل بهم  


الأمر المؤكد أننا أمام إرهاب لا يتعامل معنا برحمة، بل يواجهنا بغل وحقد وكراهية ، يقتل رجال الجيش والشرطة بدم بارد، ولا يراعى أى قيم أو أخلاق، ولا يمكن أن نواجه هؤلاء بقانون يطبطب على القتلة ويراعى معهم ما لا يراعونه معنا ويمد لهم الوقت بالسنين ويمنحهم الحياة وهم يحرمون إخوتنا منها


العدالة هى التى تناشدنا بأن يحال هؤلاء إلى محاكمات عسكرية عاجلة، وكفانا ارتعاشا وخوفا، فنحن فى حرب تحتاج الجرأة، وطالما ظل هؤلاء المجرمون على قيد الحياة فلن يتوقف الإرهاب ولن تنتهى قائمة الاغتيالات، بل سيظل الدم وسيظل التهديد وسيظل المجتمع غير آمن،