د. عادل مصطفى فى ملتقى البرلس : « حارة الورد » نموذج لما يجب أن تكون عليه شوارع مصر

03/11/2016 - 9:57:59

حوار : أماني ربيع

هو فنان شاب قرر إهداء الورود إلى سكان حارة كاملة، استعار بعضا من بهجة الزهور لتلوين كآبة الواقع، ترك بصمته على جدران حارة عادية بقرية برج البرلس التابعة لمحافظة كفر الشيخ، تمكن خلال 3 آيام من تحويل هذه الحارة إلى جنة من الورود ليتحول اسمها إلى"حارة الورد".
د.عادل مصطفى، مدرس بكلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية الذي لبى دعوة الفنان التشكيلي عبد الوهاب عبد المحسن، للمشاركة في فعاليات ملتقى البرلس الدولي للرسم على المراكب والجدران والذي شارك فيه 48 فنانًا وفنانة تشكيلية من دول مختلفة، ومن بين أعمال الفنانين المشاركين الجميلة برزت"حارة الورد" كدرة عقد فريدة متألقة بألوانها.. فتعالوا معنا لنعرف منه قصة حارة الورد .
عادة ما يعتبر الفن التشكيلي فناً للنخبة، كيف استطعت مع زملائك تحويله إلى حالة تحرك البسطاء؟
لا نريد أن نقصر الفن التشكيلي على النخبة، بحيث يمكن لأبسط المواطنين المشاركة والتفاعل في صنع فن جديد جميل وبسيط، فرسالة ملتقى البرلس إعادة الفن إلى الشارع وتعريف المجتمع بالفنون الرفيعة وتطويعها لتناسب طبيعة تفكيره، وفن الشارع موجود منذ زمن طويل خصوصا في الدول النامية مثل جداريات دييجو رفييرا في المكسيك وغيرها، وهناك 3 أنواع من فنون الشارع أو " street art" الأول هو الجداريات الثابتة وهي مكلفة جدا لأنها تصمم بحيث تظل فترات طويلة، والثاني"الجرافيتي" وهو الفرع السياسي من فن الشارع الذى يعبر عن الاعتراض والمقاومة، أما ما نقوم به في ملتقى البرلس فهو الفن التفاعلى حيث نخلق حالة تفاعلية بين الفنان والجمهور بشكل مباشر دون تفلسف أو تعقيد.
هل هناك من عارض الفكرة أو قلل منها أو تعامل معك أو أحد زملائك بسلبية؟
بالعكس تفاعل الناس معنا بشكل إيجابي فقد حرصوا على مساعدتنا ومشاركتنا الرسم والتلوين ما يدل على أن المجتمع متعطش للجمال، جميع المواطنين وقفوا بجانبنا بكل حب وإيجابية وتعاونوا معنا إيمانا منهم بأهمية الفن والثقافة.
الحضارة المصرية
الرسم على الجدران جزء أصيل من الحضارة المصرية القديمة فهل ترى أن الأحفاد فقدوا هذا الحب والشغف بالفن والرسم؟
أعتقد أن الفن جزء أصيل في جينات المصريين ورثوه عن أجدادهم ويظهر ذلك في تفاعل البسطاء مع الفنانين واحترامهم لهم، ربما الظروف المحيطة وضيق ذات اليد جعلته من الكماليات بسبب تدنى الذوق العام وتهميش الفن نتيجة لتدهور التعليم والقصور في تدريس التربية الفنية، وقناعتي الشخصية أن الفن والثقافة مهمان كالطعام، لأن الوعي الفني والجمالي يخلقان مجتمعا أكثر تفاؤلا وترابطا، الفن ليس مكلفا فبأقل الإمكانيات يمكن تجميل مكان ما أو إضفاء البهجة على شارع أو حي، وهو ما أثبتناه بشكل علمي خلال ملتقى البرلس.
هذه مشاركتك الثالثة في ملتقى البرلس، هل لمست بالفعل تغييرا في سلوك الأطفال والناس بالمنطقة؟
نعم لمست خلال مشاركتي الثالثة في أعمال ملتقى البرلس تغييرا في سلوك الأطفال والناس حيث أصبحوا أكثر وعيا من قبل، حيث شاركت السيدات في تزيين بيوتهن معنا، كما شارك الأطفال في الرسم والتلوين فهم الأكثر شغفا وحبا للألوان، حتى سكان الشوارع والحارات المجاورة كانوا يسألون:"مش حترسم عندنا".
سر النجاح
في رأيك ما سر نجاح"حارة الورد"؟
أعتقد أن البساطة هى سر النجاح فقد خلق نثر الورود في الحارة حالة من البهجة والفرح، وانتقلت عدوى الفن منا إلى الأهالي لأن الرسوم كانت بسيطة جدا ليست فلسفية ولا معقدة.
هل هناك تواصل مع جهات حكومية؟
بعد نجاح حارة الورد أبحث حاليا عن راع لرصف أرضية الحارة بالبلاط لتصبح حارة الورد نموذجا لما يجب أن تكون عليه شوارع مصر.
وماذا عن أحلامك القادمة؟
أحلم أن أجد بين أطفال هذه المنطقة فنانين كبار كان وجودنا بينهم كل عام سببا في حبهم للفن.
كمدرس للفنون بالجامعة كيف تساهم في تقديم أجيال جديدة من الفنانين يبثون روحا جديدة في الفن المصري ويجعلونه أقرب إلى الشارع؟
مهمتى بث هذه الروح الإيجابية تجاه المجتمع في نفوس تلاميذي، ومن هذا المنطلق قمنا بعمل ورشة تدريب صيفي للفرقة الإعدادية موضوعها رسم جدارية على سور كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية.