محمد بهجت : أحلم بسينما للأطفال وخروج « أنبياء الله » إلى النور

03/11/2016 - 9:54:27

حوار : سماح موسي

ورث الإبداع عن والديه، فوالده الفيلسوف الساخر أحمد بهجت ووالدته الكاتبة الكبيرة سناء فتح الله، كتب الشعر فى التاسعة من عمره، ألف عدة مسرحيات منها "عروستي، كتاكيت، السلم والثعبان"، وقدم سلسلة رائعة من الرسوم المتحركة منها قصص الحيوان و الإنسان و النساء فى القرآن.
الشاعر محمد بهجت الذى عبر عن وطنيته بكتاباته الشعرية عن ثورتى 25 يناير و30 يونيه وافتتاح قناة السويس الجديدة، بالإضافة إلي تنظيمه أول صالون ثقافي للأطفال ، يتحدث لنا عن أحدث أعماله الإبداعية فى مجالى الطفل والمسرح من خلال هذا الحوار .
بدلأ والدك الراحل مسلسل قصص القرآن وقد سرت على نهجه ، حدثنا عن دوافعك فى ذلك ؟
يعد مسلسل قصص الحيوان في القرآن فاتحة خير، وهو من أبدع ما ألف الفيلسوف الساخر الراحل أحمد بهجت لأنه جمع بين الدين والعلم والخيال والإبداع المتميز، فمن المعروف أن ما روي من قبل عن الأنبياء في التاريخ الإسلامي ملىء بالهوامش واللغة العربية القديمة الصعبة، وما فعله أحمد بهجت أن حول اللغة العربية الصعبة إلي سهلة التلقي، وقد قرأت كتابا روائيا عن قصة صياد قديم مع حوت فتطلعت إلى تحويله إلى عمل درامى وفوجئت بمنتجي العمل أشرف الملاح وصادق الصباح يطلبان من والدى تحويله إلى مسلسل رسوم متحركة وقد رشحني لكتابة السيناريو والحوار وكان هذا الترشيح مسئولية رهيبة بجانب اختيار د. يحيي الفخراني لدور الحاكي، وبعد ذلك كتب أحمد بهجت الجزء الثاني "قصص الإنسان في القرآن" وكتبت السيناريو والحوار ونجح نجاحا فاق الأول، وأثناء إعداد العمل وكتابة الحلقات الأولى كان والدي مريضا بالمستشفي وتوفاه الله بعد كتابة 15 حلقة فتوقفت فترة لأن وفاته كانت بمثابة صدمة لي ولكن ما حفزني على استئناف الكتابة أن العمل أثر الراحل في الدنيا، وبعد نجاح العمل طلبت الشركة المنتجة استكمال الأجزاء فراودتني فكرة أثناء حكم الإخوان وترديد عبارات أصبحت من أقوال المتسلفين الثابتة المناهضة للمرأة التى تتعارض مع تكريم القرآن والسنة النبوية لها فكتبت "قصص النساء في القرآن" ومن بعدها سلسلتى "قصص الآيات والعجائب في القرآن".
هل تنوى كتابة الجزء السادس؟
بعد نجاح الأجزاء الخمسة فكرت فى كتابة مسلسل من جزئين عن "أنبياء الله" يبدأ الأول بقصة سيدنا آدم وخلق الله للكون وإرساله كأول نبي ورسول لأهله مرورا بسيدنا صالح وإبراهيم, ولوط, وإسحاق وحتى بناء الكعبة المشرفة، بينما يتناول الجزء الثانى حياة سيدنا محمد وما سبقها من عبادة للأصنام، وأعتبر هذا العمل أهم عمل في حياتي لذلك أحرص على سؤال الأزهر حول ظهور الأنبياء في شكل رسوم متحركة.
هل كتابة الأعمال الموجهة للأطفال أصعب من الكتابة للكبار؟
تعتقد الأكثرية أن الكتابة للكبار أسهل من نظيرتها الموجهة للأطفال، ولكن كل شخص ميسر لما خلق له وكل له تخصصه الذى يبدع فيه فهناك كتاب حباهم الله بالكتابة للأطفال أمثال كامل الكيلاني وعبدالتواب يوسف والراحل أحمد بهجت رحمهم الله والمخضرم ويعقوب الشاروني.
وما تقيمك للأداء المسرحى فى الفترة الحالية؟
المسرح مثل الأكسجين الذي لا تستمر الحياة إلا به، وأنا سعيد بما يمر به المسرح الآن من حالة انتعاش متمثلة فى حرص الجمهور على متابعة الأعمال المسرحية رغم الحالة الاقتصادية الصعبة التي تمر بها كل طبقات المجتمع، كما سعدت بفكرة المسرح المقدم على شاشات التليفزيون مثل مشروع أشرف عبدالباقي ومحمد صبحي رغم أن لى بعض التحفظات الفنية عليهما لكن التجربة تدل على النجاح، كذلك سعدت بعودة المسرح الجامعي من خلال المواسم التي يشرف عليها د. خالد جلال صاحب التجربة الجذابة بمركز الإبداع بدار الأوبرا مثل "قهوة سادة, أين أشباحي"، كذلك المنافسة القائمة بين معهد الفنون المسرحية سيد درويش ومركز الإبداع وفرق الشباب والإسكندرية بمسرح بيرم التونسي ومحاولة محمود الجندي لعمل مسرح بمسقط رأسه، وأيضا مسرحية "الجرن" التي بدأها الراحل د. هناء عبدالفتاح ويواصلها أحمد إسماعيل، إلى جانب تجارب مسرح القطاع الخاص مثل مسرحية محمد رمضان "أهلا رمضان ".
حصلت على العديد من الجوائز فما أحبها إلى قلبك؟
جائزة أفضل مسلسل رسوم متحركة من دولة البحرين لعامين متتاليين عن (قصص النساء في القرآن)، وجائزة أحسن كتاب للأطفال عام 2012 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، ولا أنسى جائزة الدراما العربية التي قدمها لي الفنان محمد صبحي وكان رئيس المهرجان آنذاك والفنان محمود قابيل رئيس لجنة التحكيم، وأيضا تكريم الأكاديمية البحرية لي عن عمل "قصص الآيات في القرآن".
ماذا عن طقوس الكاتب محمد بهجت في الكتابة؟
أكتب دائما بالقلم الرصاص مثل والدي رحمه الله لأنها أكثر ليونة فإذا حضرتني فكرة وأريد كتابتها سريعا ألجأ للقلم الرصاص بالإضافة إلى سهولة محو الأخطاء للحفاظ على نظافة الورقة فضلا عن أنه يستدعى الأفكار ويخلق حالة إبداعية جيدة، وعلى الرغم من التطور التكنولوجى إلا أننى لم أهمل طقوسي بل أكتب أولا بالقلم الرصاص ثم أنقل ما كتبته على الكمبيوتر.
هل تضع خطوطا حمراء عند كتابتك لأي عمل موجه للأطفال؟
لا توجد خطوط حمراء فى الكتابة للطفل إلا الأفكار المجنونة كتقديم شخصية ملحد فهى بعيدة عن الفطرة لأن هذه الشخصية وليدة مرض، فقد قدمت الراهب (برصيص) الذى وصل من قمة الإخلاص والتدين إلي الكفر والفساد لتعليم الطفل أن الذنب الصغير يدفع إلى ارتكاب ماهو أكبر وأكبر، لذا يمكن أن نقدم أي شيء للأطفال يفيدهم مادامت بعيدة عن إحراج مشاعره وإطلاعهم على تفاصيل لا يدركونها.
استفدت من والديك كثيرا ولكن بأيهما تأثرت؟
استفدت من والدى كثيرا، ولكن تأثرت بوالدتي أكثر فقد كونت بداخلي شخصية المبدع والباحث الذي لا يقبل أي شيء دون تمحيص حتى لو كان بسيطا، كما علمتني النقد والملاحظة والتأمل.
ماذا عن هواياتك المفضلة بجانب الشعر؟
أهوي الرياضة خاصة السباحة والتنس.
هل تفضل الشعر علي العمل الصحفي؟
تأسرنى الكتابة الإبداعية وأفضل الشعر على العمل الصحفي وكل شىء عداهما لا أعطيه نفس الأهمية.
علي الرغم من حبك تأليف الشعر إلا أنك عملت بالسياحة والفنادق فهل أثر ذلك على إبداعك ؟
التحاقي بالسياحة والفنادق تجربة مفيدة لأنها أعطتني خبرات متنوعة وتجارب إنسانية مختلفة بالإضافة إلي متعة السفر والفخر بأن بلدي بلد سياحي لا ينقصه إلا الاهتمام بالحضارة القديمة والحفاظ على المرافق.
ماذا عن أمنياتك فى المستقبل؟
أتمني إتمام عملي "أنبياء الله" وظهوره إلى النور، بالإضافة إلى كتابة حكايات عن أبطال حرب أكتوبر بمساعدة الشئون المعنوية بالقوات المسلحة، وكتابة سينما رسوم متحركة وسينما للطفل تكتب وتعرض بمصر باللغة العربية وتدبلج وتعرض في الخارج، وأن تعود الصحافة المقروءة إلى رونقها وإدراك أن السعي وراء الأخبار لم يعد مجال الصحف التي تصدر يوميا وإنما التحليل والمقال والصور الجذابة والإبداع هم مستقبل الصحافة المقروءة.