رجال القضاء: تعديل القوانين يقضى على ظاهرة «بطء التقاضى» فى محاكمة الإرهابيين

03/11/2016 - 9:03:43

تقرير: إيمان كامل

«القضاء العسكرى جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل فى كافة الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن فى حكمهم، والجرائم المرتكبة من أفراد المخابرات العامة أثناء وبسبب الخدمة.. ولا يجوز محاكمة مدنى أمام القضاء العسكرى، إلا فى الجرائم، التى تمثل اعتداءً مباشرًا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما فى حكمها، أو المناطق العسكرية أو الحدودية المقررة كذلك، أو معداتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية، أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد، أو الجرائم التى تمثل اعتداءً مباشرًا على ضباطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال وظائفهم. ويحدد القانون تلك الجرائم، ويبين اختصاصات القضاء العسكرى الأخرى. وأعضاء القضاء العسكرى مستقلون غير قابلين للعزل، وتكون لهم كافة الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء السلطة القضائية».


الفقرة السابقة نص المادة ٢٠٤ من الدستور المصرى، والتى يتعامل معها البعض كونها سببا رئيسيا فى الالتزام بتقديم الإرهابيين إلى المحاكمة العادية، والتى تستغرق إجراءات التقاضى فيها فترة طويلة، فى حين تتعالى أصوات مطالبة بمحاكمتهم عسكريا، للثأر من الذين طالتهم يد الإرهاب طوال الفترة الماضية.


على الجانب الآخر رأى عدد من شيوخ القضاء، ورجال القانون، أن القضاة يطبقون القانون، وأن بطء إجراءات التقاضى هم ليسوا المسئولين عنه، لكن المسئولية كاملة - وفقا لتأكيدات عدد كبير منهم- تعود على القوانين التى عفى عليها الزمن، مطالبين فى الوقت ذاته بإدخال التعديلات اللازمة على قوانين (العقوبات والإجراءات الجنائية والمرافعات)، حتى تتحقق العدالة الناجزة، رافضين - فى الوقت ذاته- أن تتم محاكمة مدنيين أمام القضاء العسكرى.


وفى ذات السياق، قدم نادى القضاة، برئاسة المستشار محمد عبد المحسن بعدة اقتراحات من أجل البحث عن سُبل لحل مشكلات بطء التقاضى وطول فترة الإجراءات، أبرزها تشكيل لجان بأندية قضاة الأقاليم لمراجعة قوانين الإجراءات الجنائية، وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والمرافعات المدنية والتجارية وقانون السلطة القضائية بهدف تنقيتها وتعديلها وصولا لعدالة ناجزة، ودعم استقلال القضاء.


«نادى القضاة» تحدث أيضًا عن الدعوة لمؤتمر العدالة الناجزة على أن يكون تحت رعاية رئيس الجمهورية، عبد الفتاح السيسى للنظر فى المقترحات، التى تقدمها اللجان المشكلة، ثم عرض التوصيات الصادرة عن مؤتمر العدالة الناجزة على مجلس القضاء الأعلى ووزير العدل لاتخاذ الإجراءات اللازمة، تمهيدًا لعرضها على مجلس النواب فى صورة مشروعات بقوانين تهدف إلى علاج مشكلة بطء التقاضى وطول الإجراءات، وفى الوقت ذاته دعما لإرساء دولة القانون.


وتعقيبا على هذا الأمر قال المستشار عادل عبد الحميد، وزير العدل الأسبق: الإشكالية فيما يتعلق بالمنظومة القضائية الحالية تتمثل فى تراكم القضايا، إضافة الأنظمة القانونية، التى استغرقت بالشكل وتمسكت بالإجراءات بحيث أصبح الشكل غاية، والنتيجة لكل هذا كانت بطء إجراءات التقاضى، لذا يمكن القول بأنه آن الأوان لتعديل كافة القوانين التى عفى عليها الزمن لتصبح متواكبة مع متغيرات المجتمع، مع الأخذ فى الاعتبار أن المحاكم أصبحت ساحة يبتعد عنها المواطن لطول أمد إجراءات التقاضى.


وحول دعوات البعض لمحاكمة الإرهابيين أمام المحاكم العسكرية لسرعة الإنجاز وتحقيق الردع، قال الوزير الأسبق: المحاكمات العسكرية حددها القانون والدستور، فلا تطبق على المدنيين، لكن من الممكن أن تعدل القوانين ويحاكم الإرهابى سواء مدنيا أو غيره ويخضع للقضاء العسكرى وما على القاضى إلا الالتزام بتطبيق القانون.


فى سياق ذى صلة قال المستشار أحمد عبد الرحمن، النائب الأول لرئيس محكمة النقض، عضو مجلس القضاء الأعلى سابقا: بالفعل هناك بطء فى التقاضى نتيجة للقوانين المعمول بها حاليا، ونطالب بتعديلها وسيتم تعديلها قريبا، كما أريد أن أشير هنا إلى أنه لم تطبق أية إجراءات استثنائية فى محاكمات الإخوان عقب ثورة ٣٠ يونيه ٢٠١٣ حرصا على تحقيق العدالة، ومركز مصر بالخارج وحفاظا على حقوق الإنسان، وكانت مطالب الخارج عدم محاكمة الإخوان محاكمات استثنائية فتمت بالفعل محاكمتهم أمام القضاء العادى طبقا لقانونى الإجراءات الجنائية والعقوبات، والآن إذا أدخلت عليهما تعديلات سيقال إن الغرض منها التنكيل بالجماعات الإرهابية، وبالتالى تحكمنا الإجراءات الحالية سواء محكمة النقض والجنايات، وهناك ضمانات مراعاة للمتهم، وإذا لم تحقق تنقضها محكمة النقض وتعاد المحاكمة، أما من يتهمون القضاة بالبطء المتعمد فى المحاكمات فهذه ادعاءات باطلة فليس هناك بطء متعمد من القضاة على الإطلاق.


المستشار أحمد عبد الرحمن، واصل حديثه قائلا: تم إنشاء دوائر الإرهاب للنظر فى قضايا الإرهاب وسرعة الفصل فيها، وهذه الدوائر تطبق قانونى الإجراءات الجنائية والعقوبات، فبالتالى هى أيضا تعانى من بطء إجراءات التقاضى.


وحول موقفه من الأصوات، التى تدعو إلى محاكمة المتهمين بـ»الإرهاب» أمام القضاء العسكرى، قال النائب الأول لرئيس محمكة النقض: الدستور حظر محاكمة المدنيين محاكمات عسكرية، إضافة إلى ذلك فالقضاء العسكرى اختصاصاته محددة، ويخضع لإجراءات قانون القضاء العادى، وحاليا هناك نقض عسكرى، وقلة عدد القضايا المطروحة أمام القضاء العسكرى جعلته ينجز القضايا فى وقت أسرع.


من جانبه قال المستشار عادل الشوربجى، النائب الأول لرئيس محكمة النقض، عضو مجلس القضاء الأعلى، رئيس لجنة شئون الأحزاب: لا يوجد إبطاء بتاتا فى إجراءات التقاضى بدليل أن قضايا الإخوان مثلها كأى قضية تحقق فى النيابة ثم تحال لمحكمة الجنايات وتطبق مواد قانون الإجراءات الجنائية من حيث المواعيد وطلبات النيابة والمتهمين من فض أحراز وسماع شهود وتحقيق أى دفوع يبديها المتهم، وبمجرد الانتهاء من سماع مرافعة النيابة والدفاع تنتهى القضية، ويعتبر الحكم نهائيًا، وإذا طعن المتهم فى الحكم يطعن خلال ٦٠ يومًا، ويذكر أسباب الطعن ويحدد له دورًا فما التعطيل فى ذلك فلا يوجد تعطيل بدليل أن محكمة النقض تنظر فى قضايا ٢٠١٥ من محاكمات الجنايات، كما أننا خلال الشهر الجارى تابعنا إسدال الستار على عدة محاكمات كقضية «الاتحادية» المتهم فيها محمد مرسى، فكل القضايا، التى عرضت على محكمة النقض انتهت إما بالإدانة أو الرفض فلابد من تحقيق العدالة بكافة أركانها وإظهار الحقيقة ليصبح الحكم عنوان الحقيقة دون أن تشوبه شائبة.


وفيما يخص المطالبة بإدخال تعديلات على بعض القوانين، قال المستشار «الشوربجى»: التشريعات دائما تحتاج لتعديلات لتواكب ظروف المجتمع مثل الجرائم الإلكترونية ليست موجودة فى الماضى، ومن جانبى أرى أن قانونى الإجراءات الجنائية والعقوبات مستوفيان ويعطيان النيابة والمحكمة والمتهم والمجنى عليه والمدعى بالحق المدنى حقوقهم، فالمحاكمات تتطلب الحيدة، ولكن السرعة غير مطلوبة، فالقاضى لديه عدة قضايا، وإذا قارنا بين عدد السكان ٩٠ مليون مصرى وعدد أفراد النيابة والقضاة حوالى ١٧ ألفًا فعددهم قليل جدا ولهذا هم يعانون من تراكم القضايا.


كما أوضح أيضًا أن «المحاكم العسكرية تطبق القانون العادى وتتبع ذات الإجراءات، ونحن كبلد ديمقراطى ونحترم حقوق الإنسان لم ننشئ محاكم استثنائية، أو نعدل قوانين استثنائية لمحاكمة أشخاص بعينهم وبالمقارنة بدول أخرى نحن من أكثر دول العالم تحقيقا لحقوق الإنسان والديمقراطية والعدالة ونتعمق فى القوانين والأحكام».


عضو مجلس القضاء الأعلى أنهى حديثه بقوله: القانون العسكرى يحدد تطبيقه على الاعتداءات، التى تقع على أفراد القوات المسلحة، والمنشآت العسكرية، وأريد أن أشير هنا إلى أننى لا أقف ضد المحاكمات العسكرية على الإرهابيين، لكن لا يوجد فرق بين إجراءات التقاضى فى القضاء العادى والعسكرى فكلاهما بهما محكمة نقض.


على الجانب الآخر أكد عصام الإسلامبولى، الفقيه الدستورى أن هناك بطئا فى كافة أنواع التقاضى بدءا من القضاء العادى والإدارى والدستورى، وأكمل بقوله: «نحن لا توجد لدينا إرادة لإجراء تعديل فى القوانين المنظمة لهذه الجهات فيما يتلاءم مع التطور الزمنى فلدينا نصوص وعدة قوانين نحتاج لإعادة النظر فيها لتتناسب بما جاء مع الدستور، منها قانون السلطة القضائية ومجلس الدولة والمحكمة الدستورية والمرافعات والمحاكمات وقانون الإجراءات الجنائية، ولابد من إعادة النظر فى كل هذه القوانين فنرى قانون المحكمة الدستورية يقول لو هناك طعن لا تبدأ هيئة المفوضين النظر فى الطعن إلا بعد ٤٥ يوما من تقديم الطعن، وقانون مجلس الدولة لا يلزم هيئة المفوضين بوضع تقرير عن الطعن المقدم فى مدة زمنية محددة فعنصر الزمن هنا مهدر لا قيمة له فى كل هذه القوانين».


وفى قانون المرافعات - والحديث لا يزال لـ«الإسلامبولى»- فالدعوى تُنظر لفترات وتؤجل وفى النهاية يصدر حكم بعدم قبولها، فلابد من إعادة النظر فى كل أنواع القضايا بكافة أنواع القضاء، فالأمر يحتاج لإصلاح فيما يتعلق بقوانين الهيئات القضائية بما يتناسب مع ما جاء فى الدستور.


«الإسلامبولى» طالب بالدعوة لمؤتمر عدالة جديد على غرار مؤتمر العدالة الأول، الذى عقد عام ٨٦ برئاسة المستشار يحيى الرفاعى، وأن يعاد النظر فى كل العقبات والثغرات فى التشريعات القضائية، وأن يتم تعديل قانون الإجراءات الجنائية ومحكمة النقض لتحقيق العدالة الناجزة وليست المتسرعة.


وعن الدعوات التى تطالب بمحاكمة كافة الإرهابيين أمام القضاء العسكرى لسرعة الفصل والإنجاز والردع قال «الإسلامبولى»: لا يجب الخروج على حدود الدستور الذى قال بأن اتهام الوقائع التى تم عليها المحاسبة للإرهاب إذا وقعت على منشأة أو أفراد عسكريين تتم محاكمة عسكرية، أما الجرائم التى تقع فى سيناء فالمعاملة معها معاملة خاصة ويطبق على الإرهاب هنا قانون الطوارئ، أما العمليات الإرهابية، التى تتم بالقاهرة وبقية المحافظات فهناك دوائر متخصصة قضائية لمحاكم الجنايات للنظر فى قضايا الإرهاب وتعمل ٥ أيام فقط فى الشهر، وهذا يعطل النظر فيها بالطبع فينبغى إعادة النظر فى قانون الإجراءات من أجل عدالة ومحاكمات ناجزة.