كلمة حق عن سامح فهمى ..

03/11/2016 - 8:54:38

سامح فهمى سامح فهمى

بقلـم: غالى محمد

بعد ٥ سنوات ونصف السنة، ٦٦ شهراً، حصل المهندس سامح فهمى وزير البترول الأسبق على «البراءة النهائية»، فى قضية تصدير الغاز المصرى لإسرائيل .. جولات من التقاضى الطويل، وصولاً إلى البراءة، ثم الطعن على البراءة، ثم البراءة الكاملة، التى قضت بها محكمة النقض الخميس الماضى، شاملة ٥ قيادات كانت متهمة مع سامح فهمى فى نفس القضية، حصل فهمى وقيادات البترول الخمسة الآخرون على البراءة القاطعة التى لا لبس فيها من تهمة (إهدار المال العام) فى قضية تصدير الغاز المصرى لإسرائيل.


الحكم يعد نهائياً وباتاً وغير قابل للطعن، كون «درجات التقاضى» فى هذه الدعوى المنظورة من مايو ٢٠١١ إلى الأسبوع الماضى، قد انتهت تماماً، وهو ما يترتب عليه بالضرورة رفع اسم سامح فهمى من قوائم الممنوعين من السفر، وقوائم الممنوعين من التصرف فى أموالهم السائلة والمنقولة وكذلك الأسهم والسندات فى البورصة والشركات، وحفظ التحقيقات معه فى قضية الكسب غير المشروع بصورة نهائية.


إننى إذ أكتب فى هذا الأمر .. أكتب وورائى أكثر من دافع .. الدافع الأول أن أقول أن «المصور» اعتادت خلال الفترة التى أعقبت ثورة ٢٥ يناير المجيدة والتى توشك أن تكمل عامها السادس خلال أسابيع، أن توجه صفحاتها لفضح كل الفاسدين والمتآمرين من أعداء الشعب، سواء فى نظام مبارك أو نظام المحظورة، النظامين اللذين أسقطهما الشعب فى ثورتى يناير ويونيه المجيدتين، وإننى شخصياً كتبت كثيراً هنا على صفحات «المصور» لأفضح رموز الفساد بالأدلة والأرقام والوقائع، فلا مجال إذن للمزايدة على قلمى حين أكتب عن سامح فهمى..!


والدافع الثانى الذى أريد أن أوضحه.. أن نظام مبارك الذى كان فاسداً حتى النخاع، كان يضم فى قطاع منه عدداً من الشرفاء، هؤلاء طالتهم اتهامات سكتنا عنها؛ لأنها كانت منظورة أمام القضاء، من أبرز هؤلاء المهندس سامح فهمى، الذى عرفته لسنوات طويلة، بحكم كونى محرراً بترولياً منذ نحو ٣٠ عاماً، قبل أن أشغل منصب رئيس تحرير «المصور» فى منتصف ٢٠١٤، وعايشت تجربته فى قطاع البترول، الذى حقق طفرة واضحة خلال مدة شغل فهمى لمنصبه الوزارى الذى قضى فيه نحو ١١ عاماً، طفرة فى استكشاف وإنتاج الزيت والغاز، وفى جلب الاستثمارات البترولية لمصر، وفى تطوير آليات العمل فى القطاع، وهيكلة الوزارة ومؤسساتها وشركاتها، كانت فترة سامح فهمى فترة إنتاج ضخم للبترول ومشتقاته، وتحديث شامل للعمل فى هذا القطاع من الناحيتين البشرية والتكنولوجية.


الدافع الثالث .. أن قول الحق، أهم ألف مرة من اتخاذ موقف زائف عابر، يجنى الإنسان فى مقابله الثناء المؤقت، المهم هو أن نشهد بالحق .. شهادة الحق هى التى تبقى وتدوم، وإذ أقول ذلك .. أكرر وأؤكد أن نظام مبارك كان فاسداً ويستحق ألف ثورة عليه، بدءاً من مبارك الأب وجمال ابنه ورجال أعماله مثل حسين سالم وأحمد عز وصولاً إلى الصغار فيه .. لكن يجب ألا تكون أحكامنا عامة، تقطع رقاب الناس هكذا دون تمييز.


من هذا المنطلق - وحده - أرى أن براءة سامح فهمى هى فى المقام الأول شهادة على دقة ونقاء وانضباط القضاء المصرى الذى لا يتأثر بالدعاية المضادة ولا يحكم بالهوى، وفى المقام الثانى شهادة براءة فقد كنت وما أزال أعتقد اعتقاداً راسخاً بأنه بريء هو والقيادات الخمسة التى كانت تحاكم معه، وأنه - أى سامح فهمى - لم يكن يستحق ما جرى له، فقد أبلى بلاء حسناً فى قطاع البترول، ولم يخن .. ولم يتآمر .. ولم يفرط .. وأن تعاقد الغاز مع إسرائيل مر دون أن يتورط فيه بصورة تدينه، وأنه لو بقى فى منصبه كان سيقوم بتعديله، وأنه كان ينفذ سياسات دولة وأجهزة فى هذه الدولة.


آن لسامح فهمى، الذى أؤمن بأنه بريء حتى قبل أن تصدر المحكمة حكمها الخميس الماضى، آن له أن يستريح، وأن يستفيد من تجربة السجن العابرة؛ لتصبح فى رصيده الإيجابى لا فى رصيده السلبى، ويستقبل أيامه القادمة بروح جديدة..!