د. جابر نصار رئيس جامعة القاهرة فى حوار الأسبوع: تواصلوا مع الشباب.. ولا تصالحوا الإرهابية

02/11/2016 - 3:30:25

  ضحكة عابرة فى حوار له طراز خاص بين أسرة تحرير «المصور» ود. جابر نصار ضحكة عابرة فى حوار له طراز خاص بين أسرة تحرير «المصور» ود. جابر نصار

أعدت ورقة الحوار: إيمان رسلان أعد الحوار للنشر: فاطمة قنديل - شريف البرامونى

القانون هو البوابة التى نعبر منها للإصلاح فى كل قضايا المجتمع والإطار التشريعى، القانون فى مصر -إذن- هو المشكلة والحل، الرئيسيان. من هنا بدأنا حوارنا المفتوح مع الدكتور جابر نصار الرجل ذى الأدوار الكثيرة، وهو بجانب أنه رئيس جامعة القاهرة، فهو أستاذ للقانون الدستورى، وكان أميناً عاماً للجنة الخمسين التى أعدت دستور عام ٢٠١٤، لذلك تحدث منها «د. نصار» بوضوح عن نصوصه خاصة قانون العدالة الانتقالية والمُحاكمات العسكرية.


الرجل مهموم بقضايا الفكر والتنوير والشأن الوطنى، لذلك نجده دائماً فى حالة اشتباك مع القضايا التى تثير الكثير من اللغط، لأنه حرك المياه الراكدة، فهو رئيس الجامعة الوحيد الذى منع ارتداء هيئة التدريس النقاب، وألغى خانة الديانة فى أوراق الجامعة.. الأهم فى ذلك أنه امتلك رؤية حقيقية للإصلاح المالى والإدارى من خلال خطة متكاملة، بدأت بتسديد الديون التى كان يحاصره بها الدائنون، حتى وصل برصيد الجامعة إلى ما يقرب من ٢ مليار جنيه موجودة فى البنوك الآن. فى الوقت نفسه يدعم «نصار» خطط البحث العلمى بالجامعة فى تحديث كليات العلوم والهندسة؛ بل الحصول على براءات الاختراع العالمية.


ثلاث ساعات مكث فيها «د. نصار» مع أسرة تحرير «المصور».. بدأنا معه حديثنا بأسئلة عن المؤتمر الوطنى للشباب مروراً بالقانون ومواد الدستور، وما تم من إصلاح داخل الجامعة.


«نصار» قال خلال حواره المطول مع «المصور»: لكى نقيم العدالة الاجتماعية، لا نحتاج إلى وزارة جديدة، فمصر لديها عدد وزارات أكبر من اللازم، نحتاج إلى إصلاح هيكلى ومالى للإدارات الحكومية، ونحن فى جامعة القاهرة نقدم نموذجا للإصلاح المالى والإدارى.. حقائق كثيرة شديدة الأهمية أكدها د. «نصار» فى حوار الأسبوع. فإلى التفاصيل:


المصور: كنت فى لجنة الخمسين التى وضعت دستور عام ٢٠١٤.. هل طرحتم فكرة المُصالحة مع جماعة الإخوان الإرهابية؟


د. جابر نصار:. نحن لم نقل هذا الوهم، نحن قلنا قانون العدالة الانتقالية، أولاً النص الدستورى لم يتحدث عن المٌصالحة، ولم يقصدها ولا فى مضابط الدستور كلمة المُصالحة، ولكن نحن تحدثنا عن فكرة العدالة الانتقالية، التى من المفترض أن تحل كل الإشكاليات الموجودة اليوم، ومنها أننا اليوم نحاكم أشخاصا فى جرائم بمقتضى قانون الإجراءات الجنائية العادى، ومنها إشكاليات جرائم الفساد التى من المفترض أن الناس المتهمة بها هى التى تصنع أدلتها، وعلى سبيل المثال قضايا الإرهاب المتهمون فيها مثل «حبارة» وشركاه وأعضاء جماعة الإخوان.


المصور: كيف يُحاكم عادل حبارة محاكمة مدنية وهو قاتل ٢٥ فرداً من أفراد الشرطة ومجندين عن طريق الجيش؟


د. نصار: بالفعل يوجد اليوم جرائم غير عادية لا يُمكن أن تحاكم بالطريقة العادية، هنا القاعدة القانونية، والمقصود منها، وأنا رجل قانون، أن تنظم سلوك الأفراد فى المجتمع، ولذلك عندما تواجه خروج هؤلاء الأفراد على القانون هى تواجه الخروج الطبيعى، وعندما يكون هناك إرهابيون يخططون وينظمون جرائم تستهدف هدم سلطات الدولة، فإن هؤلاء الإرهابيون لا يُمكن محاكمتهم وفقاً للإطار العادى للمحاكمات، وهو قانون الإجراءات الجنائية الذى يتشدد فى إجراءاته، وهو المسئول عن تطوير أمد المحاكمة وليس هم القضاة؛ لكن النظام الإجرائى وضعه القانون لضمان عدم ظلم بريء فى الظروف العادية، إنما اليوم حينما يكون عندى جريمة إرهابية تستهدف هدم أركان المجتمع وتفكيك آلياته الحمائية مثل الجيش والشرطة والمؤسسات لا يجوز محاكمتهم بقانون إجرائى عادى، مثل قانون الإجراءات الجنائية ولا بمحكمة عادية، ولذلك جاء النص الدستورى يتطلب العدالة الانتقالية، وفكرة العدالة الانتقالية فى كل العالم طبقتها أمريكا فى جوانتانامو، وهذه كانت عدالة انتقالية أمريكية، وكان مقصود بها حماية مؤسسات الدولة الأمريكية، ولذلك حينما تأتى الدولة المصرية اليوم تحاكم هؤلاء الناس وفقاً للإطار العادى فى قانون الإجراءات الجنائية، لابد أن تنشأ كل هذه الإشكالية، كيف تحاكم واحدا معترفا وأهان القاضى والمحكمة، ورغم ذلك يستفيد من الإجراءات التى نص عليها قانون الإجراءات الجنائية، إذاً نحتاج إطارا مختلفا للمحاكمة، هذا ما يعنى به النص الدستورى فى الأحكام العامة من العدالة الانتقالية، فكيف يقول البعض أن قانون العدالة الانتقالية يتحدث عن المصالحة وتحديداً مصالحة الإخوان، هذا وهم، ولم يكن هذا مطروحا على الإطلاق لا فى لجنة الخمسين ولا مضبطتها، ولم يكن هُناك أى تصور فى اللحظة التى كانت تعمل فيها لجنة الخمسين، أنه سوف يحدث تصالح مع هذه التيارات التى أرادت أن تفكك الدولة وتختطف مؤسسات الدولة الحامية لها مثل الجيش والشرطة والقضاء.


المصور: ضابط الجيش عندما يقتل يُحاكم الجانى محاكمة عسكرية فى حين أن ضابط الشرطة عندما يقتل يُحاكم الجانى مُحاكمة مدنية والاثنان فى معركة واحدة ضد الإرهاب، كيف ذلك؟


د. جابر نصار: ينص الدستور فى المادة ٢٠٤ وهى القضاء العسكرى على أن «أى جريمة ترتكب وتتعلق بضباط وأفراد القوات المسلحة فى أى مكان فى مصر تختص بنظرها المحاكم العسكرية»، والمشكلة أن هناك فقرا فى المعلومات القانونية لدى الكثير من الناس، والمادة هنا تقول «أفرادها ومن فى حكمهم».. من فى حكمهم تعنى أنه إذا كان هناك أفراد شرطة يعملون فى سيناء فى العمليات العسكرية الموجودة هناك يعاملون معاملة أفراد الجيش، وهذا نص يجوز تطبيقه بذاته على كل الجرائم التى تحدث لضباط وأفراد الشرطة الموجودين فى عمليات عسكرية تقوم بها القوات المسلحة وخاصة فى سيناء.. إذاً حبارة يجب محاكمته عسكريا.


المصور: ولماذا لم يحدث ذلك؟


د. نصار: لم يحدث لأننا يجب أن نطبق الدستور الذى ينص على أن القضاء العسكرى جهة قضائية تختص دون غيرها بالفصل فى كافة الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة فى أى مكان داخل مصر أو خارجها، وعلى سبيل المثال جريمة اغتيال العميد عادل رجائى من اختصاص القضاء العسكرى وليس المدنى.. وهذا السؤال لا يجب أن يوجه لى؛ بل إلى الجهة التى تتهم، والجهة التى تحقق، والجهة التى تتصرف فى القضية.


المصور: ألا تعلم هذه الجهات ما جاء فى الدستور؟


د. نصار: دورنا أن نقول وننبه، وإذا نظرنا إلى المادة التى تتحدث عن العدالة الانتقالية، وكان مقصود بها وجود جهة ينظمها القانون، تستطيع البت فى القضايا المتعلقة بالإرهاب وجرائم العنف، بأن يكون هُناك جهة تحكم فى هذه القضايا التى تحتاج إلى سرعة، لأن الأحكام أو العقوبات لها ٣ أهداف فى النظرية الحديثة وهى «الردع والإيلام والإصلاح»، وهذا هو التطور الذى حدث فى علم العقوبة.


أما اليوم عندما تستمر محاكمة حبارة ٣ سنوات دون أن يصدر حكم، فإن هذا فى الحقيقة لا يحقق الردع، ويعطى فرصة للآخرين أن ينتهجوا مثل هذا النهج، ويكون وهُناك جيش من المحامين الذين يتفننون فى اللعب بالإجراءات القضائية، التى من المفترض أن تُطبق فى الظروف العادية لكى يفلت هؤلاء المجرمون من العقاب.
هناك صورة تقريبية ليست بنفس المشكلة وإنما بنفس الإشكالية، نحن فى الجامعة عندما كان طلبة الإخوان يقومون بمظاهرات وأعمال شغب، تتضمن مولوتوف وحرائق وغيرها، وأتذكر أن أول حادثة وقعت فى جامعة القاهرة كانت بتاريخ ٢١ سبتمبر ٢٠١٣ وكان أول يوم دراسة وسمعت بواقعة «د. على جمعة» عندما اقتحموا قاعة لمناقشة الدكتوراة فى كلية دار العلوم، وأهانوا الشيخ على جمعة، وعملوا شغبا فى الجامعة، حينها فتحت تحقيقا فى الواقعة استمر لمدة ٧٠ يوماً، لأن قانون تنظيم الجامعات آلياته كانت عقيمة، وأنا رجل قانون، وكان يُمكن «أفبرك المسألة فى أسبوع» يجعلهم يذهبون إلى المحكمة يحضرون حكماً قضائياً يلغى حكمى، وعندها تسقط هيبة المؤسسة، وجامعات أخرى كانت تصدر قرارات بفصل الطلاب وبعد ذلك بأسبوع يعودون بأحكام قضائية، لأن المحكمة لم تتبع الشكل الذى نص عليه القانون ولم تبحث فى الموضوع، ولذلك اليوم محكمة الجنايات أمامها جيش من المحامين الذين يعملون لصالح هؤلاء المتهمين الإرهابيين، ويلعبون على الإجراءات القضائية، فمثلاً يتم رد المحكمة على مدار سنة، ثم يأتى للمحكمة «بلستة» سماع شهود مثلاً ٢٠٠ شاهد، والمحكمة لكى تسمعهم جميعاً تحتاج إلى ٤ سنوات أو أكثر، وبعد ذلك إذا المحكمة ضاق صدرها بتلاعب هؤلاء المحامين، ولم تسمع الشهود، عندما يذهبون لمحكمة النقض يقولون إننا طلبنا سماع الشهود والمحكمة لم تسمح بذلك، فتقوم محكمة النقض بنقض الحكم، وترجعه مرة أخرى إلى المحكمة الأولى «ونبدأ من الأول تانى».


إذاً المشكلة ليست مشكلة محكمة، ولا محكمة نقض، لأنها ملتزمة بتطبيق القانون، وإنما المشكلة هى التصور الفاسد، وهو محاكمة هؤلاء الإرهابيين بالقانون العادى بينما كان يجب محاكمتهم بقانون العدالة الانتقالية الذى كان يجب على البرلمان تشريعه، بحيث يحاكمهم فى جرائم تستهدف تفكيك الدولة والقفز على مقدراتها وخطفها.
وجاء أيضاً فى الدستور «يلتزم مجلس النواب بأول دور انعقاد له بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة والمحاسبة واقتراح أطر المصالحة الوطنية، والمصالحة الوطنية ليست المصالحة مع هؤلاء الذين خانوا الوطن، ولذلك عندما يتحدث أحد اليوم عن هذه المصالحة التى يقصدها الدستور، وهى المصالحة مع تيارات إرهابية تريد تفكيك الوطن؛ فإن المقصود هنا هى المصالحة الوطنية وليست السياسية مع الإخوان أو الفئات الضالة الأخرى التى خرجت بالسلاح على الوطن.
والمؤتمر الوطنى للشباب نوع من المصالحة الوطنية، وحينما نرى هذا المؤتمر الذى جمع فيه كل أطياف المجتمع، وحينما نجد شبابا «مقموص» وعلى مواقع التواصل الاجتماعى «زعلان» يكون من حقه الغضب من أى تصرف حكومى، لأن الحكومة تذهب وتعود؛ إنما البلد هى بلدنا وباقية، وهذه المصالحة الوطنية لا تشمل من رفع السلاح ضد الدولة ولا تشمل من يكايد الدولة ويريد تفكيك أوصالها، ولا من يعمل على تفكيك الجيش المصرى أو من يصعد الحرب الاقتصادية ضد الوطن، ولكنها مصالحة وطنية لمن كان لديه تحفظ على بعض السياسات الحكومية أو بعض التصرفات التى قد لا يفهم الجزء الكامن فيها.


وأنا فى تصورى أنه وفقاً لهذا الظرف الراهن الذى تعيشه الدولة المصرية، فإن مُجرد طرح فكرة المصالحة مع هذه التيارات يمثل خيانة وطنية وليست مصالحة وطنية.


وحينما نتحدث عن النص الدستورى، فنحن نتحدث عنه فى إطار المبادئ وتفسير النصوص الدستورية والقانونية وهى مهنة، ولذلك لا يستطيع أى شخص تفسيرها، والنص الدستورى يُفسر بمضابط الجلسات التى حدثت، وكنا نتحدث عن هذا النص فى إطار المحاكمات التى تتم فى دماء شهداء الثورة والإرهاب والعنف، سواء كانوا من القوات المسلحة أو من الشرطة أو من الشعب وفى كثير من هذه الجرائم لا تستطيع الدولة إسناد الجريمة إلى فاعل مثل وقوع تفجير فى أحد الشوارع، ويروح ضحيته أحد المواطنين الذى تحدث النص الدستورى على تعويضه، ولذلك المادة ٢٤١ تحدثت عن تعويض الضحايا الذين وقعوا نتيجة هذا العنف والإرهاب ضد الدولة، لأن هؤلاء الإرهابيين عندما يقومون بتفجير منزل لمواطن سيناوى.. أليس هو ضحية.. ولذلك لابد أن يصدر القانون لكى ينظم كيفية تعويض هؤلاء الناس من المال العام ، أو حينما كان الإخوان يقيمون المظاهرات فى الشوارع، ويتم إحراق دكان بقالة صغير يمثل مصدر رزق للمواطن المصرى البسيط، وفقاً للمادة ١٤٧ من القانون المدنى الذى ينص على أنه «من سبب ضررا للغير التزم بالتعويض»، كيف يتم تحديد من سبب هذا الضرر فى مظاهرة تجوب الشوارع أو حرقت أى منشأة.
ولذلك قلنا إنه لابد من مصادرة أموال هؤلاء الإرهابيين لكى يتم تعويض الضحايا منها ونحن نحتاج إلى هذا القانون.


السؤال السابق على هذا التفسير، هو هل ننظر الآن إلى هذا الفريق أو هذه الجماعة الخائنة التى خانت الوطن ورفعت السلاح فى وجهه وفتكت به، وتلوذ بالدول الأجنبية وتحارب مصر اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.. هل هذا فصيل وطنى يستحق المصالحة الوطنية؟ لابد من وضع الأمور فى نصابها وكلمة المصالحة ليست مطلقة فى النص الدستورى.


المصور: ولماذا لم يصدر مجلس النواب هذا القانون؟


د. نصار: أتمنى أن يُصدر مجلس النواب قانون العدالة الانتقالية.


المصور: كان لدينا وزارة للعدالة الانتقالية وتم إلغاؤها؟


د. نصار: لكى نقيم العدالة الانتقالية لا نحتاج إلى وزارة جديدة، مصر لديها عدد وزارات أكثر من اللازم، ونحن ضد التوسع فى الوزارات، لأن تركيز العمل الحكومى يؤدى إلى سرعة الإنجاز، وأيضاً قلة التكلفة، لأن الدولاب الحكومى فى مصر يتكلف اليوم تكلفة شديدة جداً، ونحتاج إلى إصلاح هيكلى ومالى للإدارات الحكومية، ونحن فى جامعة القاهرة نقدم نموذجا للإصلاح المالى والإدارى.


المصور: كيف رأيت مؤتمر الشباب.. وإذا كنت تتحدث عنه باعتباره نوعا من المصالحة، فهل هذه المصالحة أنت تمارسها داخل الجامعة مع الطلاب؟


د. نصار: فى الحقيقة، مؤتمر الشباب حدث غير مسبوق وغير تقليدى من حيث الظواهر التى كانت فيه، التى كانت مفاجأة للجميع، وعمق المفاجأة كان الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى كان يجلس فى المؤتمر من ٩ صباحاً وحتى انصراف الناس، ويحضر جميع الجلسات ويسمعها، ويتناقش مع الناس بدون أى حدود للحوار هذا شيء جديد.
الأمر الآخر هو التمثيل الذى كان فيه، بحيث لأول مرة نرى تمثيلا واسعا للشباب وأيضا شيوخ تختلف مع الدولة ١٨٠ درجة، فرأينا نماذج من اليسار واليمين والوسط، وأكاد أجزم أن نسبة الشباب المختلف مع الحكومة كان أكثر تمثيلا من الشباب المتفق معها، وهذا الاختلاف فى كثير من الأحيان نابع من اعتبار وطنى أو قلة المعلومات أو قلة التواصل، ولذلك هذا المؤتمر أحدث تواصلاً غير مسبوق مع الشباب ومن حضروا ولم يكن هناك سقف للحرية فيه.
واسترعى انتباهى أيضا أن الجلسات التى كان يحضرها الرئيس أن الباب كان مفتوحا للناس حتى تدخل وتخرج فى أى وقت، وهذا لم يحدث أبدا فى الفاعليات التى كان يحضرها رئيس الجمهورية.. أنا أعتقد أن المشكلة فى العمل المؤسسى فى مصر فى الوقت الماضى كانت قائمة على فكرة هل أنت متفق معى فتصبح فى الجانب الخاص بى، وإذا كنت مختلفا معى تصبح ضد هذا الإطار، إذاً لابد من تغيير هذه الثقافة، ونحن فى الواقع غيرناها فى جامعة القاهرة، بحيث دائما نقول للطلبة لا نريد أن تتفقوا معنا، ولكن نريد أن تكون حرا فى الاختلاف؛ ولكن الاختلاف والاتفاق لصالح الجامعة والمنظومة ولصالح الوطن، فيصبح اختلافك إضافة وليس مجرد سحب من الرصيد.
ولذلك أنا أرى أن مؤتمر الشباب كان فاعلية ناجحة؛ ولكن استمرار هذا النجاح مسئولية الجميع والناس الذين أثر فيهم هذا النجاح، واليوم كتائب الإخوان ومن وراءهم على مواقع التواصل الاجتماعى، تنشط لكى تواجه هذا النجاح، وبدأوا فى الإطلال بوجههم القبيح، إنما قوة الدفع التى أعطاها هذا المؤتمر للشباب أكبر من تأثيراتهم وهذا فى حد ذاته نجاح آخر, ونحن اليوم نحتاج إلى استثمار هذا النجاح أكثر أهمية من النجاح ذاته، أولا لابد أن يتحول المؤتمر الوطنى للشباب إلى مؤسسة داخل الدولة المصرية، وهذه المؤسسة تستمر فى تفعيل نجاحاته داخل الدولة المصرية، بحيث إن المؤتمر ناقش التعليم والصحة والرياضة والإعلام، كيف تنتفع مؤسسات الدولة بهذه الرؤية الشبابية، وهذا جزء بالغ الأهمية لأنها خاصة بشباب موجوع بالمشكلات أكثر من أى فئة أخرى، فعلى سبيل المثال البطالة، الشباب هم الذين يعانون منها، وحينما يعرضون رؤية فى هذه القضية يكون فيها حل خارج الصندوق ومشكلات مصر اليوم تعقدت لدرجة أنها تحتاج حلولا خارج الصندوق والشباب قادر على ذلك.
الأمر الآخر هو أن الرؤية الشبابية بها قدر من الحماس الذى نحتاجه لتغيير المياه الراكدة فى الإدارة الحكومية، وهى كبيرة جدا، لدرجة أن أى مسئول اليوم يتخذ قرارا فى أحد الملفات، الآخرون يندهشون لذلك؛ بل ويهاجمونه ويقولون له: «إحنا كويسين كده» ولذلك قرارات جامعة القاهرة فيما يخص الزوايا قوبلت بانتقادات كثيرة جدا وكذلك النقاب وإلغاء خانة الديانة، وعلى سبيل المثال قرار عدم التدريس بالنقاب واجه انتقادا من أعضاء الجامعة أكثر من السلفيين.
إذاً يجب ضخ تيار جديد لمعالجة الركود فى الإدارة الحكومية، وهذا التيار هو الأفكار الشبابية، فإذا قمنا بالتفتيش فى بعض الوزارات على قرار أصدره وزير فى ٦ شهور لن نجده لأن الإدارة الحكومية فى الكثير من الوزارات اليوم مثل أمس وأول أمس ومن شهر ومن سنة ماضية، وكذلك عقود ماضية، وبذلك النتيجة هى انحدار العمل الحكومى.


ولذلك هذا المؤتمر الشبابى أدى إلى وجود رؤية جديدة والتفاعل الكبير للقيادة العليا فى الدولة المصرية لرئيس الجمهورية، وهناك ملمحان أساسيان لفتا انتباهى فى هذا المؤتمر، الأول هو كلمة الرئيس السيسى فى بداية المؤتمر حيث كانت مُختصرة جدا وهذا فى قمة الذكاء، لأنه إذا كانت الخُطبة كبيرة، كان سيقولون أنها جدول أعمال المؤتمر، ولكن هو أطلق المؤتمر وتركه، وفى النهاية الكلمة الختامية للرئيس كانت قرارات أفرزها المؤتمر، وهى تشكيل لجنة لإصلاح التعليم والتشريعات الإعلامية وإطلاق قانون الإعلام الموحد وتعديل قانون التظاهر وغيرها.


إذا جميع ما قيل فى المؤتمر من قضايا كبيرة جدا لم ينتظر الرئيس لتشكيل لجنة لبحثها أو غيره؛ لكن قال الذى يحتاج قرارات سريعة سنأخذ فيه هذه القرارات، وهذا تلبية لنبض المؤتمر، وهذه الرسالة موجهة لمؤسسات الدولة الأخرى أن تركز على ما يخصها فى أعمال المؤتمر، وتبدأ العمل عليه، ولابد من وجود آلية لمتابعة أعمال المؤتمر داخل الدولاب الحكومى.


والنجاح الكبير لهذا المؤتمر سوف يتحقق إذا استطاع الزخم والأفكار التى احتواها والتطور الفكرى الذى أحدثه اختراق جدار البيروقراطية الحكومية المصرية وسيكون له عامل كبير جدا فى حل أغلب المشكلات التى نواجهها.. ولذلك نحن فى جامعة القاهرة سوف نجتمع بالأطياف الطلابية التى شاركت فى المؤتمر ونفحص توصيات المؤتمر وأوراق العمل به وإقامة ورش عمل للتنفيذ.


المصور: وكم طالبا من جامعة القاهرة شارك فى المؤتمر؟


د. نصار: ١٠٠ طالب ما بين الأوائل والمؤهلين فى إطار البرنامج الرئاسى وبرنامج المخترعين، وأيضا الحاصلون على بطولات رياضية.


المصور: هل الشباب الذين شاركوا فى المؤتمر كان منهم على سبيل المثال من أبناء بولاق الدكرور أو من طنطا أو أسوان أو من تجمعات عشوائية، أم شباب «على الفرازة» بمعنى نوعية معينة من الشباب.. والسؤال الثانى إذا كُنت تتحدث عن اختراق الجهاز الحكومى فى قانون التظاهر أو غيره، فماذا عن اختراق الجهاز الحكومى فيما بعد المؤتمر بمشكلات الشباب الفعلية مثل البطالة أو غيرها أم كان هدف المؤتمر غير ذلك؟


د. نصار: أولا حينما قلت ضرورة أن تخترق توصيات هذا المؤتمر الجهاز البيروقراطى الحكومى، كنت أقصد مُجمل أعمال المؤتمر، لأنه فى الحقيقة كانت له إسهامات كبيرة جدا فيما يتعلق بتطوير التعليم والبطالة وتجديد الخطاب الدينى واستخدام الفنون والثقافة فى رفع الوعى، «والناس اللى زيى» لم يحضروا المؤتمر لكى يتحدثوا ولكن ليستمعوا، وأنا حضرت ٤ جلسات، ولم أكن متحدثا، لكن كنت مستمعا لرؤية الشباب، ثم بعد ذلك أتحدث حول هذه الرؤية، والأفكار والرؤى التى عمل عليها هؤلاء الشباب لمدة حوالى ٦ شهور لكى يقدموها للمؤتمر كان فيها أفكار جديدة وبسيطة وقابلة للتنفيذ، ونحن نحتاج أن تخترق هذه الأفكار المنظومة الحكومية التقليدية.
وعلى سبيل المثال الشباب فى المؤتمر قدموا رؤى للتعليم والبعثات، وأنا شخصيا كان لدىّ حالة اندهاش من جودتها «الأمم تتقدم بالأفكار وليس الأموال»، والمسئول الذى كان فى المؤتمر لا يجب أن يعتبره «مؤتمر وخلص» وإنما يعمل على تفعيل الأفكار الواردة به.
أما بالنسبة للاشتراك فى المؤتمر هو كان به فى حدود ٣ آلاف شاب وشابة من كافة المستويات من الشعبية والمتوسطة، وأيضا تحت خط الفقر، وكان به شباب موجوعة بالبطالة والظروف الاقتصادية التى تعيشها مصر، والتسجيل فى المؤتمر كان يتم على موقع على الإنترنت ولم يكن هناك اختيار مرتب قبل ذلك، ومنهم من كان فى البرنامج الرئاسى، وهو برنامج يضم كافة الأطياف، ففيه ابن العامل والموظف البسيط والكبير وهكذا، وأيضا أوائل الدفعات وهم أبناء المصريين البسطاء من بولاق والبدرشين والصف والجيزة والعياط وطنطا ودمياط وهكذا، وأحد الشباب قال للرئيس فى المؤتمر: «نريد البرنامج الرئاسى منفتحا على الشباب، وألا يكون الدخول فيه بالواسطة».. والرئيس قال له: «أنا مش هقولك إنه ممكن مايكونش فيه واسطة، إنما صدقنى إحنا بنجتهد إنه مايكونش فيه واسطة، حقك ولازم تطالب بيه».. لكن أن يكون الشاب جالسا فى بيته ويتصفح مواقع التواصل الاجتماعى ولم يقدم فى موقع المؤتمر ولم يطلب المشاركة فيه، وبعد ذلك ينتقد المؤتمر، ويقول إنه لا يستطيع المشاركة فيه «وما نيل المطالب بالتمنى ولكن تؤخذ الدنيا غلابا».


المصور: من المؤتمر ننتقل إلى جامعة القاهرة.. هل أنت تملك عصا موسى، كيف رفعت من موارد الجامعة؟


د. نصار: نحن أخذنا مجموعة من الإجراءات فى جامعة القاهرة اقتضتها الضرورة، أولا أنا كنت من خارج المنظومة، صحيح كان لى برنامج لجامعة القاهرة، ولكن كان البرنامج قائما على فكرة إدارة جامعة «غنية وزى الفل ومفيهاش أى مشاكل»، وفى الحقيقة نحن بدأنا عملية الإصلاح لأننا كنا فى حاجة إلى ذلك، وإذا لم تصدر هذه القرارات الإصلاحية فى جامعة القاهرة فى حينها لم يكن باستطاعتنا تنفيذ أى شىء.


أنا تسلمت جامعة القاهرة مديونة بـ١٥٠ مليون جنيه دين مباشر، «يعنى كانوا الدَّيّانة واقفين لنا ع الباب» فلابد من التسديد، وتجربة جامعة القاهرة تؤكد أن الفساد ليس فساد شخص يحصل على مال ويضعه فى جيبه، لكن فساد منظومة، ووفقا للقوانين واللوائح هى صحيحة، ولا يؤاخذنا أحد إذا استخدمناها، وما فعلناه هو مقاومة هذه الثقافة الفاسدة، والبعض يلومنى ويقولون لى إننى أمهد لفساد من سيأتى بعدى بهذه الأموال الضخمة وأنا أرد بأن هذا هو دور الأجهزة الرقابية فى الدولة، ولا يوجد أحد فى جامعة القاهرة اليوم تم سحب ميزة منه وهى من حقه.


المصور: لكن الكثير من أعضاء هيئة التدريس فى الجامعة يشكون أنهم منذ ٤ سنوات لم يحصلوا على العلاوة السنوية التى تقرها الدولة بالإضافة إلى بعض الحوافز التى كانوا يحصلون عليها مثل مكافأة الشهر وحافز النصاب وغيرها؟


د. نصار: علاوة الدولة هذه هى علاوة زيادة مرتبات لا صلة للجامعة بها، وإنما هى فى ميزانية الأجور، أما حافز النصاب «وهو كان عملية نصب حقيقية» وهو كان مستحقا لمن يزيد نصاب تدريسه عن عدد ساعات معينة، ولكنها كانت تُصرف للجميع حتى الذى لم يكن يقوم بالتدريس منهم ولا يحضر للجامعة، وما فعلناه هو تطبيق القانون بصرامة بحيث من يعمل هو فقط الذى يحصل ومن لا يعمل لا يحصل، وإذا لم نفعل ذلك وكنا منعنا هذا الحافز عن جميع الناس كانوا قاموا بمظاهرة واعتصموا داخل الجامعة، الأساتذة فى بعض الكليات فى جامعة القاهرة زاد دخلهم للضعف، وعلى سبيل المثال كان يحضر إلى القصر العينى من ١٢٠ إلى ١٨٠ أستاذ، واليوم يحضر من ١٥٠٠ إلى ٢٠٠٠ أستاذ فى اليوم الواحد، وأنا لدىّ ٤٢٠٠ أستاذ فى القصر العينى منهم حوالى ٢٥٪ مُعارون، إذن لدينا فى المجمل ٣٦٠٠ منهم ١٠ ٪ مرضى أو لديه مؤتمر أو غيره، إذن المتوسط ٢٨٠٠ واليوم من يحضر بالفعل من القصر العينى لا يقل فى اليوم الواحد عن ١٦٠٠ أستاذ.
أما بالنسبة لمكافأة شهر الجامعة، فأنا ضد المكافآت «للجميع» والذى كان يحدث منذ عام ٢٠٠٨ بعد خطاب بارك أوباما فى الجامعة، قرر الدكتور حسام كامل صرف مكافأة شهر اسمها شهر الجامعة لكل أعضاء هيئة التدريس والموظفين فى الجامعة، وكانت عام ٢٠٠٨ تتكلف ٤ ملايين و٨٠٠ ألف شهريا، وحينما ترأست الجامعة فى ٢٠١٣ وبالطبع بعد ثورة ٢٠١١ والتعيينات التى حدثت وزيادة الرواتب الأساسية وصلت إلى ١٤ مليون جنية شهريا لـ٤٠ ألف موظف وحوالى ٢٥ ألف عضو هيئة تدريس وهيئة معاونة، ولا نعلم من الذى يحضر أو من لا يحضر من يعمل ومن لا يعمل.
وعندما أتيت لم يكن فى الجامعة «ولا مليم» وكان مطلوبا منى توفير ١٤ مليون جنيه فى شهر أغسطس ٢٠١٣ وهىّ تم إقرارها فى ٢٠٠٨ تحت بند ساعات عمل إضافية لأن أى مكافأة لأعضاء هيئة تدريس أو موظفين لابد أن يكون لها مسمى.
وأنا أعمل إصلاحا للجامعة وجدت أن الكليات تصرف شهرا آخر تحت مسمى إضافى لأن الموظفين يعملون حتى الساعة الثالثة عصرا ، إذن هناك تكرار فى الصرف، تم الصرف فى ٢٠٠٨ وبعد ذلك زادت مرتبات أعضاء هيئة التدريس والـ١٤ مليون جنيه كانت مقسمة بحيث أعضاء هيئة التدريس ٤ ملايين و٩٠٠ ألف جنية والباقى للموظفين، فقمت فى أغسطس ٢٠١٣ بإلغاء هذه المكافأة لأعضاء هيئة التدريس لأنهم يحضرون محاضراتهم فقط ولا يعملون بشكل إضافى، وبعد ذلك عملنا نظاما للمكافآت بحيث من يعمل يحصل عليها ومن لا يعمل لا يحصل.. هذا المنطق عادل ولا ينبغى أن يغضب منه أحد، على سبيل المثال أنا محامٍ أذهب لحضور جلسات فى بعض المحافظات وأذهب إلى الجامعة ساعتين فى الأسبوع لإعطاء محاضرة، وقد ألغيها إذا جاءتنى قضية فى هذا الوقت، قس على ذلك أستاذ الطب والهندسة والزراعة والطب البيطرى، وهناك أساتذة لا يدخلون القصر العينى مرة واحدة أو أستاذ حقوق لا يدخل الجامعة مرة واحدة فى السنة ومنهم من إذا طلبنا منه مناقشة رسالة يرفض ويقول «رسالة إيه وإنتوا بتدفعولى ٣٠٠ جنيه»، كيف ندفع له وهو لا يحضر ويحصل على مرتب ١٥ ألف جنيه وهو لا يحضر للكلية ولو مرة واحدة فى الشهر؟


فكرت أننى عندما أقرر الخصم ممن لا يحضر لن ينفذه أحد، ولذلك اتخذت قرارا من مجلس الجامعة أن كل قسم علمى وكل كلية تحدد الأساتذة وأعضاء هيئة التدريس، الذين لا يحضرون ويتم خصم حافز الجودة وحافز الجامعة، وهو بقيمة ٥ آلاف جنية لكل أستاذ «حافز الجودة لكى يشارك فى الجودة فى الجامعة وحافز الجامعة لكى يحضر ٥ أيام فى الأسبوع إلى الجامعة»، أنا لا أريده أن يحضر ٤ أيام؛ ولكن حتى يحضر يوما واحدا حتى لو لم يكن عنده جدول يجلس مع الطلبة، اليوم الجماعات المتطرفة تخطف الطلاب لأنه لا أحد يتحدث معهم فلماذا لا يتحدث معهم الأستاذ وهو يمثل مدرسة علمية، فبدأنا بخصم هذه الحوافز وإعطائها للذى يحضر ولذلك على سبيل المثال لا يحضر ٥٠ أستاذا فى كلية الطب «٥٠×٥٠٠٠» بربع مليون جنيه، فأقول له قم بتوزيعها على الأساتذة الذين يحضرون بالطريقة التى يراها القسم أو الكلية وأنا لا دخل لى فى ذلك.
أحد نواب رئيس الجامعة السابقين فى كلية دار العلوم تم خصم منه ١٠ آلاف جنيه فى شهرين، وحين اعترض على ذلك قالوا له: إنه لا يحضر، ولذلك لم يستطع الذهاب إلى رئيس الجامعة والتظلم.
أيضا كل ٣ أشهر أطلب من مكتبى أن يحضروا لى كشوف كلية الطب والأستاذ الذى تكرر غيابه ٣ أشهر متتابعة، والقانون يمنحنى الصلاحية بإنهاء خدمة الأستاذ الذى ينقطع عن عمله لمدة شهر بدون سبب أو عذر وبدون إنذار ومع ذلك أنا أنتظر ٣ أشهر ثم أقرر إنهاء خدمته.
على سبيل المثال أستاذ فى أحد أقسام كلية الطب جاءنى وقال لى: «أنا أستاذ كبير وأنت أنهيت خدمتى لأننى لم أحضر الجامعة لمدة ٤ شهور»، فقلت له: هل كنت فى إجازة؟، قال لا، قلت له: لماذا لا تحضر؟، فقال لى إن ابنه كان مريضا، سألته مريض بماذا؟، فقال لى: بمرض نفسي، فقلت له: على فكرة أنا راجل محامٍ وكل ما كنا نقف أمام المحكمة كنا نعمل شهادة للمتهم بأنه مريض نفسى.. وسألته عن عدد العمليات التى أجراها فى هذه الفترة، وكشف على كم مريض، وأنت تراجع حساباتك فى البنك تُحول لك كل شهر من جامعة ودولة لديها مشكلة فى الجنيه وليس فى ١٠ جنيهات، ألم يلفت انتباهك ذلك؟، فلم يجب على أى سؤال منها، وقال لى أنا على استعداد أن أرجع هذا المبلغ للجامعة، فقلت له: لا يجوز، وقررت أن يدفع ربع مليون جنيه غرامة وعاد للجامعة، والغرامة التى دفعها خصصتها للبحث العلمى.
وعندما جددنا القصر العينى وبوابات الجامعة اتفقت مع عميد القصر العينى ألا يدخل بسيارته إلا الأساتذة والهيئة المعاونة، وكنت أرسل أفرادا من عندى لعد السيارات فى وقت الذروة، بالإضافة إلى أن نسبة رضاء الناس عن القصر العينى مرتبطة بوجود الأستاذ فى العيادة، لأن المريض يأتى من الصعيد أو وجه بحرى لكى يكشف عليه أستاذ وإذا دخل ووجد نائبا صغيرا «مع كامل احترامى للنواب وكفاءتهم» يغضب جدا ولا يقتنع إلا إذا كشف عليه أستاذ،، ولذلك وجود الأستاذ فى العيادة قلل الاحتقان بين الناس، بالإضافة إلى أنه جعل النائب يتعامل مع الناس بشكل أفضل، ففتحى خضير عميد كلية الطب الساعة ٧ ونصف يوميا يكون واقفا على البوابة؛ لكى لا يدخل إلا الأساتذة بسياراتهم، قيمة الطبيب كأستاذ مقرونة بما يقدمه للجامعة.


وبمجرد أن تم تطبيق مبدأ الثواب والعقاب، فيما يتعلق بصرف الحافز، بدأت فى تجهيز القصر العيني، وأصدرت تعليمات للبوابات بالاتفاق مع عميد القصر العيني، على عدم دخول أى سيارة سوى التابعة لأعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة، وكُنت أُراقب من بعيد، ولاحظت تزايد عدد حضور الأساتذة لإجراء الكشف الصباحى على المرضى، كُنت حينها أرسل بعض العناصر لمتابعة الموقف لحظة بلحظة خاصة فى أوقات الذروة.


وهو الأمر الذى ترتب عليه شعور بالرضا بين جمهور المرضى والمترددين على القصر العينى لسبب بسيط، هو أن المريض القادم من أقصى جنوب مصر أو الدلتّا، يأتى وهو فى ذهنه وجود أستاذ بالعيادة، وحين يجد أحد النواب مع احترامى لكافة أعضاء هيئة التدريس، يشعر بالضيق الشديد، فالدافع الذى جاء به إلى القصر العيني، هو وجود أستاذ كبير من الأساس لتشخيص الحالة، فبالإضافة إلى أنه يخفف من حالة الاحتقان بين الناس، إلى ذلك بدأ عدد من النواب الصغار التعلم، كيف يعامل الأستاذ المرضى باحترام؟، لأنه الأستاذ صاحب الخبرة والخُلق، وبالتالى انعكس ذلك على النواب، وبعد تنفيذ إجراء الخصم وتوزيعه على الحضور الحقيقى من أعضاء هيئة التدريس، بدأت زيادة الحضور تصل إلى ١٨٠٠ أستاذ يومياً، لدرجة أنه لم يُعد هُناك مكان لسيارات الأطباء، وأصبح عميد طب القصر العينى فتحى خضير يقف بنفسه لمنع دخول أى سيارة غير أعضاء هيئة التدريس.


هذا النظام لم يُطبق محاباة لأحد؛ لكن طُبق على الجميع ومن خلال كشوف المتغيبين لمدة تجاوزت الثلاثة أشهر دون سبب أو إذن، عليها أتخذ قراراً بإنهاء الخدمة، وأود أن أُشير لأمر، إن هذه المستقطعات من الحافز لم ترد إلى الجامعة، ولكن صرفت على من يعمل بشكل حقيقى بالجامعة، وبالتالى استطعت توفير أكثر من ٢٠٠ ألف جنيه دفعت مُكافآت لأساتذة كليات أخرى تعمل بجهد، فاليوم الحديث عن مكافأة النصاب، بالفعل يأخذها الأستاذ زيادة عن النصاب، وحين تصرف للكل دون تمييز إطلاقاً من العمل والجهد «تكون تزوير ومال حرام»، ونحن لن نشارك فى هذا، وهُنا يظهر للجميع كيف يكون الإصلاح الحقيقي؟، من خلال قرارات تجعل المنظومة فى حالة انضباط لتحقق إصلاحاً ذاتياً.


المصور: كم لدى موازنة جامعة القاهرة من فائض.. وما الإجراءات التى تم تنفيذها لتطوير المنظومة؟


د. نصار: قبل الحديث عن الفائض، يجب أن نعرف كيف وصلت إلى تحقيقه، ومن أى مكان انطلقت، أولاً تم تسديد ديون جامعة القاهرة والتى سبق وأن ذكرتها سالفاً، ١٥٠ مليون جنيه، ثانياً قُمنا بتطوير المستشفيات الجامعية على سبيل المثال مستشفى الأمراض المتوطنة والقصر الفرنساوي، كل ذلك خلال ثلاث سنوات، وهىّ ملفات كان لا ينظر إليها فى السابق.


وهُنا يعلم الجميع أنه حين توليت منصبى هذا، كان القصر الفرنساوى لا يملك محلول الغسيل الكلوي؛ بالإضافة إلى نقص الأجهزة وتكدس المرضى؛ الآن وخلال الثلاث سنوات أصبح القصر الفرنساوى يملك خمسة أضعاف وحدات الغسيل الكلوي، بميزانية قدرت بـ٢ مليار جنيه شملت تطوير جميع الملفات.


والبحث العلمى كانت ميزانيته ١٣ مليون جنيه عام ٢٠١٢ أصبحت ٤٣ مليون جنيه فقط فى النصف الأول من عام ٢٠١٣، وفى ٢٠١٤ بلغت ٥٣ مليونا، والعام الحالى وصلت إلى ٤٥٠ مليون جنيه.


أيضاً قمنا بتطوير مستشفى الأمراض المتوطنة، أى المُعدية بشارع الهرم بمبلغ ١٦٥ مليون جنيه، وكانت متوقفة تماماً منذ أن حصلت الجامعة على الترخيص عام ١٩٩٦، لذلك منذ قدومى لرئاسة جامعة لقاهرة وأنا حريص على كل جنيه فنحن نعيش فى دولة فى حاجة لكل مليم ينفق، ويعود على الشعب المصري.


المصور: وماذا عن تطوير منشآت الجامعة؟


د. نصار: اليوم أصبحت جامعة القاهرة تمتلك أقوى شبكة مضادة للحريق بتكلفة وصلت ١٨ مليون جنيه، هذا النظام الذكى يستطيع كشف وإطفاء الحريق دون تدخل الدفاع المدنى سواء داخل أو خارج المنشآت؛ وستكون جامعة القاهرة المؤسسة الوحيدة فى مصر التى تمتلك هذه الشبكة؛ فضلا عن إحلال كامل لشبكة مياه الجامعة؛ والتى لم يحدث لها تطور منذ ٨٠ عاماً، و«إحنا بنعمل» الشبكة اكتشفت أن مسار المياه كانت من خلال الطمى» بعد تآكل الشبكة تماماً، بالإضافة إلى الصيانة الدائمة لكافة البنية المحيطة بالعملية التعليمية وتطويرها.. وتحديث شامل لمبانى المدينة الجامعية، فكنت أعمل على تخريج ٤ مبانٍ سنوياً لتحديث المنشأة وتطويرها بشكل كامل.


فضلا عن بناء مركز دراسات أثرية بالأقصر، الآن يتم الانتهاء منه، رغم أن الجامعة حصلت على ترخيص البناء منذ ١٩٨٤ بالإضافة إلى استرداد أوقاف الجامعة مثل الـ ٦٠ فدانا بمحافظة المنوفية بقرية «جامعة القاهرة»، كما قمت بتحرير عقد إيجار لصالح الجامعة، وكان آخر عقد حرر عام ١٩٢٨ فى وجود سعد زغلول وكان فى ذلك الوقت رئيس مجلس أمناء الجامعة، فضلاً عن ٧ أفدنة بالأقصر؛ وخلال شهور قليلة سنعلن عن استرداد كامل وقف الجامعة لدى وزارة الأوقاف، والتى كانت تدفع فى أربعينيّات القرن الماضى مبلغ ١٢ ألف جنيه مصرى ريع وقف الجامعة فى العام، فعودة هذا الوقف يُعظم فكرة التمويل الذاتي؛ وهذه فكرة قائمة عليها كافة جامعات العالم.


واليوم بلغ رصيد الجامعة لدى البنك المركزى المصرى يقدر بـ «مليار وثمانمائة مليون» جنيه مصرى تقريباً فضلا عن محفظة من العملات الصعبة؛ ١٤ مليون جنيه استرلينى و ٢٣ مليون دولار ٢ مليون يورو ٧٥ ألف ريال سعودي، وكنا لا نملك فى السابق تلك المحفظة؛ وهناك جامعات تفرض رسوم شهر من المعار لديها فى الخارج، واليوم يجب أن نسأل أين ذهبت أموالهم؟ وأين ذهبت أموالنا؟.


وهُنا أود الحديث عن أمر يضرب الجامعات المصرية فى مقتل، وهو مرافقة الزوج لزوجته المعارة للخارج، على أساس لم شمل الأسرة، واليوم تجد نماذج من تلك الحالات؛ وهو أول طبيب حصل على دكتوراه فى الأورام وهو أستاذ كبير جداً، وأول من أجرى جراحة المخ والأعصاب فى مصر؛ وهو اليوم فى الخارج تحت بند مرافق لزوجته منذ ٢٨ عاماً، فلو ارتضى ضميرك ذلك.. كل ما نود الحصول عليه ١٠ آلاف جنيه من الثلاث السنوات الأولى إلى العاشرة، أو ٢٠ ألف جنيه من السنة العاشرة فما فوق، وهذه الأموال توجه للبحث العلمي؛ لكن ما يحدث فى تلك الحالات أنه يظل فى الخارج لمدة تتجاوز ٣٠ عاماً، ولا يعود إلا بعد المعاش فى أحيان كثيرة.


ومن تلك الأموال التى نحصلها نحقق ما يقرب من ٧ ملايين جنيه، نحاول بها تطوير معامل كلية العلوم، وهى تحصل على ميزانية سنوية تقدر بـ٦٠ مليون جنيه، ونحن لا نقبل إلا بأعلى الأجهزة والمعدات الحديثة الخاصة بالطلاب.


المصّور: هل تُطالب جامعة القاهرة بزيادة ميزانيتها؟


د. نصار: على الإطلاق، فنحن اليوم لا نطلب من أحد شيئا، فالإصلاح المالى والإدارى الذى أحدثناه للجامعة جعلنا فى قمة العدل.. بدليل غياب الوقفات الاحتجاجية للموظفين وأعضاء هيئة التدريس، وفى معرض حديثى أود أن أذكر لكم.. حوارا دار ذات مرة مع أحد أعضاء هيئة التدريس بالجامعة المفتوحة عبد الحميد أبو نعمة مدير التعليم المفتوح، وهو نقل عن الموظفين طلبهم، مكافأة ميزانية، لأنهم حققوا فائضا ٤٨ مليون جنيه، فسألته: «فين دول أنا منذ أن توليت يقال ما فيش فلوس».. وذكر لى رداً: لا فالمبلغ عاد على هيئة مصروفات للجامعة، ونحن حققناها على الورق واللائحة تنص على صرف مكافأة فى وجود فائض لكبار الموظفين، فكانوا يحصلون على نسبة ١٠٪ من قيمة المبلغ، فكانت تحصل قيادات الجامعة على ٥٪ والموظفون مثلهم.. وقلت له: أما عنى وعن قيادات الجامعة، فأنا أرفض الحصول على تلك النسبة، وعن الموظفين طالما الفائض على الورق إذن المكافأة على الورق».. فرد كده يعملوا إضراب؛ قلت: لا يعنيني، وكان ذلك أثناء مُحاصرة اعتصام النهضة لأسوار الجامعة، ولو حدث إضراب أو غيره سأذهب لموظفى الجامعة، وسأوضح لهم ماذا يريد هؤلاء أن يحصلوا عليه من أموال الجامعة، يعنى ١٢٠ أوزع عليهم ٤.٨ مليون جنيه، وبمجرد خروجهم من مكتبى وقعت قراراً بإنهاء خدمتهم على الفور، وبعد رحيلهم استطاعت خزينة الجامعة توفير ٨ ملايين جنيه كانوا يحصلون عليها بدون وجه حق، وهُنا نكشف عن أمر هام أن الشفافية والمصداقية فى الحديث تستطيع أن تعصف بالفساد من المؤسسات.


المصور: ذكرت فى معرض حوارك إن ميزانية البحث العلمى للجامعة وصلت إلى ٤٥٠ مليون جنيه.. فهل هناك أهداف وخطة للاستفادة من تلك الأبحاث أم مجرد شيء روتينى للمعامل؟


د. نصار: نعم، هناك خطة حقيقية نستهدف منها تحقيق رابط وعائد اقتصادى فى المستقبل، منها على سبيل المثال الغذاء والأمراض المعدية والطاقة النظيفة والعشوائيات.. تلك الملفات استهدفنا منها تنفيذ بحث علمى تطبيقى لتنفيذه فى المستقبل القريب. ولأول مرة .. وفى انفراد لـ«المصّور» أقول إنه بالفعل استطاعت جامعة القاهرة من خلال البحث العلمى تسجيل ١٨ براءة اختراع مع شركة «أى .بي. أم»، وذلك يتم لأول مرة فى تاريخ الجامعات الحكومية أن يسجل مثل ذلك الرقم باسم جامعة القاهرة، بالإضافة إلى أن هذا الرقم سوف يعود بعائد مادى بالعملة الصعبة على الجامعة، فضلا عن أن هذه البراءات سُجلت خارج مصر فى كل من أمريكا وألمانيا وبلجيكا، وهناك إمكانية أن تدخل جامعة القاهرة طرفا فى تصنيع تلك البراءات؛ حال تم تعديل الإطار التشريعى الذى نطالب به اليوم، لأن التشريع القائم يحرمنا ذلك؛ وهى مشروعات بحثية فى مجال النانو تكنولوجى، وملفات مثل الطاقة البديلة وتقنية تحلية المياه وغيرها.


المصور: هل مصر وجامعة القاهرة تملك علماء على غرار العالم الكبير الدكتور أحمد زويل.. وهل يتم تفريخ قيادات حقيقية فى مجال العلوم الحديثة؟


يجيب د. نصار مبتسماً: اعلموا جيداً أن مصر تملك قاعدة من العلماء فى كل شيء، وأود هنا أن استخدم تعبيرا للشباب «جامدة جدا»؛ فالعقلية المصرية نعم لديها قدرة على الإبداع والابتكار فى كل وقت، فالمصريون استطاعوا استخدام المياه وجعلوا منها سلاحا فى حرب أكتوبر، نفس الحديث عن العلماء المصريين، لكن يجب الإشارة هنا إلى الإطار التشريعى الذى يحكم علمية البحث والإبداع فى مصر فهو مُتخلف جداً، وهذا ما كُنت ذكرته فى معرض كلمتى بمؤتمر الشباب الأخير بشرم الشيخ، بالجلسة الخاصة بالرؤية الشبابية عن الإصلاح الاقتصادي، وعرضت الأزمة الخاصة بجامعة القاهرة وهى الإطار التشريعي.. وهُناك حكمة تقول إن كل إصلاح فى الدولة يأتى بتشريع جيد.


انظر حولك لو أردت إصلاح الصحافة والفن والعلم والاقتصاد والطب، فأنت فى حاجة إلى تشريع جيد، بمعنى أنه طالما ظل يذكر القانون كلمات اشتراكية ووحدة من أوائل السبعينيات، فاعلم أنك فى مشكلة حقيقية، فالقانون الذى يحكم البحث العلمى فى مصر وضع عام ١٩٧٢ هذا القانون ويحمل رقم ٧٩ كان مردودا لسياسات وفلسفة كانت تعمل عليها الدولة فى السابق، مثلاً كانت الدولة فى السابق تعمل على التوظيف والتعليم، ذلك الوضع انتهى الآن تماماً.


المصور: هل سيتم التقدم بمشروع قانون لإصلاح الجامعات؟


د. نصار: الموضوع لا يتعلق بمشروع قانون فقط، المهم فى تقديرى أن تتوافر إرادة سياسية للتغيير، وأذكر هُنا أنه منذ وجودى بالمجلس الأعلى للجامعات ممثلاً عن جامعة القاهرة، ونحن نتحدث عن شبح اسمه تغيير قانون تنظيم الجامعات، هناك حديث عنه، لكن بلا ملف حقيقى، ولذلك نحن فى حاجة لتغيير البنية التشريعية حتى يتم الانطلاق، فاليوم جامعة القاهرة لديها فائض لماذا لا تشارك فى تصنيع البحث العلمي، لأن القانون لا يسمح.


وعلى سبيل المثال تأتى سنوياً أفكار من مشروعات الطلبة رائعة، ونقوم بالاتصال ببعض رجال الأعمال لتنفيذ تلك الأفكار يرفضون، معتمدين على سياسة «شراء العبد ولا تربيته»، فالاستيراد له أفضل كثيراً، لأنه يحقق الربح المطلوب دون أى مصروفات تتعلق بالتشغيل، ولذلك نحن فى حاجة لتغيير هذه الفلسفة، بتغيير القانون الذى يدعم الصناعة والتشغيل بشكل حقيقي، فالمشكلة الأهم هى الإرادة، وعلى سبيل المثال انظر إلى حجم الميزان التجارى بين مصر والصين بلغ ٢٠ مليار دولار سنوياً فى وقت نحن فى أشد الحاجة للعملة الصعبة؛ وما يتم استيراده «شباشب وجلاليب»، فهل هذا يجوز؟، هُناك العديد من الأفكار لتشجيع المنتج المصرى والصناعة المصرية لكن لا أحد يهتم بها، فلماذا لا يتم تسويق المنتجات المصرية على سبيل المثال عمر افندى؟ لو تم عرض المنتجات المصرية فيه لحدثت نقلة واسعة لتلك المنتجات.


المصور: مطلوب بنك لتلك الأفكار والاختراعات؟


د. جابر نصار: نحن لا نحتاج إلى بنك للأفكار، لكن ما نحتاجه فعلا إرادة لتشغيل تلك الأفكار، وخروجها إلى أرض الواقع، نحن فى حاجة إلى أن يقوم كل مسئول بواجبه ويأخذ زمام المبادرة، فاليوم كل مسئول لا يستطيع الاقتراب من ملفات هامة سواء للخوف أو لعدم تحمل المسئولية.. نحن فى حاجة إلى تبنى مبادرة مراجعة كل مسئول فيما تم إنجازه وما لم يتم، وماهى الأخطاء والمعوقات؟، وكيف لنا أن نتجاوزها؟، قياس نسبة أداء كل مسئول، بمعنى كشف حساب لكل مسئول بالإضافة إلى التركيز على النماذج الناجحة.


ومن هذا المنبر الصحفى أطلب من البرلمان، فى التشريعات التى ينظرها الحوار حول الجامعات، ولو على سبيل التشاور للوقوف على أهم المشكلات التى تعانى منها مصر فيما يتعلق بالتشريعات لوضع الأولويات.


وأرجو مع بداية الدورة الجديدة للبرلمان يأخذ زمام المبادرة، وأنا على ثقة شديدة لأن أداء البرلمان سيتطور للأفضل، بعد بعض الارتباك فى انعقاد الدورة الأولى، لأنه كان لديه مسئولية كبيرة، ويجب عليه أن يعود للجامعات المصرية كبيوت الخبرة ولتقديم الاستشارة، فنحن جامعات حكومية فى خدمة الدولة، فلماذا لا يؤخذ منا بيوت خبرة لتوضيح حقيقة