قال: مصر فى حالة حرب.. و«اتحاد الغُرف» منبع قوة أحمد الوكيل د. محمد أبو شادى وزير التموين الأسبق التُجار «عايزين الأسواق فوضى»!

02/11/2016 - 3:27:09

  د. أبوشادى يفضح مافيا الأسواق ومهازل التجار فى حواره مع أسرة التحرير عدسة: إبراهيم بشير د. أبوشادى يفضح مافيا الأسواق ومهازل التجار فى حواره مع أسرة التحرير عدسة: إبراهيم بشير

أعدت ورقة الحوار: بسمة أبو العزم أعد الحوار للنشر: شريف البرامونى

تحول انفلات الأسعار لكابوس تسعى الحكومة لتخطيه بأقل الخسائر الممكنة بعد فشل السيارات المتنقلة والمعارض السلعية فى تحجيم هذا «الثور الهائج» ولجأت الحكومة لعمل لجنة لتحديد هامش ربح للسلع الغذائية محلية كانت أو مستوردة وبمجرد الإعلان عن اللجنة غضب التجار وعادت إلى اذهانهم ذكريات حزينة بطلها رجل قضى ما يزيد عن ٤٠ عاماً يحارب جشع التجار حتى أصبح وزيراً للتموين، وهو أول وزير يطبق التسعيرة الاسترشادية لضبط أسعار الخضر والفاكهة ، تعرض لحرباً ضروس من التجار تسببت فى خروجه من منصبه أنه لواء محمد أبو شادى وزير التموين والتجارة الداخلية الأسبق، الذى تحدث بكل صراحة عما يحدث الآن فى السوق، عباراته كانت صادمة فى بعض الأحيان؛ لكنها صادرة من خبير فى مجاله، لتفتح نافذة من الأمل فى تحسن أوضاع السوق.


«أبو شادي» قال إن «مصر فى حالة حرب الآن لضبط الأسواق ومحاربة الجشع، ويجب علينا مواجهة الحرب بالحرب»؛ لكنه اعترف أن «التجار يريدون تحويل الأسواق لفوضى».


فى الوقت نفسه هاجم أحمد الوكيل رئيس اتحاد الغرف التجارية، بقوله: الاتحاد هومنبع قوته، وهو من أكبر مصدرى الأرز، وأكبر مستورد للسكر،وله تدخل واسع فى العديد من المواد الغذائية مثل القمح والدواجن.. وأنه اعترض على فكرة التسعيرة بحجة مُخالفة حرية السوق.


الوزير الأسبق لم يُجامل الحكومة بعبارات مُنمقة؛ بل قال إن «السوق يُعانى من التخبط وعدم وضوح الرؤية والسبب المُباشر فى ذلك أن بعض الوزارات المعنية لا تقوم بواجبها تجاه تطبيق الأسلوب العلمي»، لافتا إلى أن الدولة فرضت رسم واردات على استيراد السكر وعندما ارتفع سعر السكر العالمى أقلع المستوردون عن استيراد السكر.


«أبو شادى» أكد أن أزمة السكر تم حلها بالفعل وتم صرفه على البطاقات التموينية بعدما قامت الدولة باستيراده؛ لكن على مستوى السكر الحر الموجود بالمحال التجارية مازالت الأزمة موجودة نتيجة الاستهلاك الكبير للمنشآت الصناعية والتجارية مثل مصانع الحلوى والمقاهي.


مصر الدولة الوحيدة التى لا يوجد بتشريعاتها عقوبة الحبس نتيجة نفوذ التجار.الأرز الأزمة القادمة.الزيت فى مصر «مأساة». عدد مفتشى «التموين»١٤ألف مفتش الأمر الذى يصعب معه تحقيق الرقابة على الأسواق. جميع التشريعات المسئولة عن تنظيم وإدارة السوق يجب تغييرها.. عبارات صادمة أكد عليها «أبو شادى»؛ لكنه فى الوقت ذاته بدا متفائلاً بقوله: مصر لا تحتاج إلى وزارة اقتصاد حرب، لأن هذا اللفظ يساهم فى هروب المستثمرين.. نحن فقط فى حاجة لبشر يكون لديهم القدرة على العمل دون توقف.. موضوعات كثيرة، ورؤى مُتعددة تم طرحها فى السطور التالية، فإلى التفاصيل:


المصور: المجتمع فى مصر يُعانى من ارتفاع الأسعار المُستمر وسط إجراءات حكومية موفقة وغير موفقة لضبط أسعار السوق.. فكيف ترى قرار الحكومة الأخير بتحديد هامش للربح من أجل ضبط الأسعار؟


أبوشادى: لا يُمكن لأحد أن يُنكر حالة السوق فى مصر،والذى يُعانى من التخبط وعدم وضوح الرؤية، والسبب المُباشر فى ذلك أن بعض الوزارات المعنية لا تقوم بواجبها تجاه تطبيق الأسلوب العلمى فى إدارة العمل، فعلى سبيل المثال كل وزارة لها بروتوكول عمل مسئولة عن تطبيقه، فوزارة التموين لها بروتوكول، يقول:إنه يجب أن يُكون هناك مخزون استراتيجى من السلع الأساسية أو الاستراتيجية يكفى لتلبية احتياجات السوق المحلى لمدة ثلاثة شهور، والهدف من هذا المخزون هو المُعالجة العاجلة للأزمات، التى يُمكن أن يمر بها السوق من نقص المعروض لسلعة مُعينة، من أجل مُعالجة عاجلة للأزمة، ثم الانتقال إلى المُعالجة طويلة الأمد والمُتمثلة فى الوقوف على أسباب الأزمة الحقيقية، وإعادة ترتيب النظم من أجل عدم تكرار الأزمة، فعندما بدأت وزارة التموين فى سياساتها الجديدة والمتمثلة فى سلة من السلع يتم توفيرها للمواطنين ضمن بطاقات التموين ويستطيع المواطن الحصول عليها من تاجر التجزئة أو البقال، أصبحت الوزارة غير مسئولة عن توفير السلع الاستراتيجية،وبالتالى غير معنية بتوفير مخزون استراتيجى من السلع الأساسية، الوضع الذى أسفر عنه عدم احترام المخزون وهذا ما حدث.


والسبب الثانى مُتمثل فى أن الوزارة لديها برتوكول مُلزم بالاستحواذ على كافة إنتاج الشركات الحكومية المُنتجة للسكر والمتمثلة فى الشركة التكاملية لصناعة السكر، والذى يبلغ إنتاجها من سكر القصب والبنجر ١.٩ مليون طن، فيما يبلغ الاستهلاك السنوى من السكر ٣.٤ مليون طن، فكانت هُناك ضرورة للاستيراد بموجب اتفاقية «الجات» يقوم بها القطاع الخاص، ويجب هنا الإشارة إلى أن أسعار السكر العالمية كانت أقل بكثير من سعر السكر المحلي، فقامت الدولة بفرض رسم واردات على استيراد السكر، وعندما ارتفع سعر السكر العالمى أقلع المستوردون عن استيراده، نتيجة استمرار الدولة فى فرض رسوم الواردات على السكر، وهذا الوضع يجب الوقوف عنده، لأنه من المعروف والمتعامل به وقت الأزمات عامل المرونة فى تنفيذ وتطبيق القرارات والسياسات، فكان يجب رفع الرسوم عن السكر من أجل تخفيف الأعباء على المستورد، وهو الأمر الذى لم يحدث، و هذا الوضع هو جزء من سياق القرارات والإجراءات المُتبعة من قبل الدولة، ففى مطلع تسعينيات القرن الماضى قررت الدولة التحول بسياساتها الاقتصادية إلىالنظام الرأسمالي، أى نظام السوق، واكتفت بإصدار قرارات إدارية واتفاقيات دولية من أجل تحقيق هذا التحول، الوضع الذى لم يحدث فى العالم بأسره، فعلى سبيل المثال عندما قررت أوربا التحول من النظام الإقطاعى إلى النظام الرأسمالي، عملت على تحويل عقلية المواطن الأوربى وتغييره لمدة وصلت إلى ٢٥٠ عاماً، من أجل تحويل مفاهيم وثقافة المواطن المبنية فى النظام الإقطاعى القائمة على أن المال هدفه تحقيق النفوذ والسيطرة والامتلاك إلى ثقافة مختلفة للنظام الرأسمالى والمتمثلة فى أن المال هدف تحقيق السعادة للبشر والاستثمار، واعتمدت فى ذلك على علماء الاجتماع والنفس ورجال الدين، فحدث فى أوربا ثورتان قادهما رجال الدين من أجل تحقيق هذا التحول، الأولى قام بها «مارتن لوثر»، وطالب بالتوقف عن الربا، وإقناع الناس بضرورة الرضا،وأن الله خلقهم طبقات، وهو وضع طبيعى أن يكون هناك تفاوت فيما بينهم، ثم كانت بعد ذلك ثورة أخرى بقيادة «جون كالفن» وهى الأقرب إلى مفاهيم العقلية الرأسمالية، فأطلق فتوى أصبحت ركيزة العقلية الرأسمالية من القرن الثامن عشر وحتى الآن حيث قال: «بقدر ما يستطيع الإنسان امتلاك المال بقدر ما يعتبر ذلك علامة على رضا الرب على عبده».


أما الوضع فى مصر فقد كان مختلفاً تماماً، فقد تم التحويل عبر قرار، ولم يتم تهيئة المواطنين أو الحكومة فى الدخول للنظام الجديد، فالتحول الذى حدث فى مصر من النظام الاشتراكى إلى النظام الرأسمالى لم يشمل تحول وتطوير العقول، وهو الأمر الذى له تأثير واضح على القرارات والسياسات المُتبعة إلى الآن، وأزمة نقص سلعة مثل السكر فى الأسواق، دليل على ذلك، فلو كانت الحكومة اتبعت خطة المخزون الاستراتيجى لاستطاعت أن تتفادى الأزمة.


المصور: وزير التموين الحالى محمد على مصيلحىأكد فى مؤتمر صحفى أن لدى الوزارة مخزونا استراتيجيا من السكر؛ لكن الأزمة تكمن فى أن المستوردين توقفوا عن استيراد السكر دون أسباب.. فهل هُناك مؤامرة؟


أبوشادى: فى حقيقة الأمر، المسئول عن هذا هو وزير التموين أو وزير السوق، لأنه بصفته داخل الحكومة هو المسئول عن التواصل مع كافة اللاعبين الموجودين فى السوق المصري، فيجب أن يجلس معهم ويناقش أسباب التوقف، ولهذا السبب تم إنشاء الكيانات المُعبرة عن كل قطاع مثل، الغرفة التجارية واتحاد الصناعات وشعبة المستوردين، لأنه من الصعب الجلوس والنقاش بشكل فردى مع المستثمرين؛ لكن تلك الكيانات الاعتبارية هى لسان أعضائها، ويستطيع الوزير عقد لقاءات معهم للوقوف على حقيقة الأمور.


المصور: ربما يتخوف الوزير الحالى من فتح قناة اتصال مع المستوردين نتيجة الأزمة التى خلقها الوزير السابق وما شاب علاقته بالمستوردين من فساد؟


أبوشادى:هذا أمر غير مقبول،لأن مصر تمر بمرحلة استثنائية، وحرجة وهُناك حروب تشن عليها فى الداخل والخارج، إلى جانب أزمة الاقتصاد المصرى الذى يتعرض لنقص شديد فى العملات الأجنبية، بعدما تراجعت إيرادات قناة السويس نتيجة الأوضاع غير المستقرة فى بعض بلدان المنطقة، إلى جانب الأزمة التى يعانى منها اقتصاد دول الخليج، والتى أثرت بالسلب على حركة التجارة العالمية المارة بالقناة،إلى جانب تراجع تحويلات المصريين فى الخارج نتيجة الإشاعات التى تروج ضد مصر، لهذه الأسباب مُجتمعة يجب أن يهتم كل مسئول فى الحكومة بدوره، ويعمل على حل الأزمات ومواجهة التحديات، فعلى سبيل المثال تم استحداث وزارة خاصة بالمصريين فى الخارج وهى وزارة الهجرة التى يجب عليها فتح قناة تواصل أكبر وأعمق مع المصريين فى الخارج، وعقد لقاءات معهم خاصة فى الدول التى يوجد بها كثافة لعدد المهاجرين،والمقيمون فيها من المصريين، وشرح حقيقة الأوضاع فى مصر، وتشجيعهم على تحويل أموالهم، والعمل على تذليل العقبات أمامهم، فنحن فى حالة حرب ويجب علينا مواجهة الحرب بالحرب.. وهناك حقيقة يجب الإشارة إليها أن أحد أهم أسباب فشل السياسات والقرارات هى عدم مشاركة أصحاب المصلحة المُباشرة فى صنعه، ولا يصح بعد ثورتين أن تنفرد الحكومة بالقرارات دون مشاركة المواطنين.


المصور: تحديد هامش الربح وتحديد تسعيرة السلعة قضيتان يرفضهما البعض بحجة مُخالفة نظام السوق الحر.. كيف ترى ذلك؟


أبوشادى: هذا أمر غير صحيح، لأن التسعيرة هدفها تحقيق الاستقرار بين المُتعاملين فى الأسواق، إلى جانب أن هذا الاعتراض شكلى وليس موضوعيا، فلدينا فى مصر العديد من الخدمات والسلع لديها تسعيرة جبرية مثل الكهرباء والمياه والطاقة وغيرها، ولا أحد اعترض على هذا الوضع،لأنه من حق الدولة أن تُساهم فى خلق مناخ الاستقرار فى الأسواق عبر ضبط أسعار سلع استراتيجية مُرتبطة بحياة المواطن.


المصور: ولماذا اعترض التجار إذن على فكرة تطبيق التسعيرة على السلع؟


أبوشادى:لدى تجارب مارستها بنفسى عندما توليت حقيبة وزارة التموين، هو أننى حاولت أن أتوصل إلى تسعيرة للسلع عبر توافق مجتمعى بين أفرادها، فكانت هُناك اجتماعات أسبوعية تضم المزارعين وتجار الجملة والتجزئة من أجل وضع تسعيرة للخضراوات والفاكهة، واستطاعت تحقيق نجاح ملموس فى الأسواق من خلال تحديد هامش ربح متفق عليه بين جميع الأطراف المعنية، وعندما حدثت خلافات داخل هذه اللجنة أعلنت أنه إذا لم يستطع التجار تحديد هامش ربح وتسعيرة توافقية سوف أطبق التسعيرة الجبرية، وفى ذلك الوقت تقدمت الغرف التجاريةممثلة فى أحمد الوكيل باعتراض على فكرة التسعيرة، بحجة مُخالفة نظام حرية السوق، وبصفتى خبيرا فى الاقتصاد أؤكد أنه لا يوجد نظام اقتصادى فى العالم يُخالف فكرة التسعيرة، لأنها تخلق حالة السلم والتوازن فى الأسواق،فلدينا قانون ٣ لسنة ٢٠٠٥ الخاص بحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، أجازت المادة العاشرة منه تحديد تسعيرة للسلع وأعطت الحق لمجلس الوزراء عندما يكون هناك تلاعب فى أسعار سلعة أو عدد من السلع، أن يحدد المجلس تسعيرة محددة ولمدة محددة من أجل ضبط الأسواق،وهذاأمر شديد الغرابة، لأن مجلس الوزراء لم يُفعل تلك المادة حتى الآن.


المصور: مجلس الوزراء أعلن عن تشكيل لجنة من أجل تحديد هامش ربح للسلع ستنجح فى مهمتها؟


أبوشادى: هذا أمر صحيح؛ لكن هذه اللجنة بها عوار تشريعي، ومن حق أى شخص الطعن عليها وحلها، لأن مجلس الوزراء عندما شكل اللجنة اعتمد على المرسوم بقانون رقم ١٦٣ لسنة ١٩٥٠ الخاص بشئون التسعيرة والتسعير الجبري، فتحديد الأسعار فى وزارة التموين لا يتم بشكل عشوائي، والمرسوم أكد أنه عندما تقوم الدولة بتحديد سعر سلعة أو عدد من السلع لابد من التشاور مع جميع الأطراف المعنية، من أجل الوصول إلى توافق عام حول التسعيرة التى تم تحديدها، فهناك لجان متخصصة داخل الوزارة فى الشئون الفنية المتعلقة بتحديد هامش الربح والتسعيرة، ولا يمكن لمجلس الوزراء أو مجموعة من الوزارات اتخاذ قرار منفرد بعيدا عن تلك اللجان المتخصصة فى الأمور الفنية للأسواق.


المصور: برغم ما تم ذكره إلا أن التجار مُعترضون على تلك اللجنة.. فلماذا؟


أبوشادى:ببساطة، لأن التجار لديهم رغبة فى تحويل الأسواق المصرية لفوضى.


المصور: هل للتجار يد فى تخليك عن حقيبة التموين؟


أبوشادى:نعم، التجار رفضوا وجودى فى الوزارة التى لم أرغب أو أسعى لها يوما، لأننى قمت بتحديد تسعيرة استرشادية لسلع، وهددت بفرض التسعيرة الجبرية،إلى جانب قرار وقف تصدير الأرز، فرئيس اتحاد الغرف التجارية أحمد الوكيل من أكبر مصدرى الأرز فى مصر، وأكبر مستورد للسكر، كما أنه له تدخل واسع فى العديد من المواد الغذائية مثل القمح والدواجن،وللأسف الشديد النظام التجارى فى مصر احتكارى عائلى متوارث، فعلى سبيل المثال تجد فى الأسواق الكبرى للخضار والفاكهة مجموعة صغيرة من العائلات هى المتحكم واللاعب الرئيسى فى تلك التجارة، فنحن فى مصر عندما بدأنا فى تطبيق قانون المنافسة وعدم الاحتكار فى عام ١٩٥٠ كان النظام نموذجيا فى ذلك الحين، لأن القانون من إعداد منظمة الأمم المتحدة، والتى قالت عن هذا القانون إنه نموذجى يمكن للدولة الاسترشاد به فى القوانين المحلية؛ لكن مصر أخذت هذا القانون كماهو، وبدأت فى تنفيذه الوضع الذى لا يتفق مع توجهات الدول الكبرى، فالولايات المتحدة على سبيل المثال أكبر الدول الاحتكارية فى صناعة السلاح وغيرها من الصناعات، تصدت بشكل كبير لعدم تجريم الاحتكار على المستوى الدولي، وأقرت ثلاثةأشكال فقط من الاحتكار لتجريمها منأجل مصالحها، فجرم القانون اتفاق التجار فيما بينهما حول سلعة ما؛لكن كيف يمكن اكتشاف هذا الاتفاق،وهل سيتم وضع التجار تحت الرقابة بشكل كامل طوال الوقت؟، هذا أمر شديد الصعوبة خاصة أننى على علم أن كبار التجار فى مصر لديهم طائرات خاصة، ففى إحدى زياراتى لبنان لحضور مؤتمر اقتصادى طلب منى أحد الأصدقاء العرب،أن أكون متواجدا بشكل أكبر فى لبنان، وقال إن التجار المصريين موجودون داخل لبنان باستمرار من أجل تناول الغذاء والعودة مرة أخرى إلى مصر، فكيف لك فى هذا الوضع معرفة أى اتفاق يتم بين التجار.. الشكل الثانى هو الاندماج الذى يتم بين الشركات إذا كان يؤدى إلى احتكار سلعة ما يسبب فى إساءة الاستخدام.


المصور : ألا يوجد رجال أعمال شرفاء؟


أبو شادى: بالعكس هناك العديد من رجال الأعمال الشرفاء ومنهم محمد فريد خميس.


المصور: هل أزمة السكر فى مصر مُصطنعة؟


أبوشادى: أولاً أزمة السكر الموجودة حاليا من وجهة نظرى سببها عدم احترام المخزون الاستراتيجى فى المقام الأول والمسئول عنها وزير التموين السابق والحالى بشكل مباشر، وثانيا عدم احترام البرتوكول بين الشركات المستوردة للسكر والحكومة، خاصة أن تابعيتها انتقلت من وزارة الاستثمار لوزارة التموين إلى جانب ما قامت به الشركة الرئيسية المنتجة للسكر فى مصر ببيع كافة المخزون إلى القطاع الخاص،تلك الأسباب مجتمعة كانت سببا مباشرا فى أزمة السكر الموجودة حاليا فى مصر،إلى جانب أن الإجراءات التى اتبعتها الدولة أضعفت من قدرة الحكومة فى الأسواق، فالشركات المملوكة للدولة كانت أدوات الحكومة فى مواجهة التجار وأزمات السوق فكانت الحكومة تستطيع سد عجز فى سلعة ما أو خفض سعر سلعة ما بتوفيرها فى السوق بكميات كبيرة؛ لكن الوضع الآن عكس ذلك فمثلا المجمعات الاستهلاكية لا تستطيع تغطية أكثر من ٢٥٪ من احتياجات السوق فى مصر والحكومة تحاول سد هذا العجز عن طريق السيارات المتنقلة والسلاسل التجارية الكبيرة؛ لكن نتائجها ليس لها تأثير كبير.


المصور: الإجراءات التى اتخذتها وزارة التموين من ضبط عدد من المخازن التى تحتوى على كميات كبيرة من السكر المخزن من أجل رفع ثمنه فى الأسواق.. هل يمكن لها حل الأزمة؟


أبوشادى:يجب أن نفرق بين مفتشى وزارة التموين، ومباحث التموين التابعة لوزارة الداخلية، فكل وزارة مدنية يوجد جزء تابع لوزارة الداخلية، وفى وزارة التموين هذا الجزء يعمل على التصدى للجريمة التموينية، وهذا ما حدث من ضبط المخازن، أما الوزارة فدورها رقابى عن طريق مفتشى التموين، والذين يعانون بشكل أساسى من نقص عددهم الملحوظ، فعدد مفتشى الوزارة الآن ما يقرب من أربعة عشر ألف مفتش،أما فى الماضى كانت لدى الوزارة ما يقرب من خمسة وأربعين ألف مفتش، الوضع الذى يصعب معه تحقيق فكرة الرقابة على الأسواق.


المصور: وما أسباب استمرار أزمة السكر لوقت طويل دون حلول؟


أبوشادى:هذا أمر غير صحيح، فأزمة السكر تم حلها بالفعل فيما يخص السكر الذى يتم صرفه على البطاقات التموينية، بعدما قامت الدولة باستيراد السكر؛ لكن على مستوى السكر الحر الموجود بالمحال التجارية، مازالت بهأزمة نتيجة الاستهلاك الكبير للمنشآت الصناعية والتجارية مثل مصانع الحلوى والمقاهى المنتشرة بلا عدد فى ربوع مصر.


المصور: البعض يقول إن الحملات الأمنية التى قامت بها مباحث التموين كان لها أثر سلبي،لأن صغار المحال قرروا عدم بيع السكر خوفا من تعرضهم لعقاب نتيجة الحملات المتكررة.. فما صحة ذلك؟


أبوشادى:الأجهزة الرقابية عندما تكون فى مواجهة مع من يستغل الأزمة، الوضع يكون أقرب إلى حرب من أجل إنهاء تلك الأزمة، فبعد قرار الوزير بضرورة توفير السكر فى المحال التجارية، قامت بعض المصانع بشراء السيارات المتوجهةإلى تلك المحال، فأصبحت المحال التجارية خاوية من السكر، صحيح من حق المصانع العاملة فى مجال الحلويات أن تعمل ولا تتوقف نتيجة الأزمة؛ لكن يمكن لها أن تخزن احتياجات لمدة شهر واحد فقط، أو تقوم هى باستيراد سكر بشكل مباشر؛ لكن ما حدث هو قيام بعض المصانع بتخزين كميات كبيرة من السكر، الوضع الذى أثر بالسلب على كميات السكر المطروحة فى الأسواق، مما دفع المستفيدين من هذا الوضع توجيه الاتهام إلى الحملات التى قامت بها مباحث الوزارة.


المصور: كيف تقوم المباحث بإلقاء القبض على مواطن فى حوزته ١٠ كيلو سكر؟


أبوشادى:هناك بين المواطنين البسطاء من يتم استغلالهم من تجار السوق السوداء أو ما يعرف فى مباحث الوزارة «بالدلالين» ومهمتهم توفير السلعة لعدد معين من الأشخاص فى مقابل هامش ربح، هؤلاء يقومون باستغلال الأزمة بشكل بسيط من أجل هامش ربح مثلا جنيه فى الكيلو، والمباحث لا تلقى القبض على أى مواطن؛إلا بعد متابعته والتأكد من تردده على أحد الأماكن لشراء وبيع السلعة، وحتى عملية القبض على المواطن ليست الأخيرة؛ بل يتم عمل محضر وتحويله إلى النيابة وهى جهة مستقلة تنظر فى الأمر، وإذا لم تتأكد من التهم الموجهة للمواطن يتم الإفراج عنه.


المصور: ومن أين تأتى قوة أحمد الوكيل؟


أبوشادى: منبع القوة هو الاتحاد الذى يمثله أحمد الوكيل؛ لكن الأزمة ليست فيه كونه شخصيا، فهناك الكثيرون فى بداية عام ١٩٨١ عندما بدأت الدولة فكرة التحرر التجارى ودخول القطاع الخاص كلاعب فى الأسواق وكان أمر إيجابيا، لأنه لا يوجد دولة قادرة على توفير جميع السلع والخدمات للمواطنين، فهناك ضرورة للقطاع الخاص من أجل توفير تلك السلع، إلى جانب أن الناتج القومى سيرتفع نتيجة تلك المشاركة عن طريق الضرائب على سبيل المثال،لعبت الدولة المصرية دورا مهما فى تسهيل عمل القطاع الخاص عن طريق تهيئة المناخ الاقتصادي، ومع مرور الزمان أصبح القطاع الخاص يتحكم فى ٧٠٪ من الناتج القومي، وبالتالى كان يجب على الدولة احترام هذا القطاع لما له من دور رئيسى ومؤثر على الناتج القومي، فالحفاظ على تلك العلاقة هو الحفاظ على كيان دولة، ففى حقيقية الأمر الدولة لا تريد الصدام مع رجال الأعمال لما لهم من دور مؤثر فى التشغيل والناتج القومي.


المصور: بعد أزمة السكر ما التوقعات لحال سلعة استراتيجية مثل الأرز فى مثل هذه الأوضاع؟


أبوشادى:الأرز هو الأزمة القادمة فى مصر، فأوضاع سلعة استراتيجية مثل الأرز مأساة حكومية، يجب أن يحاسب المسئول عنها، فمصر تمتلك ٧ مضارب للأرز موزعين على سبع محافظات، تلك المضارب لا تعمل، دون أن يسأل أحد عن أسباب توقفها عن العمل، وفى مصلحة من يتم صرف الرواتب لهذا العدد الكبير من الموظفين دون عمل.. الوضع الذى جعل القطاع الخاص يحتكر تلك السلعة، مما أدى إلى ارتفاع ثمنها بعدما كانت تبلغ ثلاثة جنيهات للكيلو أصبحت تبلغ عشرة جنيهات، والسبب فى ذلك هو إهمال الحكومة وعدم اهتمامها بإعادة تشغيل المضارب المتوقفة عن العمل مرة أخرى، فأحد الأسباب التى جعلتنى أتخلى عن الوزارة هى أزمة الأرز، بعدما أصدر وزير الصناعة والتجارة قراره بسماحه للقطاع الخاص بالمشاركة فى توريد الأرز، وفتح الباب أمام المزايدات على ألف ومائة طن، وكان يتم توريد الأرز للحكومة بسعر ٣٢٠٠ جنيه للطن، وكانت الأسعار فى الدول العربية حين ذاك مائة ألف جنيه للطن، فالبطبع توجه القطاع الخاص على الفور إلى تصدير الأرز وعدم توريده للحكومة، بسبب الفرق الكبير فى الأسعار، فأصبح الأرز الذى يتم إنتاجه محليا يتم تصديره قبل أن يتم تلبية احتياجات السوق المحلى، وتقدمت باعتراض داخل المجموعة الاقتصادية الوزارية حين ذاك؛ لكن رئيس مجلس الوزراء الأسبق الدكتور حازم الببلاوى أكد إعطاء وزير الصناعة فرصته فى جلب عملة أجنبية لمصر، ثم أعلنت بعدها على طلب الحكومة لتوريد الأرز ولم يتقدم أحد، وفى الاجتماع التالى أكد وجهة نظرى حول رفض تصدير الأرز وتقدمت بمقترحات، أولها الإعلان عن مناقصة لتوريد مكرونة حتى يتم تعويض نقص الأرز، ثم إصدار قرار بوقف تصدير الأرز والبدء فى حملة تموينية على المخازن الموجودة بهدف التصدير ومصادرة الأرز، وبالفعل حصلت على الموافقة من المجلس، وكان الرئيس عبد الفتاح السيسى وقتها وزيراللدفاع ورحب جدا بالمقترح وأيده فى التصويت، ثم بدأ المصدرون فى شن حملة ضد وجودى بالوزارة كرد فعل لتلك القرارات.


المصور:وماذا عن الزيت؟


أبوشادى: الزيت فى مصر أيضا مأساة، فبرغم من كون مصر دولة زراعية؛إلا أننا نستورد ٩٧٪ من احتياجاتنا لتغطية طلب السوق المحلي، فيجب على الدولة تشجيع صناعة العصر منأجل استخراج الزيوت إلى جانب التشجيع على زراعة الأراضى الجديدة بمحاصيل زيتية مثل الذرة ونبات عباد الشمس.


المصور: وهل تستطيع الدولة خفض الأسعار بالإجراءات المتبعة الآن من توفير سيارات متنقلة لتوزيع السلع أو بإعمال وفرض القانون على التجار والمستوردين؟


أبوشادى:بداية يجب أن أؤكد أن جميع التشريعات المسئولة عن تنظيم وإدارة السوق فى مصر يجب تغييرها، لأنها أصبحت غير ملائمة لطبيعة وأدوات السوق الآن، فتلك التشريعات تم وضعها فى حقبة الأربعينيات وخمسينيات القرن الماضي،وللأسف تلك التشريعات خاصة التى تمنع الاحتكار لا يوجد بها عقوبة رادعة فهى مجرد عقوبة مالية، على العكس عندما نتحدث عن دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية راعية الاحتكار فقد رفعت العقوبة الجنائية فى القانون لتصل إلى عشر سنوات حبس، فمصر الدولة الوحيدة التى لا يوجد بتشريعاتها عقوبة الحبس نتيجة نفوذ التجار فى مصر، حيث تم إبطال جميع العقوبات التى تصل إلى الحبس فى القضايا التموينية أمام النيابة.


أما السبب الثانى يتمثل فى غياب الانتماء، فبرغم من أنه لا يمكن لأحد التشكيك فى أن أفراد الشعب المصرى من الرئيس إلى الخفير لديه مشاعر تجاه وطنه من الحب؛ لكن للانتماء مفاهيم مادية بجانب الإنسانية، فعلى سبيل المثال الطفل يرتبط بأمه نتيجة مشاعرها الكبيرة، وأنها أيضا مصدر لغذائه، وبالتالى مصدر لبقائه على قيد الحياة، فجيب أن يشعر المواطن بالانتماء، أى يجب أن يشعر بقيمته فى المجتمع،فإذا طلب منه التبرع، يجب أن يحصل على نسبة إذا حققت مثلا قناة السويس إيرادات كبيرة حتى يشعر بملكيته لها، هذا الوضع ينطبق على الشباب الذى يجب إقناعه بتغيير أفكاره لقبول العمل فى القطاع الخاص، وأن يدرك أن الإنسان يتحدد قيمته بقيمة امتلاكه لزمام أموره، وأيضا يجب أن يقوم القطاع الخاص بتوفير كافة المزايا التى تقدمها الحكومة للعاملين بها مثل التأمينات حتى تكون إحدى أدوات جذب الشباب.


أما النقطة الثالثة تكمن فى حالة التغريب والبعد عن قيمنا المغروسة منذ القدم فى نفوس أبناء الشعب المصري.. ملخص الأمر نحن فى حاجة إلى تخطيط استراتيجى من أجل النهوض بكافة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فى مصر وتحديد الأولويات فى الاستثمار، وتحديد المهام التى يجب أن يتحملها كل مسئول عن مكان ما فى مصر، ووضع خطط مرحلية لها هدف وتوجه وإجراءات عملية للتنفيذ فبدون خطة علمية لن يكون هناك نتائج مجدية.


النقطة الأخيرة الوضع فى مصر الآن يحتاج إلى الانتقال إلى سياسات اللامركزية حتى يكون كل مسئول فى مكانه لديه حرية القرار وحرية التنفيذ، فالدول الرأسمالية الكبرى فى العالم تعتمد على اللامركزية وتتعامل مع كل قطاع داخل الدولة عن طريق روابط وغرف، فهناك على سبيل المثال رابطة زراع القمح فى الولايات المتحدة الأمريكية يعقدون اجتماعا سنويا مع الرئيس الأمريكى لبحث الأزمات والعقبات التى تواجه زراعة القمح من أجل حلها، فليس صحيحاأن الدولة لا تلعب دورا فى نظام السوق بل عليها دور كبيرفى الدعم والإرشاد، فأمريكا تدعم الفلاح بنسبة ٣٠٪ وهو رقم كبير؛ لكن الهدف منه رفع الإنتاجية، وبالتالى رفع معدلات الدخل القومى وهو وضع يؤكد على أهمية دور الدولة وأهمية اللامركزية فى التواصل مع المواطنين بكافة الأشكال والتخصصات.


المصور: هل نحن فى حاجة إلى وزارة اقتصاد الحرب؟


أبوشادى:لا يمكن استخدام لفظ الحرب، فى حقيقية الأمر هذا اللفظ يساهم فى هروب المستثمرين، كيف يأتى أحد يستثمر فى بلد تمر بظروف حرب أمر غير منطقي؛ لكن نحن فى حاجة إلى بشر لديهم القدرة على العمل دون توقف أى إنسانيشبه الآلة من أجل النهوض بالأوضاع فى مصر، ولا أستثنى أحدا من هذا،فالكل فى مصر يجب أن يعمل.


المصور: ما تقيمك لوزير التموين الحالى؟


أبوشادى:لا يمكن تقييم الوزير الآن، لأن فترة توليه منصبه قصيرة جدا إلى جانب أنه جاء ليحمل تركة ثقيلة بالمشكلات والهموم..أدعو الله أن يكون فى عونه ويعطيه المقدرة على حل المشكلات المتراكمة والأوضاع المعقدة فى الوزارة.


المصور: وماذا عن البنك المركزى فى مصر؟


أبوشادى:البنك المركزى فى مصر يحتاج إلى تغيير قياداته وليست سياساته، فأنا ضد أن يتولى إدارة البنك المركزى فى مصر أى مصرفي، فلابد أن يكون من مديرالبنك خبير متخصص فى الاقتصاد، فالبنك المركزىأغرق الدولة فى الدين الداخلى وأقرض الحكومة بمعدلات فوائد كبيرة جدا تصل إلى ١٧٪ وهو أمر لا يحدث فى بلدان العالم، فالفوائد فى إنجلترا تتراوح ما بين نصف إلى ١٪ فقط الوضع الذى أثقل كاهل الدولة المصرية، وجعل الحكومة تقترض من أجل تسديد الدين وفوائده، فبرغم أن البنك المركزى يعطى توجيهات لبنوك والتفاوض مع رجال الأعمال المتعثرين وهيكلة الدين؛ لكن لا يعطى نفس الأمر لنفس ويجلس مع الدولة ممثلة فى الحكومة الراعى الحقيقى لعملية الإنتاج على أرض الواقع.


المصور: هل هناك دول تقوم بالضغط على مصر من أجل فرض سياسات سوق تصب فى مصلحة بعض رجال الأعمال؟


أبوشادى:هذا أمر غير صحيح، فلا يوجد أى دولة تضغط على مصر فى هذا الاتجاه على الإطلاق وكل ما يثار فى هذا الصدد مجرد مبالغة.


المصور: كيف يمكن لنا القضاء على حالة الفوضى فى السوق المصري؟


أبوشادى:كما قلت قبل ذلك، معالجة الأزمات على مستويين الأول بشكل عاجل، والثانى على المدى الطويل،إلى جانب زيادة دور الدولة وتدخلاتها لحل الأزمات، بالإضافة إلى ضرورة الاهتمام بتعاون الاتحاد الاستهلاكى وهو عبارة عن منظمات هدفها الخدمة وليس الربح، تضم اتحاد مزارعين وصناعا وتجارا ولدى الاتحاد ثلاثةآلاف منفذ على مستوى الجمهورية، والدستور المصرى أوصى بالاهتمام بهذا الاتحاد، لأن لديه القدرة على المساهمة فى توفير السلع بأسعار منخفضة على المستوى طويل الأجل،ولابد من تغيير التشريعات وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة.


المصور: هُناك تقصير شديد من جانب مجلس النواب فى سن التشريعات فى حاجة لها من أجل تحسين الأوضاع فى العديد من المجالات؟


أبوشادى: هذا أمر غير دقيق، فمجلس النواب لعب دوراكبيرا، فعلى سبيل المثال لجنة تقصى حقائق عن أزمة القمح كان لها دور كبير ومتميز،وفى حقيقية الأمر هناك تشريعات تم سنها بالفعل، والمجلس يبدأ دورته الجديدة ولا يمكن تحميله كل هذا العبء خلال فترة زمنية قصيرة.


المصور: نحن فى حاجة إلى تشريع يعطى الحق للدولة بالتفتيش على المخازن ومراقبة حركة السلع بداخلها من أجل ضبط السوق.. ما رأيك فى ذلك؟


أبوشادى:هذا أمر جيد جدا ويساهم فى وضع خريطة لحركة السلع داخل السوق المحلى ومعرفة حجمها وقدرتها على تلبية احتياجات المواطنين،إلى جانب أن هناك تشريعات موجودة بالفعل تدعم وتساند تلك الفكرة، فهناك قانون يلزم كل محل تجارى بأن يعلن عن أماكن تواجد المخازن، وأن يعلن داخل كل مخزن عن قائمة المحتويات؛ لكن الأزمة تكمن فى قدرة الوزارة على المتابعة والتفتيش فهذا القطاع داخل الوزارة أصيب بالشيخوخة نتيجة توقف التعيينات به منذ عام ١٩٨١ وغاب عنه الشباب الآن والعدد الموجود كما ذكرت صغير جدا ولا يمكن له المتابعة بشكل جيد.


المصور: وماذا عن أسباب ارتفاع أسعار اللحوم؟


أبوشادى:ارتفاع سعر الدولار جزء أساسى من تلك الأزمة، ولدى وزارة الزراعة هيئة بيطرية لا تمتلك القدرة على القضاء على ثلاثةأمراض مستوطنة فى مصر وهى جزء يؤثر بالسلب على أسعار اللحوم، نتيجة التأثير على معدلات الإنتاج والتسمين والخسائر التى تصيب الفلاح، لذلك يجب الاهتمام بإنتاج الأعلاف وعلاج الأمراض المستوطنة ووقف ذبح البتلو ووقف ذبح الإناث ولا يمكن أن ننكر أن مصر تعانى من التخلف التكنولوجى خاصة فى مجال الزراعة، فالعالم حدث له طفرة كبير فى هذا المجال منذ عام ١٩٨٠ وأصبح الصيد بالشبكات الإلكترونية ومازال الصيد فى مصر يدويا ويضعف من حجم الإنتاج ويؤثر على الدخل القومي.


المصور: هل هناك مافيا تمنع الحكومة المصرية من التطوير فى مجال الزراعة والصناعة وتربية الحيوانات وغيرها؟


أبوشادى: لا يوجد مافيا، هُناك غياب للتخطيط الاستراتيجى الوضع الذى يعطى الفرص أى شخص فاسد يريد التلاعب أن يقوم بما يحلو له، فلا بديل عن التخطيط وتحديد الأولويات والاحتياجات ومعرفة حجم الإمكانيات المتاحة وكيفية استثمارها، فلابد من الاهتمام بالمشروعات قصيرة الأجل.


المصور: فى تقديرك.. هل تصلح منظومة الدعم النقدى فى مصر؟


وزير التموين الأسبق: نعم، لكل نظام دعم له مزايا وعيوب، الدعم المادى هى البعد عن نقاط الفساد فى عمليات التوريدات، لكن بها عيوب أيضًا أن المُستحق للدعم المادى لا يستغل ذلك الدعم فى مكانه الصحيح، فمن الممكن أن يكون هذ المستحق سلوكه غير سوي، فيستغل ذلك الدعم فى تعاطى المخدرات، وهذا على سبيل المثال، أو ارتفاع السلع بما لا يتناسب مع الدعم العينى، ولكم أن تتخيلوا أن فوضى التشريعات نتج عنها أن وزارة التموين تعاقدت على استيراد الأرز، وقامت بشرائه وزارة أخرى، علما بأن تلك الوزارة لم تعلم طبيعة شروط الاستلام ولا طبيعة الصفقة، فمنذ ضم هيئة السلع لوزارة الاستثمار إبان رشيد محمد رشيد، تم حرمان وزارة التموين من شراء السلع الأساسية التموينية، وقاموا بالتلاعب بالألفاظ، حينما إشاروا إلى نوعين من سلع الأرز للحبة الرفيعة والعريضة، ليتم بعد ذلك تصديرها للخارج، فوزارة التموين تكون مسئولة عن شراء الحبة الرفيعة، والمستثمرين يقومون بتصدير الحبة العريضة.. علما بأن مصر المُنتج الأول للأرز، ولا يوجد لدينا سوى نوع واحد تعودنا عليه منذ أجدادنا، وهذا ما يسمى «السم فى العسل».


المصور: وماذا عن توريد القمح.. وكيف لنا أن نتفادى حدوث أزمات فى المستقبل تتعلق باستيراده؟


وزير التموين الأسبق: أود هنا أن أشير إلى أمر هام يتعلق بمنظومة القمح فى مصر، فمن سبقونا وضعوا روشته وخبراتهم فيما يتعلق بالقمح، الروشتة تتعلق بعودة الدورة الزراعية، التى كانت تُديرها وزراة الزراعة، وهى تقسيم المحاصيل الزراعية طوال العام بما يتوافق مع استراتيجية الأراضى فى مصر، ومقابل ذلك كان الفلاح ملتزم أمام الدولة بتوريدها المحصول، والدولة تكون مسئولة عن تسعير المحصول، وطالبت بعودة الزراعة التعاقدية حتى تعلم الدولة كمية المحاصيل التى يزرعها، وعلى دور ذلك ابنى سياسيتى الاستراتيجية.


وتسويق المحاصيل الزراعية هى من اختصاص وزارة الزرعية وليس الصادرات والواردات، وهُناك لجان هى المسئولة عن عمليات الفساد فى الصادرات والواردات، يجب ترك مهام وزارة الزراعة لها وحدها ولا يتم التدخل فيها عبر وزارات أخرى، فهى الوحيدة المنوط بها معرفة نوعية المحاصيل الطازجة من المستوردة.. وكنت شكلت لجنة حين تولية الوزارة لعمل سيارة لتوريد المحاصيل، واستعنت بشركات فرنسية متخصصة لتوريد المحصول.


المصور: شكرا على هذا الحوار