نبيل نعيم.. مؤسس تنظيم الجهاد: الرومانسية لن تقضى على الإرهاب ولابد من تقديم الإرهابيين لمحاكمات عسكرية وإلا سنفشل فى المواجهة

02/11/2016 - 3:22:59

  أسر التحرير فى حوارها مع نبيل نعيم أسر التحرير فى حوارها مع نبيل نعيم

أعدت ورقة الحوار: رضوى قطرى أعد الحوار للنشر: أشرف التعلبى – شريف البرامونى

«حوار الأسئلة الصعبة.. والإجابات الصادمة».. الوصف الأدق للحديث مع نبيل نعيم، مؤسس تنظيم الجهاد فى مصر، الذى لم يترك «تفصيلة» واحدة فيما يتعلق بـ»الإرهاب»، إلا وقدم لها تفسيرا مقبولا، يتحدث الرجل من فوق أرضية «أهل مكة أدرى بشعابها»، فالسنوات الطويلة التى قضاها بين صفوف تلك التنظيمات الإرهابية وسنوات السجن، التى منحته فرصة الاحتكاك بغالبية عناصر الحركات الإرهابية، منحته خبرة قلما تجد من يمتلكها مثله.


«نعيم» لم يكن متفائلا خلال الحوار، وإن ظهر متشائما فى بعض الأمر، فهو يرى ويؤكد أن الإرادة السياسية للقضاء على الإرهاب، الذى يضرب ربوع البلاد غير موجودة بالقدر المطلوب والمنتظر، مطالبا بعدم الاعتماد على حلول رومانسية فى مواجهة الإرهاب فنحن فى ظروف استثنائية تتطلب إجراءات استثنائية وتحويل الإرهابيين لمحاكمات عسكرية عاجلة وناجزة حتى تبرد نار قلوب أسر الشهداء، الذين يسقطون ولا يقتص من قاتليهم لسنوات طويلة.


نعيم تحدث فى كيفية صناعة الإرهابيين وكيف تقوم هذه الجماعات بعمليات غسيل مخ لبعض الشباب وعزلهم حتى يقوموا بتلك العمليات الانتحارية، وتوقعاته لسيناريو إرهاب الإخوان فى ١١/١١ المقبل.


لم يفت الحوار مع نعيم التطرق إلى الإرهاب فى سوريا والعراق وليبيا وتأثيراته على مصر، وطرق تجنيد «داعش».. لعناصر جديدة والأطراف الدولية، التى يتعاون معها التنظيم الإرهابى، والأطراف التى تستفيد من بقائه وتشترى منه النفط، وتمنحه الدولارات أو الأسلحة، التى تمكنه من البقاء على قيد المقاومة.. كما تحدث نعيم عن المخطط الذى وضعه الغرب لاستنزاف ثروات الدول العربية، تمهيدًا لإسقاطها بالسيناريو «السوفيتى» تمهيدا لإعلان الوطن العربى الجديد.


السجون.. موضوع شائك تحدث عنه، نعيم، بدءا من مطالبته بـ»الخلوة الشرعية» للمسجونين، مرورا بتمتع قيادات الإخوان الإرهابيين بأحدث وسائل التواصل من موبايلات ولاب توبات تحت سمع وبصر قيادات السجون وصولا للاختراق الأمنى وتهريب بعض المسجونين مثلما حدث فى سجن المستقبل بالإسماعيلية مؤخرا.


يؤكد «نعيم» ارتباط عملية اغتيال الشهيد العميد أركان حرب عادل رجائى قائد الفرقة التاسعة المدرعة، بتصفية القيادى الإخوانى محمد كمال، الذى قتل مؤخرا فى مواجهات مع الأجهزة الأمنية، مشيرا – فى الوقت ذاته- إلى أن عملية تأمين الضباط المهمين فى مصر تحتاج إلى إعادة نظر. وإلى تفاصيل الحوار:


المصور: واجهت مصر موجات متعددة من الإرهاب.. كيف توصف الإرهاب الذى تواجهه البلاد حاليا وما أوجه اختلافه عن الإرهاب فى الثمانينيات والتسعينيات.. وهل يمكن أن تحدثنا عن الدور الذى كنت تؤديه خلال تلك الفترة؟


نبيل نعيم: كنت مكلفا فى العام ١٩٨١ بمهمة «توفير الطلقات» أثناء العرض العسكرى فى عملية اغتيال السادات، وكانت هذه تهمتى الأساسية، وأشير هنا إلى أن الإرهاب وقتها كان إرهابا محليا، لم يكن هناك دعم قادم من الخارج، وتوليت أنا مسئولية توفير الطلقات، وتحدثت عن هذا الأمر لأشير إلى أنه وقتها لم تكن هناك إمكانيات متوافرة، أما فى الوقت الحالى، وأقول كهذا لأننى على علم بالأمر، كما أننى على احتكاك بأهالى سيناء، فإن خالد مساعد، مؤسس تنظيم التوحيد والجهاد فى سيناء، كان فى الجماعة، وكنت فى وقت من الأوقات أميره، وبيت المقدس، مجرد اسم جديد للجماعة التى نفذت عناصرها عملية أحداث طابا وشرم الشيخ فى (٢٠٠٤، ٢٠٠٥)، و»مساعد» قتل فى مواجهات مع الأجهزة الأمنية فى ٢٠٠٥.


وأذكر أنهم فى السجن كانوا متواجدين معنا، لكن الأجهزة اتخذت قرارا بنقلهم لأننا كنا «العائدون من أفغانستان»، وكنا نمثل خطورة عليهم – من وجهة نظر الأجهزة الأمنية- لأننا كنا مدربين على استخدام كافة أنواع الأسلحة، كما أننا حاربنا روسيا وانتصرنا عليها.


وللأسف.. يمكن القول بأن قرار نقل هذه العناصر، كان خطأ كبيرا لأنهم وضعوهم مع التكفيرين أمثال «مجدى الصفطى»، المتهم فى قضية محاولة اغتيال وزير الداخلية الأسبق حسن أبو باشا، ومع حلمى هاشم وهو مفتى داعش الآن وكان ضابط مصرى تم فصله من الشرطة بعد قتل المقدم أحمد علاء على يد الشوقيين، وتم القبض على مجموعة الشوقيين فاكتشفوا أن المنظم لهم هو حلمى هاشم فتم فصله، وكان صديقى فى السجن، وكانوا حوالى ١٢٠٠ فرد، نصفهم لا علاقة له بالدين أصلا، وهم بائعي مخدرات ومهربين، وتم القبض على هؤلاء، حيث كانوا أقارب فخرجوا كلهم «تكفير، بل سوبر تكفير».


المصور: ماذا تعنى بـــــ«سوبر تكفير»؟


نعيم: التكفيريون يعتبرون أن المجتمع جاهلى كافر والقوانين كافرة، وأذكر أننى فى يوم ما تناقشت مع حلمى هاشم بعد أن تزوج ولم يكتب عقد زواج عند المأذون، فقلت له «حرام عليك لأنك قد تموت ولا يوجد ما يثبت أنها كانت زوجتك أو أن هؤلاء أبنا}ك»، لكنه رد علىُ بقوله:» هذه القوانين كافرة» فقلت له أنت تقف بسيارتك فى إشارة المرور وهذا قانون فلماذا تحترمه هنا وتكفره فى أمور أخرى، فليس كل القوانين الكافرة مخالفة للإسلام.


باختصار.. هؤلاء التكفيريون لا يفهمون، وهم يقومون بتكفيرنا نحن، ويقولون لك عليك بأن تكفر بالطاغوت حتى لا تصبح كافرًا، والكفر بالطاغوت أن تعلن براءتك من عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، لأن هذا هو الطاغوت، والتكفيرى يختار الطاغوت «من دماغه»، وهذا لا علاقة له بالطاغوت أصلا، ويقول أيضا: من لا يكفر الكافر فهو كافر، وهذا ما يجعله يتسلسل فى تكفير كل الناس، فتقول له أنا مسلم وأقوم بأداء فرائض الإسلام، فيقول لك «كفر عبدالفتاح السيسي»، فتقول له كيف ذلك وهو مسلم ويصلى ويصوم، فيرد عليك أنت كافر لأنك لم تكفر الكافر، وقاعدة» من لم يكفر الكافر فهو كافر» أخذوها من كتاب كشف الشبهات لمحمد بن عبدالوهاب وهم لا يفهمون هذه القاعدة.


كما أننى قلت لهم أنا الذى قمت بمراجعات تنظيم الجهاد، وأن من يكفر الكافر هو المجمع على كفره نصًا، قال تعالى: « لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم «.. ولا يجب نحن كمسلمين أن نكفر بعضنا البعض، لأن كل مسائل الاختلاف بيننا اجتهادية، وليس بها نص مجمع عليه، وبالتالى الكفر ما هو مجمع عليه بالنص، فهم لا يفهمون هذه القواعد، وللعلم مؤسس فكر التكفير فى العالم سيد الإمام وهو مصري، قام بتأليف كتاب «الجامع فى طلب العلم الشريف»، وقرأت الكتاب فى بيت أيمن الظواهري، حيث كنت أقيم أنا وأيمن الظواهرى وسيد إمام فى بيت واحد فى أفغانستان، وأيمن الظواهرى كان يحبنى جدا، وتناقشت مع الدكتور سيد إمام، مفتى الجهاد، فى حضور أيمن الظواهرى، فهو يكفر طارق الصادق كفرًا أكبر، وهناك كتاب يوزعه السلفيون فى مصر منذ أربعين سنة مجانا اسمه «حكم تارك الصلاة» لابن عثيمين، وتركوا الناس تتثقف هذه الثقافة على مدار أربعين سنة ماضية، وجائز أن يقول قارئ الكتاب إن تارك الصلاة كافر ومن هنا يكفر أمه أو أباه، أنا حاصل على ماجستير علوم من كلية الشريعة، فسألت الدكتور سيد إمام كم صلاة يتركها المسلم حتى يصبح كافرا، وحجته قول الرسول «صلى الله عليه وسلم» من ترك الصلاة فهو كافر»، قلت له إنك لا تعرف ترك كم صلاة تؤدى إلى كفر المسلم، فالرسول قال « سباب المسلم فسوق وقتاله كفر « ومعاوية قاتل عليا فمن منهما كافر، والرسول قال أيضا عن الحسن بن على «أن الله سيصلح به بين طائفتين من المؤمنين» وربنا قال: «وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا»، وربنا سبحانه وتعالى سماهم مؤمنين، فرمز الكفر هنا لا يقصد به الخروج عن الملة، وفى الكتاب ذاته فصل بعنوان «حكم أعوان الحاكم»، وهو أخطر فصل وهو من ساعد على نشر التكفير فى كل أنحاء العالم، وقال فيه بأن الحاكم كافر، وسبحانه وتعالى قال: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون «، ولا يحق أن نسميه بأى مسمى آخر.


وقال فى كتابه أيضا لا يمكن للحاكم أن يحكم شعبا بمفرده، ولابد أن يكون للحاكم أعوان يعاونونه على الحكم الكفرى، ومنهم الشرطة والجيش والقضاة والإعلام، فكفر الشرطة والجيش والإعلام والقضاة، ثم كفر مجلس النواب بحجة أن أعضاءهم هم من يتولون صياغة القوانين الكافرة، فقلت له «أنا واحد من الشعب، وانتخبت وقلت نعم للرئيس، فماذا يكون حكمى».. فصمت.. فقلت له «إذن أنا كافر لأننى انتخبت كافرا، وبالتالى الشرطة والجيش والقضاة والإعلام والشعب كفرة «.. ووفقا لهذا الأمر يضع الإرهابى سيارة مفخخة ويقتل الناس، ووقتها قال له أيمن الظواهرى: لابد من عمل مراجعات لهذه الأفكار، فقام بتكفير أيمن الظواهرى.


المصور: ما مدى اقتراب «داعش» من الأفكار التى حملها الكتاب ذاته؟


نعيم: «داعش» أخذ كتاب سيد إمام وترجمه لكل لغات العالم ومنها اللغات الإفريقية مثل الأمهرية، وسيد إمام حى ولا أعرف أين يعيش، وكتابه من أخطر الكتب، الذى قرأتها فى حياتي، ويمكن القول بأنه المؤسس لفكر التكفير، وأذكر أننى قلت لأيمن الظواهرى بعد طباعة الكتاب بعشر سنوات سوف يشتعل العالم من مشرقة إلى مغربه، لأن الشاب الذى يقرأه لا يكتشف أن هذه الكتاب مغلوط إلا بعد عشر سنوات، وكان يدرس فى القاعدة، والقاعدة موجودة فى ستين دولة.


ونحن نعرف أن هؤلاء لديهم خلل، حيث إنه هناك فى الفقه الإسلامى ما يسمى بقواعد الفقه، وهم لا يدرسون قواعد الاختلاف، أو الفرق بين المسلم والكافر، وهناك كتاب للغزالى اسمه «التفرقة بين أهل الإيمان والزندقة»، هم عندهم منطق إذا كان الحاكم كافر يصبح أعوانه كفارا، وسبب كفر أعوانه الحاكمية، فقلنا لهم بأن الحاكمية مثلها مثل باقى الفرائض، وهناك حد الاستطاعة أن تستطيع أن تحكم أو لا.


المصور: بالحديث عن «داعش».. هل يمكن أن تقدم لنا ما يمكن وصفه بـ«قراءة من الداخل» لهذا التنظيم»؟


نعيم: أذكر أننا كنا فى السودان والبشير قال نريد تطبيق الشريعة، فاستأذن الأمريكان فقالوا له استفت شعبك، فهلل وقال سنطبق الشريعة الإسلامية، وبعد أن هلل قال الأمريكان له أن سكان الجنوب جاءوا وقالوا إنهم لا يريدون تطبيق الشريعة وهم مسيحيون، ففصلوا الجنوب عن الشمال بهذه الحجة، و»البشير» لم يستطع تطبيق الشريعة ولن يستطيع، فهذه حجة يخدعون بها الشباب، وأبوبكر البغدادى لا يطبق الشريعة أصلا.


علينا أن نتذكر حكاية الوطن العربى، الذى كان تحت حكم الدولة العثمانية من بغداد إلى مراكش، وعندما جاءوا لتقسيم الوطن العربى فى معاهدة سايكس بيكو، وخدعوا الشريف حسين، حين قالوا له «ستصبح الخليفة والخلافة من العرب والخلافة إسلامية، والأتراك لا يصلحون خلفاء» فخرج السلفيون بقيادة محب الدين الخطيب، وقالوا الخلافة من قريش ولا تجوز خلافة الأعجمي، وكان هو المترجم بين الشريف حسين ومكماهون، وبايعوا الشريف حسين خليفة للمسلمين، ووقف الشريف حسين مع الإنجليز والفرنسيين ضد الدولة العثمانية فى الحرب العالمية الأولى حتى سقطت الدولة العثمانية، ثم تم طرده، وأعطوا الملك عبدالعزيز السعودية، ومنحوا ابنه عبدالله ملك الأردن وابنه الآخر فيصل ملك العراق وأصبح هو بدون شغلانة، وأصبح تقسيم الوطن العربى كما هو الآن، واقتطعوا فلسطين لليهود بعد أن كان الخليفة العثمانى يرفض تماما إعطاءها لليهود، ومرت مائة سنة على سايكس بيكو ودخلنا فى المائة الجديدة.


والآن هناك تقسيم الجديد وأبوبكر البغدادى هو خليفة المسلمين، وأصبحت مساحة داعش ضعف مساحة بريطانيا، وهذه الجماعات المدعومة من أمريكا وحلفائها تركيا وقطر يساهمون فى تفتيت المنطقة العربية، ثم يدعون لمحاربة داعش بعد أن تم تقسيم وتخريب الوطن العربى، وهذا ما حدث معنا فى أفغانستان وسقط الاتحاد السوفيتى دعموا بى نظير بوتو حتى تصل للحكم، وأول شىء فى برنامجها التوقيع على معاهدة عدم انتشار السلاح النووى، التى لم توقع عليها إسرائيل والهند وباكستان، إلى جانب ترحيلنا (الجماعات الجهادية) من أفغانستان، وهذا كان برنامج بى نظير بوتو المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن الجيش الأفغانى رفض توقيف المشروع النووى وهددها بالشنق مثل ضياء الحق، وبالتالى لم تستطع أن تفعل شيئا سوى ترحيلنا من أفغانستان ثم اعتقالنا.


ووفقا لهذا الأمر تمت صناعة «داعش»، ومن المتوقع أن يتم التخلص منه، وعلينا إلا ننسى أن أبو بكر البغدادى ومحمد عدنانى ومعظم قيادات داعش كانوا معتقلين فى سجن بوكا فى العراق، وكانوا من مجموعات أبومصعب الزرقاوى، وتقابلنا مع عائدين من السجن فى أمريكا، وقالوا إن السجن مقسم هناك إلى قسمين، قسم للمتعاونين ويعيشون على كفوف الراحة، وقسم غير المتعاونين يسومونهم أشد العذاب، فكان أبوبكر البغدادى و٤٠٠ شخص من المتعاونين، وأمريكا اتفقت معهم أن يخرجوا ويتم تسليحهم فى مجموعات ويدخلوا لمساندة الثورة السورية، والأردن رفضت تدريبهم فى معسكرات أردنية، فتم تدريبهم فى تركيا، وهذه قصة أبوبكر البغدادى.


كما أن «داعش» باع ٢٣ مليون برميل بترول لإسرائيل وتركيا حولت الفلوس لدولارات عن طريق سفن قطرية، وإسرائيل تشترى الثروات منهوبة وهى الدولة الوحيدة، التى تشترى ثروات منهوبة، كما أن مصابى داعش تتم معالجتهم فى إسرائيل وتركيا، وأمريكا صنعتهم لتفتيت المنطقة وتم دعمهم.


المصور: وماذا عن الدور الذى تلعبه جماعة الإخوان المسلمين.. المصنفة إرهابية؟


نعيم: الشهر الماضى تم القبض على إخوانى اعترف أنه تم تدريبه فى معسكر «ابن الخطاب» فى تركيا وهو معسكر مخصص للإخوان، كما أكد أثناء التحقيقات معه أن الإخوان شكلوا لجنة خارجية على تواصل بجميع الجماعات فى سوريا، والمخابرات البريطانية قالت بأنه من أجل تحقيق الشرق الأوسط الجديد، لابد من الاستعانة بجماعات الإسلام السياسى التى لا تؤمن بالحدود أو الوطن، وبالنسبة لهم الوطن رجس من عمل الشيطان، ومن أجل ذلك رأت أنه لا بد من دعم جماعة الإخوان للسيطرة على الجماعات التكفيرية، التى يصعب السيطرة عليها، وهذه ما حدث مع أنصار بيت المقدس.


المصور: بالعودة إلى الوضع الداخلى.. من وجهة نظرك.. من الطرف الذى يعبث فى سيناء؟


نعيم: هناك ثماني مجموعات توحدت تحت قيادة خيرت الشاطر قبل أن يتم حبسه وحماس تدعمهم قلبا وقالبا، وحماس متورطة، وهناك أعداد كبيرة من حماس محبوسين متورطين، ويكفى أن وزير الداخلية اتهم حماس بتدريب عناصر لاغتيال الشهيد هشام بركات.


وهناك أمر آخر يثبت تورط حماس، وهو أن عناصر الخلايا الإرهابية (خلية الهرم والشرقية) المسئولة عن تدمير أبراج الكهرباء اعترفت فى التحقيقات أنها تلقت تدريبات فى معسكرات عز الدين القسام، كما أن مجموعة عرب شركس وهى الوحيدة المنفذ فيها حكم الإعدام فى ٦ منهم، واعترفوا أنهم تدربوا فى حماس، وكانوا على اتصال بمحمود عزت، وبالتالى يد حماس موجودة وتحاول العبث، وإسماعيل هنية سبق وأن صرح بأنه على استعداد لاحتلال سيناء، والأجهزة الأمنية لديها معلومات بكل ما يتم تخطيطه.


والمجموعات الإرهابية هى ملتقى الجهاد والفرقان ومجلس شورى المجاهدين وأنصار بيت المقدس وغيرها، وأصلا أنصار بيت المقدس كانوا فى غزة وكان أميره عبدالعزيز موسى وهو تكفيرى، وعندما حدثت مشكلات بينهم وبين حماس استفتوا يوسف القرضاوى، الذى أفتى بقتلهم فى مسجد ابن تيمية فى غزة قبل عامين، فتم قتل بعضهم وهرب الباقى إلى سيناء عبر الأنفاق وعاشوا هناك.


المصور: هل هناك أعداد تقريبية لهذه العناصر.. ومعلومات عن مصادر تمويلهم؟


نعيم: هم يتجددون، ويتم تمويلهم بشكل كبير، ويتم تصنيع القنابل بشكل محلى من خلال الديناميت المستخدم فى تفجير المحاجر، ولى صديق اسمه عمر قال لى إن أنصار بيت المقدس عرضوا عليه العمل، فرفض، فقالوا لا تأخذ قرارا حتى ترى قدراتنا، فأخذوه ورأى صناديق مليئة بالدولارات أسفل أحد المنازل، فطلب منى نصيحة فقلت له هل سيدفنون معك دولارات، وبالفعل قرر ترك سيناء، وبالتالى الإمكانيات كبيرة جدا وتغرى بعض الشباب فى سيناء، وفى نفس الوقت هناك عدد من البدو تم قتلهم بطريق الخطأ أدى ذلك إلى حالة من الاحتقان، وهذا يحتاج لمعالجة، والدعم المادى للإرهابيين يأتى من تركيا وقطر.


المصور:ماذا عن أعدادهم؟


نعيم: عددهم ليس كبير، لأنهم من الأساس تنظيم مخفى، وبالتالى إن كان عددهم كبيرا ستكون هناك صعوبة فى إخفائهم، وعددهم يصل تقريبا إلى ١٥٠٠ شاب، وهناك من جاء من الشيشان بعد أن كانوا فى سوريا ومن فلسطين، ولا يمكن أن تقوم لهذه الجماعات قائمة إلا إذا كان لها امتداد فى غزة سواء امتدادا ماديا أو سلاحا، وحماس متورطة فى العمليات الإرهابية، وتم القبض على أكثر من ٣٠٠ شخص من حماس منهم ٥٠ ضابطا، ولا يتم الإعلان عنهم من أجل القضية الفلسطينية.


المصور: ماذا عن الموقف الحالى فى شمال سيناء؟


نعيم: الأمور ضبابية، ولم يتم حسمها من أى طرف سواء للجيش أو الإرهابيين، وعلينا أن نتساءل كيف يمكن للإرهابيين اختطاف أو ذبح أحد مشايخ القبائل هناك؟.. وأذكر هنا أنه قبل أن يأتى محمد على باشا بعشرين سنة لم ترسل مصر قوافل حج بسبب أن الطريق غير آمن فى سيناء، فعمل محمد على وقتها «التجريدة» وهو أن يأتى بشيخ القبيلة وأولاده ويضعه فى القلعة حتى يصل الحجاج إلى مكة، وقال إذا حدث شىء لقافلة الحجاج سنعدم شيخ القبيلة، الذى يقتل عندها الحجاج، ومن هنا لم يحدث شىء لقوافل الحجاج، فنحن نريد محمد على باشا، والرومانسية لا يمكن لها أن تقضى على الإرهاب، لابد من محاكمة الإرهابيين محاكمات العسكرية وإلا سنفشل فى مواجهة الإرهاب.


المصور: من وجهة نظرك.. هل إذا قام الجيش بحملة شاملة وقوية ومستمرة للقضاء على الإرهاب فى سيناء مثلما تقوم القوات العراقية الآن لتطهير الموصل.. هل ترى أنه يمكن القضاء على الإرهاب بشكل كامل فى سيناء؟


نعيم: لا يستطيع حصارهم، فداعش له قوات واضحة على الأرض فى العراق، أما الإرهاب فى سيناء مثل الفئران تدخل الجحور، ويتركون الأرض التى تدخلها، وسيناء مساحتها شاسعة تصل لثلاثة أضعاف مساحة إسرائيل ويستطيع الإرهاب الفرار فيها، والتضاريس هناك صعبة جدا.


المصور: بحكم خبرتك ومعرفتك.. كيف تجرى عمليات «غسيل المخ» للشباب للدرجة التى تجعله مقتنعا بفكرة تفجير نفسه؟


نعيم: إحدى الصحف نشرت خبرا أن محمد عطا الذى فجر نفسه فى برج مركز التجارة فى ١١ سبتمبر بأمريكا كان تلميذ الشيخ نبيل نعيم، ولم أهتم بالخبر وقتها، وبعد أربعة أشهر وجدت الدكتور سعدالدين إبراهيم يتصل بي، ويخبرنى أن المستشار الصحفى للرئيس الأمريكى يريد مقابلتى، فاتصلت بى المترجمه الخاصة به دينا عادل، وقالت إن المستشار يريد مقابلتى، فقلت لها «لا أذهب لأحد، ومن يريد لقائى فأنا موجود فى مكتبى الصغير بالتحرير، وبالفعل التقيت به، وعندما رأنى قال لى أنه جاء من أمريكا ليسألنى سؤالا واحدا وإجابته ستكون خدمة لكل علماء النفس والاجتماع فى أمريكا، وهو كيف تقنع شابا بأن يقدم على تفجير نفسه؟ ووجدت معه الصحيفة المصرية، فقلت له محمد بوعزيزى، الذى أشعل النار فى نفسه لماذا فعل ذلك، فرد قائلا أنه لا يجد قوت يومه، قلت له نحن أيضا كذلك، وطلبت منه أن يحمل رسالة لـ»أوباما»، قلت له فيها «ليلة أبوكم سودة « فضحك الرجل كثير ا.


لا أحب الأمريكان، لذا لم أخبر الرجل بالحقيقة، وهى أنه لتحقيق «غسيل المخ» للانتحارى لابد أولا أن تكون سنه صغيرة، وتسمى مرحلة التكوين الذهنى من ١٧ إلى ٢٣ سنة، وتتم تغذيته ذهنيا بكلام من نوعية نحن مضطهدون ولابد أن نصيب العدو بأكبر خسائر، وأنا سألت الإخوان العائدين من السجون الأمريكية كيف عثر أسامة بن لادن على هذه المجموعة الكبيرة من الانتحاريين مرة واحدة، وكنت أنا أستاذ توجيه معنوى فى أفغانستان، فقالوا عرضوا علينا تقرير الأمم المتحدة أثناء حصار العراق على مدار عشر سنوات ومن ضمن التقرير وفاة مليون و٢٠٠ ألف طفل عراقى لعدم وصول الأمصال للعراق بسبب حصار أمريكا، فكان هذا دافعا للانتقام من أمريكا، وقالوا أيضا إنه كان هناك ٢٠٠ انتحارى تم اختيار ٣٠ فقط. فيتم زرع ثقافة الاضطهاد فى الانتحاري، ولذلك الإخوان يركزون على رابعة، ويزرعون فى الشباب المظلومية والاضطهاد، وأنه لا بد من إنزال أكبر الخسائر بالعدو، كما أن الانتحارى يعتقد أنه سيدخل الجنة، وأريد أن أشير هنا إلى أن عدد الانتحاريين من وسط الإرهابيين قليل، ولابد أن ينفذ الانتحارى العملية بعد ٤٨ ساعة كحد أقصى حتى لا يتغير فكره ويتم عزله عن الناس.


المصور: هل هناك سيدات يقمن بأعمال انتحارية؟


نعيم: نعم هناك سيدات يقمن بأعمال انتحارية، ومنهن سناء محيدنى فى لبنان وفجرت نفسها فى القوات الإسرائيلية.


المصور: يقال إن هناك عددا كبيرا من العناصر التى تنضم إلى صفوف الجماعات الإرهابية تخرجت فى الأزهر.. ما تعليقك؟


نعيم: للأسف نعم لكن شيخ الأزهر لا يريد الاعتراف بذلك، الأزهر تم اختراقه من السلفيين والإخوان منذ أيام السادات، والجماعة الإسلامية كانت تجيش الجيوش لإدخال أبنائها للسيطرة على المنابر، والسلفيون انتهجوا نفس النهج لتخريب العقيدة، السلفيون ليسوا سلفيين فى حقيقة الأمر، وأكثر ناس يشبهوا اليهود فى الاعتقاد هو السلفيون، فالسلفيون جهلة وليسوا متعلمين وهم ممولون من مدرسة نجد، والإخوان مختلطون من كل الأفكار، وهم سياسيون أكثر منهم دينيون وهم يبحثون عن مصلحة الجماعة، ومرشدهم السابق مهدى عاكف قال: «طظ فى مصر «: لأن مصر لا تعنيهم فى شىء، وهم يتمنون أن تسقط مصر، والإخوان للأسف الشديد لا يعرفون أن مؤسس فكرهم سيد قطب كان أساسًا ماسونيا، وقبل أن يكون ماسونيا كان شيوعيًا، والقرضاوى نفسه قال: «تناقشت مع سيد قطب فى تكفير المجتمع فرفض أن يرجع»، فهؤلاء هم من يشكلون فكر الجماعة، و»بديع» كان من تلاميذ سيد قطب.


المصور: خلال حدثيك استشعرنا نبرة انعدام الثقة فى القضاء على الإرهاب الداخلى.. لماذا؟


نعيم: لغياب الإرادة السياسية فى القضاء على الإرهاب، الدولة وهى فى حربها على الإرهاب تضع أمامها اعتبارات الخارج ورفضه بعض الإجراءات المتشددة للقضاء على الإرهاب، وهذا أمر خطير فحماية الأمن القومى لا يجب أن ننظر فيها لرأى الخارج فينا، والتلكؤ فى المحاكمات، وغياب المحاكمات الاستثنائًّية للإرهابيين، بسبب نص الدستور، وهنا يجب الإشارة لأمر هام، فى تقديرى أن «العورة التى ستؤدى لضعف مصر» ستكون من خلال الدستور الحالى.. لماذا إذًا هذا الدستور، فحين أراد الغرب إشعال الحرب الطائفية فى لبنان وضعوا لها دستورًا يرسخ الانقسام الطائفى بين فئات الشعب، وحين أراد المستعمر الأمريكى بول بريمر، الذى ترأس سلطة فى العراق بعد الغزو الأمريكى عام ٢٠٠٣، وضع دستورًا يعمل على تدمير العراق، فبداية تدمير الدول يأتى من خلال وضع العملاء والخونة والمجرمين دستورًا للدولة، فمنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وأمريكا تبحث عن «جورباتشوف» آخر رئيس للاتحاد السوفييتى لزراعته فى كل دولة لإسقاطها، بدليل ما ذكره الرئيس ريتشارد نيكسون فى كتابة «نصر بلا حرب»، الذى كتبه عام ١٩٨٨.


المصّور: ماذا فى الدستور يخيفك ويجعلك قلقًا إلى هذه الدرجة؟


نعيم: هذا الدستور مليء بالعورات ويجب أن يتم تغييره..أولًا: ترك الأسواق بلا أى ضوابط ولم يجعل شكلا لإدارة الاقتصاد بدليل الأزمات التى نشعر بها الآن «نقص السلع الغذائية من السكر وخلافه»، ويخرج إلينا المسؤولون يوميًا يحدثوننا عن «جشع التجار» فأين الدولة إذًا من يراقب ويتابع هل المواطن مسؤول عن ذلك.


ثانيًا: المحاكمات الاستثنائية.. قنن دورها فى الظروف الاستثنائية..» يجب وضع المحاكمات الاستثنائية فى الظروف الاستثنائية» فلا يجوز أن يحاكم «عادل حبارة» أمام قضاء طبيعى، وهو متهم بقتل عشرين جنديًا، واعترف أمام المحكمة، قال لو تم إطلاق سراحى.. «سأقتلهم مِرارًا وتكرارًا» فهل هذا أمر طبيعى أن يقدم «حبارة» ومن حذا حذوهُ أمام قضاء طبيعي، ونحن نعلم جيدًا مشكلة تكدس القضايا أمام المحاكم.


المصّور: ماذا عن أوضاع الإخوان الإرهابيين داخل السجون.. هل يستطيعون التواصل مع الخارج عبر وسائل الاتصال؟


نعيم: نعم «معاهم أيباد مش تليفون» وأتحدى وزير الداخلية فى ذلك، أؤكد لك أن قيادات الإخوان تستطيع الاتصال بالتنظيم الدولى فى أى وقت، وعندهم إنترنت وكل حاجة».. «بلاش ندفن رؤوسنا فى الرمال» ولو نظرنا لحادث الهروب الأخير بسجن المستقبل بالإسماعيلية على سبيل المثال كيف لهم أن يدخلوا سلاح إلى ويستطيعون الهروب بهذه السهولة، فالحديث عن وجود أدوات اتصال بالسجون أمر ساذج «تليفون أية بتاع البرشام فى السجن معاه تليفون شوف هشام طلعت وخيرت الشاطر معاهم أيه».


قيادات الداخلية لا تعلم شيئا عن السجون..» أنا سجنت واعتقلت قرابة ٢٥ عامًا، منهم ٥ سنوات فى قضية قتل السادات لاشتراكى فى توفير أبر ضرب النار و٢٠ متقطعون فى قضية العائدون من أفغانستان.. وأعلم جيدا ما يحدث داخل السجون من وجود موبايلات ومخدرات.


المصّور: معنى ذلك أن قيادات مثل عادل حبارة وغيره لديهم المقدرة على الاتصال بالخارج.. وهل هذ الأمر يعنى وجود فساد داخل السجون؟


نعيم: من الواجب الإشارة لأمر هام قبل الحديث عن السجون، فالوضع داخل السجن شديد التعقيد نظرًا لظروف التكدس والزحام القائم فى العنابر، فـ «حبارة» وسط مئات المساجين ومنهم من يستطيع أن يوفر «تليفون».


وهناك العديد من القصص المثيرة.. حول منظومة الفساد داخل السجون وكلها عن واقع وليس خيالا ومن حكم تجربتى الخاصة أستطيع أن أؤكد المزيد والمزيد من الواقع، فرجال الأعمال وتجار المخدرات، يقدمون مغريات كثيرة للضباط، وعدد منهم يسقط فى شباك هؤلاء، وأنا مستعد لمواجهة قيادات الداخلية، وهناك أيضًا الشرفاء من الضباط مثل محمد أبو سريع الضابط، الذى تم اغتياله أمام وزارة الخارجية.


وبالعودة لأحداث سجن المستقبل ستجد بعضا من هذه التفاصيل حاضرة فى المشهد، فالسجون بها كل شيء سلاح وتليفونات مخدرات وغيرها الكثير، وفى مثل هذه الظروف يتم التشديد لجزء من الوقت وبعد فترة يعود الحال إلى ما كان عليه.


المصّور: متى ينتهى الإرهاب من سيناء.. فى رأيك؟


نعيم: الإرهاب فى سيناء سينتهى حين تضع الحرب السورية أوزارها.. بـقراءة بسيطة للواقع فى منطقة الشرق الأوسط، ستعلم أن الأغبياء من الإخوان والتنظيمات الجهادية لا يجِيدون قراءة هذا المشهد ولو أرادوا قراءته لانفضوا من تلقاء أنفسهم عن هذه الحرب.


فالغرب يقاتل بشار الأسد طوال ٦ سنوات ولم يستطع إسقاطه، رغم التجييش الإعلامى والدعم المالى والفنى لكل العناصر الجهادية هناك، وسبق وأن أكدت أن سقوط الدولة السورية سيدفع ثمنه الشعب السورى، «سوريا بعد بشار هى العراق بعد صدام»، ولم يكتو برحيل صدام سوى السنة العراقية لا الشيعة ولا غيرهم، ومن دفع ثمن رحيل صدام أيضًا الدول الخليجية، لا نريد أن نكون ضحايا لتضليل البعض، الذى يمول من الدول الغربية والتى تحاول دفع المسؤولية لبشار الأسد دون الإشارة للتنظيمات الجهادية والتى أحرقت سوريا، فسقوط سوريا فى هذا التوقيت سيأتى بتقسيم الدولة السورية، «وأنا معجب جدًا بوزير الخارجية السورى وليد المعلم، الذى قال فى مفاوضات جنيف «ما لم تسطيعوا أخذه بالمعارك والقتال لن تستطيعوا أخذه بالمفاوضات»، وأصبحت أمريكا تتحدث عن وجود بشار الأسد فى المعادلة.


ما أود الحديث عنه هنا، وما يخص سيناء تحديدًا، أن أمريكا التى مولت ودعمت تلك الحرب بالوكالة، أدارت ظهرها عن تلك الجماعات، يعنى أن فشل تلك الجماعات فى تحقيق أهداف الغرب من المنطقة سيأتى بـانكسار وتراجع سريع تلك الجماعات الإرهابية.


كما أن هدف الجماعات الإرهابية على أرض سيناء معلوم، وهو أن يتم إعلان منطقة شبه جزيرة سيناء منطقة «غير آمنة»، بالتالى يترتب عليه فشل الدولة فى مواجهة الإرهاب، فتدخل الدول الغربية لتأمين إسرائيل هنا، بفرض خط أمن مثل خط «انطوان لحد».. نسبة لقائد جيش لبنان الجنوبى الموالى لإسرائيل، الذى تولى تأمين الجنوب البنانى بعد الغزو عام ١٩٨٤، هذه المنطقة أطلق عليها اسم «الحزام الأمن» تولى إدارتها «جيش لبنان الجنوبى»، الذى أنشأته إسرائيل وقامت بتمويله وتسليحه.


هذا الخط الأمنى ستعمل عليه إسرائيل بحشد الفلسطينيين، لسبب بسيط أنه التركيبة «الديموغرافيا» السكانية لدى العرب خصبة، بالتالى بعد عقد من الزمن سيتضاعف سكان العرب أضعاف أضعاف مثيلهم من الصهاينة، ولذلك إسرائيل تنظر إلى سيناء أو جزء منها، لتحميل مصر جزءا من المشكلة المتعلقة باللاجئين بالإضافة إلى إخلاء العرب من القدس.


وفى لقاء مع الرئيس الفلسطينى محمود عباس، ضم عددا من الإعلاميين طرحنا عليه سؤالا عن حقيقة عرض «محمد مرسى» ٧٥٠ كيلو مترا من أرض سيناء للفلسطينيين، فأكد على ذلك وقال إن العرض كان فى مقابل عدم مطالبة إسرائيل بالمستوطنات، التى أنشأتها فى الضفة الغربية، وحين رفض أبومازن العرض قال له نحن سنمنحها لحماس، ولهذا السبب يتم دعم الجهاديين فى سيناء.


كما أريد أن أشير إلى أنه جرت اتصالات بين محمد مرسى وأيمن الظواهرى، قائد تنظيم القاعدة، لإعلان سيناء ولاية إسلامية لكى تنفصل عن مصر وتنضم لقطاع غزة وتسمى بعد ذلك بـ»غزة الكبرى».


ثانيًا: لا يمكن أن يهزم تنظيم إرهابى دولة منظمة مثل مصر بشعبها وجشها، لكن ما يحدث على الأرض استنزاف للاقتصاد والدولة والجيش، وهنا تجدر الإشارة إلى أمر هام يجب أن تحسمه القيادة السياسية..الاستمرار فى الاستنزاف أو قطع رأس الأفعى.


لكن القيادة السياسية فى حيرة من أمرها تنظر إلى الخارج وتخشى من تعليقات الغرب عن حقوق الإنسان، ولا تنظر إلى الداخل وسقوط العشرات من الفقراء ضحايا هؤلاء المجرمين.


المصور: كيف تقيم العمليات العسكرية فى سيناء.. وما تقديرك للإرهاب الداخلى، والذى استهدف بعض القيادات والشخصيات العامة؟


نعيم: الحكم على الجيوش يأتى بعد انتهاء المعارك.. لكننا نقدر ونثمن التضحيات الغالية، التى يبذلها رجال القوات المسلحة البواسل، وعن الإرهاب الداخلى هناك عنصر معروف لدى الجهات الأمنية، هشام عشماوي، وهو المسؤول عن حادث الفرافرة، وينتقل بين الحين والآخر من الواحات إلى الفيوم ومنطقة ٦ أكتوبر، هو أيضًا يدير مجموعات وخلايا جهادية، وهو المسئول الأول عن تنفيذ هذه العمليات، بمجرد إلقاء القبض عليه ينتهى إرهاب الداخل، هذه المجموعات تتبع تنظيما داخليا من شباب الإخوان المسلمين، سبب تعدد أسمائهم يرجع لتضليل الأمن، وحين قتل هشام بركات استطاع الأمن تصفية ١٣ عنصرًا من الإخوان المسلمين بقيادة ناصر الحافى، لكن الأمن حتى الآن لم يوجه لهم ضربة موجعة تستطيع من خلالها تحجيم تلك الجماعات.


وليعلم الجميع أن تنظيم الإخوان المسلمين، هو أجبن التنظيمات فى الدينا، ومن أسس هذا الجبن هو حسن البنا، أذكر هنا حين تم اغتيال محمود فهمى النقراشى، رئيس وزراء مصر فى ١٩٤٨، خرج النبأ وقال فى منشور «ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين».. « البنا جرى عيط للملك فاروق « وأرسل كريم ثابت للملك فى محاولة منه لوقف قرار حل الجماعة.


المصّور: كيف ترى مقتل استشهاد العميد عادل رجائى؟


نعيم: سقوط العميد رجائى جاء ردًا على مقتل الإخوانى محمد كمال، تلاميذ كمال هم من قتلوا رجائي، وهناك أيضًا اختراق معلومات حول الضباط، فخلال العام الذى حكم فيه محمد مرسى استطاعوا الاستيلاء على كم هائل من المعلومات الخاصة بأسماء رجل الجيش والشرطة، من خلال الاستيلاء على ملفات مصلحة الأحوال الشخصية، فالأرشيف خرج بالكامل للخارج، أيضًا هناك صعوبة تواجه الأجهزة من الأمن الوطنى، نظرًا لوجود عناصر إرهابية جديدة ليس لها ملفات فى الجهاز، ولا يعرف عنهم شيء.


يجب الإشارة هنا لتحديد نوع الهدف، فالأهداف إما رخوة مثل العميد عادل رجائى أو صعب الوصول إليها، ومنهم رئيس الجمهورية والقيادات المسؤولة فى الدولة، وبخصوص الأهداف الرخوة هى دائمًا مستهدفة بشكل كبير، ويمكن الوصول إليها بسهولة شديدة


وهنا أذكر قصة أود الاستشهاد بها فى معرض حديثى عن كيف يتم التأمين للشخصيات الهامة فى تنظيم القاعدة، لفترة من الوقت أقام زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن فى السودان، خُصص لنفسة حراسة من السوريين التابعين للتنظيم، ومجموعة أخرى من اليمن كانت تقيم بشكل سري، بجوار المنزل الذى حل به بن لادن، فى ذلك الوقت أرادت بعض التنظيمات التخلص منه فتم مداهمة المنزل بشكل مفاجئ، فسقطت كل العناصر السورية وتصدت لهم العناصر اليمنية الخفية وأُحبطت محاولة اغتياله، وأنا ذكرت هذه القصة، لأنه هناك خلال يتم فى عمليات التأمين فلا يجب حراسة القيادات بشكل مكشوف وواضح للجميع، يجب هنا أن يتم تغيير مفهوم الحراسة لدى الجهات الأمنية، فهناك طرق رائعة لدى الجيش الباكستانى لتأمين قيادتة، أما التأمين فى مصر.. «ساذج».


كيف يتم تجنيد تلك العناصر الإرهابية؟


نعيم: مصر والمنطقة العربية تمتلك قوة كبيرة من الشباب، وأغلب هؤلاء الشباب من الحاصلين على شهادات جامعية، وللأسف الشديد معظم هؤلاء الشباب يعانى من البطالة، خاصة الحاصلين على التعليم الجامعي، وهم الوقود الحقيقى لتلك الجماعات.


وفيما يتعلق بعملية التجديد، أولًا يتعرض هؤلاء الشباب لكم هائل من الضغوط بالإضافة إلى التحريض النفسي، والتحريض الطبقى.. على سبيل المثال حين يبث فى الصحف والقنوات الفضائية «فرح فلان تكلف ١٠ ملايين أو ممثل ما وصل أجرة كام مليون» كل ذلك يشعر الفرد بحالة من الإحباط والارتباك، ما يجعله يبحث عن بدائل يستطيع من خلالها التغييير، مثلا على ذلك أجر ضابط الجيش فى سوريا ٥٠ دولارا فى الشهر، أما أجر العنصر فى داعش يحصل على ٥٠٠ دولار بخلاف الغنائم، فكل هؤلاء الشباب المحبط وقود حقيقى للجماعات الإرهابية.


ثانيًا التجنيد المُباشر من خلال المعايشة، وهنا يتم طرح الأصدقاء والأقارب والمعروف عنهم التعاطف مع تلك الأفكار، وفى تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، من خلال وسيط غير مُباشر وعبر وسائل الاتصال الاجتماعي، وهناك مصريون التحقوا بتنظيم داعش تقريبًا ٨٠٠ من الإخوان ومثلهم من حازمون، حين قال محمد مرسى «لبيك سوريا».


المصّور: كيف يتم وصول السلاح للجماعات الإرهابية فى سيناء؟


نعيم: أثناء وجود الإخوان فى السلطة دخلت كميات كبيرة من السلاح فى ليبيا، على سبيل المثال شحنة الحديد الخردة المستوردة من تركيا لحساب القيادى الإخوانى خيرت الشاطر، كانت عبر ميناء العين السخن، تم تفتيش الشحنة وجدوا ٢٠ ألف قطعة سلاح، وأثناء غلق الأنفاق تم ضبط ٤٣ ألف قطعة سلاح.


وعن وصول السلاح لسيناء فهو يصل من إسرائيل ولبنان وغزة وليبيا والسودان، وهناك شراء ذمم وعمليات فساد مخيفة تتم لعبور السلاح عبر القناة.


المصّور: ماذا عن دعوة ١١/١١.. ولماذا تم اختيار هذا التاريخ؟


نعيم: لا أتوقع حدوث شيء، وفى أغلب الظن ستخرج بعض التظاهرات من ضواحى القاهرة.. «يعنى شوية عيال من الطالبية يتصوروا ويجروا فى الحوارى « والقنوات الإخوانية «تقول وتعلق» يعنى العيال «بتقولى يا عم الشيخ إنه «بياخد ٢٠٠ جنيه وصورة بإشارة رابعة معاها شريط ترامادول وخلاص».


المصور: ما هى المحافظات المصدرة للفكر التكفيرى فى مصر.. وهل الأزهر يلعب دورا فى مواجهة هذا الفكر؟


نعيم: سيناء والشرقية والفيوم ودمياط وهى أكبر محافظات لتصدير العناصر التكفيرية.. والأزهر لا يلعب أى دور فى هذا الأمر، وهذا واضح من خلال خطابات صلاة الجمعة، باستثناء الشيخ على جمعة لذلك تم استهدافه، فالفكر التكفيرى لا يهزم إلى بالفكر، والقاعدة الفكرية تؤكد أن سلوك الإنسان وليد فكرة.


ومن جانبى ساهمت ببعض الكتابات للرد على الفكر التكفيرى وهناك كتاب سيصدر قريبا فى ذلك بعد أن حصل على موافقات مجمع الشؤون الإسلامية والجهات المعنية.


المصور: تردد كثيرًا عن علاقتك بالرئيس الفلسطينى محمود عباس وإنك أحد المستشارين له بالقاهر ما حقيقة الأمر؟


نعيم: هذا كلام منافى للحقيقة تمامًا، كل ما يربطنى به صورة فى لقاء سابق فى أحد اللقاءت الإعلامية، السبب كان أحد الحوارات المتلفزة للمحطة التليفزيونية الخاصة بالقضية الفلسطينية، وتحدثت عن أن المقاومة الفلسطينية مسئولة أمام الشعب الفلسطينى عن كل شيء سوء ما يتحقق من انتصارات أو انكسارات، بالإضافة لنقدى لحركة حماس.. وما تفعله فى قطاع غزة وقالت حينها «دول تجار مخدرات وحشيش هما بيعملوا أيه» غير ذلك.


ذكرت فى السابق أنه هذا الإرهاب سينتهى حين تقف الحرب فى سوريا إلى أين سيذهب عناصر تلك الجماعات والتنظيمات بعد الحرب؟


نعيم: ستتوجه تلك التنظيمات إلى أوربا، عبر الحدود التركية، ومنهم من سيستقر فى تركيا، وهذا بدأ بالفعل عبر الأحداث التى تشهدها بعض العواصم الأوربية، ومنهم من سيعود إلى بلاده.


المصور: شكرا على هذا الحوار


 



آخر الأخبار