بعد ١٠ سنوات من تشكيلها مؤسسو لجنة «مكافحة الفيروسات الكبدية» يتحدثون فى حوار الأسبوع: كسبنا معركة «فيروس سى» ودعم الرئيس سا

02/11/2016 - 3:19:24

  رئيس التحرير يسأل و د.دوس يستعد للإجابة رئيس التحرير يسأل و د.دوس يستعد للإجابة

أعدت ورقة الحوار: إيمان النجار أعد الحوار للنشر: أحمد جمعة

فى العام ٢٠٠٦ كانت البداية.. وزير الصحة- وقتها- الدكتور حاتم الجبلى، أصدر قرارًا، فى ورقتين، بتشكيل اللجنة العليا لمكافحة الفيروسات الكبدية، دون أية ميزانية تذكر، فى مقابل صعوبات عدة تواجهها، بدءًا من المجهول الذى ستواجهه، والمتمثل فى المرض الذى تم اكتشافه فى العام ١٩٨٩، والذى تشير تقديرات مبدئية، وقت تشكيل اللجنة، إلى أن نسبة الإصابة به بين المصريين تجاوزت حدود الـ٥٠٪ من عدد السكان.


والآن.. بعد مرور عشر سنوات، على قرار «الجبلى» بتشكيل اللجنة، فإن القراءة المتأنية لتفاصيل الرحلة خلال السنوات تلك، تؤكد أن الأرقام وصلت لحدود الـ١٠٠٪، فيما يتعلق بنسبة الشفاء، ليس هذا فحسب، لكن تحولت مصر بمجهودات أعضاء اللجنة، غير المدفوعة الآجر، إلى نموذجًا يحتذى به على مستوى العالم، وتطلب دول عدة تنفيذه على أرضها.


إلى ندوة الحوار «المصور» جاء إلينا د. وحيد دوس رئيس اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية، ود. جمال عصمت عضو اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية، ود. منال حمدى السيد عضو اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية.. فرسان اللجنة الثلاثة، الذين تحملوا المسئولية الوطنية من البداية، من الممكن أن يكونوا أسماء غير معروفة بالنسبة للجمهور العادى، غير أن الإنجاز الذى تمكنوا من تحقيقه خلال السنوات العشر الماضية، لا يمكن بالمرة تجاهله، ولا يمكن التعامل معه كونه «أمر اً عادياً لا يستحق التوقف أمامه»، فالأرقام تشير إلى تقدم كبير فى علاج الحالات المصابة، ليس هذا فحسب، فـ «الوقاية» هى الأخرى كانت على قائمة مهامهم.


اللقاء مع خبراء الكبد الثلاثة كان ثريًا، تحدثوا خلاله عن أصل مشكلة فيروس «سي» التى اعتبروها مشكلة أمن قومى، كما طرحوا تجربة مصر فى مكافحة فيروس «سي» بداية من العلاج بحقن الإنترفيرون، ثم الاعتماد على الأدوية الحديثة وأحدث ما توصل له العالم فى علاج فيروس «سي»، وأكدوا على أنه أمامنا «شوط» كبير فى الوصول إلى علاج ٥ ملايين مريض بفيروس «سي» غير معروفين حتى الآن، والبدء فى مسح قومى لاكتشاف المرضى على ثلاث مراحل.


الأزمات.. كانت هى الأخرى حاضرة فى الحوار مع الخبراء الثلاثة.. لكنهم أكدوا أنهم طوال سنوات عملهم فى اللجنة لم يلتفتوا إلى الانتقادات اللاذعة أو حتى الهجوم عليهم، لأنهم فضلوا العمل فى صمت لخدمة المريض المصرى، الهجوم الذى بدأ منذ إعلان اللجنة الاعتماد على الأدوية الحديثة فى إطار حرب شركات الأدوية، وانتهاء بالموقف العدائى الذى يتخذه وزير الصحة الحالى الدكتور أحمد عماد تجاه اللجنة، فمنذ مجيئه أعاد تشكيل اللجنة وأصدر قرارًا بكونه رئيسًا للجنة، رغم أنه تعاقب على اللجنة تسعة وزراء صحة من قبله ولم يصدر من أى وزير منهم مثل هذا القرار، هذا إلى جانب تكرار تصريحاته بانتهاء قوائم الانتظار وتخفيض أسعار الأدوية دون الإشارة إلى دور اللجنة أو من سبقه من وزراء ظلوا داعمين لدور اللجنة.


وعن تفاصيل الأزمات التى تعرضوا لها، والخطط المستقبلية التى تم إعدادها للوصول بمعدلات الإصابة بـ «فيروس سى» إلى المعدلات العالمية، والدور الذى لعبته القيادة السياسية، ممثلة فى الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى تحفيز اللجنة على أداء مهمتها.. وأمور أخرى كثيرة كان الحوار التالى:


المصوّر: بداية.. لنتحدث عن «المصريين وفيروس سى» متى بدأ اكتشاف هذا المرض .. وما هى المراحل التى مر بها.. وهل هناك عدد محدد للمصابين به؟


د. وحيد دوس: ما حدث فى علاج «فيروس سي» خلال العشر سنوات الأخيرة، أثبت أن الشعب المصرى إذا كان لديه تحدٍ خاص تجده قادرًا على التنفيذ.


أما البداية، فيمكن القول أن فيروس سى تم اكتشافه فى العالم كله عام ١٩٨٩، وقبل ذلك لم يكن له اسم، وعند التحليل فى مصر وجدنا أعدادًا كبيرة من الحالات الإيجابية المصابة بالمرض، كما اتضح لنا أن النسبة الكبيرة منها هم الذين تناولوا حقن علاج البلهارسيا، وأصيبوا بالفيروس لعدم وجود تطهير للحقن، وبعد مرور السنوات يفاجأ الشخص بإصابته بالفيروس إلى جانب تليف الكبد واستسقاء ومضاعفات.


وحتى عام ٢٠٠٦ كنا نعرف أن الفيروس نسبته عالية فى مصر ، لدرجة أن البعض تطرق إلى القول والتصريح بإصابة نحو ٥٠٪ من الشعب بالفيروس، والدراسات المحدودة التى أُعدت لمعرفة مدى انتشار المرض تراوحت فى تقديراتها، لكنها كانت مرتفعة جدًا.


وفى عام ٢٠٠٦ تم إنشاء اللجنة القومية مع الدكتور جمال عصمت، والدكتورة منال حمدى السيد، ولم يكن هناك مسح قومى لفيروس سي، والدكتور حاتم الجبلى آنذاك كان وزيرًا للصحة قرر إنشاء اللجنة، وكانت لنا مهام محددة على رأسها عمل مسح شامل للفيروس ومعرفة نسبة الإصابة به، ثم عمل برنامج قومى لعلاج فيروس سي، ثم الوقاية ومنع أى إصابات جديدة بالمرض، وأخيرًا تنفيذ الأبحاث والدراسات حول الفيروس، وكان للدكتور جمال عصمت دور كبير فى مجال الأبحاث.


وتم إجراء المسح الشامل فى عام ٢٠٠٨، بالتعاون مع جهات محلية ودولية، ونتائج هذا البحث أثبتت أن ١٤.٨٪ من المصريين تعرضوا لفيروس سي، من الفئة العمرية (١٥ – ٥٩ سنة). وكان هناك من بينهم١٠٪ مصابون بالالتهاب المزمن لفيروس سي، وتم إجراء المسح مرة أخرى فى عام ٢٠١٥ وثبت أن تلك النسبة انخفضت إلى ٧٪.


المصوّر: ما الأسباب التى أدت لانخفاض نسبة الإصابة بالمرض؟


د. وحيد دوس: زيادة نسبة الوعى بين المواطنين حول دواعى العدوى، ثم البرنامج العلاجى الذى تم وضعه، وثالثًا المسح الأخير حيث تم إجراؤه على نسبة أكبر من المسح الأول، حتى أكبر سن وفوق سن الستين، وتلك كانت النسبة الأكبر للإصابة موجودة بها، أما الفئة العمرية الأقل فإن نسبة الإصابة فيهم لا تتجاوز ١٪.


الأمر الثانى فى اللجنة القومية كان العلاج، فقبل ٢٠٠٦ لم يكن هناك مواطن مصرى واحد يُعالج على حساب الدولة، وكان للأسف الاتجاه فى وزارة الصحة آنذاك لإعطاء «الحباية الصفراء» على نفقة التأمين الصحي، بخلاف الجدل الكثير بين المواطنين، وكان العلاج المتاح بدول العالم هو حقن «الإنترفيرون» وكورس العلاج لمدة سنة وكانت الحقن عنيفة وتسبب أعراضًا جانبية شديدة، إلى جانب أن تكلفتها كانت عالية، وظل العلاج كذلك حتى عام ٢٠١٤، ثم افتتحنا أول مركز بمعهد الكبد بالقاهرة.


وأريد الإشارة هنا إلى أن اللجنة القومية تعمل دون موازنة من الأساس، ورغم هذا وصلنا حتى الآن إلى ٤٧ مركزًا، وتمول من حصيلة كشوفات المرضى، والعمل بهذه المراكز بعد مواعيد العمل الرسمية، وكان الأطباء بحاجة إلى بدل ومكافآت بخلاف التمريض والهيئة المساعدة.


من ٢٠٠٦ حتى ٢٠١٤ تم علاج حوالى ٣٥٠ ألف مريض ونسبة الاستجابة فيها كانت من ٤٠ إلى ٥٠٪، والمشكلة كانت فى المراحل المتقدمة للمرض، سواء التليف الكبدى وكنا نقول للمرضى «متأسفين جدًا الحالة تجاوزت مرحلة العلاج»، وكنا نعالج فقط المرضى فى مرحلة ما قبل التليف الكبدي.


المصوّر: إذا انتقلنا إلى قضية الأدوية الجديدة.. كيف حصلنا عليها ثم خفضنا ثمنها بشكل كبير؟


د. جمال عصمت: مثلما شرح الدكتور وحيد فإن مشكلة فيروس سى كانت من المشكلات الكبرى، والكبد المصرى للأسف مصاب بمشكلات كثيرة جدًا، فى البداية كانت البلهارسيا وفى بداية تخرجنا كانت نسبة الإصابة بالبلهارسيا٤٠٪، أصبحت الآن أقل من نصف بالمائة هذا حدث، لأنه أصبح هناك تعاون بين وزارة الصحة والجامعات والإعلام للقضاء على المرض، ثم توفر علاج مثالى للقضاء على البلهارسيا. وعانينا من مشكلة صغيرة بالنسبة لفيروس بى، لكن أصبح له تطعيم فى مصر للمولودين حديثًا منذ عام ١٩٩١.


وكأعضاء فى اللجنة القومية كان أمام أعيننا تكرار تجربة علاج البلهارسيا بتوفير علاج مثالى للقضاء على فيروس «سى»، ومن هنا وقت أن كنا نُعالج المرضى بـ»الإنترفيرون» لم نكن نعتقد أنه العلاج المثالي، لأنه كان لا يناسب بعض المرضى بسبب مضاعفاته، سواء مرضى القلب أو الغدة الدرقية أو بعض الأمراض النفسية.


وبدأ هناك تطور علمى يحدث مع اكتشاف التركيب الجينى للفيروس، فهوّ عبارة عن ١٠بروتينات موجودين فى الفيروس، منها ٣ بروتينات لها دور فى تكوين الفيروس نفسه، والبعض الآخر لها دور فى التكاثر والتمثيل للفيروس وزيادة عدده.


وعند معرفة التركيب الجينى تم اكتشاف أدوية ومضادات لهذا التركيب، لأن الإنترفيرون لم يكن دوره هذا دوره، واقتصر دوره على رفع المناعة للشخص، أما حاليًا فإن الأدوية الموجودة التى تُحارب البروتينات الخاصة بتركيب الفيروس ذاته وتمنعه من التكاثر، وصلوا لأكثر من ٢٠ دواءً لفيروس سى.


والميزة القوية فى الأدوية الحديثة لعلاج فيروس سى أنها تناسب معظم المشاكل لدى المواطنين، سواء ضعف وظائف الكلى، أو القلب، والغدة الدرقية، كما أنه ليس لها أعراض جانبية عالية، ونسبة الشفاء بها تقارب ١٠٠٪، وتصل إلى ٩٠٪ للذين يعانون من تليف الكبد، كما أن فترة العلاج اقتصرت على ٣ أشهر فقط، بالمقارنة بـ١٢ شهرًا كان يحتاجها المريض الذى يُعالج بـ»الإنترفيرون»، والعلم يقول إن هناك تطورًا كبيرًا فى علاج فيروس سى.


وفى مصر واجهنا مشكلة عندما بدأت الأدوية تصل إلى البلد، وكان العقار الأول هو السوفالدى وكان غالى الثمن، ففى أمريكا (الحباية) الواحدة بنحو ألف دولار، وثمن الكورس ٩٠ ألف دولار، وهذا بالطبع لم يكن يناسب المرضى فى مصر، لكننا كلجنة قومية كانت لنا تجربة سابقة، فعندما كنا نعالج بالإنترفيرون، حصلنا عليه بـنحو ١٠٪ من ثمنه العالمي، وظلننا نبحث عن وسائل لتخفيض السعر، ووجدنا تجربة سابقة وقعت فى جنوب إفريقيا، والتى عانت من مشكلة كبيرة بمرض الإيدز، وكانت أسعار عقارات الإيدز مرتفعة جدًا، وتدخل نيلسون مانديلا شخصيًا واستطاع التعاقد على الأدوية بـ١٪ فقط من ثمنها العالمي، وفى مصر أردنا تنفيذ نفس التعاقد، وكان ذلك فى بداية ٢٠١٣ فقط لكن ولم يكن هناك استقرار سياسى فى البلاد وقتها.


والحق يقال إننا وجدنا الدعم السياسى لعلاج فيروس سى من بداية الدكتور حاتم الجبلى وزير الصحة مروراً بعشر وزراء، ولم يتوقف هذا الدعم خلال هذه الفترة، ولم يأت وزير خلال هذه الفترة وناقض سياسات اللجنة.


المصوّر: هل يمكن أن تكشف لنا تفاصيل التفاوض للحصول على الدواء بـ١٪ من ثمنه العالمي؟


د. جمال عصمت: الأمر تم عبر ٣ أمور.. الأول متعلق بالدعم السياسي، فالدولة اهتمت بعلاج هذا المرض، وأعطت له أولوية تماماً مثلما فعلت جنوب إفريقيا، الأمر الثانى أننا نجحنا فى تنفيذ منظومة لعلاج فيروس سى فى مصر، حتى بوجود الدواء الذى لم يكن مثاليًا للعلاج بمراكز للعلاج، وبروتوكول علاج موحد، وعالجنا ٣٥٠ ألف حالة ودربنا نحو ألف طبيب خلال هذه الفترة، وبالتالى يمكن القول أننا أصبح لدينا بنية تحتية نستطيع من خلالها تطبيق منظومة العلاج.


الأمر الثالث أننا أدخلنا الشركات فى تحدٍ، ومن يستطع منها إظهار قدرة وقوة الدواء الخاص بها فسيجد نسبة كبيرة من المرضى الذين يستهلكون هذا العقار بين ٦ إلى ٨ ملايين شخص مصابين بهذا المرض فى مصر.


ولهذا كله نجحنا فى الحصول على الأدوية المستوردة كلها بنسبة أقل من ١٪ من ثمنها العالمي، وهذا السعر المنخفض للغاية سبب مشكلة مع هذه الشركات فى الدول المنتجة لها، كما سبب مشكلة لها فى الكونجرس، الذين تساءل أعضائه كيف ننتج دواءً ويتم بيعه بألف دولار فى أمريكا، ونبيعه فى مصر بـ١٠دولارات؟!.. لكن الشركات كانت تريد إثبات جدارتها بعلاج المرض.


وهذا كله أعطانا فرصة لتغيير منظومة العلاج، فبدلًا من اختيار الناس الذين نعالجهم، أصبح العلاج متاحًا للجميع. هذا الأمر بدأ بداية ٢٠١٤، ثم اعتمدنا دخول الأدوية فى نهاية العام، وبدأ أصبح هناك تطور سريع، حتى صار لدينا عدد من الأصناف المستوردة، ودخلت شركات الأدوية المصرية فى هذه المنظومة، بعدما رأت أن الدواء أصبح متاحًا للجميع المرضى، وقالوا هذا وضع يجب أن نساهم ونشارك فيه، وبدأ يصبح هناك أدوية مصرية يُطلق عليها «مثائل» للدواء الأجنبي.


المصوّر: وما فائدة دخول الشركات المصرية؟


د. جمال عصمت: هذه الأدوية أضافت لنا، حيث وسعنا دائرة عدد الذين استفادوا من العلاج، فالأدوية الأجنبية أعطت لنا عددًا معينًا لم نتمكن من الزيادة عليه، ثانيًا ساهمت فى تخفيض الأسعار، فسعر الدواء المصرى أصبح يشكل ١٥٪ من نسبة ١٪ الذى تعاقدنا عليه فى البداية. وبالتالى استطعنا علاج ٧ مصريين بتكلفة علاج مريض واحد.


ومع كل هذا لابد أن ندرك أن الموضوع لم ينته بعد، لأننا نعرف مليون مريض مصابين بالفيروس فقط من بين ٦ ملايين مصابين، وبالتالى لابد من اكتشاف ٥ ملايين مصابين بالمرض لم يُعرفوا حتى الآن. ثم إن المليون الذين تم علاجهم من الممكن أن يصابوا بالعدوى الجديدة، وبالتالى لابد من الحفاظ عليهم، ثم إن الذين تم علاجهم بعضهم مصاب بتليف الكبد ولابد من متابعته.


باختصار.. نحن لا نقول إن القصة انتهت، لكننا نسير بخطوات إيجابية وسريعة ودعمنا بشدة التوجه السياسى واللجنة القومية، وكذلك شركات الأدوية المصرية التى أنتجت الأدوية المثيلة التى أضافت لنا، ولازال أمامنا خطوات كبيرة للعلاج.


المصور: ما المدة الزمنية التى يحتاجها تنفيذ هذه الخطوات للقضاء على فيروس سى فى مصر؟


د. جمال عصمت: «مش أقل من ٥ سنين».. وأولى الخطوات تتمثل فى أن نصل إلى التحكم فى الفيروس والوصول إلى المعدلات العالمية وهى ٢٪، ونأمل أن يظل هذا الزخم والدعم من رجال الإعلام والسياسة والمجتمع المدنى والأطباء.


المصور: وهل نستطيع فعليًا الوصول إلى المعدلات العالمية خلال ٥ سنوات؟


د. منال حمدي: بداية أريد أن أشير إلى أننى أتفق مع ما سبق وطرحه الدكتور جمال، وأكمل .. كنا قد أعددنا دراسة على مستوى دولى وتم نشرها، وكانت تقول إننا إذا عالجنا ٣٠٠ ألف شخص سنويًا، سنصل فى ٢٠٣٠ إلى أقل من ١٪، وبالتالى بناءً على هذه الدراسة، لو نظرنا إلى الأعداد التى يتم علاجها سنويًا من الممكن أن نصل خلال ٥ سنوات إلى ٢٪، لكن هذا الأمر لابد أن يصاحبه برنامج وقائي، بداية من الرصد والتحكم فى العدوى فى المستشفيات والقطاعات الصحية، و أن تستمر التوعية. وفيما يخص الشق الوقائى فقد قطعنا شوطًا كبيرًا، وخلال فترة العمل باللجنة كان جزءًا من أهدافنا الشق الوقائي، ونجحنا فى أول ٦ سنوات فى أمور بسيطة تخص الوقاية وكانت موجودة فى الإستراتيجية التى تم نشرها دوليًا، ونجحنا فى التوعية من خلال الإعلام، كما يمكن القول أننا نجحنا جزئيًا فى عمل احتفالية باليوم العالمى سنويًا وعمل بعض النشاطات الوقائية، وحملة للجامعات وكانت ممتدة حتى قبل الثورة ودخلنا ١١ جامعة.


فى عام ٢٠١١، وجدنا أنه هناك ١٦٥ ألف حالة جديدة سنويًا من فيروس سي، وتصل إلى ٢٠٠ ألف حالة، ونحتاج لدعم دولى تقنى فى هذه الجزئية، لهذا لجأنا إلى منظمة الصحة العالمية ومركز التحكم فى الأمراض بالولايات المتحدة الأمريكية، وتم تشكيل مجموعة تقنية لوضع استراتيجية جديدة للتحكم فى فيروسات الكبد التى تنتقل عن طريق الدم، وهى منظومة كاملة شارك فيها كافة قطاعات الصحة فى الدولة لأول مرة، والمستشفيات الجامعية المسئولة عن نحو ٤٠٪ من العلاج فى مصر، وشارك القطاع الخاص ووزارة الدفاع والداخلية.


واستغرق وضع هذه الخطة نحو ٣ سنوات، تضمنت زيارات لمنظمة الصحة العالمية للمستشفيات والقطاعات الصحية بالتعاون مع وزارة الصحة، واستمرت بآليات العمل فيها فى ٢٠١٤ فى نفس الوقت الذى بدأ العمل فيه بالعلاجات الجديدة.


كما تم وضع خطة جديدة لمكافحة العدوى وتم إصدار كُتيب جديد، والجامعات شكلت لجنة جديدة للتحكم فى الأمراض لوضع ميزانية واضحة للوقاية فى مصر التى كانت لا توجد ميزانية محددة لها، وهذا كان تحد كبير.


من جانبها قررت منظمة الصحة العالمية دعمنا فى الجزء الخاص بالحقن الآمن، وحضرنا العام الماضى بمقرها بجنيف، ونحن ضمن ٣ دول سيتم دعمها فى هذه الجزئية، ويتم مسح شامل فى مصر ومستقبلًا حتى نصل إلى استخدام الحقن الآمنة، التى تختلف عن الحقن العادية إذ تدخل الإبرة داخل الحقنة عقب الحقن بها بطريقة يدوية أو آلية، وميزتها أنها تقلل مشكلات النفايات أو مخاطر الوخز، حيث وجدنا أن قطاعًا كبيرًا من هيئة التمريض تنتقل له العدوى بسبب الوخز، ولدينا نسبة كبيرة، إضافة إلى أزمة إعادة استخدام بعض الحقن.


المصور: إذن.. هل يمكن القول أن الدم مشكلة أخرى؟


لدينا مشكلة «الدم الآمن»، فحتى هذه اللحظة نحو٣٠٪ من الدم مغطى بتحاليل الفيروس نفسه، وباقى بنوك الدم مغطاة بالأجسام المضادة لفيروس سي، وفى بعض الأحيان هناك حالات لا يوجد لديها أجسام مضادة، وبالتالى من الممكن نقل العدوى إليها عن طريق الدم، كما أننا بحاجة لتعديل القوانين، ونحن بحاجة إلى التسريع فى سن قوانين وتشريعات العدوى، وأمان الدم، والتى كان آخر تشريع لها فى الستينيات، وكنا طالبنا بهيئة مستقلة لوضع المعايير الخاصة بالدم، ولم تُشكل حتى الآن!.


المصوّر: كم عدد أعضاء اللجنة القومية حاليًا؟


د. وحيد دوس: أعضاء اللجنة القومية حاليًا نحو ١٥ عضوًا.


المصوّر: بصراحة.. هل أصبحت البنية الأساسية لعلاج الفيروسات الكبدية الآن كافية؟


د. وحيد دوس: نحن نعانى من مشكلة حاليًا، وتتمثل فى أن المراكز أصبحت تعانى من عدم وجود مرضى، لأننا لم نكتشف الحالات، ففى بداية العلاج بالسوفالدى كان يأتى نحو ألف مريض جديد يوميًا، الآن أصبح يأتى ٣٠ مريضًا على الأكثر، لأن المرضى بالفيروس ويعلمون بإصابتهم حصلوا على العلاج، لكن الأزمة أن هناك مصابين بالفيروس لا يعلمون بمرضهم حتى الآن.


المصوّر: وكيف يمكن أن يتم اكتشاف تلك الحالات؟


د. وحيد دوس: مثلا مريض سليم فجأة يعانى من قيء دموي، أو يعانى من انتفاخ البطن هذا اكتشاف متأخر للمرض، والعلاج فى هذه الحالات صعب، كما أن الاكتشاف فى الغالب قد يكون عند التبرع بالدم، حيث يعرف أنه مصاب بالفيروس، وقبل تقدم أحد الشباب للعمل يُجرى له اختبار طبى وقد يكتشف أنه يعانى من الفيروس، أو قبل السفر إلى الخارج للعمل ، وهناك اتجاه فى المجتمع المصرى لإحراء التحاليل من وقت للآخر.


المصوّر: السؤال الأكثر إلحاحا هو: متى يمكن القول أننا أصبحنا نمتلك آلية للكشف عن فيروس سى فى مصر؟


د. جمال عصمت: أعددنا منظومة سيتم تنفيذها على مدار ٣ سنوات لإجراء مسح شامل لكل المصريين، وسنبدأ بالفئات المستهدفة وهم ٦ فئات، أقارب المرضى الذين يعانون من فيروس سي، والذين يترددون على المستشفيات لأى شيء تداخلي، وطلبة الجامعات، والموظفون فى القطاع الحكومى والعاملون فى كل القطاع الصحي، والمسجونون.


بعد ذلك سيصبح التحليل إجباريًا على كل من يتقدم لإنهاء أوراق حكومية، مثل تجديد البطاقة أو رخصة القيادة، ولابد من إحضار تحليل بأنه غير مريض بفيروس سى ليس لمنعه من الخدمة التى يريدها ولكن لعلاجه، ومن تُكتشف إصابته سنتكفل بعلاجه، وهذا ما يُنفذ فى التجنيد للالتحاق بالجيش.


اليوم ليس مطلوبًا أن نقف على باب المسجد أو الهيئة الحكومية وأحلل للجميع، لأن التحليل لابد أن يكون سليمًا وأوفر العلاج فور التشخيص، وهذا التدرج فى المسح مطلوب، وفى العام الأخير للمسح سيصبح التحليل لأى شخص ممن لم يشملهم المسح السابق، ولكل شخص سيخضع للتحليل.


د. وحيد دوس: وكل مستشفى سيكون بها مركز لتحليل فيروس سى مجانًا.


المصوّر: وهل هناك أماكن كافية فى المراكز والقرى والصعيد لعلاج الفيروس؟


د. جمال عصمت: فى الصعيد يوجد حاليًا ما لا يقل عن ١٤ مركزًا لعلاج فيروس سي، بخلاف مراكز التأمين الصحي. وفى الدلتا هناك حوالى ٢٠ مركزًا بخلاف التأمين الصحى أيضًا.


وأريد أن أقول هنا إنه عند اكتشاف فيروس سى لابد أن يذهب المريض لأقرب مركز لعلاج الفيروس، وهناك مراكز متميزة «نموذج»، فمثلًا محافظة الفيوم بها ٦ مراكز، ولو أردنا تطبيق الموضوع فى مركز طامية مثلاً فلابد أن يحدث مسح شامل لكل أهالى المركز من خلال الوحدات الصحية الموجودة فى القرى، وإجراء تحليل، ومن يكتشف أنه حالة إيجابية يتم تحويله إلى المركز النموذجى لعلاجه.


وهذا الأمر لا نستطيع تطبيقه فى كل المراكز الآن، نحاول اختيار مركز ويتم تنفيذ هذا المنطلق، وسيتم تطبيقه بشكل كامل تدريجيًا، مع انتهاء البنية التحتية وأمامنا شوط كبير فى علاج الـ٥ ملايين حالة.


المصوّر: عام ٢٠٢٠ هل سيتم القضاء على فيروس سى نهائيًا.. ما مدى إمكانية ذلك؟


د. وحيد دوس: نتمنى ذلك.. «ده تفاؤل زايد شوية».. أرغب بعد عامين ألا تكون هناك مراكز كبد من الأساس، وأى مريض بفيروس سى يُعالج بعد ذلك مباشرة فى المستشفى مثله مثل أى تخصص.


المصوّر: ما المانع فى وجود سيارات متنقلة لإجراء المسح؟


د. منال حمدي: بالفعل عملنا بها فى الحملات بالجامعات والقوافل، لكن السيارات لا تكفى هذا العدد لإجراء المسح. وتقوم هذه السيارات بمسح فيروس سى وفيروس بى والإيدز، لكن مشكلة هذه السيارات أن طاقتها الاستيعابية ليست كبيرة.


كما أننا شاركنا فى وضع كل الاستراتيجيات الدولية لعلاج فيروسى بى وسي، وكواشف طبية مع منظمة الصحة العالمية، وهناك شركات كثيرة تعرض علينا طرقًا كثيرة للمسح، وهذا سيُسهل علينا كثيرًا، ومنها عن طريق البصاق أو اللعاب، وفى خلال عام سيكون هناك كواشف جديدة وسيتم تشخيص أعداد المصابين بشكل أكبر بدون مشاكل فى العدوى وخلافه.


فى بداية استخدام العلاجات الحديثة.. كان هناك صراع إعلامي بأن المصريين أصبحوا فئران تجارب للأدوية الخاصة بفيروس سي، بخلاف صراع الشركات.. ما حقيقة هذا الأمر؟


د. وحيد دوس: تعاقدنا على السوفالدى فى عام ٢٠١٤ بأقل سعر عالمي، وفوجئت بهجوم إعلامى رهيب على هذا العقار بسعره الحالي، وكل يوم نتعرض للهجوم، وكان رد فعلى وزملائى أن نستكمل المسيرة، وثبت بعد عامين صحة وجهة نظرنا فى هذه القضية.


وبشكل مباشر «ضحكنا على شركات الأدوية»، لأننا حصلنا على الأدوية بأسعار مخفضة للغاية، بخلاف دخول الشركات المصرية فى هذا الأمر، وأصبحت الشركات الأجنبية تتواجد بشكل قليل للغاية، وفى النهاية هم سعداء بالمشاركة فى تجربة رائدة بالعالم كله، كما أشادت جريدة «النيويورك تايمز» بالتجربة المصرية وطالبت بتعميمها فى العالم كله فى جميع الأمراض.


وأذكر أننى كنت عضوًا بلجنة الأدوية، وجاء القرار لدخول الدواء بأن يكون مسجلًا بدولة مرجعية، سواء أوربا أو أمريكا أو كندا لعلاج الفيروس بالفصيلة الرابعة، كما أن السعر مميز للغاية، ثالثًا أن تتم دراسة محلية على هذا الدواء، كانت هذه شروط التسجيل، للتأكيد من فعالية الدواء فى مصر وبدون آثار جانبية.


لو كانت هناك مصالح مع الشركات الأجنبية لم نكن لنسمح للشركات المصرية بالدخول فى تصنيع الدواء. هناك حالياً ما يزيد عن ٢٠ شركة مصرية تنتج علاجات فيروس سى، والدكتور عادل عدوى وزير الصحة الأسبق فتح الباب أمام الشركات المصرية للتسجيل، مع التأكيد على جودتها و كانت هناك منافسة كبيرة حتى تم تخفيض الأسعار للمرة الخامسة على التوالي، وكنت فى مؤتمر بأمريكا من عام وكانت هناك مظاهرات من المرضى يطالبون بالعلاج، وكذلك فى أوربا المرضى يتمنون علاجهم مثلما يحدث فى مصر.


المصوّر: لماذا منحتنا شركات الأدوية عقار السوفالدى بسعر مخفض؟


د. منال حمدى: لأنهم عملوا منظومة وقدموها لمنظمة الصحة العالمية بتقسيم الدول إلى ٣ مستويات، الدول الأكثر فقرًا، والدول متوسطة الدخل، والدول عالية الدخل. مصر مصنفة دوليًا كدولة متوسطة الدخل، وبالتالى كان التفاوض الأساسى أن نهبط بالتصنيف إلى دولة منخفضة الدخل للحصول على سعر منخفض للدواء، وهذا ما نجحنا فيه. كنا سنأخذ الدواء بـ٢٠٠٠ دولار، قبل أن نتمكن من الحصول على أقل سعر؛ بناءً على البنية التحتية وأعداد المرضى ومنظومة معلومات، فموقع التسجيل فى مصر سجل ١٠٠ ألف مريض فى اليوم الأول.


د. جمال عصمت: بالنسبة لمصر فالمردود الاقتصادى لعلاج مريض فيروس سي يوفر للدولة ٥٠ ألف جنيه كان سيتم صرفها حال استمرار إصابته شهريًا. كما أن شفاء الشخص الواحد يمنع نقل العدوى لـ٤ أشخاص آخرين طوال فترة حياته، وفكرنا أننا نعالج طلبة الجامعات فى بداية حياتهم لأن حركتهم كثيرة فى المجتمع، ولذا يكونون مصدرًا كبيرًا لنقل العدوى، وقلنا لوزير الاستثمار أشرف سالمان فى أول لقاء معه، إن مشروع علاج مرضى فيروس سى مشروع استثمارى يوفر للدولة ٢٥٠ ألف جنيه للفرد الواحد، مقابل علاجه بألفى جنيه فقط!.


هذا المشروع وفر للدولة ٢٥٠ مليار جنيه مقابل علاج مليون شخص مصاب بالفيروس. اليوم نعالج الفرد بـ١٥٠٠ جنيه فقط. أى أننا نعالج ١٨ فردًا مقابل شخص واحد بعلاج الإنترفيرون.


هل علمتم الآن لماذا تتم محاربتنا؟!.. لقد غيرنا المنظومة فى علاج فرد واحد، إلى علاج ١٨ شخصًا، تخيل كم المنتفعين من وراء هذا.


د. وحيد دوس: هناك الكثير من المستفيدين من هذا الجدل وراء الشفاء بفيروس سي، بخلاف الأدوية التى تصرف لمرضى الفيروس وتم منعهم منها بعد الشفاء.


د. جمال عصمت: تعرضنا لهجوم شديد بعد منع (الحبة الصفراء) وكلنا نعرف أنها من الناحية العلمية ليست مفيدة، وطالبناهم بمنع هذا الصنف، وخرجت جريدة الأهرام بهجوم ضار علينا وتعرضنا للسب بعائلاتنا وجميعها اتهامات ليس لها أى أساس من الصحة.


المصوّر: البعض يقول إن مفعول العلاج الذى ينتج فى الشركات المصرية أقل من نظيره فى الشركات الأجنبية.. أين الحقيقة؟


د. جمال عصمت: أجرينا دراسة على ٤ آلاف مريض تم علاجهم بالأدوية المصرية، وهذا البحث نشر مؤخرًا فى مؤتمر بباريس، والمرضى الذى تناولوا الأدوية المثيلة المصرية كان بينهم ١٥٠٠ فرد يعانون من تليف كبدى وكانت نسبة الاستجابة ٩١٪، و٢٥٠٠ مصابين بالفيروس فقط وكانت نسبة الاستجابة ٩٦٪.


د. وحيد دوس: راجعت شخصيًا تسجيل الأدوية المثيلة، والدواء يقوم بتحليلات بيولوجية وعدد من مراحل الرقابة، ومراحل تصنيع الدواء المصرى جيدة جدًا، والتجارب أثبتت ذلك.


الآن الجميع يعالج بالدواء المصرى والنسب إيجابية، وفى ٢٠١٥ نزلت مناقصة فى وزارة الصحة للعلاج بالدواء المصري، وهذه المناقصة كانت البداية فى علاج المرضى المصريين الذى يماثل كفاءة الدواء الأجنبى وسعره ١٥٪ من الأجنبى. هكذا كان توجهنا وما زال، وطالما أن الشركات المصرية تعطينا أدوية ذات كفاءة سنستمر فى التعامل معهم.


د. منال حمدي: كنا مدعوين فى اليوم العالمى الذى نظمته منظمة الصحة العالمية فى نهاية يونيو ٢٠١٥، واحتفالية العام الحالى كانت فى الهند، حيث يبدأون البرنامج الخاص بهم، وطلبوا دعمنا لوضع الاستراتيجية الخاصة بهم، والدواء فى الهند أغلى من مصر وكان هناك كل الوزراء وأخبرتهم بضرورة خفض سعر الدواء، لأن السعر ما زال مكلفًا، ورغم أنهم مصنعون للمادة الخام، إلا أن الدواء فى مصر أرخص من عندهم)، هذا دليل على نجاح النموذج المصري.


المصوّر: لماذا يصمت المسئولون عن الصحة فى مصر إزاء من يُهاجم عمل اللجنة؟


د. وحيد دوس: الهجوم علينا بدأ فى أكتوبر ٢٠١٤ وتحديدًا مع بداية طرح علاج السوفالدى، وحاليًا الهجوم انتهى تمامًا على السوفالدى، والتجربة أثبتت أن العقار فعال جدًا، وبالتالى لا يوجد من يهاجمنا الآن، وسعر الأدوية المحلية ما زال فى هبوط مستمر.


المصور: ما تكلفة العلاج حاليًا؟


د. وحيد دوس: التكلفة تبلغ نحو ١٤٠٠ جنيه ككورس علاجى كامل، و «قريبا سيصبح أرخص من علبة سجائر». وأحيى دور منظمات المجتمع المدني، وصندوق تحيا مصر الذى عرض علينا شراء أدوية وكان لهم دور كبير جدًا. وحاليًا هناك هيئات أمريكية تطلب المشاركة لكننا نرفض ذلك حاليًا ونكتفى بذاتنا.


كما أننا أخذنا قرارًا منذ بداية عمل اللجنة ألا نتقاضى أى أجر، «واللى عنده أى اتهام بأننا نتقاضى أموالا من الشركات فليخرجها».


د. جمال عصمت: ما وصلنا له حتى الآن بالنموذج المصري هو أكبر تكريم لنا، ومنذ شهر يونيو ٢٠٠٦ لم يكن لنا مقر أو مساعدون أو مراكز، وأن نصل بعد ١٠ سنوات إلى هذا الحد، فهذا تكريم لنا، وكنا نحن الثلاثة بصحبة الدكتور مصطفى كمال –رحمه الله- والذى كان له دور كبير فى عمل الدراسات الوبائية الخاصة بالفيروس، والدكتور نصر السيد وكيل وزارة الصحة للطب الوقائى وقتها، والدكتور حاتم الجبلى وزير الصحة قال «اشتغلوا.. وورونى هتعملوا إيه»؟، وكان هذا هو أول اعتراف من مصر بأن لديها فيروس سي». اليوم نحن فى غاية السعادة، لكن هذا يحتاج لمجهود كبير.


كما أن الموضوع ممكن أن يتحول إلى نشاط اقتصادى للشركات المصرية، فلماذا مثلا لا نتعاون مع إثيوبيا لعلاج فيروس سى من خلال الشركات المصرية؟!


المصوّر: ما تعليقكم على موقف الرئيس عبدالفتاح السيسى من دعم القضاء على فيروس سي؟


د. وحيد دوس: الرئيس دعمنا كثيرًا من أول رحلاته الخارجية فى الولايات المتحدة، وطلب مقابلة رؤساء الشركات المنتجة لعلاج فيروس سي، ولم يكن هناك إنتاج مصري، ثم أطلق دعوته لعلاج مليون مصرى فى عام، وبالفعل ما وصلنا له اليوم جزء كبير سببه دعم الرئيس السيسي، لأننا أينما نذهب يحالفنا الدعم السياسى ونؤكد عليه.


د. منال حمدى: هذا الدعم له مردود دولى كبير جدًا، لأنهم يطلبون من الدول الأخرى أن تكون هناك مبادرات من الهيئات السياسية والقيادات العليا، ومصر تُتخذ كمثال يحتذى به فى دول العالم من، حيث الدعم السياسى ومن حيث نجاح التجربة المصرية.


د. جمال عصمت: مبادرة الرئيس السيسى مهمة فى أمرين، اهتمام الإعلام بالمشكلة فطالما تحدث الإعلام فإن التوعية تزداد، بخلاف اهتمام شركات الأدوية المحلية التى تأكدت أن منتجها سيظل يُباع طالما كان هناك توجه رئاسي لعلاج فيروس «سي» والقضاء عليه، وهناك ٥ ملايين شخص يحتاجون للعلاج، وهذا قصد الرئيس، و خلال ٢٠٢٠ سيتم إعلان مصر خالية من الفيروس.


المصوّر: ماذا عن علاج الأطفال من فيروس سي؟


د. منال حمدى: المشكلة فى الأطفال ليست ضخمة كما الحال فى السن الكبيرة، لأن نسب الإصابة منخفضة، لكن هناك مشكلة فى المجموعات الأكثر عرضة للإصابة الذين يعانون من نقل دم متكرر، سواء الذين يعانون من العلاج الكيماوى وهناك نسبة إصابة مرتفعة، أو المعرضون للغسيل الكلوى أو دخول المستشفيات، وبعضهم يكون لديه نسبة تليف عالية، خاصة الذين يتعرضون للكيماوى، وهناك تطور للمرض بشكل أسرع، عمومًا تطور المرض بطيء بالنسبة للأطفال حتى سن ٦ سنوات الذين تنتقل إليهم الإصابة من خلال الأم الحامل للمولود، ولا يزيدون عن ٥٪ بالنسبة للحوامل المصابين بفيروس سي، ونصف هذه النسبة تتخلص من الفيروس نهائيًا بدون علاجات، وهذا معروف فى تطور الحالة المرضية.


وقمنا بمشروع متميز تم دعمه من خلال الجمعية المصرية لرعاية مرضى الكبد الذين نحن أعضاء فيها، وتم تسجيل نحو ألف طفل تم علاجهم خلال هذه الفترة بعقار الإنترفيرون بمشاكله، وبالتالى لم يكن هو العلاج المحبذ للأطفال.


كما أنه دوليًا هناك دعم لعلاج الأطفال بالعقاقير الجديدة، لأنه من غير الأخلاقى استمرار علاج الأطفال بالإنترفيرون بينما نحن لدينا عقار جديد أكثر أمانًا ونسبة نجاحه مرتفعة جدا.


و لدينا اجتماع فى جنيف بمنظمة الصحة العالمية بخصوص هذا الموضوع فى ديسمبر المقبل، وهناك دراسات دولية حول أحسن وأفضل هذه الأدوية، وهو عقار «سوفوسبوفير وليديسبوفير» «المعروف بالـ الكهارفونى»، وجدوا أن سنهم من ١٢ حتى ١٨ سنة ووزنهم أكثر من ٣٣ كيلو يحصلون على نفس الجرعة مثل البالغين، وفى انتظار التسجيل فى fda للحصول على موافقة منظمة الغذاء والأدوية الأمريكية.


بالنسبة لمصر لدينا دراسة دولية للأطفال المعرضين للعلاج الكيماوي بدأت منذ شهر وهؤلاء فى الوزن المحدد، فى خلال فترة العلاج الكيماوى، لأنه فى هذه الفترة يتعرض الأطفال لفشل كبدى ومشاكل كبيرة، ولدينا دراسات أخرى تنتظر الموافقات، والبداية فى الأطفال، لأنهم مجموعة مهمة جدًا وعلاج الأطفال مبكرًا ننصح به لأنهم أكثر عرضة لنقل العدوى للأخرين، وخلال العام القادم ستنتهى هذه الدراسات والتسجيل.


ولدينا أيضا دراسة تقول إن ١١ مليون طفل على مستوى العالم مصابين بفيروس سي، وبالتالى نحن فى احتياج لعلاج هؤلاء الأطفال، ونستخدم هذه الدراسة فى الضغط على الشركات لأن السن الأصغر بحاجة إلى خط إنتاج مخصوص لإنتاج عقار للأطفال وهذا يكلف الشركات، لأنهم لا يريدون تخصيص خط منفصل باعتباره تكلفة عليهم.


المصوّر: هناك تخوفات من المادة الخام للعلاج المستورد من الدول، فمع علاقات الدول يحب ألا يكون هناك اتجاه اقتصادي لاحتكارها.. فما تعليقك؟


د. وحيد دوس: بالنسبة للمادة الخام هناك آليات محددة جدًا من إدارة الصيدلة بوزارة الصحة المسئولة عن ضمان كفاءة الأدوية، وأشهد أنها على مستوى عال جدا، فى التأكد من كفاءة العلاج.


د. جمال عصمت: حتى فى مجال التحكم بالدواء، هناك بعض الشركات المصرية تتجه لإنتاج المادة الخام، ولو مستقبلا، حدث هذا الموضوع فلدينا شركات أدوية بدأت تأخذ الخطوة لإنتاج المادة الخام.


المصور: ماذا عن تكلفة التحاليل والتى تصل إلى ٨٠٠ جنيها.. هل يمكن خفض هذه الأسعار على غرار ما حدث فى أسعار الأدوية؟


د. وحيد دوس: بالنسبة للمعامل وتكلفتها، فالمريض الذى لا يتحمل تكلفة المعمل فنحن ملزمون بإعطائه قرار العلاج على نفقة الدولة للمعامل، ولن يصبح تكلفة المعمل حاجزًا أمام المريض فى أن يُشفى من الفيروس.


المصوّر: من خلال وجودكم.. فى هذه الندوة .. نريد إرسال رسالة طمأنينة للذين يصابون بحالة فزع من مجرد ذكر فيروس سي؟


د. جمال عصمت: الموضوع تغير بشكل كبير خلال الـ٣ سنوات الأخيرة، فقبل ذلك لم يكن هناك علاج ناجحًا بصورة أكبر من ٥٠٪، الآن لدينا علاج تتعدى نسبة الاستجابة له ٩٦٪، ولم يكن هناك علاج يناسب كل الفئات من المرضى، ولم يكن هناك علاج بدون أثار جانبية، ولم يكن هناك علاج رخيص، أصبح الآن لدينا علاج رخيص فى متنااول الجميع، وفعال ويؤخذ عن طريق الفم وليس له أعرض جانبية تذكر، وليس هناك أى مبرر لتخوف المصريين، لكن اكتشافنا الحالة مبكرًا يمكننا من العلاج بصورة أسهل وبشكل أسرع


المصوّر: البعض قد يقلق من التبرع بالدم، سواء فى السيارات أو داخل المترو وخلافه.. هل هناك تحليل دقيق للمتبرعين؟


د. جمال عصمت: بكل تأكيد، فهناك تحليل يُجرى للمتبرع، وحال ثبوت إصابته لا يُستخدم كيس الدم ويتم إعدامه، وقبل أى كيس دم يتم تحليله.


والمشكلة تكمن فى الأرياف، حيث يكون هناك تبرع للدم بدون تحليل، ونقل الدم ليس آمنًا فى جميع الأحوال، وتلك المشكلة تكون نتيجة للسرعة، وهذا أمر لابد من مراعاته.


المصوّر: أخيراً كيف يمكن مواجهة أزمة الحقن غير الآمنة؟


د.منال حمدى: المشكلة الرئيسية تتمثل فى أنه ليس هناك تدريب جيد لأطقم التمريض، وهناك مشروع سيتم تنفيذه مع المجلس الأعلى للجامعات، ومستشفى فى فرنسا، وسيكون برنامجًا عملياً لتدريب الطلبة قبل التخرج بكليات الطب. فالأطباء قد لا يكون لديهم فكرة للتعامل مع الدم أو حالات الطوارئ، ولذلك مصر ليست لديها ميزانية لمكافحة العدوى، وبالتالى عندما يكون هناك نقص فى الأدوية سيجور هذا على أدوات مكافحة العدوى.


ثانيًا، إننا نحتاج إلى تشريعات لآمان الدم ومكافحة العدوى وهذا دور مجلس النواب، لوضع تشريع واضح لآليات الدم الآمن ومكافحة العدوى.


المصور: نشكركم على تلبية دعوتنا لهذه الندوة المهمة لمناقشة وكشف تفاصيل معركة مصر الناجحة ضد فيروس «سى».