د. حسن راتب يستعرض تحديات التنمية فى مصر وسيناء و كيفية مواجهاتها

02/11/2016 - 3:07:28

الدكتور حسن راتب رئيس جمعية مستثمري سيناء ورئيس جامعة سيناء واحدا من الخبراء الاقتصاديين الذين يتمتعون بثقة ونزاهة ولهم مصداقية كبيرة في الشارع المصري، وعالم بتفاصيل الأمور داخل شبه جزيرة سيناء فهو اول مستثمر يذهب للاستثمار في سيناء وأقام مشروعات ناجحة في ارض الفيروز واسس جامعة سيناء وافتتحها فى ٢١٩ يوماً فقط بدلاً من ٣ سنوات لتخدم أبناء سيناء .


الدكتور حسن راتب حل ضيفا على المجمع العلمى المصرى، متحدثا مؤخرا في ندوة «عن تحديات التنمية فى مصر وسيناء عن كيفية مواجهاتها” في حضور لفيف كبير من علماء مصر الأجلاء والوزراء والمحافظين ورجال الفكر والأدب.


في بداية حديثه قال الدكتور حسن راتب: نحن فى أزمة طاحنة ولها دلالات، أخطر ما فى هذه الأزمة إنها أزمة اقتصادية والاقتصاد حينما يعود للخلف مثل العجلة التى تنحدر إلى الخلف من جبل ممكن تظبط حركة انحدارها لكن عندما تفلت من يدك يحدث انهيار وأنا ممن يدرك تماماً أن عجلة الاقتصاد فى مصر أصبحت فى المرحلة الأخيرة نتيجة لمتغيرات كثيرة تسير بمعدلات مرتفعة للخلف، يعنى سرعة الانحدار تزيد فى عجلة الاقتصاد، وهنا يجب أن نقف وقفة صادقة مع النفس وأن نشخص الداء ونتكلم بمنتهى الصراحة والوضوح عن كيفية معالجة هذا الداء.


وأضاف حسن راتب: المظاهر التى تحدث الآن مظاهر خطيرة أن يتحول الدولار إلى سلعة وأن يحدث فى زمن قليل انحدار الجنيه المصرى، هذه ظاهرة خطيرة أن يرتفع سعر الدولار من ٨جنيهات إلى ١٥جنيها في فترة قصيرة تستدعى وقفة ، إذن هناك ظواهر ومشاكل لابد أن نستعرضها ثم نبحث عن حلول لها ، نحن لا نخترع العجلة، هناك دولا كانت أفقر منا وفى ظروف أصعب منا وتخطت هذه الظروف وتقدمت مثل سنغافورة وماليزيا، سنغافورة كانت جزيرة صغيرة مساحتها ٣٦٠ كم مربع وتحصل على المياه من ماليزيا فجأة أصبحت نمراً من النمور الآن، والشىء المدهش والذى لفت انتباهى أن الرئيس السيسي حينما بدأ رحلاته الخارجية كأنه وضع يده على الداء وكان يبحث عن الدواء، فزار سنغافورة والصين والدول التى تشهد نهضة اقتصادية ، لكن الآفة التى نعيشها آليات التنفيذ ضعيفة جدا ، كان من الممكن بعد زيارة الصين تتلقف الأجهزة ذلك وتعظمها وتخلق منها نماذج ولكن للأسف هناك فرق سرعات، القيادة تفكر بمنطق والآخرين لا يلبون طموحات القيادة والمجتمع.


الغريب أن مصر فيها كل مقومات النجاح ، عندما بدأت الاستثمار في وسط سيناء كانت أصعب منطقة فى الدنيا وكان البعض يقول لى “ايش جابك يابو راتب ايش جابك هنا.. ياشيخ الجرذان هربت من الجبل .. لما عملنا المصانع هناك أبو سالم جيه قالى لولا أننى باجى أخد الجراية كل يوم كنت قلت جن هو اللى عمل كده واتعمل أسمنت سيناء أحد المشروعات الضخمة التى حققت فى عام ٢٠١٠ أرباحا قدرها ٩٦٠ مليون جنيه يعنى قاربت مليارا وهذا المثال لتوضيح كيف تبحث عن ميزة نسبية وتحولها لقدرة تنافسية هذا على مستوى المؤسسات والأفراد وعلى مستوى الأمة.


وأوضح حسن راتب أن أول وأخطر مشكلة نواجهها فى مصر هى العلاقة المختلة بين السكان والمكان وحلها بسيط مش معقد نحن نعيش على معمورة قدرها ٦١ ألف كم٢ وسيناء مساحتها أيضا ٦١ ألف كم٢ ومصر مساحتها مليون كم٢ ، هذه العلاقة المختلة بين المكان والسكان لابد فوراً من إعادة رسم الخريطة السكانية فنحن نزيد كل سنة ٢ مليون تقريبا، لابد من حل المشكلة السكانية بشكل سريع بدون تراكمات الوادى، لا اقصد ان هذه المشكلة سوف تنتهى النهاردة، ولكن على الأقل يكون لدينا رؤية واضحة أن خلال ثلاث سنوات شكل الخريطة يتغير ، ولابد أن نعظم دور المؤسسات العلمية، أين الجامعات فى مصر ونحن نئن بمشاكل كثيرة، أين تشخيص هذه المشاكل ووضع الحلول لها لابد من اعادة رسم الخريطة السكانية لعمل حلقة اتزان بين العلاقة المختلة بين المكان والسكان.


وتابع د. حسن راتب : المشكلة الثانية هى ميزان المدفوعات المختل فالإيرادات ٦٧٠ مليار جنيه والمصروفات ٩٧٤ مليارا الباقى عجز يعوض من الاقتراض.


الرقم الثانى الدين الداخلى الذي وصل ٢ تريليون و ٥٧٣ مليار جنيه فى ٣٠ يوليو الماضى وندفع ٣٢٪ من إجمالى الناتج المحلى فوائد الدين فكل عام العجز بيزيد.


الأجور فى السنة ٢٨ مليارا وهى زادت ١٠٠٪ بعد ثورة يناير بعد المطالب الفئوية وأصبحت كلها استهلاكات وإذا عرفنا أننا نستهلك ٢٠٦ مليارات جنيه للدعم، تخيلوا ان السفارات الأجنبية تحصل على دعم بنزين ..والفقراء ليس لديهم عربيات.


دائما علاج المسائل الاقتصادية يتطلب منا العمل والإصلاح الاقتصادى دواء يجب أن يؤخذ بجرعات محددة حتى لا يؤثر على المريض، بدون شك أن الفترة الماضية المجتمع أخذ جرعات كبيرة من الإصلاح الاقتصادى أنا لست ضد الإصلاح الاقتصادى، ولكن أنا مع ترشيد الإصلاح حتى لا يؤثر على المجتمع.


وأكمل د.حسن راتب : دائما حينما ندعو إلى إصلاح اقتصادى يجب أن ندعو إلى التكافل الاجتماعى ،لانه يحقق سلام اجتماعى وبه يتحقق الاستقرار للمجتمع فلابد أن ينعم بالاصلاح الاقتصادى الفقير والغنى، لابد أن تكون هناك حكومات واضحة ولديها استراتيجيات واضحة.


العلاج أن نبحث عن الميزات النسبية وهى كثيرة فى هذه الأمة، أولاً: لابد أن تكون هناك خريطة استثمارية لزيادة الاستثمارات لعلاج العجز فى ميزان المدفوعات وبالارقام، فى ٢٠١٠ كان القطاع الخاص يمثل فى الدخل العام ٧٥٪. ثم تراجع فى ٢٠١٦ ليمثل فى الدخل العام ٤٥٪.


هذه ظاهرة خطيرة جداً الاقتصاد قائم على أربع جهات يجب أن تعمل معاً .. القطاع العام، والقطاع الخاص، والتعاونى، والحكومى إذا سقط القطاع الخاص هذا مؤشر خطير جداً.


هناك تشوه تشريعى وتشوه فى السياسات المالية كل هذا سيؤثر على الاستثمار، يجب أن يعظم دور الاستثمار ثم نعظم دور العمل الجماعى. نحن لدينا الاتحاد العام التعاونى، يضم ١٨ ألف جمعية تخدم ١٢ مليون مواطن هذه الاتحادات تمثل ٥٥ مليارا فى الاقتصاد أضعف رقم ممكن تعملوا فى سنتين ١٠ أو ١٥ مليار جنيه شريطة أن الحكومة تتبناه ، لكن للاسف بيان الحكومة يطلع ليس فيه كلمة عن التعاونيات.


شىء آخر مهم كيف تستنهض المجتمع؟ فى أقصى الصعيد بحيرة ناصر ٤٠٠ ألف فدان صالحة للزراعة ١٠٠٪ هذه البحيرة فيها السمك لماذا لا نقيم مشروعا زراعيا صناعيا وعندنا خطوط سكة حديد وأسهل حاجة المبانى.


نحن محتاجين الناس تبدأ تفكر خارج الصندوق.. لدينا منخفض القطارة مشروع عظيم ومدروس منذ الأربعينات منذ الملك فاروق،عندنا جواهر فى بلدنا منها سطوع الشمس على الواحات طوال السنة وهو ما يمكن أن يوفر كميات هائلة من الطاقة الشمسية يمكن تصديرها لأوربا.


وفى آخرحديثى أريد أن أتكلم عن سيناء مساحتها ٦١ ألف كم٢. وفيها أكثر من ٥ ملايين كم تطل على البحار وأكثر من ٥٥٪ من الثروة السمكية فى بحيرة البردويل حتى الآن سيناء كنز لم يستغل بعد .


حينما ذهبنا إلى سيناء منذ ٣٥ عاما لعمل مصنع الأسمنت رأينا كيف أن الأيدى المقدسة تعمل معنا والبركة تحل عليها، كنا بنعمل الأسمنت المفروض يكون ٤٢ نيوتن! الجير نطيف فوجئنا أنه ٦٨ نيوتن وهو يستعمل فى الكبارى المعلقة. واوضح رئيس جمعية مستثمرى سيناء ان هناك مشروعات وفرصا كبيرة بسيناء لم تستكمل منها محطة رفع شرق القناة ومحطة لضخ المياه غرب القناة و ٤ أنفاق تحت القناة و١٨٠ كم ترع مشقوقة - ٢٠ مأخذا على الترع.


المسألة تتطلب منا أن نحفز الناس وأن تخرج الحكومة من عازف فى الفرقة إلى مايسترو يقود حركة تنمية ولابد أن نعظم دور المؤسسات جميعاً.