الرئيس والشباب

02/11/2016 - 2:44:29

  عبد اللطيف حامد عبد اللطيف حامد

بقلم - عبداللطيف حامد

لا يمكن لمنصف أن يتجاهل ما حدث فى المؤتمر الوطنى الأول للشباب فى شرم الشيخ - ما عدا بالطبع المعارضون على طول الخط ـ ففى هذا المؤتمر التقى الرئيس عبد الفتاح السيسى وجها لوجه مع أكثر من ٣ آلاف شاب يمثلون أغلب التيارات وكل المحافظات بحضور رئيس الوزراء و٢٠ وزيرا و١٢٠ نائبا بالبرلمان مع ٣٠٠ شخصية عامة، وطرحت فيه العديد من القضايا والمشكلات التى تهم البلاد والعباد بلا خطوط حمراء، أو أسئلة معلبة ومكتوبة مسبقا كما كان يحدث فى مؤتمرات الحزب الوطنى المنحل عند توجيه الأسئلة للرئيس المخلوع حسنى مبارك، أو بترتيب مكتب الإرشاد خلال حكم الرئيس المعزول محمد مرسى، أو بالتلقين المباشر على غرار مقولة محمد بديع له فى أحد المؤتمرات « القصاص القصاص «، وتحولت وقتها إلى دعابة حتى بين الأطفال.


وبشهادة عدد من الشباب الذين شاركوا فى المؤتمر فى حديث شخصى معى قبل المؤتمر، ومنهم النائب طارق الخولى، وشهاب وجيه المتحدث باسم حزب المصريين الأحرار كان أغلب الظن أن معدل مشاركة الرئيس للشباب فى الندوات سيكون محدودا بحكم انشغاله وارتباطاته، أما عن حصاد المؤتمر سيكون مجرد توصيات، لكن وجهة النظر تغيرت تماما بعد انتهاء المؤتمر، خصوصا أن الرئيس كان أحرص على نجاحه من الشباب أنفسهم، ووفقا لتأكيدات شهاب وطارق ومعهم المهندس محمد يحيى عضو برنامج التأهيل الرئاسى، ومحمد عبد العزيز القيادى فى التيار الشعبى وعضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، وجهاد سيف المتحدث باسم حزب المؤتمر، وغيرهم أن الرئيس السيسى كان لا ينام إلا ساعات قليلة فهو فى تواصل مستمر مع الشباب سواء فى اللقاءات المذاعة أو غير المذاعة حتى أوقات متأخرة من الليل ثم يفاجأون أنه من أوائل الحضور لفاعليات المؤتمر صباحا، لدرجة أن بعضهم اضطر لتأجيل الراحة والنوم إلا قليلا لما بعد المؤتمر، ولم يحاول أحد إبعاد الشباب عن الرئيس فى أى وقت.


والأهم أن الشباب أتيحت لهم الفرصة كاملة لدخول فى مناقشات صريحة مع غالبية الوزراء فى الندوات أو ورش العمل إلى جانب الجلسات الخاصة لتناول الطعام أو السمر، فعلى الجانبين ترى الوزراء وكبار المسئولين، وكل منهم لديه استعداد كامل للدخول فى حوار طويل دون مقاطعة أو اعتراض على مساره بحجة ضيق الوقت أو كثرة المهام، ـ وبالطبع قدوتهم هنا الرئيس السيسى ـ، وبالتالى استغل الشباب الحدث لفتح كل الملفات، وطرح سيناريوهات الحل من وجهة نظرهم فى سابقة هى الأولى من نوعها.


أما عن قرارت الرئيس التسعة فى ختام المؤتمر ينطبق عليها المثل القائل « ختامه مسك «، ولم يكن الشباب يتوقعون نصف هذه النتائج، وزادهم دهشة أنها ليست مجرد كلام والسلام، بل قرارات واضحة بتوقيتات محددة، وبصراحة لم أتخيل شخصيا أن تكون حصيلة المؤتمر بهذه الضخامة، مما يؤكد أن الرئيس عندما يستمع لأصحاب وجهات النظر يتخذ القرار الصحيح بلا عناد أو تردد كما كان الأمر مع سابقيه مبارك ومرسى، ومن المؤكد أن هذه القرارات ستدفع شعبية الرئيس للصعود فى استطلاعات الرأى القادمة، ويكفى أن من ثمار مؤتمر الشباب، تشكيل لجنة منهم بإشراف مباشر من رئاسة الجمهورية لإجراء فحص شامل ومراجعة لموقف الشباب المحبوسين على ذمة قضايا على أن تقدم تقريرها خلال ١٥ يوما، وهنا أقول أن هذه اللجنة ستقطع الطرق على المزايدين بهؤلاء الشباب، ويرتبط بها مباشرة قيام الحكومة بالتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة لدراسة اقتراحات تعديل قانون التظاهر المقدمة من قبل الشباب أى أن الأمر بعيد عن التعسف أو إطلاق يد الأمن فى التعامل مع طلبات التظاهر لوأدها فيولد الضغط المستمر انفجارا لا قبل للوطن به.


إلى جانب قيام رئاسة الجمهورية بالتنسيق مع مجلس الوزراء والرموز الشبابية بعمل تصورسياسى لتدشين مركز وطنى لتأهيل الكوادر الشبابية سياسيًا واجتماعيًا وأمنيًا واقتصاديًا، وأهمية هذا القرار تتمثل فى صناعة كوادر جديدة فى مختلف المجالات، وعلاج حالة احتقان بعض الشباب من خريجى برنامج التأهيل الرئاسى، ثم تكليف الرئيس للحكومة بعمل حوار مجتمعى شهرى لتطوير التعليم خلال شهر على الأكثر يحضره جميع المتخصصين والخبراء، لعمل ورقة عمل لإصلاح التعليم خارج المسارات التقليدية، وعرضها خلال المؤتمر الشهرى المقرر عقده فى ديسمبر القادم، ويا لها من خطوة تأخرت كثيرا لانتشال التعليم من عثرته، مع تكليف الحكومة بالتنسيق مع مجلس النواب، للإسراع بالانتهاء من إصدار التشريعات المنظمة للإعلام، والانتهاء من تشكيل الهيئات والمجالس المنظمة للعمل الصحفى والإعلام، وبالتأكيد هذا يضمن علاج فوضى المشهد الإعلامى الحالى، وفرز الغث من السمين.


ما أحوجنا لهذا النوع من المؤتمرات التى تسعى لإيجاد حلول لمشكلات الوطن وأزماته فى وجود كافة الأطراف لتكون الحصيلة مرضية، ويا حبذا لو سارع الرئيس السيسى بالدعوة لمؤتمر اقتصادى لأهل الذكر والمتخصصين لوضع روشتة لإصلاح حال الاقتصاد الوطنى لوقف المزيد من الانهيار. والله أعلم .