شرم الشيخ أطلق الثوره !

02/11/2016 - 2:42:15

  السيسى مع شباب المؤتمر السيسى مع شباب المؤتمر

بقلم: فريدة الشوباشى

فاق الاهتمام، الوطني والعالمي، بمؤتمر الشباب الذي انعقد الأسبوع الماضي في مدينة شرم الشيخ، كل التوقعات وأجمعت الآراء تقريبا على أنه يمثل علامة فارقة في العلاقة بين القيادة والشعب، فلأول مرة يقضي رئيس الدولة ثلاثة أيام وسط شباب مصر، بكل تنوعاته وكل تموجاته، يتبادل معهم الآراء والأفكار، ينصت إليهم، ويستمعون إليه مستشعرين صدق الرجل وحلمه لمصر الثورة..لقد ظل الوطن يعاني طوال السنوات الخمس الماضية، والتي وضعت تحت الضوء ما لحق بمصر من تشوهات علي كافة الأصعدة، فقد فقدنا الحد الأدني من الأمان، وسادت فوضي عارمة كان استيلاء جماعة الإخوان علي حكم البلاد تتويجا لها، فكانت فترة حالكة الظلام، شعر فيها المصريون بأن وحدة الوطن،أرضا وشعبا، مهددة بشدة لأول مرة في التاريخ، منذ سبعة آلاف سنة....


وقد خرج المؤتمر بقرارات وتوصيات عديدة لعل من أهمها، تحديد المهام ومسئولية تنفيذها ومتابعتها دوريا، وهو ما يعني بوضوح أن هذا المؤتمر إيذانا بإيقاظ السلطة التنفيذية بكافة مؤسساتها من سباتها الذي طال، حيث عليها الاستمرار في التواصل مع الشباب وبحث مقترحاتهم وتفعيل هذه المقترحات..وعقد اجتماعات دورية تحت إشراف رئاسة الجمهورية..أي بمتابعة دقيقة ومتواصلة من الرئيس شخصيا، للوقوف علي نتائج التواصل بين الدولة والشباب. ومن بين القرارات الحيوية، الاهتمام بالتعليم الذي تم تخريبه بخطة محكمة، عندما انسحبت الدولة، وسلمت المدارس والمناهج «للإسلاميين» فغيبوا مفهوم المواطنة، حتي شاهدنا وقلوبنا تنفطر، أطفالا وشبابا، بعضهم أحرق علم البلاد في الميادين، واعتبروا تحية العلم، كفرا بينا!.


كما قرر المؤتمر، تكثيف الجهود بين الأزهر الشريف والكنيسة القبطية بالتعاون مع الخبراء المختصين، لتنقية الخطاب الديني مما علق به من شوائب وتجديده لمواكبة العصر، ولا شك أن الأغلبية الساحقة من المواطنين تتوق إلى انتشالها من فوضي الفتاوي التي سادت في العقود الأخيرة، من غير المختصين، والتي تتسم بالتضييق على المتلقين إلى حد الاختناق وإظلام الدنيا في وجوههم ظلاما حالكا، إضافة إلى نشر المذاهب والعادات غير المصرية، إلى حد تشويه الهوية..ومن أبرز المزايا المصرية التي تعرضت لحرب شعواء لإبادتها، القوة الناعمة التي تميزت بها مصر وشكلت أهم وأمضي أسلحتها ضد التطرف المريض الذي أدى إلى إباحة الإرهاب وتعطيل الملكات الفنية والإبداعية للمصريين، وعلي رأسها الفن السينمائي الذي أنار بإشعاعه عقول وقلوب الملايين، ومن يشاهد شوارع المحروسة الآن سيجد أنها لا تمت بصلة، تقريبا، لشوارعها قبل الهجرة الواسعة إلى دول الخليج ونشر الفكر الوهابي فيها..فلا تزال ترن في آذاننا تلك الأصوات الغريبة التي تحرِّم الفن وتعتبره رجسا من عمل الشيطان، بل. خرج علينا، وللأسف عبر قنوات، بعضها محلي، من «يفتي» بهدم حضارتنا التي أبهرت ومازالت تبهر العالم، بتحطيم آثارنا الفرعونية، باعتبارها، أوثانا !!؟؟أي تجريدنا من أحد أكبر دواعي فخرنا ودليل عراقة هذا الشعب ..كما لا أنسي شخصيا ملامح الرجل الذي شن هجوما منحطا علي أديبنا الكبير والعظيم، عميد الرواية العربية نجيب محفوظ، وقال بغلظة وجهل وغباء إن أدب محفوظ أدب إباحي !!، ولنا أن نتخيل ما كان يمكن أن يؤول إليه مصيرنا، لا قدر الله، لولا ثورة يونيه، التي خلعت هؤلاء من موقع القيادة.


وقد شددت قرارات المؤتمر على ضرورة استعادة مصر لريادتها السينمائية والإبداعية، أي استعادة قوتها الناعمة التي حققت لها مكانة فريدة، في العالم العربي وحتي علي الصعيد العالمي ..أيضا من أبرز ما تقرر في شرم الشيخ، تصحيح الإعلام وإصدار تشريعات تكون بمثابة ميثاق شرف إعلامي، حتي لا تسود الفوضي، فيخرج كل بما لديه من آراء شخصية أو معبرة عن الجهات التي يعمل لديها أو لحسابها، بغض النظر عن الأمانة المهنية أو المصلحة الوطنية.


ومن الصعب أن نتحدث عن مؤتمر شرم الشيخ دون الإشارة إلى لحظة الالتحام الوطني بين الشعب وقائده، عندما أعلن الرئيس عن دراسة وبحث حالات الشباب المحبوس علي ذمة التحقيق، واتخاذ القرار الصائب علي ضوء الدراسة القانونية..وكذلك عندما أشار إلى تعديل قانون التظاهر..كانت عاصفة من التصفيق الحار، وكأنهم يعبرون عن ثقتهم بأن مصر تدخل مرحلة جديدة بحق، وأن مصر قد بدأت تفعيل الثورة التي حاول أصحاب المصلحة وأعداء مصر، سجنها في أزمات تلو أزمات، وقد أسقط شرم الشيخ، كافة الرهانات الخبيثة وأطلق العنان لتحليق الوطن، بسواعد شبابه في أعلى وأروع سماوات الحلم..والحلم ..هو أن تكون «قد الدنيا».