بعد توجيهات الرئيس فى «مؤتمر الشباب» البرلمان يتعهد بإنهاء «تعديلات التظاهر» خلال أسابيع

02/11/2016 - 2:27:18

تقرير: رانيا سالم

توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى بسرعة إنجاز تعديل قانون التظاهر، التى طالب بها خلال مؤتمر الشباب الذى عُقد مؤخرا فى مدينة شرم الشيخ، يمكن القول إنها كانت بمثابة إطلاق شرارة بدء العمل البرلمانى لتعديل القانون، مع الأخذ فى الاعتبار أنه خلال دورة الانعقاد الأولى للمجلس، سبق وأن تقدم عدد من النواب بمشروعات قوانين لتعديل القانون ذاته، غير أن الأجندة التشريعية والأولويات التى وضعها البرلمان على لائحة مناقشاته حالت دون مناقشة تلك المشروعات، خلال الدورة الأولى، وتقرر - وقتها - تأجيل مناقشتها.


القانون الأكثر إثارة للجدل، أو قانون رقم ١٠٧ لسنة ٢٠١٣ المنظم للحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية، المعروف إعلامياً بقانون التظاهر، كان سببا فى ظهور انقسام تحت «قبة المجلس» ما بين مؤيد للقانون الحالى بمواده، وآخر يرى أنه من الواجب إدخال تعديلات عليه، وما بين الفريق الموافق والآخر الذى تمسك بـ»الاعتراض» هناك فريق ثالث يقف فى الوسط بين الحق فى التظاهر وبين حتمية وجود تشريع ينظم هذا الحق.


تجدر الإشارة هنا إلى أن مقترح النائب الشاب طارق الخولى، عضو مجلس النواب، يعتبر المقترح الوحيد الذى تم تقديمه تحت القبة البرلمانية قبل توصيات الرئيس بمؤتمر الشباب، والمقترح قائم على خلق مساحة وسط تجمع بين ثلاثة متغيرات، الحق فى حرية التظاهر، والحفاظ على الأمن القومى، وفى الوقت ذاته ضمان انتعاش الاقتصاد المصرى، وتعديل عدة مواد منها المادة ١٢ بالتدرج فى أدوات فض التظاهرات بدءاً من خراطيم المياه، فالغازات المسيلة للدموع، والطلقات التحذيرية، ثم قنابل الصوت والدخان.


«تبديل السجن بالحبس» هو التعديل الثانى الذى طالب به «الخولى» فى مقترحه، والخاص بالمادة ١٨ بأن يتم خفض الغرامة المالية إلى ٥٠ ألف جنيه، إلى جانب اقتراح بتعديل المادة ١٩ بإلغاء الحبس وخفض الغرامة إلى ٣٠ ألف جنيه.


وتعقيبا على هذه المقترحات قال النائب طارق الخولى: حرصت على تقديم تعديل قانون التظاهر يوم ٢٣ أكتوبر،على أن يُعرض على لجنة المقترحات والشكاوى، ثم لجنة الشئون التشريعية والدستورية وعدد من اللجان المعنية فى مقدمتها لجنة حقوق الإنسان، لتقوم جميعها بدراسة المقترح وتقديم تقرير للعرض على الجلسة العامة.


«الخولى» توقع - فى سياق حديثه- أن يكون سير العمل لتعديل قانون التظاهر بخطوات سريعة، خاصة بعد توصيات مؤتمر الشباب الأخير الذى وجه فيه الرئيس السيسى بسرعة الانتهاء من تعديل القانون وتشكيل لجان خاصة للانتهاء منه.


النائب البرلمانى، أوضح أيضا أن المزاج العام للنواب يسير فى اتجاه سرعة الانتهاء من التعديلات الخاصة بقانون التظاهر، وتابع حديثه بقوله: «فى البداية تخوفت عند تقديم مقترح تعديل القانون من أن تتم مقابلة الأمر بالرفض فى ظل وجود أولويات تشريعية أخرى قد يرى عدد من النواب أنها الأكثر حاجة للمناقشة فى الوقت الحالى، ولهذا قدمت التعديلات فى شكل مقترح وليس مشروعا، حتى لا أسعى وراء إمضاءات النواب على المقترح، لكن تبين بعد مشاركة عدد لا بأس به من النواب فى المؤتمر أن المزاج العام داخل المجلس يسير نحو تعديل القانون».


«الخولى» لفت الانتباه أيضا إلى أن المقترح لتعديل قانون مجهود شخصى تقدم به باعتباره ناشطا سياسيا وعضو مجلس نواب ومن إحساسه بالمسئولية من ضرورة إنهاء مشكلة القانون الذى تابع تشريعه منذ ٢٠١٣، مؤكدا أن زملاءه فى ائتلاف دعم مصر أبدوا ترحيبهم بالمقترح المقدم.


فى سياق ذى صلة، قال النائب علاء عابد، رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب: لابد من إلغاء عقوبة الحبس المنصوص عليها فى القانون، على أن يكون التظاهر بالإخطار، ويتم منح مزيد من الحريات للمواطنين، كما أن الأمر لم يعد فى داع إلى تعقيدات، وفى الوقت نفسه قانون العقوبات نص على العقوبات فلماذا تتم إعادتها فى قانون التظاهر، وفى حالة إذا كان هناك إخلال بالنظام، أو أحداث عنف وإيذاء للمواطنين يمكننا اللجوء لقانون العقوبات».


رئيس «حقوق إنسان النواب»، كشف أيضا أن اللجنة لم تتلقَ أية اقتراحات أو مشاريع قوانين، مشيرا إلى أنه فى حالة عرض أية اقتراحات أو مشروعات على اللجنة ستتم دراستها بشكل مستفيض، على أن يتم الاستفادة منها فى تعديلات القانون المقدمة- على حد قوله.


«عابد» تابع حديثه قائلا: البرلمان سيسرع فى الانتهاء من تعديل القانون قدر الإمكان، لأن القانون أصبح ضرورة ملحة من أجل تحقيق مزيد من الحريات، لهذا ستعمل اللجنة على تكثيف جهودها للانتهاء من تقريرها بتعديلات القانون، حتى يستكمل مناقشته فى اللجان المختصة الأخرى، ثم عرضه فى الجلسة العامة، ليتم إقرار تعديلاته فى غضون شهر أو اثنين.


من جانبها قالت النائبة مارجريت عازر، عضو لجنة حقوق الإنسان.


قانون التظاهر صاحبه جدل كبير جداً، لكن فى المضمون العام أرى أنه قانون جيد جداً، وهناك تجارب مماثلة فى عدد من الدول الديمقراطية، ورغم اعتراضى على بعض البنود والمواد الذى تضمنها القانون الحالى للتظاهر، لكن علينا أن ندرك أن القانون يعنى الحق فى تنظيم التظاهر وهو الحق الذى يكفله القانون، وبالتزامن مع هذا الحق أرى أنه من الواجب وضع معايير محددة لآلية هذا التظاهر، فيجب أن يعلن عن وقت ومكان التظاهرة، حتى لاتتم إعاقة التنمية، فنحن فى مرحلة البناء والإنتاج، لهذا ليس هناك أى مانع من أن يكون التظاهر بالإخطار.


وفما يخص العقوبة قالت: يجب ألا ينص عليها فى قانون التظاهر، وإنما فى قانون العقوبات، لأن العقوبة لاتقع على التظاهر وإنما تقع على مخالفة قواعد التظاهر، وبالتالى كان يجب أن تكون فى قانون العقوبات، ودورة الانعقاد الثانية ستنظر فى تعديل المواد الخاصة بقانون الطوارئ، وسيتم النظر ومناقشة كل ما قدم من اقتراحات فى لجنة المقترحات والشكاوى، ثم للجنة التشريعية ولجنة حقوق الإنسان واللجان الأخرى المختصة، لتتم مناقشته بعد ذلك فى الجلسة العامة، على أن يتم الانتهاء منه فى غضون الشهر المقبل.


«مع قانون التظاهر كما هو ودون أى تعديل».. جملة وجدت صدى لها بين عدد من نواب البرلمان، من ضمنهم النائب مصطفى بكرى، الذى عقب على الأمر بقوله: «أنا ضد أى تعديل فى قانون التظاهر، أنا أعجبنى هذا القانون، ومن لا يعجبه عليه أن يقارنه بالقانون الأمريكى والفرنسى والإنجليزى، وإذا جاء قانون التظاهر سأعترض على أى تعديل فيه، وأؤكد مرة أخرى أننى مع هذا القانون ومستمر فيه، وحتى إن وافق المجلس بـأكمله على التعديلات سأعترض عليه، فالقانون الحالى أفضل قانون لتنظيم التظاهر فى العالم».


«بكرى» رفض أيضا مطالب المجلس القومى لحقوق الإنسان بوجود بعض التعديلات وتابع قائلا: «مالى أنا بحقوق الإنسان، كما القانون الحالى ينظم عملية التظاهر ويحمى المتظاهرين، ويضع موعدا محددا، ويحقق الهدف الأساسى منه وهو تنظيم حق التظاهر فى مصر، وبالفعل أصبح من حق أى إنسان أن يتظاهر طالما أنه لا يتعرض للأمن العام، ولا يؤدى إلى العنف، وكافة الدول الديمقراطية تطبق القانون وهناك حدود وأطر لممارسة الحق فى التظاهر، فالأمر لا يترك على علته، ولا يكون بدون تنظيم ممارسة هذا الحق.


الرأى الذى تبناه «بكرى» اتفق معه النائب محمد ماهر، عضو لجنة حقوق الإنسان، حيث قال: قانون التظاهر لا توجد به مشكلة، لكن ممارسات أنصار الجماعة الإرهابية هى التى يمكن القول بأنها أحدثت عواراً فى ممارسة الحق بالتظاهر، عندما استغلوا القانون بشكل خاطئ، وتعمدوا تخريب وإحراق المنشآت العامة، وأرى أن هناك ضرورة لوجود قانون ينظم الحق فى ممارسة الحق فى التظاهر، وهو المطبق فى كل الدول، ففى كل الدول الأوربية ينظم الحق فى التظاهر، بتحديد مكان التظاهر وموعده، والمتظاهرون يلتزمون السلمية دون حرق أو تخريب.


«العقوبة لمن يخرب ويحرق، أنت عايزة ناس تقتحم مجلس الوزراء ولا يتم حبسها» ، عبارة أخرى قالها النائب البرلمانى محمد ماهر، وأضاف عليها: «من يتظاهر بشكل سلمى لن تمسه هذه العقوبات من قريب أو بعيد».


فى حين قال النائب البرلمانى ضياء الدين داود،عضو تحالف ٢٥/٣٠ : لا أمتلك الحق فى الحجر على آراء زملائى من النواب، فهم لهم الحق كاملاً فى التعبير عن رأيهم بالرفض أو القبول، لكن هناك حقيقة مؤكدة بأن هناك تعديلات ستجرى على قانون تنظيم حق التظاهر، وليس عيباً أن يكون لدينا قانون ينظم ممارسة هذا الحق، لكن العيب أن يكون لدينا قانون ينظم الحق فى التظاهر ويترتب عليه حجب ممارسة هذا الحق، فيجب أن تكون فلسفة القانون هى حماية المتظاهرين وتنظيم حقهم وليس قمعهم.


«داود» فيما يتعلق بتوجيهات رئيس الجمهورية المتعلقة بـ«تعديلات القانون» قال: أتمنى أن تُنفذ تعهدات الرئيس السيسى فى مشروع قانون جديد تتقدم به الحكومة للمجلس بأسرع وقت، ليس حباً فى التظاهر، ولكن حماية لحقوق اكتسبها المصريون خلال ثورتى ٢٥ يناير و٣٠ يونيه، لأن تكميم الأفواه يترتب عليه كبت، وهو ما يولد الانفجار، قد يتأخر، كما حدث ٣٠ سنة ولكنه حدث فى ٢٥ يناير، وقد يكون عاما واحدا كما حدث فى ٣٠ يونيه، ففى النهاية الحرية طوق النجاة للأمم الديمقراطية، لأن الحرية يترتب عليها أن تعرف أخطاءك وطريقك الصحيح.


وواصل حديثه بقوله: عقوبة السجن لابد أن تنظم فى قانون العقوبات وليس قانونا ينظم الحق فى ممارسة التظاهر، ولا يجب أن يتضمن نصوصا عقابية التى يُنص عليها فى الأساس فى قانون العقوبات، فمن يخالف القانون الذى ينظم حق التظاهر يعاقب بنصوص قانون العقوبات، أما الغرامات فتترك لحالة كل مظاهرة، لست مع الغرامات الكبيرة ولكن الضرورة تقدر بذاتها، فنعطى السلطة بتقدير الغرامة، ونضعها تحت بصر المحكمة وهى التى تقررها».


من جانبه قال النائب محمد أبو حامد ، عضو مجلس النواب: قانون التظاهر صدر فى ظروف معينة للبلد ليست غائبة عن عموم الشعب، وكانت جماعة الإخوان الإرهابية تستغل هذا الحق فى باطل، ورغم ذلك بعد صدور القانون ومقارنته بأى قانون مماثل فى أكثر الدول الراسخة ديمقراطيا سنجد أنه ليس هناك أى اختلاف بينها، فرغم أن القانون صدر فى ظروف استثنائية لايمكننا القول بأن به مبالغات مقارنة بالقانون الفرنسى أو الإنجليزى أو الألمانى، فمواد القانون مساوية أو أقل تشدداً منهم.


«أبو حامد» أنهى حديثه بقوله: المجلس القومى لحقوق الإنسان كانت لديه بعض الملاحظات على القانون، وتكررت المطالبة بأخذ هذه الملاحظات فى الاعتبار، وعندما أحال الرئيس عبدالفتاح السيسى للنظر فى هذه المقترحات، فإن هذا مؤشر إلى أن هناك نية حقيقية لتعديل القانون، وبالمناسبة ملاحظات المجلس القومى لحقوق الإنسان عقلانية ووسطية، ويجب أن تكون الأساس الذى ننطلق منه فى المناقشة والتحليل لتعديل القانون، الذى أرى أنه نقطة جيدة، لأن هناك إجماعاً بين عدد كبير من الأحزاب السياسية حول أهمية إقرار هذه التعديلات.