هل آن الأوان لتحقيق الحلم المراوغ؟!

02/11/2016 - 2:25:40

بقلم - حمدى الكنيسى

أخيرًا.. وبعد طول انتظار بدا أن الحلم المراوغ قد اقترب من أن يصير واقعًا رائعًا. إنه الحلم بقيام «نقابة الإعلاميين» التى ناضلنا من أجلها على مدى عشرات السنين، وكان لى –شخصيا- شرف المبادرة والمشاركة الفعالة فى هذا النضال، وكنا نصطدم فى الأنظمة السابقة برفض علنى أو مقنع لكن «ثورة يونيه» - جزاها الله كل خير - فتحت الأبواب لتحقيق أحلام الشعب المختلفة، ومن بينها حلم الإعلاميين بنقابتهم.. كذلك فإن ما أصاب الإعلام من تدهور وانفلات وعشوائية صار عاملا مهما فى مضاعفة جهودنا، خاصة أننا أنشأنا نقابة الإعلاميين تحت التأسيس وننتظر فقط وضعها الدستورى القانونى.


وقد لاحت الفرصة المنشودة قادمة من شرم الشيخ التى استضافت المؤتمر الوطنى الأول للشباب، وهو المؤتمر الذى يدخل التاريخ متوجًا بحقيقة دافعة وهى أنه أول لقاء جماهيرى حاشد - بالآلاف - يدور فيه الحوار المباشر مع رئيس الدولة، كما أنه تمرد على الإطار التقليدى للمؤتمرات المصرية والعربية التى كانت تنتهى بالهتافات والشعارات والقبلات، ثم تدخل توصياتها وقراراتها أدراج النسيان، وقد تجلى هذا التمرد على ذلك الإطار بقرار الرئيس السيسى بأن يعقد المؤتمر كل شهر للمتابعة، ثم قراره بتشكيل اللجان التى تتولى فورا إعداد القوانين الموصى بها وآليات العمل والتنفيذ بالتنسيق مع أجهزة الدولة المعنية.


وكان من الطبيعى أن تكون «التشريعات الإعلامية» موضع اهتمام الجميع.


وكان من الطبيعى جدًا أن تكون نقابة الإعلاميين فى الصدارة بين المنظومة الإعلامية التى نص عليها دستور ٢٠١٤ فى مواده «٢١١ - ٢١٢ - ٢١٣» وهى المجلس الموحد «أو الأعلى» لتنظيم الصحافة والإعلام، والهيئة الوطنية للإعلام المرئى والمسموع والرقمى، والهيئة الوطنية للصحافة.


لماذا الثقة فى قرب تحقيق الحلم؟!


إلى جانب الاطمئنان إلى جدية وفعالية توصيات مؤتمر الشباب، تنفرد النقابة تقريبًا بأن مشروع القانون الخاص بها قد مر بالمراحل الرئيسية، حيث أحالته الحكومة إلى مجلس الدولة الذى انتهى من مراجعة القانون وصياغته، وأعاده إلى الحكومة منذ سبعة أشهر لتقدمه إلى مجلس النواب، وقد قمت من جانبى بعرض مشروع القانون على لجنة الإعلام والثقافة بالمجلس - اختصارًا للوقت - وقد رحب رئيسها أسامة هيكل وزملاؤه بالتحرك فورًا لإقراره، قبل غيره من التشريعات الإعلامية.. وليس انتظارًا لإقرار مشروع قانون المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.


لماذا النقابة قبل المجلس الأعلى والهيئة الوطنية؟


ثمة رأى يقول: إن المجلس الموحد (الأعلى للإعلام والصحافة) كما نص عليه الدستور بموجب المادتين رقمى (٢١١ - ٢١٢) يتمتع بالاستقلال المالى والإدارى ويقوم على ضمان حماية مهنة الصحافة والإعلام، ووضع الضوابط والمعايير اللازمة لضمان احترام الصحافة والإعلام بأصول المهنة وأخلاقياتها، كما تضمن وجوب أخذ رأيه فى مشروعات القوانين المتعلقة بمجال عمله، كما نص الدستور على إنشاء الهيئة الوطنية للإعلام والتى تقوم على إدارة المؤسسات الإعلامية المرئية والمسموعة والرقمية المملوكة للدولة، وأحال القانون كيفية تشكيلها ونظام عملها والأوضاع الوظيفية للعاملين بها كما تضمن وجوب أخذ رأيها فى مشروعات القوانين المتعلقة بمجال عملها.


حيث إن مشروع قانون نقابة الإعلاميين تضمن وضع نظام يكفل الحقوق والواجبات كما تضمن المشروع ميثاق شرف إعلامى، إلا أنه وإن كان إنشاء النقابات المهنية هو حق دستورى لأصحاب المهنة فإن تنظيم كيفية مباشرة هذا الحق يرتبط ببيان النشاط الذى سوف ينظمه.


ولما كان النشاط الإعلامى بصفة عامة يقوم به الأفراد ممثلين فى الإعلاميين ذاتهم، والمؤسسات الإعلامية ممثلة فى القنوات وغيرها من المؤسسات التى تقوم على النشاط الإعلامى، ونظرا لهذا التداخل بينهما وعدم إمكانية فصل نشاط المؤسسة عن نشاط العاملين بها، مما ينبغى معه أن تكون النصوص التى تخاطب أيهما، وخاصة تلك المتعلقة بسلوكيات المهنة وأخلاقياتها متجانسة ومترابطة مع بعضها البعض لتصل إلى تحقيق الهدف منها فى الارتقاء بالنشاط الإعلامى ذاته أيًا كان من يباشره، وهو ما يتطلب أن يكون هناك تناسق فى إصدار القوانين المنظمة لهذا النشاط، وذلك وفقًا للدستور، فينبغى إصدار قانون إنشاء المجلس الأعلى للإعلام والصحافة أولا، ثم يليه قانون الهيئة الوطنية للإعلام، ثم إنشاء نقابة الإعلاميين والتى تستمد أحكامها المنظمة لسلوكيات أعضاء المهنة من القوانين السابقة عليها، ومن ثم يكون البناء القانونى قد حقق المرجو منه وأزال أى تعارض، مما يستدعى إرجاء إصدار قانون النقابة إلى حين صدور القوانين المنظمة للمجلس الأعلى للصحافة لكونه الجهة القائمة على النشاط الإعلامى والصحفى والتى أناط لها الدستور تنظيم شئون الإعلام.


ولعلنا نضع الحقائق التالية أمام هذا الرأى الذى يمكن أن يعاد النظر فيه أولا: النقابة المهنية شأنها شأن النقابات الموجودة حاليًا وقريبة الصلة فى طبيعتها من نقابة الإعلاميين لديها القواعد والقوانين المنظمة لعملها، وبالتالى فإن العلاقة مع المجلس الموحد لتنظيم الإعلام ليست علاقة تبعية كاملة بمعنى إلغاء حق النقابة فى تكميل القواعد والقوانين المنظمة للعمل والموجودة، فعلا لديها وهى إذن علاقة تكامل فى بعض الأمور وليس هناك ما يمكن اعتباره تداخلًا فى الاختصاصات، وإلا فما الموقف إذن مع نقابة الصحفيين القائمة الآن، والتى تنظم قواعد العمل مع أعضائها من الصحفيين وأيضًا مع المؤسسات الصحفية.


ثانيا: المعروف أنه بحكم قانونى المجلس الموحد لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للإعلام، يتعين أن تقوم نقابة الإعلاميين بترشيح ثلاثة أعضاء فى هذا المجلس، شأنها شأن نقابة الصحفيين، كذلك الحال بالنسبة للهيئة الوطنية للإعلام المرئى والمسموع والرقمى، حيث إن نقابة الإعلاميين سوف ترشح أربعة أعضاء (من أعضائها) فى هذه الهيئة.


معنى ذلك أن المجلس الأعلى والهيئة الوطنية لا تكتمل منظومة كل منهما إلا بترشيحات نقابة الإعلاميين، وبالتالى لابد أن تكون النقابة قد نشأت فعلًا قبلهما التزاما بالتسلسل الزمنى والمنطقى، فتكون النقابة أولا.. ثم المجلس الموحد والهيئة الوطنية ثانيا.


ثالثا: تقول المادة الثالثة من مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام:


تخضع العلاقة بين العاملين بالصحف ووسائل الإعلام وجهات العمل التى يعملون بها لعقد عمل يحدد مدة التعاقد، ونوع العمل ومكانه والمرتب وملحقاته المزايا التكميلية بما لا يتعارض مع عقد العمل الجماعى فى حالة وجوده، ولا تسرى تلك العقود إلا بعد تصديق النقابة المعنية عليها.


رابعا: تقول المادة «١٥» تلتزم المؤسسات الصحفية والإعلامية بالتعاون مع النقابة المعنية بإنشاء صندوق البطالة والعجز وبتمويله، وتحدد اللائحة التنفيذية للصندوق قواعد اشتراك العاملين فيه وشروط صرف التأمين فى حالتى العجز والبطالة.


خامسا: تقول المادة «١٦»: لا يجوز فصل الصحفى أو الإعلامى من عمله إلا بعد إخطار (النقابة المعنية) بمبررات الفصل لتقوم بالتوفيق بين الطرفين فإن لم تنجح النقابة فى ذلك خلال أربعة أشهر من تاريخ الإخطار، تحيل النزاع برمته إلى هيئة خاصة لتسوية النزاع يرأسها وكيل (النقابة المعنية) وتضم عضوًا يختاره المجلس الموحد لتنظيم الصحافة والإعلام، وعضوا من مجلس الدولة، وذلك لإصدار قرار ملزم للطرفين خلال أربعة أشهر يجوز الطعن عليه استئنافيًا أمام المحاكم المختصة، ويعد أى إجراء بالمخالفة لهذه المادة باطلًا، ولا يعتد بأى أثر له، ولا يجوز وقف راتب الصحفى أو الإعلامى أو ملحقاته خلال فترة التوفيق وتسوية النزاع.


تلك بعض المواد التى ينص عليها مشروع قانون «المجلس الموحد للصحافة والإعلام» (المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام)، وتؤكدهذه المواد وغيرها الأهمية القصوى لأن تتواجد نقابة الإعلاميين قبل المجلس الموحد، ويعنى ذلك ضرورة عرض مشروع نقابة الإعلاميين على مجلس النواب قبل مشروع المجلس الموحد، وكذا قبل مشروع الهيئة الوطنية للإعلام المرئى والمسموع والإلكترونى باختصار «قانون نقابة الإعلاميين أولا» وقانون المجلس الموحد وقانون الهيئة الوطنية للإعلام ثانيا وثالثًا.


والأمثلة عديدة للعلاقة بين أى مؤسسة لتنظيم العمل والإدارة (مثل المجلس الموحد للصحافة والإعلام)، ونقابة الإْعلاميين ونقابة الصحفيين المفترض أن تكونا قائدتين بالفعل (وهذا ما ينطبق على نقابة الصحفيين)، تؤكد ذلك ومثلها على سبيل المثال العلاقة بين قوانين تنظيم العمل بالمستشفيات والمهن الطبية المختلفة وبين قانون نقابة الأطباء خاصة أنه من المستقر قانونًا أن الفعل المجرم الصادر عن الفرد داخل تلك المؤسسة يستوجب عقابا جنائيًا وتأديبيًا ونقابيًا، ولا يعتبر ذلك تكرارا للعقوبة عن الفعل الواحد، ومن هنا ينقطع الشك فى إمكانية وقوع خلاف قد يظهر بين تلك القوانين، بل إنه وباستقرار الدستور المعمول به نجده قد وضع فى تشكيل تلك الجهتين (المجلس الموحد والنقابة) أعضاء من النقابة مما يقطع بوجوب تواجد النقابة ومزاولتها لعملها قبل إنشاء المجلس الموحد للصحافة والإعلام، وكذا الهيئة الوطنية للإعلام المرئى والمسموع والإلكترونى.


وإذا أضفنا عاملًا آخر لحتمية وجود النقابة قبل المجلس الأعلى الموحد هو أن النقابة هى المنوط بها إصدار ميثاق الشرف الإعلامى، وهو من المعايير التى يحتكم إليها المجلس الأعلى! يؤكد أيضا وجود النقابة أولا.