فى كارثة السيول .. ابحث عن الفساد

02/11/2016 - 2:08:55

  عزت بدوي عزت بدوي

بقلم - عزت بدوي

كشفت كارثة السيول التى ضربت قرى ومدن محافظات الصعيد والوادى الجديد يومى الأربعاء والخميس الماضيين عن فساد الأجهزة الحكومية وعدم جاهزيتها لمواجهة الكارثة رغم التحذيرات المسبقة التى أطلقتها هيئة الأرصاد قبل وقوع الكارثة مرتين وليست مرة واحدة، وكان آخرها قبل خمسة أيام فقط، لكن يبدو أن الوزارات المعنية وأجهزة المحليات كانت تغط فى نوم عميق ولم تصح منه إلا بعد فوات الأوان ،


الحكومة التى أنفقت نحو ٢ مليار جنيه منذ عام ٢٠١٤ وحتى الآن لإنشاء مشروعات الحماية من السيول فى محافظات شمال وجنوب سيناء والصعيد والوادى الجديد والساحل الشمالى الغربى ومرسى مطروح والدلتا حطمت السيول سدودها فى قرى الحاجر والسلامونى والرياينة بسوهاج وحاصرت أهالى الحاجر فوق أسطح منازلهم الحديثة أما مبانى الفقراء المبنية من الطوب اللبن فقد جرفتها المياه المندفعة من أعلى الجبل الشرقى لتلقى بها بما حملت من أثاث ومخزون سلعى فى الترعة الفاروقية ليكتشف الأهالى أن سدود الحكومة التى أنفقت الملايين لم تكن سوى سدود وهمية من رمال.


لكن الفساد يتجسد فى طريق سوهاج قنا البحر الأحمر وخاصة فى الوصلة ما بين سوهاج وقنا وسفاجا حينما تحول الطريق إلى مقبرة للسيارات والأتوبيسات السياحية والتريلات بعد أن حطمت السيول الطريق وعجزت سيارات الإسعاف من الجانبين عن الوصول إلى الضحايا لولا تدخل قواتنا المسلحة كالعادة فى مثل هذه الكوارث لإنقاذ الضحايا والتغطية على الفشل الذريع لوزارات المحليات والنقل .


وإذا كانت كارثة السيول قد كشفت عورات الحكومة وفشلها فى مواجهة الأزمة والتى تجلت فى أبرز صورها فى السدود الهشة التى أقامتها لحماية القرى التى تقع فى مخرات السيول وانهيارها مع أول اختبار حقيقى وعدم صمود بطانة الطرق الرئيسية التى تربط بين محافظات الصعيد لتقطعها السيول بسهولة وتجرف ما عليها من سيارات .


كارثة السيول تشترك فيها جميع أجهزة الحكومة رغم التحذير منها قبل وقوعها إلا أن الإدارة العامة للمرور بوزارة الداخلية لم تتخذ أى إجراء احترازى بحظر السفر على الطرق الصحراوية التى تقع فى مرور السيول مثل طريق سوهاج - قنا - سفاجا ، أو طريق رأس غارب الشيخ فضل بالمنيا.. وفى المقابل فإن وزارة التضامن الاجتماعى لم تتحرك إلا بعد وقوع الكارثة ولم تستعد بإقامة أية مخيمات احترازية تأوى الأسر التى تقع منازلها فى مجرى السيول لتكون جاهزة لانتقالهم إليها مباشرة فور وقوع الكارثة.. لم يتحرك أى محافظ من محافظات الصعيد سواء سوهاج أو قنا أو أسيوط أو البحر الأحمر فور تلقيه تحذير هيئة الأرصاد الجوية لإخلاء القرى التى تقع فى مجرى السيول وخاصة أنها معروفة من قبل لتقليل حجم الكارثة .


والأّْهم من كل ذلك أن المؤسسة الوحيدة التى تحملت العبء الأكبر فى مواجهة السيول هى المؤسسة العسكرية بجميع أجهزتها سواء بإعادة تأهيل الطرق التى دمرتها السيول أو توفير الأغذية والبطاطين للمضارين وحصر المنشآت العامة والخاصة والمساكن التى أضيرت .


بينما أصاب الشلل تفكير باقى أجهزة الدولة ولم نشاهد سوى إقالة مدير عام الصحة وكأنه هو الوحيد المهمل والمقصر.


بينما باقى أجهزة المحافظات والوزارات أدت ما عليها . كارثة الأربعاء والخميس الماضيين لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة خاصة فى ظل التغيرات المناخية العالمية والأهم من الكارثة الآن هو محاسبة جميع المقصرين فى أجهزة الدولة وإعادة النظر فى خطط مواجهة السيول على أسس هندسية وعلمية صحيحة لحماية القرى التى تقع فى مجرى السيول سواء نقل سكانها إلى مواقع أكثر أماناً بعيداً عن مجرى السيول أو إنشاء بحيرات صناعية تحول إليها مجرى السيول للاستفادة منها فى خزان المياه الجوفية.


كما لابد من إعادة تبطين الطرق الصحراوية التى تقع فى مجرى السيول وإنشاء مخرات السيول أسفلها بالحجم المناسب هندسياً بما يستوعب كمية السيول الضخمة المعرضة لها البلاد فى الفترات القادمة بعد تغير الظروف المناخية العالمية لتصب هذه المخرات فى بحيرات صناعية تستوعب هذه المياه للاستفادة منها فى توسيع الرقعة الزراعية ومواجهة الشح المائى فى السنوات القادمة وحماية هذه الطرق التى تنفق عليها مليارات الجنيهات.. من الانهيار أو الدمار أمام أى سيل جارف.