لأول مرة منذ عهد محمد على باشا: مصر تعود إلى زراعة الدخان

02/11/2016 - 1:08:27

  جمع أوراق التبغ بعد زراعته جمع أوراق التبغ بعد زراعته

تقرير يكتبه: محمد حبيب- إيمان النجار

كلف الدكتور أشرف الشرقاوى، وزير قطاع الأعمال العام، الشركة الشرقية التابعة لقطاع الأعمال العام بإجراء دراسة جدوى لزراعة التبغ فى مصر، وذلك لتوفير العملة الصعبة فى استيراد التبغ من الخارج، والتى تصل فاتورة تكلفته سنويا لنحو ١٨٠ مليون دولار.


المحاسب محمد عثمان هارون، رئيس الشركة الشرقية، اتفق مع لجنة من خبراء الزراعة على إعداد دراسة مع الشركة الشرقية لبحث زراعة التبغ فى مصر، وتضم اللجنة الدكتور سعد نصار، رئيس مركز البحوث الزراعية الأسبق، والدكتور إبراهيم صديق، رئيس جامعة المنوفية الأسبق والدكتور صقر أحمد صقر رئيس جامعة المنوفية الأسبق ، والدكتور أبو الدهب محمد أبوالدهب، وعقدت اللجنة حتى الآن ٣ اجتماعات لدراسة تجربة زراعة التبغ فى مصر.


حول دراسة زراعة التبغ فى مصر لصالح الشركة الشرقية يقول المحاسب محمد عثمان هارون: أن هذه الدراسة لا تعنى وجود مشكلة لدى الشركة الشرقية فى توفير التبغ حاليا، كما ردد البعض، مؤكدا أن مخزون التبغ يكفى الإنتاج لمدة ١٢ شهرا، ولا يوجد توقف فى الإنتاج، كما ادعى البعض، وأن حجم الاحتياطى كبير، ونسعى لزيادته لكى يكفى ١٥ شهرا فور الحصول على المديونية من فيليب موريس لشراء خامات جديدة.موضحا أن الشركة لها مستحقات دولارية على شركة فيليب موريس متأخرة منذ ٤ أشهر، تصل إلى نحو ٣٤ مليون دولار. وأن الشركة تصنع للشركات الأجنبية بموجب عقود يتم دفعها بالدولار، لافتا إلى أن شركة فيليب موريس سعت إلى الدفع بالجنيه الفترة السابقة نظراً للاختلاف بين سعر الصرف الرسمى والسوق، إلا أننا طالبنا الالتزام بالعقد والدفع بالدولار مما أدى لتراكم المديونيات عليها لتصل إلى ٣٤ مليون دولار.


الأمر الثانى أن وزير قطاع الأعمال كلف الشركة بدراسة زراعة التبغ فى مصر، وبالفعل اتفقنا مع مجموعة من الخبراء على إجراء هذه الدراسة وذلك لتوفير العملة الصعبة، التى تذهب فى استيراد التبغ، كما أن زراعة التبغ سوف توفر الدخان لمصانع المعسل وما يفيض عن حاجة الإنتاج سوف يتم تصديره.


وأوضح محمد عثمان هارون أن الدراسة سوف تشمل جميع زراعة التبغ من جميع لنواحى الزراعية والاقتصادية والمساحات والرى والمقترح أن يكون ضمن منطقة حرة، ويتم تحصيل جمارك عليها، موضحًا أنه فور انتهاء الدراسة سوف يعرض الأمر على مجلس النواب للحصول على موافقته، مشيرا إلى أن زراعة التبغ متوقفة فى مصر منذ عهد محمد على باشا.


وحول عدم قيام الشركة الشرقية بزراعة التبغ فى بعض الدول، التى تزرعه لحسابها لتوفير تكلفة استيراده قال هارون: أن الشركة تشترى أنواعا مختلفة من التبغ وذات جودات متعددة عن طريق المناقصات، حيث يتم الشراء من الهند وإندونيسيا وكينيا ومالاوى، فضلا عن أن الزراعة فى الخارج تحتاج إلى شراء أراض وتجهيزات ولها تكلفتها، موضحا أن الدراسة الحالية سوف توضح الجدوى الاقتصادية من زراعة التبغ أو الاستمرار فى الاستيراد، مقدرا ما يتم استيراده من التبغ سنويا بنحو ١٨٠ مليون دولار، وأن إجمالى مستلزمات الإنتاج تصل سنويا لنحو ٣٠٠ مليون دولار.


وأشار هارون إلى أن التبغ أنواع بعضها يصلح زراعته فى مصر والبعض لا يصلح ومن أشهر الأنواع، التى تصلح لزراعتها فى مصر تبغ «البرلى»، الذى تصل نسبته إلى نحو ٢٥٪ من مشتريات التبغ فى الشركة.


الدكتور إبراهيم صديق، رئيس جامعة المنوفية الأسبق، والأستاذ بكلية الزراعة بالمنوفية أكد أن التبغ كان يزرع فى مصر فى عهد محمد على باشا ثم تم الغاء زراعته بقرار من السلطان العثمانى وتجريم زراعته واستقر الأمر على استيراد التبغ والدولة استملحت ذلك حتى تحصل على عوائد جمركية من استيراده، ولكن بعد أزمة الدولار ظهرت مشكلات فى استيراد التبغ، ولذا جاءت فكرة الشركة الشرقية بدراسة زراعة التبغ، موضحا أن دراسة زراعة التبغ فى مصر مسألة حساسة ولابد من دراستها جيدا من جميع الجوانب الاقتصادية والفنية والبيئية وعائدها على الدولة خاصة، إضافة عوائد جمركية لخزينة الدولة من زراعة التبغ.


وأشار صديق إلى أنه لم تعقد دراسات فى مصر من قبل حول زراعة الدخان، وبالتالى فالدراسة سوف تستغرق وقتا حتى الانتهاء منها وتوضيح هل الأجدى زراعته أم الاكتفاء بالزراعات المعتادة.


من هنا فإن العقبة الأولى لزراعة التبغ فى مصر هى حصول الخزانة العامة على حصيلة جمركية من استيراد التبغ، وبالتالى توقف هذه الحصيلة إذا تمت زراعة التبغ، لكن محمد عثمان هارون، أوضح أن مقترح زراعة التبغ سوف يكون على مساحة معينة بنظام المنطقة الحرة التى تطبق عليها قوانين المناطق الحرة ووجود نقطة جمركية لتحصيل الجمارك اللازمة، وسوف تستمر الشركة الشرقية فى تمويل خزانة الدولة موضحًا أن الشركة الشرقية الشركة قدمت ٣٥ مليار جنيه للخزانة العامة للدولة العام المالى الماضى المنتهى فى ٣٠ يونيه الماضى، مضيفا أن حجم الاستثمارات المنفذة، خلال العام الماضى بلغ ٣٣٩ مليون جنيه.


العقبة القانية أمام زراعة التبغ هى رفض وزارة الصحة لهذا المقترح حيث يقول الدكتور يسرى حسين، رئيس الإدارة المركزية لشئون البيئة بوزارة الصحة والسكان، أن الوزارة ترفض زراعة التبغ فى مصر لأن هذا الأمر ضد الجهود المبذولة لمكافحة التدخين، وإذا كنا سنسهل توافره بدعوى أن زراعته تمثل جانبا اقتصاديا من حيث توفير العملة الصعبة التى يتم استيراد التبغ الخام بها، وما يتبعه من تخفيض للسعر، فهذا يقابله مباشرة زيادة فى معدلات التدخين، ثم زيادة فى معدلات الأمراض الناتجة عن التدخين خاصة فئة الشباب.


وقال الدكتور يسرى بالنسبة للقول بأن الشركة تقترح الحصول على مساحة لزراعتها، فإذا تم السماح لشركة بالزراعة سوف يتبعها مطالبات من شركات أخرى، وبعد كيف نمنع حتى المزارعين العاديين وليس الشركات؟ ، فهذا مبدأ مرفوض من الأساس، لأنه عكس جهود وزارة الصحة فى مكافحة التدخين، أيضا إذا كنا نستورد الدخان وسعره مرتفعا كما يقال ففى دول الخليج سعره أعلى، أيضا السوق ظهرت فيه السجائر المهربة وبدأت تعانى منه الشركة الشرقية نفسها ولأن السوق المصرى من أكبر الأسواق المستهلكة للسجائر أصبح مرمى للمهرب الغير مطابق للمواصفات، فإذا كان لدينا كل هذه المعاناة كيف نضيف لها معاناة أخرى بالموافقة على الزراعة».


الدكتورة سحر لطيف، مدير عام إدارة مكافحة التدخين بوزارة الصحة والسكان، قالت: «كثير من الدول بدأت تتجه لتقليل زراعة التبغ لأنهم وجدوا أن العاملين فى جنى ورق التبغ يصابون بأمراض جلدية نتيجة ملامسة ورق التبغ، أيضًا فى حال زراعة التبغ تزيد معدلات الاستهلاك وسنتفق الدولة أضعاف الأضعاف على علاج المدخنين.


واستطردت الدكتور سحر معدلات التدخين فى مصر مرتفعة ووفقا لمسح أجرته وزارة الصحة مع منظمة الصحة العالمية عن انتشار الأمراض غير المعدية وهى القلب والسمنة والسكر والتدخين، فى الفئة العمرية ما بين ١٥ إلى ٤٥ سنة كان من بين النتائج أن ٢٤ فى المائة من المصريين مدخنين رجال وسيدات وترتفع هذه النسبة فيما بين الرجال لنحو ٤٠ فى المائة، وبين الشباب نحو ١٢ المائة، ومعدل الشباب مزعج أكثر من الكبار.


وبالنسبة للشباب أجرى المسح العالمى لاستهلاك التبغ بين الشباب وأجرى بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية مع جهة بحثية أمريكية، عام ٢٠١٤، على الفئة من ١٣ إلى ١٥ سنة معتبرين أن هذه الفئة هم الأهم فى القياس، وتبين أن معدل تدخين بين الشباب من الذكور يصل لنحو ١٢ فى المائة، تنخفض النسبة بين الفتيات لنحو ٥ فى المائة».