العلاقة بين ما يحدث فى سوريا - العراق - ليبيا - سيناء ١١/١١

02/11/2016 - 1:01:23

بقلم: لواء. نصر سالم

أصبح من المأثورات أن يخرج علينا أحد من ينعتون أنفسهم بالنخبة أو المثقفين بعبارة «أنا لا أعتقد أو لا أؤمن بنظرية المؤامرة» ثم يأخذ فى تحليل الحدث أو الخبر، الذى اتخذ قراره المسبق بأنه ليس نتيجة مؤامرة وأنه لا توجد بالمرة أى مفردات يمكن وصفها بالمؤامرة؟


والواقع أن من يبدأ حديثه باتخاذ القرار وإعلانه، ثم يشرع بعد ذلك فى إجراء عملية تقدير موقف أو تحليل، أو كما يحلو للبعض وصفه بأنه تفكير بصوت عال يكون هو نفسه قد سقط فى براثن المؤامرة وشرب منها، وذلك على أقل تقديرة، أما أعلى تقدير أن يكون هو نفسه جزءا من المؤامرة.


وأصحاب هذه المدرسة هم من تجاهلوا ما قاله أول رئيس للمنظمة الصهيونية العالمية والداعى إلى إقامة دولة إسرائيل، الصحفى اليهودى «تيودور هرتزل» الذى لخص ما حدث فى المؤتمر الصهيونى الأول الذى عقد فى مدينة بازل فى سويسرا فى ٢٩ أغسطس عام ١٨٩٧، وقال فى مذكراته: «لو سألنى أحد ماذا فعلتم اليوم، لقلت له اليوم أنشأت دولة إسرائيل- إن إسرائيل سوف تكون حقيقة واقعة بعد خمسين سنة من الآن»!


ولأننا لم ندرك ولم نتعامل مع ما قاله على أنه مؤامرة وأغلقنا عقولنا طبقا لأصحاب هذه المدرسة- تمكن اليهود من حشد واستغلال كل الظروف العالمية والإقليمية والمحلية وأنشأوا دولتهم بعد خمسين سنة بالتمام، ولأن أصحاب هذه المدرسة لم يصدقوا أيضا ما كتب «هرتزل» فى مذكراته بشأن مقابلة تمت بينه وبين الزعيم المصرى مصطفى كامل، فى باريس وطلب منه مصطفى كامل أن يكتب عن حق مصر فى الحصول على استقلالها وحريتها من الإنجليز المحتلين- وكيف أن «هرتزل» دون فى مذكراته: «ربما نحتاج لهذا الشاب يوما ما فى الحشد لإقامة دولتنا»!.


لو كلف أصحاب هذه المدرسة خاطرهم وأعادوا قراءة التوصيات التى خرجت عن مؤتمر كامبل بزمان وزير المستعمرات البريطانى- الفترة من ١٩٠٥-١٩٠٧- والتى نصت على إضعاف الدول العربية وتفتيتها ومنعها من تحقيق الوحدة فيما بينهما- وإبقائها متخلفة لأن وحدتها هى سر قوتها- وعندما تتحد تهدد عرش أى إمبراطورية، وهذا المؤتمر هو ما قرروا فيه زرع إسرائيل كجسم غريب بين الدول العربية لقطع الاتصال البرى بينها واستنزاف قدراتها.


لو فهموا التاريخ عن إدراك ووعى، لما تحققت «خطه اصطياد الديك الرومى» التى وضعها الأمريكان ونفذتها إسرائيل بالتعاون معهم للقضاء على عبدالناصر وإيقاف نهضة مصر والأمة العربية عامـ١٩٦٧ــ، كما فعلوا من قبل مع مصر فى عهد محمد على فى معركة نيفارين التى حطموا فيها الأسطول المصرى المنطلق لتحقيق طموحات إقليمية كبرى، فتكالبت عليه الأساطيل الأوربية وحققت ما أرادت.


ومن لم يدرك العلاقة بين ما يحدث فى الدول العربية حولنا وخاصة سوريا والعراق وبين ما يحدث فى مصر الآن من إرهاب فى سيناء والضغط على الاقتصاد المصرى بضرب السياحة وافتعال أزمة الدولار ثم الدعوة إلى إشعال الفتنة وإشاعة الفوضى فى مصر يوم ١١/١١ من لا يدرك ذلك، هو أقرب إلى من يرى سيارة مسرعة تندفع نحوه لتقتله، فيضع كفيه على عينيه كى لا يراها وهى تصدمه، بدلا من أن يتحرك لتفادى صدمتها.


• ولتقريب الصورة كى نرى المشهد ونحاول فهم ما يدور فيه نبدأ من سورية.


• من وجهة النظر الإسرائيلية، فإن سوريه هى المطرقة الشمالية فوق رأس إسرائيل ولها حق وأرض مغتصبة لدى إسرائيل وتصر على استعادتها عاجلا أو آجلا.


لهذا ترى إسرائيل أن تدمير سوريا وإضعافها يضمن لإسرائيل الفوز بغنيمتها.


٢ - الولايات المتحددة الأمريكية، ترى أن سورية هى المنفذ والموضع الوحيد لروسيا على البحر المتوسط من خلال تواجده فى ميناء طرطوس وقاعدة حميميم السوريتين وتريد أمريكا أن تنهى هذا الوضع، وتحجيم حركة ووضع روسيا وحرمانها من أى مزايا إستراتيجية، وهذا لن يتم إلا بالإطاحة بالأسد وبسورية.


٣ - قطر: تسبح فوق أكبر حقل غاز فى العالم.. وكل صلاحياتها أن تدير عملية استخراج الغاز وتسويقه، ثم إنفاق دخله، والتوقيع على الشيكات التى ترسلها إليها أمريكا طبقا لرؤية أمريكا ومصالحها..


قررت أمريكا مد أنبوب غاز من قطر عبر العراق، ثم إلى الشاطئ السورى على البحر المتوسط وبيعه إلى الدول الأوربية بسعر أقل، ليحل محل الغاز الروسى الذى يشكل ورقة ضغط على بعض الدول الأوربية، كما يمثل رقما كبيرا فى الدخل القومى الروسى، وبهذا تحكم أمريكا حصارها الاقتصادى على روسيا.


وبالفعل طلبت قطر ذلك من سورية.. فرفضت سورية ذلك المطلب، رغم أنه كان سيدر عليها دخلا كبيرًا.. ليس بسبب روسيا التى تقف إلى جوارها.. فقط ولكن لأسباب ترجع إلى إيران، التى تشارك قطر فى حقل الغاز المشترك بينهما فى الخليج العربى وكل منهما يسحب منه من خلال فوهة فى مياهه الإقليمية، بقدر استطاعته.. بمعنى أن كل ما يسحبه أحدهم، ينقص من نصيب الآخر.. وهذا يفسر سببا آخر لوقوف إيران إلى جانب سورية، إضافة لتأمين خط الإمداد الإيرانى لحزب الله فى لبنان، والذى يقاتل أيضا باستماتة إلى جانب الجيش السورى والحرس الثورى الإيرانى فى سورية.


٤- أما تركيا.. التى يراودها حلم الخلافة العثمانية، فلن تجد أفضل من تلك الظروف التى تمر بها سورية لكى تنهش منها ما تستطيع، طالما قرار تقسيم سورية، قد تم اتخاذه فى الغرب، فإنها ترى نفسها الأولى بنصيب الأسد فى الضحية، ولم تعدم أن تسوق بين الأسباب ما يروق لها، من تأمين حدودها الجنوبية بشريط أمنى فى الأراضى السورية، يقضى على حلم الأكراد السوريين فى التعاون أو الاتحاد مع أكراد تركيا.


٥ - روسيا.. لكل الأسباب التى تقدمت، تتمسك بحماية ما بقى من سورية تحت القيادة الشرعية والرسمية التى ما زال العالم يعترف بها، وإلا فقدت كل المزايا الإستراتيجية التى تمثل ثوابت لا يمكن الاستغناء عنها من وجهة نظرها، إضافة إلى سبب آخر لا يقل أهمية عما سبقه، وهو تيقن روسيا، أن أمريكا التى أنشأت تنظيم داعش وزرعته فى «سورية والعراق» لتربيته، أما مهمته الرئيسية، فهو التسلل إلى روسيا بعد أن يشتد عوده كى يهدمها من الداخل بأقل تكلفة كما أسقطت الاتحاد السوفيتى من قبل بالحرب الباردة.


فرأت أن تذهب إليه، قبل أن يأتى إليها وخاصة بعد المسرحية التى نصبها التحالف بقيادة أمريكا للقضاء على داعش فى العراق.. وتبين حقيقتها بعد عام كامل زادت فيه قدرات داعش ولم تنقص.. وتم تدريب قوات التحالف على المسرح العراقى السورى على نفقة دولنا البترولية.


• العراق.. أرض الرافدين (دجله والفرات)، فقد تم تدميرها ومصمصة عظامها ولم يبق منها إلا الإثنية المدمرة (عراقى سنى، عراقى شيعى، عراقى كردى) وجيوش ثلاثة متنافرة (حشد شعبى/ شيعى، عشائر/ سنية، بشمركة كردية) خصما من جيشها الوطنى الذى لا تثق فيه أى من الطوائف المتناحرة.


وكأن قوى الاحتلال الغربية (أمريكا وتحالفها) ليست بكافية لتدنيس ترابها الوطنى، ولا السيطرة الاقتصادية لليهود بأموالهم وأنفسهم على كردستان العراق، حتى يستكمل الجيش العثمانى السيطرة على شمال العراق، فى تبجح واستخفاف بالعراق والعالم.. وعندما يطلب رئيس الوزراء العراقى، خروج القوات التركية من أرضه، يرد عليه أردوغان- بعثمانيته المتعفنة- «ألم يبق إلا أنت كى يعطينا الأوامر»!


ولن ألفت نظر الرافضين لنظرية المؤامرة ولن أقض مضاجعهم.. بخرافة! أن إسرائيل تتحرك داخل خطها الشمالى إلى دجلة والفرات فى إطار التخطيط الشامل من النيل إلى الفرات.


أما النيل فليتهم ينتبهون إلى الدور الإسرائيلى فى إثيوبيا من الجنوب..


• وفى ليبيا لا يختلف الموقف كثيرًا، فالهدف واحد وهو التفتيت والتقسيم والإضعاف.


وكما يقول الشاعر «وفى الليلة الظلماء.. يفتقد البدر».


فإن مصر بثقلها العربى/ الإقليمى ودورها التاريخى، هى المؤهلة، والتى تتجه إليها أنظار الاستغاثة من دولنا العربية عند الشدائد.


فهل يتركها مخططو المؤامرة إن وجدت قادرة على القيام بدورها القومى والمفروض لنجدة الأشقاء ولدعمهم؟


• هل يدعم مخططو المؤامرة فكرة تخرج مصر من المعادلة العربية، حتى يستكلموا تفتيت دولها وتدمير قدراتهم.؟


• أليس شغل مصر بمشاكل وأزمات داخلية كافيا لإبعادها عن دورها القومى؟


• إن الجيش المصرى حائط صد، بل عامل ردع كاف ضد أى اعتداء يأتى من الخارج.


• الحل- هو تفجير مصر من الداخل- باستثارة غضب الشعب الذى ما زالت تيسيطر عليه فكر الثورة.. لحرق وتدمير كل ما تحقق من مكاسب وإفقاده الأمل فى استكمال المسيرة، بأقصى سرعة قبل أن تستكمل مصر خروجها من عنق الزجاجة، ويستحيل إيقافها بعد ذلك.


إن مصر على بعد خطوات.. أى قبل نهاية العام ٢٠١٧ من جنى ثمار ما زرعته من بذور وغرسته من أشجار.


• فهذا حقل غاز الظهر- فى البحر المتوسط- أكبر حقل فى البحر المتوسط كله، والذى يكفى مصر لمدة عشرين عاما، سوف يبدأ، استخراج الغاز واستخدامه وبيعه.. بمليارات.


• وإنتاج نصف مليون فدان بما عليها من مائة ألف صوبة زراعية.


• مزرعة السمك فى كفر الشيخ بإنتاج أكثر من ستين ألف سنويا.


• ومزرعة السمك فى أحواض الترسيب على القناة الجديدة بإنتاج أكثر من خمسين ألف طن سنويا وما يصاحبها من مصانع لتصنيع الأسماك- وتوفير فرص عمل جديدة.


• ضمن خطة لإنتاج مليونى طن سمك سنويا خلال السنوات القادمة.


• محور تنمية قناه السويس الذى سيدر على مصر أكثر من ١٠٠(مليار دولار) سنويا خلال٥:٣سنوات.


• المدن الجديدة من العاصمة الإدارية إلى الجلالة إلى العلمين إلى المدن الثلاث الجديدة شرق القناة (بور سعيد، الإسماعليةالسويس) بسعة مليون مواطن لكل مدينة شرق القناة وما تمثلة من فرص عمل وزيادة فى الدخل القومى.


• عودة السياحة التى بدأت بشايرها.


وللقائلين بأنهم لم يروا شيئا حتى الآن.. أقول أليس أمامكم من الإنجازات ما لا تنكره عين مثل:


- أزمة الكهرباء التى انتهت، بل تم إضافة ١٤.٥ جيجا وات/ ساعة على قدرات الكهرباء فى مصر أى إنتاج نصف ما أنتجته مصر طوال السبعين عاما الماضية فى عامين فقط.


- أزمة الوقود وما كنا نراه فى محطات الوقود؟


- أزمة الخبز، أنابيب البوتاجاز؟


- ثم الأمن والأمان كيف كان وكيف أصبح؟


ألا يعطى ذلك مؤشرا للنجاح؟


اللهم قنا شر الأصدقاء أما الأعداء فنحن كفيلون بهم.