أسبوع قبل الانتخابات هيلارى على أعتاب البيت الأبيض وترامب يهدد بثورة

02/11/2016 - 12:35:44

تقرير: هالة حلمى

أيام قليلة وينسدل الستار عن مهزلة الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام ٢٠١٦ . التوقعات ومؤشرات التصويت المبكر ترجح أن النتائج شبه محسومة وأن الجميع شبه متيقن من أن السيدة هيلارى كلينتون تستعد لدخول البيت الأبيض فى يناير ٢٠١٧ كأول سيدة ترأس الولايات المتحدة الأمريكية وأن فرص الملياردير الأهوج دونالد ترامب ضئيلة . ولكن الواقع أن أحداً لا يستطيع أن يحزم لمن سيصوّت الناخب الأمريكى فى النهاية يوم الثامن من نوفمبر خصوصاً أن أياً منهما ليس لديه رصيد إيجابى يذكر لدى هذا الناخب وأن استطلاعات الرأى حتى لحظة كتابة التقرير تشير إلى تقارب بينهما وإن كان لصالح هيلارى ولكن بفارق لا يتجاوز ١٪ (٤٦٪ - ٤٥٪) .


قد تبدو فكرة فوز شخصية مثل دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة مثيرة للدهشة بل والسخرية ولكنها ستظل فكرة مطروحة حتى نهاية يوم الثلاثاء الثامن من نوفمبر بالتوقيت الأمريكى حين تغلق صناديق الاقتراع ويبدأ فرز الأصوات. احتمالية انقلاب الموازين لصالح ترامب تزايدت فى الأيام الأخيرة مع إعلان مكتب التحقيقات الفيدرالية إعادة التحقيق فى قضية استخدام هيلارى كلينتون لبريدها الخاص حين كانت وزيرة للخارجية فى تداول معلومات سرية خاصة بالدولة وبالطبع سرعان ما استغل ترامب الفرصة معلناً أن ما ستكشف عنه تلك التحقيقات سيكون بمثابة ووترجيت جديدة ومستمراً فى وصف هيلارى «بالمجرمة» و«القاتلة» .


يأتى هذا الإجراء من جانب «الأف . بى . آى» - والذى يصفه البعض بمفاجأة أكتوبر فى الوقت الذى بدأ فيه التصويت المبكر فى بعض الولايات الأمريكية، ووفقاً للإحصائيات حتى كتابة هذا التقرير قبل تسعة أيام تقريباً من الانتخابات فإن ما يقدر بنحو ١٩ مليون أمريكى أدلوا بأصواتهم وهو ما يمثل نسبة تبلغ ١٠٪ ممن يحق لهم التصويت ووفقاً لاستطلاعات الرأى التى أجريت بين من ذهبوا إلى صناديق الاقتراع وهم من حسموا رأيهم مبكراً فإن هيلارى كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطى تتقدم على منافسها الجمهورى ترامب بخمس عشرة نقطة كما أن كلينتون تحرز تقدماً على منافسها فى الولايات المتأرجحة مثل أوهايو وأريزونا وحتى فى ولايات تعد من معاقل الحزب الجمهورى مثل جورجيا وتكساس . ولكن استطلاعات أخرى على المستوى القومى لا تعطى لهيلارى كلينتون هذا التفوق الكبير حيث أشار أحدث استطلاع أجرته مجلة يو إس توداى حصول هيلارى على ٤٥٪ وترامب ٤١٪ . وفى استطلاعات أخرى تقدمت هيلارى كلينتون على ترامب بـ ٤.٦ نقطة فقط فى حين أشارت صحيفة الواشنطن بوست إلى تقدم هيلارى بـ ٢٪ فقط (٤٧٪) مقابل (٤٥٪) لترامب ويكفى الإشارة إلى ولاية إيوا التى صوتت فى عام ٢٠٠٨ - ٢٠١٢ إلى أوباما الديمقراطى ولكن اليوم يؤكد عدد من الاستطلاعات الحديثة استمرار تقدم ترامب هناك.


الجدير بالذكر أن التصويت المبكر وفقاً لقوانين الانتخابات الأمريكية هو العملية التى يمكن للناخبين من خلالها التصويت فى يوم واحد أو عدة أيام سابقة للانتخابات وعادة فى التصويت المبكر يمكن للناخبين الإدلاء بأصواتهم بأى لجنة انتخابية وليس تلك المسجل فيها أسماؤهم فقط كما يحدث فى اليوم الرسمى للانتخابات (٨ نوفمبر) كما يمكن التصويت المبكر عن طريق البريد . وتتيح حالياً ٣٧ ولاية أمريكية من أصل ٥٠ إمكانية التصويت المبكر سواء فى مراكز الاقتراع أو عبر البريد . وهذا الإجراء يهدف إلى زيادة نسبة المشاركة وتخفيف ازدحام مراكز الاقتراع فى يوم الانتخابات.


وبالعودة إلى قضية فتح مكتب التحقيقات الفيدرالية التحقيق مجدداً حول البريد الإلكترونى الخاص بهيلارى والذى أعلن مدير المكتب أنه يأتى فى إطار التحقيقات الخاصة بالسيناتور (أنتونى وينر) زوج مساعدة هيلارى المقربة (هوما عابدين) والمتهم بعلاقات جنسية مشبوهة مع عدد من النساء ومن بينهن فتاة قاصر استخدم فيها جهاز الكمبيوتر المنزلى الخاص به والذى استخدمته «هوما عابدين» أيضاً فى التعامل مع رسائل هيلارى .


وكانت تحقيقات مسبقة قد برأت هيلارى من ارتكاب عمل إجرامى وإن كانت وجهت إليها تهمة الإهمال الشديد لاستخدامها بريدها الإلكترونى الخاص فى تداول معلومات سرية .


ولكن وفقاً لما أعلنه جيمس كومى مدير «الأف بى. آى» للكونجرس فإن التحقيقات الأخيرة فى قضية السيناتور وينر أدت إلى العثور على رسائل إلكترونية جديدة يفترض أن يدقق فيها المحققون الفيدراليون لمعرفة ما إذا كانت تتضمن معلومات هامة وسرية .


وفيما حاولت كلينتون التقليل من شأن هذه التحقيقات وتوقعها بأنها


لن تسفر عن شىء جديد اتهم ترامب وزارة العدل الأمريكية بالوقوف فى صف هيلارى بعدما تسربت أنباء عن أن وزيرة العدل لوريتالنشن ونائبتها سالى يتسى عارضتا إعلان رئيس مكتب التحقيقات مساءلة كلينتون حتى لا تتهم الوزارة بالتأثير على الانتخابات .


ورغم أن التوقعات تشير إلى أنه حتى لو فتح هذا التحقيق فإن نتائجه لن تظهر أبداً إلا بعد انتهاء هذا السباق الانتخابى إلا أن كبار الساسة فى الحزب الديمقراطى يخشون أن تلاحق هذه القضية هيلارى فى البيت الأبيض فى حال فوزها لتحول أيام عسلها الأولى فى الرئاسة (المائة يوم الأولى) إلى أيام نكد .


الجدير بالذكر أن استطلاعاً سابقاً بين أعضاء الحزب الديمقراطى أشار إلى أن ما يقرب من ثلث زملائها فى الحزب غير موافقين على قرار الأف . بى . آى السابق بعدم تجريمها فى قضية البريد الإلكترونى وهو مايشير إلى عدم ثقة حتى زملائها فى الحزب بها .


ولكن ورغم كل ذلك مازالت الكفة تميل لصالح هيلارى الشريرة حيث تشير الكثير من الاستطلاعات والتوقعات أن فرص فوز هيلارى بالرئاسة تزيد نسبتها عن ٩٠٪ بدعمها فى ذلك أصوات النساء حيث حصلت فى استطلاعات الرأى على تأييد ٤٨٪ منهن مقابل ٣٨٪ لترامب استطلاعات أخرى أعطتها تفوقاً بنسبة ١٥٪ وإن كان التأييد لهيلارى يأتى من النساء الأكبر سناً وليس بين الشابات اللاتى لا تغريهن فكرة وصول أول سيدة للرئاسة ويدعمها أيضا السود الذين أشارت استطلاعات الرأى أن ٣٪ فقط منهم سيصوتون لصالح ترامب وأيضاً الأقليات ذوو الأصول اللاتينية والذين وفقاً لاستطلاعات الرأى سيصوت ١٧٪ فقط لصالح ترامب وفى حين يمثل هذه الأقلية أكثر من خمس عدد السكان فى أربع من أكبر الولايات المتأرجحة وعلى رأسهم فلوريدا فإنه من المتوقع أن يمثل إقبالهم على الانتخابات عاملاً مؤثراً على حسم النتيجة لصالح أى من المرشحين .


الجدير بالذكر أن خروج النساء لصناديق الاقتراع سيلعب دوراً حاسماً لصالح هيلارى ويكفى أن نشير إلى تصريح وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت التى قالت إن المرأة التى لا تساند امرأة مثلها يجب أن تحجز لنفسها مكاناً فى الجحيم .


أما ترامب فيحظى بتفوق بين الناخبين الأقل تعليماً (٤٤٪ مقابل ٣٦٪ لهيلارى) وهى نسبة قد تكون مؤثرة فى ولايات متأرجحة مثل جورجيا ونيفادا معظم سكانها فشلوا فى الالتحاق بالتعليم الجامعى . كما أن ترامب يتفوق على هيلارى بشكل عام بين الرجال (٤٨٪ إلى ٣٤٪) وأصحاب الدخول المنخفضة (٤٨٪ - ٣٥٪) وسكان الريف (٦٠٪ -٢٢٪ ).


كل هذه الأرقام لا تنفى حقيقة الظاهرة التى تميز انتخابات عام ٢٠١٦ وهى انعدام ثقة الشعب الأمريكى فى كلا المرشحين وهو ما يؤكده استطلاع أجرته صحيفة نيويورك تايمز وشبكة سى بى إس الإخبارية حيث أعرب ٣٣٪ فقط عن اعتقادهم بأن هيلارى شخصية أمنية وتستحق الثقة فى مقابل ٣٥٪ لترامب . و٥٧٪ أكدوا أنهم لا يوافقون على القيم التى تتبناها هيلارى مقابل ٦٢٪ لترامب .


إذاً هذا السباق الملىء بالإحباطات للناخب الأمريكى بين مرشحين كلاهما أسوأ من الآخر قد يدفع الناخبين إلى العزوف عن الخروج لصناديق اقتراع فى دولة تعد اصلا من أدنى دول العالم المتقدم فيما يخص نسبة مشاركة الناخبين المسجلين فى العملية الانتخابية والتى لا تتجاوز ٥٠٪ ولهذا فإن حملة هيلارى كلينتون ستركز فى الأيام الأخيرة على دفع الناخبين للذهاب إلى صناديق الاقتراع وتحذر أنصارها من الثقة الزائدة فى النتائج لصالحها .


يبدو أن الأيام القليلة القادمة وحتى يوم الحسم (الثامن من نوفمبر) ستحمل الكثير من المفاجآت لهذا السباق خاصة مع وجود شخصية صاخبة مثل دونالد ترامب الذى هدد هو وأنصاره أنه فى حال لم يفز سيطعن بالتزوير فى نتائج الانتخابات وأيده فى ذلك أغلبية أنصاره. كما هدد أنصاره أيضا بحدوث ثورة حال إعلان فوز هيلارى . ومن المؤكد أن هيلارى من الآن وحتى موعد الانتخابات لن يشغلها أمور تعج بها وسائل الإعلام الأمريكية مثل ما هو اللقب الذى يطلق على زوجها بيل فى حال فوزها أو إذا كان جوبايدن نائب الرئيس الحالى سيكون وزيراً للخارجية فى إدارتها الجديدة، كل ما يشغلها هو نتيجة فرز الأصوات مساء يوم الثلاثاء القادم .