بسبب النزاع على كشمير .. مسلمو الهند فى خطر

02/11/2016 - 12:31:07

تقرير: إيمان السعيد

الأزمة الأخيرة بين الهند وباكستان بسبب النزاع على إقليم كشمير أثارت التساؤلات من جديد حول مصير المسلمين في الهند، والذين يمثلون أقلية أمام الهندوس الذين يمثلون ٧٠٪ من سكان الهند.


تشير الإحصائيات التي نشرتها مجلة الايكونوميست البريطانية إلى اضطهاد كبير ضد المسلمين في الهند، ولكنه اضطهاد من نوع مختلف فلا يتم قتل المسلمين هناك أو حرقهم بسبب اختلاف دياناتهم، بل هناك اضطهاد اجتماعي ضدهم. معظم مسلمي الهند لا يستطيعون القراءة أو الكتابة، كما أن نسبة المسلمين في الجامعات الهندية لا تتخطى ٢٪، ولايستطيع المسلمون الحصول على مناصب عليا في الجيش أو الشرطة، ومنذ فوز الحزب الهندوسي الحاكم لم يستطع سوى ٢ فقط من المسلمين الدخول إلى العالم السياسي أمام ٧٥ سياسيا من ديانات أخرى.


الامر لا يتوقف على المسلمين المقيمين في الهند فقط، فالقوانين الهندية لا تقبل هجرة أي مسلمين إلى الهند، بل تمتنع عن إعطاء الجنسية إلى اي شخص مسلم خاصة إن كان من أصل باكستاني. وفي ٢٠١٥ تم قتل رجل مسلم على يد جماعة من الهندوس اعتقادا منهم أنه آكل لحم البقر (وهو محرم في الهند نظرا لتقديسهم للبقر)، المثير أنه بعد وفاة أحد المتهمين بقتل الرجل في السجن تم تكريم أسرته وأقام حزب بهاراتيا جاناتا جنازة عسكرية له حضرها وزير من الحزب ودفن وكأنه بطل حرب، الأمر الذي أثار استياء مسلمي الهند. وفي ظل تزايد الصراعات الداخلية في الهند خاصة في كشمير وجوما الولايتين اللتين تضمان أكبر عدد للمسلمين تبقى أهم مشكلة للحزب الحاكم هي التعامل مع أزمة كشمير على أنها أزمة مع المسلمين مع أنها في الحقيقة أزمة ديمقراطية خاصة بأقلية مسلمة تريد التمتع بنفس امتيازات الأغلبية الهندوسية كما صرح الكاتب الهندي اومير أحمد.


على الجانب الآخر معظم ما يشغل بال مسلمي الهند هي شئون دينية تتعلق باختلافات بين السنة والشيعة أو صراعات على القوانين التي ينوي حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي الحاكم تغييرها كي تتناسب مع كل الولايات الهندية التي تضم أعراقا مختلفة، وهي القوانين التي تتعلق بتطبيق الشريعة الإسلامية على المسلمين فيما يخص الميراث والطلاق خاصة أنها تتناقض مع مبادئ حقوق المرأة كما يدعي الحزب الهندوسي الحاكم. لكن المسلمين يؤكدون أنها أطماع سياسة متعلقة بحرب بدأت منذ اكثر من ٧٠ عاماً ضد المسلمين في الهند.


تمثل كشمير أهمية استراتيجية للهند وباكستان منذ انتهاء الاحتلال البريطاني ويعود السبب الأساسي للنزاع على كشمير في خوف الهند من امتداد فلسلفة الحكم الباكستاني التي تعتبرها الهند نهجا إرهابيا وخوفها الشديد من تأسيس إقليم على أسس دينية يهدد أمن الولايات الهندية ويفتح الباب أمام ولايات اخرى تغلب فيها عرقية معينة أو يكثر فيها معتنقو ديانة أخرى للمطالبة بالاستقلال الديني أو العرقي. كما يمثل إقليم كشمير اهمية اقتصادية كبيرة لباكستان خاصة أن الأراضي الكشميرية تحتوى على  ثلاثة أنهار رئيسية للزراعة في باكستان. وقد تدهورت مؤخرا العلاقات بين الهند وباكستان عقب هجوم مسلح وقع على إقليم كشمير أدى إلى مقتل ١٧ جنديا هنديا.


الخاسر الأكبر في تلك القضية سيكون مسلمو إقليم كشمير بعد توقع الخبراء السياسيين قيام حرب رابعة بين الهند وباكستان إذ لم يتم حل القضية بشكل ودي، ولكن هذه المرة ستكون حربا مختلفة بعد أن ، طورت الدولتان سلاحهما النووي. وتحاول كل دولة منهما حشد التأييد الدولي في صفها من أجل دعم موقفها أمام نظيرتها، لكن في نهاية الأمر لجوء إحداهما أو كلتيهما إلى السلاح النووي سيعني كارثة بيئية وبشرية في أكثر مناطق العالم كثافة سكانية.