رغم نتائج الانتخابات .. القراصنة .. النجم الصاعد فى آيسلندا

02/11/2016 - 12:29:22

تقرير: يمنى الحديدى

أوراق بنما، وتورط رئيس الوزراء الآيسلندى سيجموندورديفيد جونلاوجسون وزوجته فى امتلاك شركة فى جزر فيرجن البريطانية ومن ثم استقالته، كانت الأسباب الرئيسية وراء الانتخابات المبكرة التى عقدت السبت الماضىبعد أن كان من المقرر عقدها فى إبريل ٢٠١٧.


وعلى عكس كل التوقعات جاء حزب الاستقلال - الشريك الأصغر للحزب الحاكم - فى الصدارة برصيد ٢١ مقعداً، وحصل حزب القراصنة وحزب الخضر اليسارى على ١٠ مقاعد لكل منهما فى البرلمان والبالغ عدد مقاعده ٦٣ مقعداً، وقد كان فنه المتوقع ان يتصدر حزب «القراصنة» النتيجة ويتمكن من تشكيل الحكومة ، ولكنه عجز ائتلاف يسار الوسط (حزب القراصنة والحضر اليساري) بفارق بسيط عن استيفاء الأغلبية التى تمكنه منه تشكيل الحكومة . وقد كان من المتوقع أن يتصدر القراصنة النتيجة ويتمكن من تشكيل الحكومة ولكن عجز إئتلاف يسار الوسط (حزب القراصنة والخضر اليسارى) بفارق بسيط عن استيفاء الأغلبية اللازمة .


وصرحت برجيتا يونسودتير رئيسة حزب القراصنة أنها سعيدة من النتائج، وقالت «برغم ما حدث، إلا أننا استطعنا أن نخلق موجة من التغيير فى المجتمع الآيسلندى»، ومن جانبه أعلن رئيس الوزراء الحالى سيجوردور جونسن استقالته عقب نتائج الانتخابات لحصول حزبه التقدمى على ٨ مقاعد فقط، بعد ١٩ مقعد حصل عليهم فى الانتخابات الماضية، وصرح جونسون أنه قدم استقالته، ولكن طبقاً للقانون سيظل يشغل منصبه حتى تشكيل الحكومة الجديدة.


الانتخابات الأخيرة أثبتت أن القراصنة بطل جيد يظهر فى الساحة السياسية الآيسلندية، فالقراصنة حزب تم إنشاؤه عام ٢٠١٢ على يد مجموعة من النشطاء و»الهاكرز» أو قراصنة الكمبيوتر، لتثبت الأيام أن الحزب الناشئ اصبح منافسا للتحالف اليمينى الوسطى الحاكم، حتى وإن تصدرحزب الاستقلال نتائج الانتخابات، ولكن الحزب ذو الأربعة أعوام تمكن من الفوز بثلاثة أمثال المقاعد التى كان يشغلها قبل ذلك فى البرلمان والجدير بالذكر أن رئيسة الحزب برجيتا يونسودتير صاحبة ال٤٩ عاماً السياسية والناشطة والشاعرة انضمت لعدة أحزاب منها حزب المواطنين (الشعب) عام ٢٠٠٩ وانتقلت إلى حزب الحركة فى اواخر ٢٠٠٩ حتى عام ٢٠١٢، لتستقر فى النهاية فى حزبها الحالى «القراصنة»، وقد قالت برجيتا أن آيسلندا تعانى من الفساد والواسطة، وأنها مثلها مثل جزيرة صقلية تحكمها أسر المافيا التى تستأثر بالكثير ويتم توزيع الباقى على المقربين واصفة إياهم بالأخطبوط. ويدعم الآيسلنديون هذا الوجه الصاعد، الذى لم يتجاوز عمره الأربعة أعوام لعدة أسباب على رأسها الهزة الاقتصادية التى أثرت على البلاد فى عام ٢٠٠٨، وجاء عام ٢٠١٦ ليكشف عن الوجه الآخر لبعض المسئولين فى البلاد والذين ورد ذكرهم فى أوراق بنما، حيث كانت هذه الأوراق بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير، فقد شهدت البلاد على إثرها أكبر احتجاجات فى تاريخها، أطاحت برئيس الوزراء جونلاوجسون من الحزب التقدمى.


وفى خطته التى كان يعلنها قبل الأنتخابات أكد حزب القراصنة القضاء على الفساد، كما وعد بمنح اللجوء السياسى ﻹدوارد سنودن العميل السابق فى وكالة الاستخبارات الأمريكية والمسئول عن تسريبات «بريسم» للصحافة، كما أكد القراصنة على السماح باستخدام عملة البيتكوين الافتراضية.


وبعد نتائج الانتخابات الأخيرة سيكون القراصنة حاضرين بقوة فى البرلمان مع الاحزاب الاخرى الفائزة بما يمكنهم من التأثير فى صناعة القرار.


ويأتى هذا الحزب ضمن الأحزاب والحركات الصاعدة فى أوربا، والتى تنشأ نتيجة الملل من الوجوه المعتادة القديمة، وفشل هذه الوجوه فى حل مشكلات البلاد المختلفة. ومن أمثلة هذه الأحزاب حركة الخمس نجوم فى إيطاليا، وهو تنظيم سياسى أنشأه كل من جوزيبى غريللو الكوميديان والناشط والمدون فى المجال العام وجيانروبرتوكازالدجيو، المستشار فى استراتيجيات الانترنت عام ٢٠٠٩، ويؤكد دائما التنظيم على أنه ليس حزبا بل حركة، ولا يمكن تصنيفه تبعا لأى نظام سياسى. أما الخمس نجوم فتشير إلى خمس قضايا هامة هى المياه العامة والنقل المستدام والتطوير والاتصالات وحماية البيئة، وقد حصلت الحركة فى انتخابات فبراير عام ٢٠١٣ على ١٠٩ مقاعد فى مجلس النواب، ٥٧ فى مجلس الشيوخ مما شكل ظاهرة سياسية آنذاك.


ولا يختلف حزب “بوديموس” أو قادرون كما تعنى بالأسبانية عن سابقه كثيرا فبنفس آلية التكوين -والتى تتمثل غالبا فى فشل القائمين على البلاد بحل الأزمة الاقتصادية التى ضربت الاتحاد الأوربى ونتج عنها فرض إجراءات التقشف- تكون بوديموس فى أسبانيا عام ٢٠١٤، تحت قيادة أستاذ العلوم السياسية بابلو إغليسياس، وشكل الشباب أغلبية الحركة، وبعد أربعة أشهر من تشكيله، خاض الحزب انتخابات عام ٢٠١٤، وحصل على خمسة مقاعد فى البرلمان من أصل ٥٤ بنسبة ٧.٩٨٪ مما جعلها القوة الرابعة فى البلاد، وبعد أن فتح الحزب باب التسجيل أمام مؤيديه جمع فى الـ٢٠ يوما الأولى أكثر من ١٠٠ ألف عضو، مما جعله الحزب الثالث من حيث عدد المنتمين لعضويته، وحاليا يحتل المنزل الثانى بحوالى ٢٠٠ ألف عضو .. ويأتى البديل الألمانى ضمن هذه الموجة، وقد أنشئ فى فبراير عام ٢٠١٣ ويرأسه حاليا فراك بترى أحد مؤسسيه، وهو حزب يمينى معادٍ لسياسات اللجوء، ولكنه استطاع أن يحصد ٤.٧٪ من الأصوات فى الانتخابات الفيدرالية عام ٢٠١٣، وتوالت نجاحاته ليصبح هو الآخر ظاهرة تستحق الدراسة.


 



آخر الأخبار