الإعفاءات الضريبية والتخفيضات الجمركية والمناطق الحرة وولاية الأراضى ٤ ألغام تهدد قانون الاستثمار الجديد

02/11/2016 - 12:17:17

تقرير: محمد حبيب

تستعد وزارة الاستثمار لطرح مسودة قانون الاستثمار الجديد، للحوار المجتمعى خلال أيام، وتتضمن مسودة القانون ١٣٩ مادة، تشمل عدداً من التعديلات الجوهرية على القانون ١٧ لسنة ٢٠١٥، والتى من المتوقع أن تثير بعض هذه المواد أزمات سواء مع الوزارات الأخرى أو مع مجلس النواب أو مع المجتمع.


من أبرز المواد المثيرة للجدل في القانون الجديد عودة الإعفاءات الضريبية لبعض القطاعات والمناطق الاستثمارية، حيث نصت مسودة القانون على تمتع المشروعات الاستثمارية ذات التشغيل كثيف العمالة وذات الطبيعة الاستراتيجية كـ“الشركات العاملة في مجالات التقنية الحديثة المتطورة”، بإعفاء تصاعدي من الضريبة علي إيرادات النشاط التجاري والصناعي أو الضريبة علي أرباح شركات الأموال لمدة خمس سنوات من تاريخ بدء النشاط، دون الإخلال بالمزايا والإعفاءات المنصوص عليها في أي قانون آخر.


يؤكد محسن عادل عضو المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية رفضه اتباع السياسات السابقة التى كانت تقوم على منح إعفاءات ضريبية من أجل جذب المستثمرين، مؤكدا أن إعفاء المستثمر الأجنبي من الضرائب يعتبر هدية نقدمها للدولة القادم منها، خاصة أن الضرائب سيسددها لبلاده لأنه لم يسددها في مصر.


ويرى الدكتور زياد بهاء الدين وزير التعاون الدولى الأسبق أن الحديث عن الإعفاءات الضريبية مستفز للغاية، لأنه لا يستقيم أن تدعو الحكومة المواطنين لسداد الضرائب، وتحمل زيادة تكلفة الطاقة، وغلاء الأسعار، وتحثهم على التضحية والسهر والجوع، ثم حينما يتعلق الأمر بشركات الاستثمار يتم إعفاؤها من ضريبة الدخل لعدة سنوات، متسائلا لماذا نعود إذن إلى ذات الأفكار التى ثبت فشلها؟ موضحا أن الاستثمار العالمى اليوم يبحث عن مناخ متكامل به تشريعات مستقرة، وسياسات حكومية واضحة، وتمويل متاح، وقضاء سريع وعادل، وسوق صرف كفء، وعلاقات عمل متوازنة، وبنية تحتية متطورة، واستقرار سياسى واجتماعى، فقط البلدان التى لا يتوافر لديها أى مما سبق هى التى تسعى لتعويض هذا النقص بمنح إعفاءات ضريبية وأراضٍ بالمجان وتضحى بمواردها مستقبلا من أجل تحقيق مكاسب مؤقتة.


الغريب أن علاء عمر رئيس هيئة الاستثمار السابق أكد أن معدلات تأسيس الشركات في مصر زادت خلال العامين الماضيين وذلك على الرغم من إلغاء الحوافز الضريبية، وهو ما يؤكد أن إلغاء هذه الحوافز لم يؤثر على جذب الاستثمارات، لكنه سوف يؤدى بالقطع إلى انخفاض الحصيلة الضريبية.


اللغم الثاني أن المسودة تضمنت تخفيض الضريبة الجمركية المفروضة على جميع ما يتم استيراده من آلات ومعدات وأجهزة لازمة لإنشائها إلى ٢٪ بدلاً من ٥٪ كانت مدرجة بالقانون ١٧ لسنة ٢٠١٥.


اللغم الثالث في قانون الاستثمار الجديد وهو ولاية الأراضي حيث احتفظت الوزارة في القانون الجديد بمهام تخصيص الأراضي، وألزمت جميع الجهات صاحبة الولاية بموافاتها بالرسوم والخرائط التفصيلية للأراضي اللازمة خلال ٣ أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون، بالتنسيق مع المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضى الدولة، وهو ما يؤدى إلى مشكلات مع جهات الولاية من الوزارات الأخرى والمحافظين، فهناك تحفظات لدى هذه الجهات في منح هيئة الاستثمار مهمة تخصيص الأراضي، ويعتبرون ذلك اعتداءً سافراً على حقهم في الولاية على أراضيهم، ما أدى إلى عرقلة تطبيق الشباك الواحد طوال السنوات الماضية.


اللغم الرابع الذي يهدد قانون الاستثمار هو السماح بعودة العمل بنظام المناطق الحرة الخاصة، وأعفت المسودة جميع البضائع التى تصدرها مشروعات المنطقة الحرة إلى خارج البلاد أو تستوردها لمزاولة نشاطها للقواعد الخاصة بالاستيراد والتصدير ولا للإجراءات الجمركية الخاصة بالصادرات والواردات، كما لا تخضع للضرائب الجمركية والضريبة على القيمة المضافة وغيرها من الضرائب والرسوم.


عودة المناطق الحرة الخاصة تأتى في الوقت الذي يعتبرها البعض البوابة الملكية لتهريب البضائع والسلع، وأن الدولة لا تستفيد منها شيئا، لأنها معفاة من الضرائب وهو ما جعل الدكتور هانى قدري وزير المالية السابق يطالب بوقفها وهو ما تمت الاستجابة له في القانون ١٧ .