الشباب وحلم بناء الدولة المدنية

02/11/2016 - 10:44:56

  مدحت بشاى مدحت بشاى

بقلم - مدحت بشاى

أمر طيب أن يقرر الرئيس عبدالفتاح السيسى، خلال كلمته في الجلسة الختامية للمؤتمر الوطني الأول للشباب، تشكيل لجنة وطنية من الشباب بإشراف رئاسة الجمهورية لإجراء فحص شامل ومراجعة موقف الشباب المحبوسين على ذمة قضايا، ولم تصدر بحقهم أحكام قضائية، بالتنسيق مع الأجهزة المعنية، على أن تقدم أول تقرير لها خلال ١٥ يوماً، وأن يدعو السيسي الحكومة للتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة لدراسة مقترحات ومشروعات الشباب لتعديل قانون التظاهر وإدراجها ضمن القوانين المخطط عرضها على مجلس النواب، وتنسيق رئاسة الجمهورية مع مجلس الوزراء لإعداد تصور سياسي لتدشين مركز وطني لتدريب وتأهيل الكوادر الشبابية سياسيا وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا، من خلال نظم ومناهج ثابتة ومستقرة تدعم الهوية المصرية، وأن يكلف السيسي، الحكومة بالتنسيق مع مجلس النواب بالإسراع في إصدار القوانين المنظمة للإعلام، وتنظيم عقد حوار مجتمعي موسع يضم الخبراء مع تمثيل مكثف للشباب، لوضع ورقة عمل لترسيخ القيم والمبادئ، ووضع أسس سليمة لترسيخ الخطاب الديني.


كلام جميل، فالوجه الحقيقي المشرق للديمقراطية نطالعه عندما يتم الدفع بكل أصحاب الأدوار المبدعة والفاعلة والقادرة إلى مقدمة المشهد الوطني، وحينما نواجه بحسم ظاهرة النجاح والشهرة السريعة وتحقيق الثروات لبشر لم يقدموا أي إضافة للوطن والمجتمع، وذلك حتى لا تتفشى مشاعر الحقد والكراهية من جانب أصحاب القدرات الإبداعية والأدوار الجادة تجاه تلك النماذج البشرية المزيفة ..


عندما تتراجع إعمال آليات الديمقراطية في مجتمع ما ينزوي الفكر المتأمل والناقد، ويتم تسطيح وفلطحة النظم التعليمية وتفريغ المناهج والعمليات التعليمية من الموضوعية والتعامل مع ظروف الواقع الذي يتطلب أمر إصلاحه تنشيط العمل الجاد نحو إيجاد قاعدة علمية وبحثية فاعلة ..


لاشك، أن فكرة تنظيم مؤتمر لشباب مصر ليطرحوا ما لديهم من أفكار أمر رائع، قد طرحوا مايعانون منه من مشاكل تعوق حركتهم في العطاء والتقدم، ومن ثم أملهم في المشاركة في صياغة مستقبل هم المعنيون بأمر ملامحه في إطار حالة اندماج وطني ومجتمعي في كل مراحل صناعة الحاضر ..


أمر رائع، أن يتابع مشاركاتهم الفكرية والإنسانية رئيس الجمهورية ورموز الحكومة وأيضا متخذو القرار، وكذلك ممثلو بعض المؤسسات الحكومية والخاصة، وبعض أعضاء البرلمان ومن بينهم شباب البرلمانيين .. وينخرط الجميع في فعاليات هامة على شكل ورش عمل وجلسات عامة بحضور الرئيس .. نعم، هي خطوة على طريق التدريب على الممارسة الديمقراطية بشكل غير مسبوق على الأقل من حيث الشكل وفرص الأداء الحر لتبادل الرؤى والأطروحات ذات الأهمية الآنية والحالة ..


لو أن المؤتمر الوطني الأول للشباب لم يقدم أي أطروحات أو توصيات وقرارات بأهمية ما طرح، لكان يكفينا قول الرئيس السيسي نصاً وتأكيده في خطابه الختامي أننا بصدد إعادة بناء الدولة لتكون «دولة مدنية حديثة وديمقراطية» .. وتكرار قول ذلك التعريف مع تصفيق الحضور الفرح بتجدد الحلم الذي كلما مرّ طيفه في منامنا ضاع وابتعد كالسراب ..


ضاع الحلم لأول مرة عندما تم استدعاء «طارق البشري» لتشكيل لجنة لتعديل الدستور عقب الأيام الينايرية، فشكّلها فاختار أصحابه وأقرانه من أصحاب التوليفات القانونية في صياغات أسس بناء الدولة الدينية، وعليه كان الاستدعاء الفوري لرموز تيارات التشدد الديني والوصول لاستفتاءات وانتخابات «نعم» المؤمنة و «لا « الكافرة « وتمهيد الأرض وزرعها بأهل المرشد وجماعة «طز في مصر» ليصلوا إلى سدة الحكم !!


وضاع الحلم ثانية عندما تم إسقاط جماعة الشر ورئيسهم وتحرير البلاد والعباد من حكم استبدادي جاهل غبي، ولكن ولإعلان حسن النوايا وبداية عصر جديد تمت دعوة الأحزاب الدينية والكنيسة المصرية والأزهر الشريف لوضع خارطة الطريق، فكان الاستمرار في إقرار مشاركة الأحزاب والمؤسسات الدينية في العمل السياسي، ليسأل الناس في الشارع المصري السؤال المنطقي « مش احنا نزلنا نقول يسقط حكم المرشد ولا للأحزاب الدينية ولا لتدخل الدين في السياسة ؟! «.. المهم سكت الناس وقالوا لما نعمل دستورنا ونشكل برلماننا وييجي الحاكم الجديد وتكون هناك دولة، أكيد هيكون لنا كلام تاني .. وكان الصبر من جديد..


وللمرة الثالثة يضيع الحلم على يد من استدعيناهم بدون مناسبة في ٣ يوليه فقاموا بتغيير المادة التى تنص على مدنية الدولة عند وضع الدستور إلى «حكومة مدنية» ونقلها إلى ديباجة الدستور في خدعة تاريخية مقيتة نزلت في وقعها على الحضور عند تلاوة مواد الدستور كالصاعقة !!


وياريس، وبحق نجاح مؤتمرنا الرائع، لا تسمح بضياع الحلم هذه المرة بعد إعلانكم أمام شباب مصر ومستقبلها وأملها أننا بصدد إعادة بناء الدولة لتكون «دولة مدنية حديثة وديمقراطية»...ننتظر بعد تحقيق حلم مجالسة الشباب بتلك الأريحية الإعلان عن الدعوة إلى وضع خارطة طريق جديدة وفق الاتفاق على أسس عقد اجتماعي معاصر يكفل للمواطن كل حقوق المواطنة وتكافؤ الفرص والكرامة الإنسانية ...