الحكومة تشتكى.. وترفض المليارات..!

02/11/2016 - 10:23:55

محمد الشافعي محمد الشافعي

بقلم: محمد الشافعي

تمتلك مصر ٤٢ ميناء بحريًا لم تحقق إلا ١.٥ مليار دولار فقط خلال عام ٢٠١٥.. بينما تمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة أربعة موانئ فقط.. حققت من خلالها أكثر من ٦٢ مليار درهم.. أى ما يزيد على ١٥٠ مليار جنيه مصرى خلال نفس العام.. والفرق يكمن ببساطة فى أننا دولة تطل على البحار.. بينما الإمارات دولة بحرية.. بمعنى أننا نمتلك موانئ تنتمى إلى الجيل الأول.. بينما الإمارات وغيرها تمتلك موانئ تنتمى إلى الجيل الخامس.. وهى الموانئ التى تقدم الكثير من الخدمات اللوجيستية لحركة النقل البحرى.. وفى هذا الإطار يجب أن نشير إلى ميناء طنجة فى المغرب الشقيق.. ذلك الميناء الذى بدأ العمل به قبل أربع سنوات.. ٢٠١٢


وأصبح ميناء طنجة الآن رقم واحد فى شمال إفريقيا.. كما أصبح مصدر الدخل رقم واحد فى المغرب.. ويمتلك ٨٠٠ مؤسسة.. ويستطيع نقل أى شىء إلى دول الاتحاد الأوربى فى ست ساعات فقط.. ولبيان حجم الإنجاز، الذى تحقق فى ميناء طنجة نذكر أن عدد الخطوط الملاحية فى العالم ٤٢٢ خطا ملاحيا.. منها ١٨ خطًا تعمل فى كل إفريقيا.. بينما استطاع ميناء طنجة أن يجتذب ٣٢٢ «خطًا ملاحيا» لتعمل من خلالها.. ويحوى ميناء طنجة أكبر مجمع لتجميع السيارات الفرنسية «رينو- بيجو».. وفى المقابل اجتمعت الصين والإمارات وعمان لإنشاء واحد من أكبر الموانئ فى العالم فى جيبوتى.. لتتحول إلى أكبر محطة حاويات فى إفريقيا.. ومن المعروف أن المملكة الأردنية أهم دول الشرق الأوسط فى صناعة الحاويات.. وللرد على ميناء جيبوتى قامت المملكة العربية السعودية بإنشاء ميناء الملك عبدالله.. ورغم أن المملكة تمتلك تسعة موانئ تتبع المؤسسة الرسمية إلا أن هذا الميناء الجديد، الذى اقترب من مرحلة التشغيل ٢٠١٧ سوف يخضع لإدارة هيئة خاصة تعمل على تعظيم ومضاعفة العائد منه.. ورغم تميز الموانئ الأربعة الإماراتية إلا أن الميناء الجديد، الذى قارب هو الآخر على التشغيل ويحمل اسم «خورفكان» سيكون الأهم والأكثر تحقيقًا للربح.


وأمام كل هذه المعلومات لابد من التساؤل، وأين مصر من كل هذا.. فمحور تنمية قناة السويس بما يحويه من الموانئ الستة.. لم يبدأ مرحلة جنى الثمار ويؤكد الدكتور أحمد درويش، رئيس الهيئة المسئولة عن المحور، أن الثمار ستأتى فى عام ٢٠١٨.. وأن ميناء العين السخنة أصبح جاهزًا تمامًا.. وهذا شىء جيد رغم أن ميناء شرق التفريعة فى بورسعيد يمثل حركة التجارة العالمية، وكان الأجدى أن ننتهى من المراحل المختلفة لهذا الميناء حتى يصبح قادرًا على منافسة موانئ طنجة وجيبوتى والملك عبدالله وخورفكان.


وإذا كان عدد السفن فى العالم ٨٤١١٢ سفينة.. فإن ما يمر منها عبر قناة السويس يتراوح ما بين ٧- ١٠٪.. ولن تزيد هذه النسبة لظروف وملابسات كثيرة تتعلق بحركة التجارة العالمية.. ورغم هذا فإننا نستطيع أن نضاعف عوائدنا عشرات المرات إذا ما خططنا أن نكون «دولة بحرية».. تتعامل مع الميناء كمصدر للدخل من خلال أنشطة إضافية ومهمة.. وهناك الكثير من الدول، التى استطاعت تحقيق ذلك مثل الإمارات- سنغافورة- الصين - هولندا- وتايوان التى تمتلك ١٧ ميناء منها خمسة موانئ من أهم موانئ العالم.


وأمام هذه الخريطة البحرية العملاقة نرى أن الخطوط الملاحية هى التى تحرك الدول من خلال حجم التجارة.. ولذلك فعلينا العمل على جذب المزيد من الخطوط الملاحية كما فعل أشقاؤنا فى المغرب مع ميناء طنجة.. وللأسف فنحن فى هذا الإطار قد اكتفينا بالنظر تحت أقدامنا فقط حيث دعا الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس منذ عدة أيام إلى الاتفاق مع الخطوط الملاحية، التى تستخدم لتدفع رسومها مقدمًا فى ثلاث سنوات قادمة، وذلك لحل أزمة العملة الصعبة الراهنة من دون النظر إلى الأوضاع بعد ثلاث سنوات.. والحل الأسهل هو العمل على جذب المزيد من الخطوط الملاحية من خلال تطوير مجموعة الموانئ المهمة، التى تمتلكها مصر.. شرق التفريعة وغرب التفريعة فى بورسعيد- السويس والعين السخنة- العريش- نويبع- دمياط- الإسكندرية.. إلخ.. ثم العمل على عودة الأسطول البحرى المصرى.. ذلك الأسطول الذى كان يمثل رقمًا صعبًا فى الخريطة البحرية العالمية منذ محمد على وحتى جمال عبدالناصر.. ثم راح يتآكل حتى أصبح ١٢ سفينة فقط وللأسف معطلة.. بينما دولة صديقة مثل اليونان تمتلك أكبر عدد سفن فى العالم.. ولعل كل المعلومات والقضايا، التى طرحناها فى السطور السابقة تطرح سؤلًا مهما وهو إلا يجب أن نعود إلى «فقه الأولويات».. وبمعنى آخر هل يمكن تحويل بعض تمويلات «الاستثمار العقارى».. ليتم توجيهها إلى تطوير الموانئ المصرية.. لتصبح منافسًا قويًا وحقيقيًا على الخريطة البحرية العالمية.. ولتستطيع تحقيق المليارات من الدولارات مثلما يحدث فى كثير من الدول الشقيقة والصديقة.. ثم من العوائد الضخمة لهذه الموانئ بعد تطويرها نعاود مرة أخرى ضخ التمويلات فى الاستثمار العقارى.. إنها فكرة بسيطة ولكنها عملية وتستطيع فى أقل من عامين أن تقيل الاقتصاد المصرى من عثرته.. فهل تسمع الحكومة.. نرجو ذلك.