حصد العديد من الجوائز.. المــــذنبـــــــون .. الفـــــــــــــــــــــــــــــيلم الأزمة

06/10/2014 - 12:46:38

فيلم المذنبون فيلم المذنبون

كتب - حاتم جمال

يعد فيلم «المذنبون» للمخرج الراحل سعيد مرزوق أحد أهم الأفلام في تاريخ السينما المصرية ليس لمستواه الفني فقط وحصوله علي أكثر من جائزة في العديد من المهرجانات الدولية ولكن لتبعات عرضه والتي غيرت بعض قوانين الرقابة وكان لغزاً في القضاء الإداري بسبب القضايا التي رفعت ضد من أجازه واستمرت عدة سنوات ثم الأحكام التي صدرت بعدها فانطبق عليه القول المأثور «تمخض الجبل فولد فأراً».


الفيلم الذي فاز بخمس جوائز في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 1976 منها جائزة اتحاد النقاد العالميين وأحسن فيلم وأحسن إخراج وأحسن تمثيل رجال وغيرها وفاز بجوائز في المهرجان القومي للسينما وبعض الجوائز في مهرجانات دولي استمر عرض الفيلم 17 أسبوعاً محققاً إيرادات جيدة بمقياس شباك التذاكر في هذه الفترة.. أصبح فيلماً سييء السمعة يهدف إلي تشويه المجتمع واعتبره البعض فيلماً جنسياً يستحق رجم صناعه ومن وافق علي خروجه للنور وبسبب هذا الفيلم شكلت عدة لجان لفحصه والخروج بتوصيات وتغيير قوانين واقصاء رئيس الرقابة وإدخاله ساحة القضاء.


بداية مشاكل الفيلم جاءت بشكوي من العاملين بالخارج تنص علي أن «الفيلم ينطوي علي تشويه لوجه المجتمع المصري وتدمير القيم وإظهار المجتمع علي أنه مجتمع استشرت فيه كل مظاهر الانحراف والفساد والتعرض لمؤسسات قومية بأسمائها الحقيقية في إطار من المشاهد الجنسية مما أحدث تأثيراً سيئاً علي نفسية العاملين المصريين بالخارج وأثيرت الأزمة بسبب هذه الشكوي وخرجت الرقابة لتؤكد أن الفيلم الذي يعرض في دور العرض يختلف عن القصة الأصلية ولم يتم تعديل الملاحظات الرقابية خاصة مشاهد الحذف الأمر الذي جعل د.جمال العطيفي وزير الثقافة يقوم بتشكيل لجنة لإعادة النظر في الفيلم برئاسة د.أحمد خليفة رئيس مجلس إدارة مركز البحوث الاجتماعية وعضوية د. سهير القلماوي والكاتبة الصحفية أمينة السعيد ود.عبدالأحد جمال الدين ود. مصطفي محمود ود.يوسف إدريس والمخرج أحمد كامل مرسي وخرج تقرير اللجنة بعدة أشياء أهمها أن ما حدث بشأن فيلم «المذنبون» في جميع مراحل إنتاجه وتوزيعه وتصويره يستدعي التحقيق ويوجب المساءلة وإعادة النظر في الرقابة علي المصنفات الفنية من حيث النظام والأسلوب وضرورة تشكيل لجنة عليا للمصنفات الفنية تمثل مختلف الاتجاهات علي أن تعطي صلاحيات كاملة. ولم تمض عدة أسابيع علي تقرير اللجنة حتي أصدر وزير الإعلام والثقافة في بداية عام 1977 قراراً بإحالة ملف «المذنبون» للنيابة الإدارية لتحديد المسئولية في جميع مراحل الفيلم ابتداءً من الموافقة علي السيناريو حتي التوزيع الخارجي كذلك معرفة أسباب عدم تنفيذ قرارات الرقابة بحذف المشاهد الجنسية ومنع مشاهدة الفيلم للأحداث الذين تقل أعمارهم عن 16 سنة تشكلت لجنة لإعداد مشروع قانون يرفع السن التي يجوز فيها منع مشاهدة الأفلام إلي سن 18 سنة وإنشاء لجنة عليا للرقابة علي المصنفات هذه اللجنة تم تكوينها في مايو1979 أي بعد عامين حيث أصدر د. حسن إسماعيل وزير الثقافة آنذاك قراراً تشكيل اللجنة برئاسة سعدالدين وهبة والتي بدأت أعمالها بعد شهر وخرجت بتوصية بعرض الفيلم وتصديره للخارج وتمثيله لوزارة الثقافة في مهرجانات سينمائية.


الغريب أن جهاز الرقابة حول التحقيق الإداري والذي انتهي عام 1981 وجاءت أحكامه غريبة حيث صدر الحكم علي السيدة اعتدال ممتاز بغرامة 75 جنيها وتغريم وكيل إدارة الرقابة مائة جنيه وخصم 15 يوماً من معظم العاملين في الرقابة مع العلم أن معظمهم كان قد تجاوز سن التقاعد.