حروب التدمير الذاتى للأمة العربية والإسلامية

02/11/2016 - 10:22:37

بقلم - أمين محمد أمين

فاق الاهتمام، الوطني والعالمي، بمؤتمر الشباب الذي انعقد الأسبوع الماضي في مدينة شرم الشيخ، كل التوقعات وأجمعت الآراء تقريبا على أنه يمثل علامة فارقة في العلاقة بين القيادة والشعب، فلأول مرة يقضي رئيس الدولة ثلاثة أيام وسط شباب مصر، بكل تنوعاته وكل تموجاته، يتبادل معهم الآراء والأفكار، ينصت إليهم، ويستمعون إليه مستشعرين صدق الرجل وحلمه لمصر الثورة..لقد ظل الوطن يعاني طوال السنوات الخمس الماضية، والتي وضعت تحت الضوء ما لحق بمصر من تشوهات علي كافة الأصعدة، فقد فقدنا الحد الأدني من الأمان، وسادت فوضي عارمة كان استيلاء جماعة الإخوان علي حكم البلاد تتويجا لها، فكانت فترة حالكة الظلام، شعر فيها المصريون بأن وحدة الوطن،أرضا وشعبا، مهددة بشدة لأول مرة في التاريخ، منذ سبعة آلاف سنة....


على مدى التاريخ وغالبية الحروب والمعارك التي خاضتها الدول العربية كانت لمواجهة العدو الخارجي الطامع في احتلال أراضيها والسيطرة على ثرواتها المتعددة، ونجحت في تاريخها الحديث بتحرير أراضيها من المستعمر الأجنبي باستثناء فلسطين (قضية العرب الأولى من عام ١٩٤٨ ولم تحرر إلى الآن)، ومع التحرر والاستقلال وإحياء القومية العربية وتحقيق حلم الوطن العربي الكبير من المحيط للخليج وتعدد إمكانياته وثرواته، والتي كان من الممكن أن تجعله قوة كبرى في العالم تنافس العديد من القوى الكبرى الباحثة دائما لتحقيق مصالحها وأطماعها على جثث الآخرين . وأما هذا المارد العربي المنطلق بقوة في خمسينيّات وستينيّات القرن الماضي فقد تحالفت قوى الشر الاستعمارية لكسر قوته ووقف طموحاته المشروعة وكان عدوان ١٩٥٦ على مدن القناة وتبعتها مؤامرة ١٩٦٧ لكسر شوكة أكبر وأقوى الجيوش العربية في المنطقة، الجيش المصري الذي لم تنكسر عزيمته ورد كرامة الأمة العربية واسترد أرضه في حرب أكتوبر المجيدة عام ١٩٧٣. وهو ما لم يكن على هوى قوى الشر الخارجية.. وتبدأ مع نهايتها مرحلة جديدة من المواجهات مع الآخر من خلال حروب التدمير الذاتي للأمة العربية بأيدي أبنائها المعارضين لأنظمة الحكم والطامعين للسلطة من الجماعات المتسترة تحت عباءة ديننا الإسلامي الحنيف.


وتتلقاها قوى الشر الخارجية والداخلية تحت دعوى الجهاد ليس في سبيل الله، ولكن من أجل تحقيق أهداف الآخر بإدخال الشباب العربي والمسلم في حروب بالوكالة في أفغانستان ضد الاتحاد السوفيتي سابقا من أجل انفراد أمريكا بقيادة العالم على جثث الآلاف من الضحايا العرب والمسلمين، ولم تكتفِ بذلك بل ساعدت على إنشاء تنظيم القاعدة وما تلاه من تنظيمات إرهابية متعددة إلى داعش وتوابعها هدفها جميعا ليس محاربة العدو الخارجي ولكن بكل أسف جميعها تعمل على هدم الدول العربية والإسلامية الكبرى بأيدي حفنة من المتطرفين، المؤسف أن عددا من الدول العربية والإسلامية دعمت وما زالت تدعم هذه المنظمات الإرهابية صنيعة الغرب وبالتمويل العربي والإسلامي لتدمير أنفسنا بأيدينا وبما تبقي من ثرواتنا التي استنفدت غالبيتها، وبما أننا أمة سريعة النسيان نسترجع مقولة هنري كسينجر مخطط حروب تدمير المنطقة العربية لصالح إسرائيل بعد نجاح استخدام الأمة العربية لسلاح النفط في حرب أكتوبر أعلن مقولته الشهيرة: «سيأتي عليكم يوم سيكون سعر برميل المياه أغلى من سعر برميل النفط».. وهو ما تحقق، وتبعها بتصريحه الأقوى والذي لم ندرك أبعاده في وقتها: «إن حرب ٧٣ آخر الحروب بين العرب وإسرائيل والحروب القادمة عربية - عربية، « والذي تطور حاليا إلى حروب إسلامية - إسلامية بين أبناء أمة لا إله إلا الله السنة والشيعة على الأرض العربية بتخطيط ودعم قوى الشر الكبرى وحلفائها بالمنطقة.


المتابع للمشهد العربي وبحور الدماء التي أريقت وتراق يوميا يجد أن خسائرنا في الأرواح والمعدات والأموال أكثر بكثير مما فقدناه في حروبنا مع المستعمر الأجنبي والمأساة تحولها إلى حرب وجود من أجل القضاء على الهوية للعديد من الدول الكبرى والتي بدأت بمؤامرة تدمير بلاد الرافدين العراق والمستمرة من نهاية الثمانينيّات بالحرب العراقية الإيرانية والتي أشعلت الفتنة بين جناحي الأمة الإسلامية السنة والشيعة التي يتم تفعيلها حاليا بتغذية بذور الفتنة والخلاف المذهبي والعقائدي بين أبناء الوطن الواحد، ولعل ما تشهده معارك تحرير الموصل حاليا من احتلال إرهابيي داعش بمشاركة الجيش العراقي والبشمركة الكردية الساعية لإقامة الدولة الكردية الكبرى وهو ما تقاومه تركيا المشاركة أيضا بقواتها في تحرير الموصل إلى جانب القوات الأمريكية التي سمحت بممر آمن لإرهابيي داعش قبيل بدء الهجوم للهروب إلى حلب، التي تشهد هي الأخرى معارك طاحنة لتحريرها تتصارع على أرضها القوى الكبرى لإشعال حرب موسعة في المنطقة والنتيجة المزيد من الضحايا والمهاجرين الأبرياء.


الصورة بكل أسف لا تختلف كثيرا في اليمن وليبيا وسيناء للفوز بالكعكة الكبرى مصر، التي أحبطت مخططات هدمها بثورة ٣٠ يونيه ولكن المؤامرات الخارجية والداخلية لم تتوقف.


المؤسف أن الأمة العربية والإسلامية لم تتحرك بعد لوقف حروب التدمير الذاتي ومازالت الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والبرلمانات العربية ومنظمات المجتمع المدني لم تحركها فصول المأساة المستمرة منذ سنوات إلى أن تحتل قضية ضياع العديد من الدول العربية بأيدي المتطرفين والإرهابيين والعملاء مكان قضية العرب الأولى فلسطين وتحتل البند الأول في جدول اجتماعات مجلس الجامعة والقمم العربية بعد دخول القضية الفلسطينية ثلاجة التاريخ، فهل نتحرك لإنقاذ ما تبقى.. أم نستمر في متابعة فصول المأساة إلى أن نقضي على ما تبقى من الأمة العربية والإسلامية ونحقق للمرشح الرئاسي الأمريكي دونالد ترامب عداءه للعرب والمسلمين بإزالتهم من الوجود؟!